المغرب: عنف الشرطة اختبار للدستور المعدل الحُكم بالسجن على مغني راب انتقد الشرطة

 
أرسلت المحكمة المحتجين إلى السجن على أساس اعترافات يُزعم أنها انتزعت تحت التعذيب، في حين رفضت استدعاء المشتكين للاستماع إليهم أمام المحكمة.
وقال إريك غولدستين، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(الرباط) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن محكمة مغربية أصدرت يوم 12 سبتمبر/أيلول 2012، أحكاما بالسجن في حق خمسة ناشطين من حركة 20 فبراير المؤيدة للإصلاح، وواحدة بعقوبة موقوفة التنفيذ، للاعتداء على ضباط الشرطة والإساءة إليهم، وذلك إبان محاكمة ربما كانت غير عادلة.

أصدرت محكمة الدار البيضاء في حقهم أحكاما تصل إلى 10 أشهر حبساً نافذا على الرغم من ادعائهم، منذ لحظة خروجهم من الاحتجاز لدى طرف الشرطة، أنهم تعرضوا للتعذيب من أجل أن يوقعوا على اعترافات كاذبة، وتعتبر الاعترافات هي الدليل الوحيد ضدهم. رفضت المحكمة استدعاء أي من الضباط الذين ادعوا أنهم تعرضوا للاعتداء للمثول أمامها، ولم تستمع إلى الشهود الذين تعرفوا على المتهمين كونهم ارتكبوا مخالفات. ويخطط المتهمون لاستئناف الحكم.

وقال إريك غولدستين، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: « أرسلت المحكمة المحتجين إلى السجن على أساس اعترافات يُزعم أنه انتزعت تحت التعذيب، في حين رفضت استدعاء المشتكين للاستماع إليهم أمام المحكمة. يمكن للمغرب ضمان إجراء محاكمات عادلة فقط عندما تحقق المحاكم جديا في المزاعم الخاصة بانتزاع الاعترافات القسرية، ورفض أية أدلة أو اعترافات حصلت عليها الشرطة بشكل غير سليم ».

ألقت الشرطة القبض على الستة أثناء تفريق مظاهرة شارك فيها المئات من الأشخاص في 22 يوليوز/تموز في حي سيدي البرنوصي الشعبي في الدار البيضاء. ونظمت حركة 20 فبراير مسيرات في مدن في جميع أنحاء البلاد منذ تشكيل المجموعة ضعيفة التنظيم في ذلك التاريخ في عام 2011، احتجاجا على الفساد، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والقمع السياسي، وتركيز السلطة في يد الملك. وقد سمحت السلطات في كثير من الأحيان بالمسيرات، ولكن في أوقات أخرى فرقتها باستخدام العنف وتابعت المشاركين بتهم مشكوك فيها في كثير من الأحيان.

وقال مشاركون لـ هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين في مسيرة 22 يوليو/تموز رددوا شعارات قوية مناهضة للملكية ولكنها ظلت سلمية. وفي لحظة، في وقت متأخر من المساء، ظهرت الشرطة لتفريق المتظاهرين. ألقوا القبض على المتهمين الستة، ووضعوهم في سيارة شرطة، واقتادوهم إلى مركز محلي للشرطة.

وصفت ليلى الناسيمي، وهي ناشطة في حركة 20 فبراير والتي قالت إنها لا تزال تعاني من آلام في الظهر بسبب الضرب في سيارة الشرطة، وصفت لـ هيومن رايتس ووتش اعتقالها وأساءة معاملتها:

كانت المظاهرة قد انتهت بالفعل، وكانوا ما زالوا هناك ولكنهم بدأوا في المغادرة. كنت جالسة في أحد المقاهي عندما رأيت الشرطة تتحرك، لذلك نهضت لرؤية ما يحدث. أمسك بي أعوان الشرطة ووضعوني في الجزء الخلفي من سيارتهم. بدأ رجال الشرطة على الفور بضربي داخل السيارة. وفي كل مرة يضيفون شخصا في السيارة، يقومون بضرب كل من في داخلها مرة أخرى. اقتادونا إلى مركز الشرطة القضائية في حي أناسي ، في سيدي البرنوصي. لم يضربوني في المركز، لكنني رأيت ما فعلوه بالآخرين في الممرات، قبل أن يأخذونا إلى مكاتب منفصلة: صفعوهم، ونزعوا سراويلهم، وطلبوا منهم أن يصيحوا « عاش الملك ». [أحد شعارات حركة 20 فبراير هو »عاش الشعب »]. وإن رفضوا، تضربهم الشرطة أكثر.
في 25يوليو/تموز، بعد ثلاثة أيام من الحراسة النظرية، مثل المتهمون الستة لأول مرة أمام النائب الأول لوكيل الملك، المصطفى فديوي، الذي أبلغهم أنهم متهمون بتنظيم تجمع « غير مرخص به »، والاعتداء وإهانة الشرطة أثناء قيامها بعملها، وإهانة الشرطة كمؤسسة.

