لم يكن يخفى على المناضلين النقابيين و الكثير من المواطنين و المواطنات و العديد من رجال الإعلام و المتتبعين للشأن النقابي ببلادنا واقع التسيير البيروقراطي و فضائح اللوبي النقابي الفاسد الذي سخر التنظيم النقابي للعمال لخدمة مصالحه الشخصية في الإتحاد المغربي للشغل كما في مركزيات نقابية أخرى. وليست المرة الأولى التي تكتب فيها الصحافة عن نماذج من هذا الواقع المخزي.
وعلى مدى عشرات السنين لم تكلف قيادة الإتحاد المغربي للشغل نفسها في عهد زعيمها الأبدي الذي سطا على النقابة لمدة 55 سنة عناء الرد على ما كانت توصف به هذه القيادة من بيروقراطية وفساد ونهب وتواطؤ مع المخزن و الباطرونا ضدا على نضالات و مصالح الطبقة العاملة.
وسوف لن يختلف اثنان حول أن ما يقع داخل الإتحاد المغربي للشغل هو في حقيقة الأمر انقلاب مفضوح على الشرعية وعلى مقررات المؤتمر العاشر لمنظمتنا التي استبشرت بها الطبقة العاملة وعموم الديمقراطيين، و التي سوف يقود التشبث بها وتفعيلها إلى إحداث قفزة مهمة في اتجاه تنظيف المنظمة من الفساد والمفسدين كما سوف يقود إلى تملك الطبقة العاملة وتحكمها في مصيرها داخل منظمتها النقابية.
ولتحقيق هذا الانقلاب تم استغلال ما نشرته جريدة المساء واتخاذه ذريعة لإحداث زوبعة و حرب استئصاليه لا زالت أطوارها متواصلة حتى الآن. فالجميع يعلم أن من أساءوا ويسيئون للإتحاد و لتاريخه النضالي والكفاحي المعمد بدم الشهداء و تضحيات الطبقة العاملة هم قلة من المفسدين ومن يتستر على فسادهم ويقتات على حواشي الفساد.
وعلى افتراض سوء نية صحفي جريدة المساء الذي نشر بعضا من غسيل اللوبي النقابي الفاسد، ألم يكن حريا بمن أشارت إليهم أصابع الاتهام و كذلك بقيادة الإتحاد نفسها العمل على تكذيب ما ورد في المقال المذكور؟ وتسفيه مضمونه بالحجة الدامغة ـ إن كانت لديهم حجج ـ بذل اتخاد الإجراءات التدميرية في حق أشرف المناضلين والمناضلات و في حق جامعات وطنية بأكملها ـ التعليم، الجماعات المحلية، الإتحاد النقابي للموظفين…ـ و في حق الإتحاد الجهوي لنقابات الرباط، سلا، تمارة، المنارة المشرقة لمنظمتنا و قلعة صمودها وواجهتها النضالية و السياسية التقدمية و محج مختلف الحركات الشعبية المناضلة.
الان اتضحت الصورة ،حيث ان المقال المنشور في جريدة المساء و الذي يفضح بحق جزءا من مسلسل النهب الدي تتعرض له مصالح الطبقة العاملة، مند عقود، على يد البيروقراطية المتنفدة داخل الاتحاد المغربي للشغل المرتبطة عضويا بالنظام المخزني و الباطرونا، كان فقط ذريعة للهجوم على المناضلين الديمقراطيين و على التوجه الديمقراطي الذي يسعى و يعمل من منطلقات شريفة ترفض استخدام الطبقة العاملة و بكل ما أوتي من جهد على محاولة دمقرطة هده المركزية التي باتت وكرا لشرذمة من المفسدين المتخصصين في المتاجرة بمصالح العمال و الاجراء من خلال ابرام الصفقات المشبوهة مع السلطات الامنية و القضائية وتعاونهم المخزي مع ارباب المعامل و مالكي الابناك على حساب مصالح المستخدمين و العمال، وإلى الدفاع عن استقلاليتها تجاه السلطة و الباطرونا و ضد كل أشكال التسخير الحزبي لنضالات الطبقة العاملة.
الان سقط ما تبقى من الاقنعة و انكشف الصراع بين من يخدم مصلحة العمال و الاجراء و من يستخدمهم و يتاجر بماسيهم لمصلحته الشخصية.
