يجب أن تكف المعارضة السورية عن عمليات الإعدام وممارسات التعذيب الانتهاكات تبرز الحاجة إلى المساءلة


© 2011 Human Rights Watch

ذات صلة :

أسئلة وأجوبة عن قوانين الحرب المنطبقة في سوريا
سوريا: كشف النقاب عن مراكز التعذيب
سوريا: عمليات إعدام خارج نطاق القضاء
أقبية التعذيب
سوريا والطريق إلى العدالة
تُعتبر تصريحات مجموعات المعارضة المتعلقة برغبتها في احترام حقوق الإنسان تصريحات مهمة، ولكن الاختبار الحقيقي يتمثل في كيفية تصرف قوات المعارضة. ويتحمل مساندو المعارضة السورية مسؤولية خاصة تتمثل في ضرورة إدانتهم لهذه الانتهاكات.
نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، بعد زيارة قامت بها لمحافظة حلب، إنمجموعات مسلحة من المعارضة قامت بإساءةمعاملةوتعذيب معتقلين، ونفذت عمليات إعدامجماعية خارجنطاق القضاء في حلب واللاذقية وإدلب. ويُعتبر تعذيب المعتقلين وتنفيذ عمليات إعدامخارج نطاق القضاء في النزاعات المسلحة من

جرائم الحرب، وقد تكون جرائم ضد الإنسانيةإذاتمت ممارستهاعلى نطاق واسع وبشكل ممنهج.

وقال قياداتفي المعارضة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سوف يحترمون حقوق الإنسانوإنهماتخذوا إجراءاتللحد من

لانتهاكات.ولكن هيومن رايتس ووتش تعربعن قلقها العميق من تصريحات لبعض زعماء المعارضة يبدو منهاأنهميتسامحونمع، وربما يتغاضونعن، وقوع عمليات إعدامجماعية خارج نطاق القضاءوعمليات إعدام بإجراءات موجزة. وعندما قُدمت لهم أدلة على وقوع عمليات إعدامخارج نطاق القضاء، قال ثلاثة من قياداتالمعارضة لـ هيومن رايتس ووتش ان أولئك الذين قتلوا يستحقون القتل، وإن عمليات الإعدامنُفذت فقط في حق أسوأ المجرمين.

وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: « تُعتبر تصريحات مجموعات المعارضة المتعلقة برغبتها في احترام حقوق الإنسانتصريحات مهمة، ولكن الاختبار الحقيقي يتمثل في كيفية تصرف قوات المعارضة. ويتحمل مساندو المعارضة السورية مسؤولية خاصة تتمثل فيضرورةإدانتهم لهذه الانتهاكات ».

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على قياداتالمعارضة العسكرية والمدنية في سوريا اتخاذ جميع التدابير الممكنة على الفور لوضع حد للتعذيب وعمليات الإعدامالتي تنفذها مجموعات المعارضة، بما في ذلك إدانةمثل هذه الممارسات. كما يجب عليهم التحقيق في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنهاوفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ودعوة مراقبي احتجاز معترف بهم دوليًا لزيارة جميع مراكز الاحتجازالخاضعة لسيطرتهم. كما يجب التشجيع على المبادرات التي تجعل مجموعات المعارضة تتبنى وتطبق مدونات سلوك من شأنها تعزيز احترام حقوق الإنسانوالقانون الدوليالإنساني.

وقامت هيومن رايتس ووتش بعرض نتائج بحوثها وقدمت توصيات تفصيلية في اجتماعات مع قياداتالمعارضة شماليّحلب في أغسطس/آب، وفي رسالة بعثت بها إلىالعديد منقياداتالمعارضة في 21 أغسطس/آب 2012. وفيردّ كتابي من المجلس العسكري بمحافظة حلب، قال المجلس إنه على ضوء نتائج البحوثفقدأكد لمجموعات الجيش السوري الحرالتزامه باحترام القانون الإنسانيوحقوق الإنسان، وأعلن أنهبصدد إنشاءلجان خاصة لمراقبة ظروف وممارسات الاعتقال، وأنه سوف يحاسب كل مسؤول يتصرف « خلافًا للتوجيهات ».

كما قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على البلدان التي تمول مجموعات المعارضة أو تقدم لها السلاح أن ترسلإشاراتقوية إلىالمعارضة بأنها تتوقع منها التزامًا صارمًا بالقانون الدولي لحقوق الإنسانوالقانون الدولي الإنساني.

