لا ممارسة نقابية مؤثرة بدون ممارسة سياسية منظمة

على غرار المقولة الشهيرة « لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية » (لينين)، يمكن اشتقاق العديد من المقولات المماثلة في الحقل النقابي. ومنها على الخصوص « لا ممارسة نقابية سليمة بدون ممارسة سياسية سليمة » أو « لا ممارسة نقابية مسؤولة بدون ممارسة سياسية مسؤولة »، وربما الأصح « لا ممارسة نقابية مؤثرة بدون ممارسة سياسية منظمة ». واختصارا، يمكن القول « لا ممارسة نقابية بدون ممارسة سياسية ».

ونريد أن نؤكد من خلال هذه « الإطلالة » على أن العمل النقابي، إذا لم يكن مؤطرا برؤية سياسية، بل ومندرجا ضمن مشروع سياسي بديل يتوخى التغيير الجدري، لن يرقى الى مستوى خلق التراكم القادر على التأثير في موازين القوى السياسية وليس فقط النقابية.

وإن الخطأ، كل الخطأ (الخطأ القاتل بتعبير لينين)، هو اعتماد أو الاقتصار على النضال النقابي « بالمفرد »، أو حتى « بالأفراد » بدل التنظيم، وذلك قمة الذاتية والانتهازية. إن النضال النقابي خارج التنظيم السياسي الجذري يخدم بالضرورة، وفي آخر المطاف، تنظيمات سياسية أخرى قائمة، بل حاضرة بهذا الشكل أو ذاك، وباحترام الآليات الديمقراطية المعروفة، الديمقراطية العددية، أو بلغة قدحية « الإنزال » أو « التجييش ». فقد نقبل بذلك مرحليا، أي في ظروف خاصة (محدودة في الزمن). لكن، النضال النقابي من خارج التنظيم السياسي، وبدون الطموح الى خلق التنظيم السياسي (لا أناقش هنا مسألة السرية أو العلنية، لأن لذلك مقامه وإطاره الخاص)، يبقى « كنضال » خادمات البيوت التي تضحي من أجل أرباب البيوت، أو كبنزين في محركات التنظيمات السياسية المهيمنة أو السائدة..

إن تغييب دور التنظيم السياسي (الأداة الثورية) وعدم الاشتغال على تجاوز الوضعية الذاتية الراهنة المتميزة بالشتات والتيه على كافة المستويات، سيكرس التردي الحالي، الذي يخدم في النهاية النظام القائم وحلفائه من قوى رجعية وظلامية وإصلاحية انتهازية.

والتجارب النقابية السابقة (والحقوقية كذلك)، والتضحيات العديدة للمناضلين في كافة المجالات، قد أثبتت محدودية أفقها (بل وتهريبها وتغيير وجهتها)، في ظل المبادرات الفردية وغياب الأداة الثورية.

ومعلوم أن الأقلية المنظمة قد تهزم الأغلبية غير المنظمة. ولنا العبرة في الكثير من المحطات التنظيمية للإطارات الجماهيرية، حيث تسود الأقلية المنظمة على حساب الأغلبية « التائهة » (غير المنظمة).

        محمد حومد

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s