وكما هو مدون في محاضر الاستماع الرسمية أمام وكيل الملك، فقد نفى الستة جميعهم التهم وقالوا إن الشرطة عذبتهم، وتم ضربهم في السيارة، في أغلب الحالات، ومرة ​​أخرى في مركز الشرطة. وحسب المحضر، قال طارق رشدي، 20 سنة، وهو أحد المتهمين، إن الضباط سحبوا سراواله في المركز، وأدخلوا أصابع في مؤخرته. وقال آخر، وهو يوسف أوبلا، 23 عاما، إن الشرطة نزعت رموشه، وخلعوا ملابسه، وأدخلوا أصابع في دبره. وقال سمير برادلي، 34 عاما، إن أعوان الشرطة ضربوه ونزعوا رموشه.

وقال اثنان من محاميهم، هما محمد مسعودي وعمر بن جلون، اللذين حضرا الجلسة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الإصابات، خلال جلسة استماع ليوم 25 يوليو/تموز، كانت ظاهرة وملابس البعض كانت ممزقة ومليئة بالدماء. ودون نائب وكيل الملك في المحاضر الرسمية، والتي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، أنه لاحظ وجود كدمات وعلامات حمراء على ذراع أوبلا اليمنى، ولون أزرق حول العين؛ وجرح على رأس برادلي « ربما سنتيمترين »؛ وكدمات وعلامات حمراء على الذراع اليمنى لعبد الرحمن عسال، 43 عاما؛ وجروح بسيطة على أنف ورقبة نور السلام قرطاشي، 21عاما؛ وعدم وجود جروح على رشدي. ولم يذكر الناسيمي، 51 عاما، في هذا الصدد.

أمر الوكيل طبيبا بفحص المتهمين. زار الطبيب الستة في نفس اليوم، وقدم تقريرا من صفحة واحدة تغطيهم كلهم، اطلعت هيومن رايتس ووتش عليه. وينص على أن الفحص لم يكشف « أي شيء خاص… لا… صدمة… [بل فقط] جرح سطحي على فروة رأس سمير برادلي ». وقال بن جلون إن المتهمين الآخرين أعلنوا في وقت لاحق أمام المحكمة أن الطبيب لم يفحصهم فحصاً بدنياً.

أحيلت القضية على المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى في عين السبع (الدار البيضاء). أفرجت المحكمة مؤقتا عن الناسيمي، ولكنها أمرت باعتقال الرجال الخمسة، وكلهم من الدار البيضاء، في انتظار المحاكمة.

وقال مسعودي وبن جلون، محاميا الدفاع، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الدليل الوحيد الذي يربط المتهمين بالتهمة الأكثر خطورة – الاعتداء على الشرطة – خلال المحاكمة والتي دامت عدة جلسات وانتهت خلال جلسة ماراثونية دامت حتى الساعة الثالثة من صباح 11 سبتمبر/أيلول، كان ذلك الدليل هو اعترافاتهم وشكاية أحد ضباط الشرطة المكتوبة الذي قال إن الناسيمي عضته. لم يشهد أي شرطي أو شاهد الإثبات خلال المحاكمة، كما لم يوفر الادعاء أي مقطع فيديو أو دليل مادي يؤكد الوقائع.

ونفى المتهمون الذكور الخمسة بثبات محتويات « الاعترافات » المقدمة أمام الشرطة. وقال أربعة إنهم وقعوها تحت التعذيب؛ ورفض قراطشي التوقيع على محضره، موضحا خلال المحاكمة أنه رفض التوقيع لأن الشرطة لم تستجوبه حول أحداث ذلك المساء. وقالت الناسيمي لـ هيومن رايتس ووتش إنها وقعت محضرها دون قراءته لأنها لم تكن لديها نظارتها، وعلمت فيما بعد أنها اعترفت فيه بأنها عضت وضربت ضابط شرطة، وهو التصريح الذي تنفي أنها قامت به والذي نفته أمام المحكمة.