وثقتهيومن رايتس ووتش أكثر من 12 عمليةعمليات إعدامبإجراءات موجزة وخارج نطاق القضاءنفذتها قوات المعارضة. وعلى سبيل المثال، قال مقاتلان من كتيبة أنصار محمد في اللاذقية، وهي المجموعةالتابعة للجيش السوري الحر، قالالـ هيومن رايتس ووتش إن الكتيبة أعدمت أربعة أشخاص بعد أن هاجمت مركزًا للشرطة في الحفةفي يونيو/حزيران 2012، اثنان منهما على الفورواثنان آخران بعد محاكمتهما.

وقال ستة من بين 12 معتقلا قابلتهم هيومن رايتس ووتش في مركزي اعتقال تابعين للمعارضة إنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملةالسيئةعلى يد مقاتلي الجيش السوري الحر ومسؤولين عن مراكز الاعتقال، وخاصة بضربهم على باطن أقدامهم. ويبدو أن التعذيب يتم بشكل مكثف أثناء المراحل الأولى من الاعتقال، قبل نقل المحتجزين إلىسلطات المعارضة المدنية.

وبالنظر إلىالتضارب الحاصل بين الروايات والإصاباتالواضحة الناتجة عن التعذيب، تتوفر لـ هيومن رايتس ووتش الأسباب التي تجعلها تعتقد أن مقاتلي الجيش السوري الحر وسلطات السجن قاموا أيضًا بتعذيب أو إساءةمعاملة البعض من بينستة معتقلينأنكروا أثناء مقابلتهم تعرضهم للانتهاكات.

سمير، الذي تم اعتقاله في بداية أغسطس/آب على يد الجيش السوري الحر، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

قام مقاتلو الجيش السوري الحر الذين أوقفونيبنقلي إلىقاعدتهم. وأمضيتليلة واحدة هناك رفقة سجين آخر. ضربوني كثيرًا بهراوة خشبية على باطنرجليّ لمدة ساعتين. في البداية رفضت الاعتراف، ولكنني بعد ذلك أرغمت عليه. وبعد الاعتراف، توقفوا عن ضربي.

كما قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعة أكثر من 25 مقطع فيديو على موقع يوتيوب يظهر فيها أشخاص يُعتقد أنهم في قبضة مجموعات المعارضة المسلحة وتظهر عليهم علامات التعرض إلىالانتهاكالجسدي. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتشالتأكد بشكل مستقل من صحة هذه المقاطع.

وقال رئيس المجلس الثوري في محافظة حلب لـهيومن رايتس ووتش إنالسلطات لاتقوم بإعدامأو تعذيب المعتقلين، ولكن ضرب المعتقلين على باطن القدم »مسموح به » لأنه لا يتسبب في جروح. وعندما شرحت له هيومن رايتس ووتش أن الضرب على باطن الأرجل يُعتبر تعذيبًا، وهو عمل غير قانوني استنادًا إلىالقانون الدولي، قال إنهسوف يرفعتعليمات جديدة لمقاتلي الجيش السوري الحر والمشرفين على مراكز الاعتقال بأن الضرب على باطن القدملن يعود مسموحًا به.

وقال نديم حوري: « من حين إلىآخر، تقول لنا المعارضة السورية إنها تقاتل الحكومة بسبب ارتكابها انتهاكات بغيضةلحقوق الإنسان. أما الآن، فقد حان الوقت لكي تبرهن المعارضة على أنها فعلا تعني ما تقول ».

وقالت سلطات معارضة محلية لـ هيومن رايتس ووتش إنها قامت بتعيين مجالس قضائية تقوم بمراجعة الاتهامات الموجهة إلىالمعتقلين وتصدر في حقهم أحكاما. وفي بعض المدن، تعتمد هذه المجالس بشكل كامل على الشريعة الإسلامية. أما في مدن أخرى، فتعتمد على الشريعة فقط في المسائل المدنية وعلى القانون الجنائي السوري في المسائل الجنائية.

ويبرز وصف المحاكمات كما جاء على لسان المعتقلين وأعضاء المجالس القضائيةأنها لاتستجيب إلىالمعايير الدولية لسلامة الإجراءاتالقضائية، بما في ذلك حق المعتقلين في التمثيل القانوني، وإعدادالدفاع، ومواجهة كل الأدلة وشهود الإثبات.

