المعتقل السياسي عبد الرحيم التاويل :تقرير حول الوضع من داخل سجن العواد

 


وما خفي… كان أعظم

تحية نضالية إلى رفاقي الأعزاء

تحية لكل المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم معتقلي الحركة الطلابية واخص بالذكر معتقلي النهج الديمقراطي القاعدي بفاس وتازة

من خلال تواجدي بالسجن السيئ الذكر « العواد » بالقنيطرة منذ 7 أشهر تقريبا اكتشفت واقعا مأساويا لعدد كبير من السجناء الذين يقضون (عقوبات حبسية معينة) أو يوجدون في حالة اعتقال احتياطي هذا الأخير قد تصل مدته إلى سنوات.

وانطلاقا من تواجدي في هذا السجن حاولت رصد ولو النزر القليل من معاناة أبناء الشعب المغربي داخل هاته السجون الرجعية، عكس ما يروج له النظام: « الدستور الجديد  » ودستور الحريات « في مختلف المنابر الإعلامية المأجورة، والتي يحاول من خلالها أن يغطي الشمس بالغربال، من قبيل أن السجن « فضاء لإعادة التربية والتأهيل وتقويم الاعوجاج الاجتماعي… » فالواقع مر وما تعرفه السجون وما يعيشه المعتقلون من أوضاع تنعدم فيها ادني الشروط الإنسانية، حيث الزنازن المكتظة، وانتشار مختلف الأمراض المعدية (الجربة – السل- الحساسية بكل أنواعها —-) بالإضافة إلى الرطوبة المفرطة وقلة أو انعدام التهوية، وكذا عدم كفاية الأفرشة والأغطية ونتانتها، فاغلب السجناء ليس لديهم أفرشة خصوصا أولئك الذين التي لا تستطيع عائلاتهم أن تزورهم باستمرار.

وبطبيعة الحال فهذا لا ينطبق على السجناء الميسورين الذين يدفعون أموالا طائلة مقابل الحصول على أماكن محترمة للنوم شبيهة بغرف الفنادق الفاخرة، أضف إلى ذلك مجموعة من الامتيازات، كامتلاك الهواتف النقالة، وضمان كميات مهمة من « الممنوعات » (مخدرات – أجهزة الكترونية – بعض المواد الغذائية —–) التي يتم ترويجها والاتجار فيها بأثمنة خيالية تحت أعين إدارة السجن، بل أن « الشبكات » حسب لغة السجن أي السجناء دوي الامتيازات يمكن لهم التجول بحرية كاملة واخذ ما يطيب لهم من خضر ولحوم —- وغيرها عبر العاملين بالمطبخ والمسؤولين عنه مادام هؤلاء « الشبكات » يدفعون مقابل ذلك ل »المسؤولين » من أدنى رتبة إلى أعلاها.

أمام هذا الواقع يلجأ بعض السجناء إلى ابتداع طرق متعددة تخول لهم الاستفادة من امتيازات، باعتماد ما يعرف ب « الدكاكة » أي امتلاك أي شيء مع التزام الحذر من بطش « مالين الوقت  » أي (الموظفين). وحسب ما لاحظت فكل من سولت له نفسه السير في طريق « الدكاكة  » وتبث تورطه فيها حسب معاييرهم فقد ساء مصيره، سيما إذا تبين انه غير قادر على الدفع، وقد عاينت حالات كثيرة من هذا النوع، وغالبا ما يجري السيناريو كما يلي: في البداية حصة من اللكم والصفع ثم مرحلة « التمينيط » أي حوله عدد كبير من الجلادين ذوي التخصص (الموظفين) حينها يقوم كل منهم بمباشرة المهمة التي يتقنها (الفلقة – الركل- نزع الملابس—- الخ). وفي الأخير يطلبون منه بتقبيل الأيادي والأرجل التي كان لها شرف الضرب والتعذيب، ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل قد يتم إجبار السجين بالقيام بأشياء حاطة من الكرامة الإنسانية يصعب تصورها (شبيهة بما مارسته الامبريالية الأمريكية بسجن أبو غريب…) وهذه المجازر يشرف عليها رئيس المعتقل وفي غالب الأحيان توكل المهمة إلى احد نوابه.

وهذا الوضع بطبيعة الحال لا نستثنى منه نحن المعتقلون السياسيون بسجن العواد وما تعرضنا له من تعذيب خصوصا يوم 14 ماي 2012 تلك التي باشرها رئيس المعتقل المدعو (احميد) ولم يتم مراعاة حتى وضعي الصحي آنذاك حيث كنت مضربا عن الطعام لأسبوع، كما اذكر في ذلك اليوم أن الجلادين أرادوا من خلاله تصفية الحسابات معنا كمعتقلين سياسيين بعدما عملنا ما أمكن على تعرية واقع السجن وفضح الممارسات التي تقع من داخله.

ولتأكيد ما يعانيه السجناء وبشاعة سجن « العواد »، ما تعرض له احد السجناء الذي أصيب بالسرطان بأحد كتفيه الشيء الذي ترتب عنه بتر احد يديه وسبب انتشار هذا السرطان هو « التمينيطة » وبالتالي حصل هذا السجين العشريني على عاهة مستديمة.

أما الأسلوب الذي يعتبر الأكثر وحشية، فيتمثل في استخدام حقن خطيرة تؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي وإتلافه وقد تؤدي إلى خلل في أعضاء الجسد البشري، وغالبا ما يتم اللجوء إلى ذلك حين يبدي السجين الذي يتعرض إلى التعذيب مقاومة معينة، آو لا يخضع للجلادين آو يرفض أن يقبل الأيادي والأرجل آو يصف نفسه بأوصاف مذلة كما يأمرونه ليثبت خنوعه لهم، ويمكن تسجيل ملاحظة هامة وهي أن السجناء المختلين عقليا يتم الاحتفاظ بهم بالسجن، وبحكم مرضهم يثيرون سلوكات تزعج الجلادين مما يجعلهم عرضة للتعذيب دون مراعاة لحالتهم، وهو تحقير للإنسان عموما وللمرضى عقليا خصوصا بهذا المعتقل اللعين الذي لم تختف بشاعته رغم طلاء جدرانه بالصباغة وتحسين جودة الأغذية في الفترة التي تواجد فيها « المبعوث الأممي لحقوق الإنسان » بالمغرب « خوان مانديز ».

« أنا هنا لكي لا يكون سجن غدا »: الشهيدة سعيدة المنبهي

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s