وضم ملف القضية تصريحات أفراد الشرطة بأنه تمت إصابتهم أثناء تفريق المظاهرة، مع تقارير طبية لدعم مطالبهم. وقال مسعودي وبن جلون ومع ذلك، فإن الضباط لم يحددوا في هذه التقارير الأفراد الذين يقولون إنهم اعتدوا عليهم، باستثناء الضابط الذي اتهم الناسيمي بعضه.

طلب الدفاع من قاضي المحاكمة استدعاء أفراد الشرطة المشتكين للمحكمة للإجابة على الأسئلة، ولكن القاضي رفض. ويتضمن الملف أيضا تصريحات مكتوبة لأصحاب محلات تجارية من منطقة التظاهر يشتكون أساسا من أن مظاهرة 22 يوليو/تموز أضرت بأعمالهم، ولكنهم لم يحددوا أيا من الجناة. ولم يمثل أي من هؤلاء المشتكين أمام المحكمة، على الرغم من طلبات الدفاع بتقديمهم للشهادة.

شهد شهود الدفاع الثلاثة بأنهم رأوا الشرطة تستخدم العنف ضد المتظاهرين، وليس العكس. ومن بين الثلاثة الذين شهدوا، أحد الصحفيين الذي شهد بأن الشرطة وضعته في سيارة وأنهال عليه أعوان الشرطة بالضرب، ثم أطلقوا سراحه من دون تهمة.

حكم على كل من قرطاشي وأوبلا بثمانية أشهر حبساً نافذا، وبرادلي وعسال ورشدي بعشرة أشهر، والناسيمي بستة أشهر موقوفة التنفيذ. وغرمت المحكمة كلا من الستة بـ 500 درهم (55 دولارا أمريكيا) وتعويض بقيمة 5000 درهم (550 دولارا أمريكيا) لكل من ضباط الشرطة الذين ادعوا الإصابات، على أن تدفع من قبل المتهمين. ويوجد المتهمون الذكور الخمسة في سجن عكاشة.

خلال المحاكمة، وصف المتهمون العنف والتهديدات والشتائم التي قالوا إن الشرطة استخدمتها لإكراههم على توقيع إفادات كاذبة، واستجوبهم القاضي حول ادعاءاتهم. لم تصدر بعد المحكمة حكمها المكتوب، والذي قد يكشف أسباب رفض المحكمة ادعاءات المتهمين بتعرضهم للتعذيب. ويحظر على القاضي أن يقبل كدليل أي تصريح يتم الحصول عليه تحت الإكراه أو العنف بموجب الفصل 293 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

وفيما يتعلق بتهمة المشاركة في تجمع غير قانوني، أحال الدفاع على الحق في حرية التجمع. وبالنسبة للقانون المغربي، فإن معظم المظاهرات العامة تتطلب إشعارا مسبقا للسلطات. ولا تراعي حركة 20فبراير عموما هذا الشرط، ولم تفعل ذلك بالنسبة لمظاهرة 22 يوليو/تموز، على الرغم من أنها أعلنت للعموم عملها المبرمج.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه في حين أن الاعتداء على فرد من الشرطة هو تهمة مشروعة، إلا أن تجريم إهانة الشرطة كمؤسسة تشكل انتهاكا للحق في حرية التعبير.

وتقول حركة 20 فبراير إن عشرات من أعضائها في جميع أنحاء البلاد هم الآن في السجن بعد إدانتهم بتهم مماثلة لتلك التي قدمت ضد متهمين سيدي البرنوصي. بالإضافة إلى ذلك، يقضي فنان موسيقى الراب، من الدار البيضاء، الناشط في حركة 20 فبراير، معاد بلغوات المعروف باسم (الحاقد)، حكما بسنة سجنا نافذا، بسبب أغنية وفيديو مرتبط بها والتي اعتبرت « إهانة » للشرطة كمؤسسة.

وقال إريك غولدستين: « عندما تبدأ المحاكم المغربية في التعامل بشكل سليم مع مزاعم استخدام التعذيب للحصول على أدلة، وضمان أن تتاح للمتهم فرصة سؤال المشتكين وجميع الشهود المعنيين في المحكمة، فإنها – المحاكم – لا تضمن فحسب عدالة المحاكمات، ولكن يعتبر هذا أيضا بمثابة بادرة بأن على الشرطة التوقف عن توظيف أساليب غير لائقة لانتزاع الاعترافات ».

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s