ويتعين على جميع القوىالمسلحة الضالعة في أعمال العنف، بما في ذلك المجموعات المسلحة غير الحكومية، الالتزام بالقانون الدوليالإنساني. ويبدو أن الجيش السوري الحر قادر، على الأقل في المناطق التي قامت فيها هيومن رايتس ووتش ببحوث، على ضمان احترام القانونالدوليالإنسانياعتمادًا على قواته نظرًا لمستوى التنظيموالرقابة الذي تتمتع به. ويُقدم عدد من البلدان مساعدات مالية وعسكرية لمجموعات المعارضة المسلحة في سوريا. وتشير مقابلات مع نشطاء من المعارضة السورية وكذلك تقارير إخباريةإلىأن السعودية وقطر وتركيا تقدم مساعدات هامة لعدد من المجموعات المسلحة. كما تعهدت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا بتقديم مساعدات غير متعلقة بالأسلحة المميتة لمجموعاتالمعارضة. ودعت هيومن رايتس ووتش الدول التي تقدم مساعدات لمجموعاتالمعارضة إلىالتنديد العلني بانتهاكاتهالحقوق الإنسانوالقانونالدوليالإنساني.

وثقت هيومن رايتس ووتش بشكل متكرر وأدانت الانتهاكات الواسعة التي يرتكبها ضباط وقوات الأمن التابعين للحكومة السورية، بما في ذلك تنفيذ عمليات إعدامخارج نطاق القضاء، وعمليات قتل أخرى غير قانونية في حق مدنيين، والاختفاء القسري، وممارسة التعذيب، والاعتقالات التعسفية. وخلصت هيومن رايتس ووتش الى أن قوات الحكومة ارتكبت جرائم ضدّ الانسانية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على مجلس الأمن إحالةالملف السوري إلىالمحكمة الجنائية الدولية، التي لها ولاية التحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية وقوات المعارضة. ويتعين على روسيا والصين دعم إحالةالملف.

وقال نديم حوري: « إنإحالةالملف إلى المحكمة الجنائية الدولية سوف يعطيها صلاحية التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها الحكومة والمعارضة. وهو إجراء لن يجدجميع أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، أيصعوبة في تبنيه،إذاكانوا فعلا قلقين بشأنالانتهاكاتالتي تشهدهاسوريا ».

لمزيد من المعلومات حول النتائج التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش ومتطلبات القانون الدولي، يُرجى الاستمرار في القراءةأدناه.

تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين
أثناء البعثة البحثية التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في محافظة حلب في أغسطس/آب، سمحلهاالمجلس الثوري في محافظة حلب، والمجلس العسكري في المحافظة، وسلطات المعارضة في الباب، وتل رفعت، ومارع بدخول مراكز الاعتقال الخاضعة لإشرافها. بينما رفض زعماء المعارضة في أعزاز، بلدة على الحدود التركية السورية، دخول هيومن رايتس ووتش مراكز الاعتقال التابعة لهم.

وقال ستة من أصل 12 معتقلا طرف المعارضة قابلتهمهيومن رايتس ووتش في مقابلات تتمتع بالخصوصية إنهم تعرضوا لانتهاكات ترقى إلىالتعذيب أو أنواع أخرى من سوء المعاملة غير القانونية على يد قوات المعارضة المسلحة أثناء المراحل الأولى من الاعتقال في مراكز احتجاز مؤقتة. وشمل التعذيب الضرب على باطن الأرجل أو باستخدام الكابلات، والركل.

أحد المعتقلين، وكان محتجزًا في إحدىالمدارس،قاللـ هيومن رايتس ووتش ان مقاتلي الجيش السوري الحر قاموا بضربه بشكل منتظم لمدة 25 يومًا قبل أن يتم نقله إلىمركز الاعتقال حيث التقت به هيومن رايتس ووتش:

كانوا يضربونني كل يومين أو ثلاثة. يشدون وثاقي إلىصليب ووجهي إلىالأسفل، ويشرع خمسة رجال في ضربي بالكابلات. في المرة الأولى دام ذلك حوالي ساعة، أما المرة الثانية فتواصل الضرب من الصباح الباكر إلىمنتصف النهار. وضربوني أيضًا على وجهي. كان مقاتلوالجيش السوري الحر يريدون أن اعترف لهم بأنني قتلت العديد منالأشخاص بسكين. وفي نهاية المطاف، اعترفت بذلك لكثرة الضرب رغم أنني لم أقتل أحدًا. وقال لي مقاتلو الجيش السوري الحر إنهم سوف يقتلونني لو تحدثت عن التعذيب.