فبعد الانحياز السافر للبروقراطية الفاسدة الى جانب من يستغل الطبقة العاملة و عموم الاجراء، لم يبق امام كل الديمقراطيات والديمقراطيين الغيورين على كرامة العمال و الكادحين الا التكتل في جبهة عريضة و مضاعفة الجهود لتاطير و توعية العمال و الاجراء بالدور البئيس و الخفي الدي تلعبه البيروقراطية الفاسدة في تمييع و تبخيس نضالاتهم وضمان توفير الشروط لاستغلالهم اكثر مقابل مكافئات يتوصلون بها من طرف البطرونا الصناعية والزراعية و الملاكين العقاريين و مالكي الابناك و مديري المؤسسات. ان البيروقراطية المتنفدة ضالعة في ملفات فساد كبيرة لنهب المال العام يتم التستر عليها مقابل ولائها للتكتل الطبقي السائد و استعدادها للتعاون معه من أجل تكسير كل الاشكال النضالية بما فيها اعتقال و تشريد و تجويع المحتجين و حتى سحقهم.
أما اغلاق مقرات الاتحاد و الاستنجاد بالسلطات القمعية فهو دليل على أن البيروقراطية تعيش حالة من الضعف تعوزها في اقناع المناضلين و أن حججها مهزوزة وليست لها أية قوة تعبوية في صفوف الطبقة العاملة لهدا تعتمد على أساليب العنف وتستعين بطبيعة الحال بالسلطات المخزنية.
ان مقرات الاتحاد التي انتزعها العمال بعرقهم و دمائهم هي ملك لهم ولا يمكن ان تحتلها البيروقراطية مهما طال الزمن. فالاغلاقات التعسفية للمقرات لا يمكن أن تستمر والعمال والعاملات قادرون على استرجاعها بقوتهم المنظمة التي أظهروا جزء بسيطا منها خلال تظاهرة فاتح ماي. وبشكل عام يمكن لهذه الإغلاقات ان تعرقل نضالات العمال و الاجراء لكن لا يمكن لها بالمطلق ان توقفها.
ان كل المؤشرات تدل على استفحال الازمة التي لا يبدو في الافق اي حل لها بل هناك تراجعات خطيرة سيتم اتخادها للاجهاز على المكتسبات البسيطة التي تم تحققيها بفضل حركة 20 فبراير. بيد أن العمال وعموم الاجراء لن يقفوا مكتوفي الايدي ينتظرون موتهم البطيء في ظل النهوض الشعبي العارم الذي تعرفه بلادنا و العديد من البلدان الأخرى. ستعرف أشكالهم النضالية العفوية منها و المنظمة تناميا مضطردا بكل تأكيد.
لذا فمن واجب كل الديمقراطيات و الديمقراطيين ان يكونوا في الموعد لتاطير هده النضالات التي هي وحدها القادرة على فضح تواطؤات البيروقراطية العميلة و عزلها . ان المناضلين الديمقراطيين لقادرون على رفع هدا التحدي بالنظر الى المصداقية التي يحضون بها من طرف القواعد العريضة للعمال و الاجراء من جهة وقدرتهم على تفكيك تحالفات و تنسيق اللوبي المشكل من السلطات المخزنية و الباطرونا و البيروقراطية النقابية و المسؤول عن معاناة اوسع الجماهير الشعبية وفضح سياسته اللاشعبية امام هده القواعد من جهة ثانية. ان صمود الصف الديمقراطي بواسطة تعبئة العمال و الاجراء في وجه الهجوم الممنهج الدي تشنه البيروقراطية بهدف ابعاد المناضلين الديمقراطيين لتستفرد بالعمال هو الحل الاوحد لاضعافها و استنزافها لانها غير قادرة لتحقيق المطالب الملحة للطبقة العاملة بل غير قادرة حتى على الحفاظ على المكتسبات التي حققوها بنضالاتهم المريرة. فالتشبث ادا بتوحيد نضال الطبقة العاملة في افق توحيد تنظيمها هوالحل و هو الهدف وليس المساهمة في التشتت النقابي او البحث عن سبل اقل ضراوة من التصدي للهجوم البيروقراطي.
ان بقاء البيروقراطية الفاسدة جاثمة على صدور العمال تستمده من التعاون الوثيق مع السلطات المخزنية و الباطرونا و الدعم المادي الهائل الدي تحضى به من طرف هدا الاخطبوط لشراء بعض الذمم و استمالة بعض العمال ليكونوا جنودها. لكن مع استفحال الازمة سوف تكون عاجزة امام النضالات العديدة للعمال الواعين و المؤطرين الدين سيدركون سبب ماسيهم و خصوصا دور البيروقراطية المفسدة في التواطؤ المباشر فيما يتعرضون له يوميا من حرمان و بؤس و تفقير.