وكانت الكدمات على جسم الشخص المحتجز متناسبة مع روايته ولازالت واضحة رغم مضي عدة أسابيع عن الفترة التي قال إنه تعرض خلالها للضرب. كما أطلع المعتقل هيومن رايتس ووتش على ظافر أزرق في يده اليمنى قال إنه أصيب فيماكان يحاول حماية نفسه من الضرب.

كما قال معتقل آخر إن مقاتلي الجيش السوري الحر ضربوه أثناء احتجازهفي مدرسةلمدة أربع أو خمس ساعات قبل أن يتم نقله إلىمركز الاعتقال حيث التقت به هيومن رايتس ووتش:

اتهمونابالانتماء الى الشبيحة (ميليشيامساندة للحكومة)، وضربونا بالهراوات. كنا معصوبي الأعين، ولذلك لا أستطيع تحديد عددهم، ولكنهم كانوا كُثرًا.

وكان هذا المعتقل مصاباً بكدمات تحت عينه اليُسرى، وكدمة كبيرة أخرى على كتفه الأيمن، وكدمات صغيرة على كتفه الأيمن أيضًا وظهره.

وقال المعتقلون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعرفون أسماء أو عناوين المدارس التي كانوا يُحتجزون فيها في البداية.

وحصلت هيومن رايتس ووتش على تقارير تفيد بوقوع أعمال تعذيب وإساءةمعاملة المعتقلين في القاعدة المركزية للجيش السوري الحر في مدينة حلب، التي تم استخدامها كمركز احتجاز لفترة من الوقت. وبينما لم يتمكن المعتقلون الذين التقينا معهم من تحديد المكان الذي احتجزوافيه في بدايةالأمر، قال مقاتلون من الجيش السوري الحر ممن يعملون في المعتقلات وشهود آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن المعتقلين عادة ما يُنقلون في البداية إلىتلكالقاعدةفي حلب. وقال ثلاثة أشخاص قابلتهم هيومن رايتس ووتش وكانوا في القاعدة في أغسطس/آب إنهم سمعوا وشاهدوا إساءةمعاملةمعتقلين جُلبوا إلىهذه القاعدة التابعة للجيش السوري الحر.

واستنادًا إلىمعلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، قام الجيش السوري الحر بنقل قاعدته الأساسية إلىمكان جديد في أغسطس/آب بعد تعرضها إلىهجوم.

واعترفت سلطات معارضة محلية في حلب، أثناء اجتماعات عقدتها مع هيومن رايتس ووتش، بحصولها على تقارير حول إساءة معاملة المعتقلين، وأن هذه التقارير دفعتها إلىإنشاءمركزين للاعتقال. ولكن قال شهود التقت بهم هيومن رايتس ووتش إنالضرب والركل وأنواع أخرىمن المعاملةالسيئةتواصلت في قاعدة الجيش السوري الحر في حلب حتى بعد إنشاءمركزي الاعتقال.

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ممارسات التعذيب وإساءة المعاملة في مركز اعتقال مارع، وهو أحد مراكز الاعتقال الرئيسية التي تم إنشاؤهامؤخراً. وقال اثنان من المعتقلين الذين قابلتهمهيومن رايتس ووتشإنهماتعرضا إلى معاملة سيئة وقاسيةأثناء الاستجواب. ويبدو أن المعاملة التي وصفوها ترقى إلىالتعذيب باعتبارها تعمد إلحاقأذى شديد لغرض محدد.

وقال « سمير »، وكان قد اعتقله الجيش السوري الحر في بداية أغسطس/آب، لـ هيومن رايتس ووتش:

قام مقاتلو الجيش السوري الحر الذين اعتقلوني بنقلي إلى قاعدتهم. وأمضيت ليلة واحدة هناك رفقة سجين آخر. لقد ضربوني كثيرًا بهراوة خشبية على باطنرجليّ لمدة ساعتين. في البدايةرفضت الاعتراف، ولكنني بعد ذلك أرغمت عليه. وبعد الاعتراف، توقفوا عن ضربي.

قاموا باستجوابي هنا أيضًا [سجن مارع]، وضربوني مجددًا على باطن رجليّ بهراوة وكابل لمدة 30 دقيقة تقريبًا. كنت مستلقي على الظهر ورجلي مشدودتان إلىأعلى. لم أنكرالتهم، ولكنهم كانوا يريدون مني تكرار اعترافي.

وقال ثلاثة معتقلين آخرين إنهملم يتعرضوا لسوء المعاملة في سجن مارع. وكان هؤلاء أول السجناء الذين سُمح لـ هيومن رايتس ووتش بمقابلتهم على انفراد، بعد أن رفضت الإدارةذلك في بداية الأمر. وأثناء المقابلات الثلاث، بدا المعتقلون متخوفون ومترددون في تقديم معلومات حول طريقة معاملتهم. ولذلك اشتبهت هيومن رايتس ووتش في أنهم تلقوا تعليمات من المسؤولين عن المكان بعدم التحدث عن تجاربهم. وبعد أن عرض باحثو هيومن رايتس ووتش المسألة على إدارةمركز الاعتقال، سُمح لهم بالتحدث إلىاثنين من المعتقلين تم اختيارهما عشوائيًا، فاشتكى كلاهما بكل حرية من التعرض للمعاملةالسيئة.

وتوصلت هيومن رايتس ووتش إلىأن قادة المعارضة في العديد منالأماكن يتغاضون عن ضرب المعتقلين على باطن الأرجل، وهي طريقة تعذيب تستخدمها أيضًا بشكل مكثف قوات الحكومة السورية وتُسمى الفلقة.وقال رئيس المجلس الثوري في محافظة حلب لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لا تقوم بإعدامأو تعذيب المعتقلين، ولكن ضربهمعلى باطن الأرجل « مسموح به » لأنه لا يتسبب في جروح. وعندما شرحت له هيومن رايتس ووتش أن الضرب على باطن الأرجل يُعتبر تعذيبًا، وهو عمل غير قانوني استنادًا إلىالقانون الدولي، قال إنه سوف يرفعتعليمات جديدة لمقاتلي الجيش السوري الحر والمشرفين على مراكز الاعتقال بأن الضرب على باطن الأرجللن يعود مسموحًا به.

وقال اثنان من مقاتلي كتيبة أنصار محمد في اللاذقية لـ هيومن رايتس ووتش إنهماعتقلوا قرابة 40شخصًا بعد اقتحام مركز للشرطة في الحفة في يونيو/حزيران. وأضافا أن قيادة الكتيبة وشيوخ المجلس القضائي قدموا لهم تعليمات تتعلق بمعاملة المعتقلين:

أسدى لنا الشيوخ تعليمات بعدم تعذيب المعتقلين تعذيبًا قاسيًا، ويُسمح لنا فقط باستخدام الفلقة. لا يحق لنا ضرب المعتقلين على الوجه، أو الظهر، أو أيمكان آخر، فقط على باطن الأرجل، ولمدة لا تتجاوز ساعة واحدة في اليوم. كنا نقوم بذلك لإجبارهمعلى الاعتراف، وكانت الطريقة مجدية.

وطلبت هيومن رايتس ووتش من سلطات المعارضة المحلية في أعزاز السماح لها بزيارة مركز الاعتقال التابع لها ومقابلة معتقلين على انفراد. ويثير رفضهم قلقًا بشأن معاملة المعتقلين هناك. ويتضاعف هذا القلق بالنظر إلى الروايات المتضاربةالتي قدمها أعضاء في المجالس السياسية والعسكرية في أعزاز حول عدد المعتقلين الذين كانوا تحت إشرافهم، والمدة التي قضوها رهن الاحتجاز، وعن الكيفية التي يحدد بها العاملون من يتم إرسالهمإلىمركز الاعتقال الرئيسي في مارع.

عمليات إعدام خارج نطاق القضاء
قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق 12 عملية إعدامخارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة نفذتها قوات المعارضة.

في 31 يوليو/تموز، ظهرت مزاعم بأن أفرادًا من عائلة برّي في حلب قتلوا 15 جنديًا من الجيش السوري الحر في مواجهات بمدينة حلب. وأظهر مقطع فيديو نُشر على موقع يوتيوب في نفس اليوم أشخاصًا يبدوأنهم من مقاتلي الجيش السوري الحر بصدد إعدامأفراد من عائلة برّي.

وأكد عضوان من المجلس الثوري لمحافظة حلب إعدامأربعة رجال، ولكنهما زعما أن المجلس القضائي قام بمحاكمتهم وأصدر في حقهم عقوبة الإعدام. كما قال عضو آخر إنه تم أيضًا إطلاقسراح 21 فردًا آخر من عائلة برّي. وقال عضو في المجلس الثوري لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا توجد أيةسجلات من المحاكمة.

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد طبيعة الإجراءاتالقضائية، وما إذاكانت فعلا قد اتخذتعلى أرض الواقع. ولكن يبدو مستحيلا أن يكون الرجال قد تحصلوا على محاكمة عادلةفي محكمة عادية بالنظر إلىالظروف العامة وسرعة المحاكمة وتنفيذ الإعدام. ولذلك خلصت هيومن رايتس ووتش إلىأنه يجب اعتبارما حدث إعداماجماعيًا.

وشاهدت هيومن رايتس ووتش فردًا آخر من عائلة برّي رهن الاحتجاز لدى الجيش السوري الحر أثناء مراسم دفن ثمانية مقاتلين من الجيش الحر في تل رفعت يُزعم أنهم قُتلوا في المواجهات التي حصلت مع عائلة بري في مدينة حلب في 31 يوليو/تموز. ولكن مسؤولين محليين من الجيش السوري الحر أكدوا لـ هيومن رايتس ووتش أن الشخص المعتقل سوف يلقى معاملة حسنة قبل نقله إلىالسلطات المدنية التي تُشرف على المعتقلين في تل رفعت. ولكن أحد الشهود ممن حضروا الدفن قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلين آخرين من الجيش السوري الحر أحضروا المعتقل إلىالمقبرة بقوة السلاح، ولكن بعد ذلك غادر الشاهد المكان.

ولما عاد في وقت لاحق، شاهد تسعة قبور، رغم أنه تم دفن ثمانية مقاتلين فقط.ورغم تقدم هيومن رايتس ووتشبمطالب متكررة في اليومالتالي للالتقاء بالشخص المعتقل، إلاأن سلطات المعارضة رفضت ذلك. كما رفض عناصر من المعارضة أن يشرحوا لـ هيومن رايتس ووتش ماذا حلّ بالشخص المعتقل، ولكنهم لم ينكروا المزاعم المتعلقة بإعدامه.

وقال اثنان من مقاتلي كتيبة أنصار محمد في اللاذقية لـ هيومن رايتس ووتش إن الكتيبة أعدمت أربعة أشخاص بعد أناقتحمت مركزًا للشرطة في الحفة في يونيو/حزيران 2012:

قمنا مباشرة بقتل اثنين من القناصة على السطح [بعد القبض عليهما] دون محاكمة. كان الجميع يشاهدهما وهمابصدد إطلاقالنار علينا لقتل عناصر من الجيش السوري الحر ولذلك لم تكن ثمةحاجة لمحاكمتهم. وكان شخصان آخران ممن تم اعتقالهم في مركز الشرطة متهمين بالاغتصاب والقتل، ودامت محاكمتهما شهرًا كاملا قبل أن يُحكم عليهما بالإعدام. لقد تعرفت الفتاة التي تم اغتصابها على واحد منهما، وأعدم كلاهما رميًا بالرصاص.

وكما هو الحال فيمحاكمة أفراد من عائلة برّي، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد طبيعة الإجراءاتالقضائية التي تم اتخاذها، ولكن تشير الأدلة بقوة إلىأنها لم تكن مستوفية للمعايير الدوليةللمحاكمة العادلة. وقال أحد عناصر الجيش السوري الحر لـ هيومن رايتس ووتش: « لم نقم بتعذيب الشخص الذي ارتكب الاغتصاب، ولكننا استخدمنا معه طريقة الفلقة. كان قد اعترف بذنبه قبل ذلك، ولكننا استخدمناها كعقاب له ».

كما قال أحد زعماء المعارضة في بلدة دير حافر لـ هيومن رايتس ووتش إنعناصر من الجيش السوري الحر هناك قاموا بإعدامثلاثة ضباط بعد أن تم إلقاءالقبض عليهم، ولكنه لم يوفر أيةمعلومات أخرى حول الإعدام.

وقامت هيومن رايتس ووتش بمراجعة أكثر من 15 مقطعفيديو على موقع يوتيوب تصورما بدا أنها عمليات إعدامخارج نطاق القضاء في حق أشخاص رهن الاعتقال لدى مجموعات من المعارضة المسلحة.وتم نشر أخر مقطع فيديو في 10 سبتمبر/أيلول، ويُصور ما بدا أنها عمليات إعدامخارج نطاق القضاء في حق 21 جنديًا حكوميًا في مدينة حلب. ولكن هيومن رايتس ووتش لا تستطيع التأكدمن مصداقية هذه المقاطع.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعداممن حيث المبدأ.

انتهاكات مبادئ المحاكمة العادلة
قالت لنا سلطات من المعارضة المحلية إنها قامت بتعيين مجالس قضائية تقوم بمراجعة التهم الموجهة إلىالمعتقلين وإصدار أحكام في حقهم. وتعتمد هذه المجالس في بعض البلدات على الشريعة الإسلاميةبشكل كامل، بينما تعتمد في أماكن أخرى على الشريعة في المسائل المدنية وعلى القانون الجنائيالسوري في المسائل الجنائية.

ليس لـ هيومن رايتس ووتشأي موقف مساند أو معارض للشريعة الإسلاميةأو أي نظام قانوني آخر، ولكنها معنية بمنع وإنهاءانتهاكات حقوق الإنسان في جميع الدول، مهما كانت أسبابها ومبرراتها القانونية. وعملا بالقانون الدولي، فإنه يُسمح فقط للمحاكم المشكلة تشكيلا نظاميًا والتي تستوفيالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة بإصدارالأحكام.

وعملا بقانون حقوق الإنسان، تُعتبر بعض الحقوق أساسية جدًا إلىدرجة أنه لا يمكن تعليقها حتى في حالات الطوارئ. ولا تشمل هذه الحقوق فقط حظر التعذيب وسوء المعاملة، وإنماأيضًا منع الاعتقال التعسفي، وخاصة ضرورة الحصول على مراجعة قضائية للمعتقل، وضمانات المحاكمة العادلة. ولذلك، يحق فقط للمحاكم القانونية المكونة من قضاة مستقلين ومحايدين، بما في ذلك أثناء فترات الطوارئ،محاكمة وإدانةالأشخاص. ولا يمكن محاكمة الأفراد إلا على جرائم محددة بشكل واضحفي القانون الوطني أو القانون الدولي، ويجب أن تكون فعلا مما يُعتبر جرائم وقت ارتكابها. كما يتمتع المعتقلون بحق التمثيل القانوني، وإعدادالدفاع، ومواجهة جميع الأدلة وشهود الإثبات.

قال أحد أعضاء المجلس الثوري في حلب لـ هيومن رايتس ووتش أن المجالس العسكرية لم تقم بإصدارأحكام بالإعدام. ولكن هذه المزاعم متضاربة مع ما بدا أنه إعدامبإجراءات موجزةلأربعة أفراد من عائلة برّي. وقالتصحافية دولية زارت أيضًا مدينة حلب لـ هيومن رايتس ووتش إنأحد أعضاء المجلس العسكري في حلب قال لها إنالمجلس القضائي يُحاكم المشتبه فيهم ثم يُصدر عقوبة الإعدامويتم تنفيذها في حق الذين ارتكبوا عمليات قتلواغتصاب.

كما تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها مما بدا أنه احتجاز أشخاص لدى قوات المعارضة من أجل الابتزاز أو لاستعمالهم في استبدال الأسرى. وعندما زارت هيومن رايتس ووتش مركز اعتقال مارع، اتصل مدير السجن بعائلات المعتقلين بحضور هيومن رايتس ووتش، وأعلمهم بصدور أحكام بغرامات مالية في حق المعتقلين وأنه سوف يتم إطلاقسراحهم إذاقامت العائلة بدفع الغرامة.

وقال أحد المعتقلين ممن التقت معهم هيومن رايتس ووتش إنالجيش السوري الحر طلب منه دفع مبلغ ثلاثة ملاين ليرة سورية (قرابة 45 ألف دولار أمريكي) لكي يُطلق سراحه بينما طُلب من الآخرين دفع مبلغ مائتي ألف فقط. ويعتقد الشخص المعتقل أنه طُلب منه مبلغ مالي أكبر لأنه ينحدر من بلدة تُعتبر مساندة للنظام. وقال عناصر من الجيش السوري الحُر في اللاذقية إنهميحتجزون قرابة 40 أسيرًا ليستعملوهم في عمليات تبادل الأسرى.

المحاسبة علىالجرائم الدولية
فيما يتعلق بالأشخاص الخاضعين لسيطرة القوات التابعة لأحد الأطراف المتحاربة، ينص القانونالدوليالإنسانيعلى معاملة المدنيين والمقاتلين الذين وقعوا في الأسر، أو غير القادرين على القتال بسبب إصاباتأو أسبابأخرى، معاملة إنسانية. ويمنع الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، لا سيما القتل والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

وعملا بالقانون الدولي، فإن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني يمكن أن تمثل جرائم حرب. وتشمل هذه الانتهاكات القتل، والتعذيب، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو إصدار الأحكام وتنفيذ عمليات إعدامدون وجود حكم من محاكم مشكلة تشكيلا نظاميًا تضمن جميع الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة.

ويتحمل الأفراد المسؤولية عن جرائم الحرب التي يرتكبونها أو يتورطون فيها، بما في ذلك تقديم المساعدة والتحريض، والتسهيل، والأمر والتخطيط بارتكاب جرائم. وتتم محاكمة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم يرتكبها مرؤوسوهم من بابمبدأمسؤولية القيادة عندما يكونون على علم –أو عليهم أن يعلموا –بوقوعجرائم حرب أو انتهاكاتخطيرة لحقوق الإنساندون أن يتخذوا التدابير الكافية لمنع حصولها ومعاقبة مرتكبيها.

ويبقى القانون الدولي لحقوق الإنسانقابلا للتطبيق في النزاعات المسلحة، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتضمن هذه المعاهدات لكل شخص حقوقه الأساسية، التي يتوافق كثير منها مع الحماية الممنوحة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة، وعدم التمييز، والحق في محاكمة عادلة للمتهمين بارتكاب مخالفات جنائية، والحق الأساسي في عدم التعرض للاعتقال التعسفي.

ويُعتبر الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة السيئة من أهم أنواع المنع التي ينص عليهاالقانون الدولي لحقوق الإنسانوالقانونالدوليالإنساني. وتنص المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949، المنطبقة في النزاعات المسلحة التي ليس لها طابع دولي، على حماية أي شخص رهن الاحتجاز، بما في ذلك المقاتلين والمدنيين الذين تم القبض عليهم.. حمايتهممن « الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب »، و »الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة ».

ولا توجد أي ظروف استثنائية تبرر التعذيب. وسوريا طرف في أهم المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف، بما في ذلك أثناءحالات الطوارئ. وتنص هذه المعاهدات علىأنتقوم جميع الدول الأطراف، وهي معظم دول العالم، بالتحقيق مع أي شخص على أراضيها توجد أدلة على أنه مارس التعذيب، أو محاكمته أو تسليمه لمواجهة محاكمة. وعندما يُمارس التعذيب كجزء من هجوم واسع ومنتظم على السكان المدنيين، في إطارسياسة منتظمة،فهو يُعتبر في هذه الحالة جريمة ضد الإنسانيةعملا بالقانون العرفي الدولي ونظام روما الأساسي، المنشئللمحكمة الجنائية الدولية.

وتُعتبر عمليات الإعدامخارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوقالإنسانوالقانونالدوليالإنساني، وهي ترقى إلىكونها جرائم الحرب في النزاعات المسلحة. أما إذاتم تنفيذها في إطارسياسة واسعة ومنتظمة، فهي تُعد جرائم ضد الإنسانية.

وتنتمي معظم الدول إلىمعاهدات تلزمها باعتقال الأشخاص المتواجدين فوق أراضيها والمتهمين بارتكاب جرائم دولية، ومحاكمتهم أو تسليمهم، بما في ذلكمن يرتكبونالجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والتعذيب والاختفاء القسري، بغض النظر عنالمكان الذي وقعت فيهالجرائم. وتشمل الجرائم ضد الإنسانيةعمليات القتل غير القانوني (بما في ذلك الإعدامخارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة)، والتعذيب، والاعتقال التعسفي،عندما يتم على نطاق واسع وبشكل منتظم في إطارسياسة ممنهجة لإحدىالدول أو الكيانات المنظمة.

كما تنص نفس المعاهدات على أن تقوم الدول باعتقال ومحاكمة، أو تسليم، جميع من أمر بتنفيذ هذه الجرائم أو ساعد عليها، وكذلك القادة العسكريين والمدنيين الذين كانوا على علم –أو يجب أن يعلموا –بأنمرؤوسيهم ارتكبوا هذه الجرائم ولم يمنعوا ارتكابها. وليس من حق الدول إصدارعفو أو فرض آجال زمنية للسقوط بالتقادم في محاكمات الجرائم الدولية، وذلك يعني أن مرتكبي هذه الجرائم الذين يفرون من المحاكمة في البداية يمكن محاكمتهمعليها حتى بعد عشرات السنين

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s