القوى الظلامية… ومنطق وجودها السياسي

إن محاولة قراءة موقع القوى الظلامية الشوفينية في سياق دينامية النضال الشعبي لا يمكن ان تستقيم دون تحديد موقعها الطبقي وضرورة وجودها السياسي وطبيعة العلاقة التى تنظمها مع حركة النضال الجماهيري.
إن القوى الظلامية الشوفينية وللدقة نقول القوى الفاشية بشتى تلاوينها الدينية او العرقية، تعتبر بمثابة التعبير المكثق عن بشاعة فكر الاستغلال والتعبير الدقيق عن عمق الازمة التي يعيشها التحالف الطبقي السائد بين المحافظين والمجددين الذين يحاولون التأقلم مع شكليات البنية البورجوازية الليبرالية كما تشكل بنية جيش احتياطي للراسمالية ولنظام الاستغلال لبلورته كبديل واجابة سياسية في ازمنة اشتداد الصراع بين الكادحين وانظمة الاستغلال الطبقية وهي بذلك تشكل إحدى المعاقل والمعاول التى تحاول البورجوازية ان تستخدمها وتوظفها لدك وتخريب أي دينامية سياسية نضالية ذات مضمون وهوية طبقية مناقضة ومعادية لمصالح تحالف البورجوازية التبعية وحلفائها من الملاكين العقاريين الذي لم يستطع التكيف مع منطق الراسمال بالنظر لهجانة هذه البنية وولادتها القيصرية التي لم تحترم مفاهيم التطور والقطائع التاريخية. 
بهذا المنطق تصبح القوى الظلامية والنظام القائم وجهان لعملة واحدة من حيث الهوية والمشروع والمصلحة الطبقية التي يدافعان عنها بل ان القوى الفاشية تصبح اكثر تطرفا في الدفاع عن قالب الاستغلال وقيم التخلف والرجعية بالمنطق السياسي وليس اللغوي من خلال استثمار الدين او اللغة او الجغرافيا او العرق… من هنا تكون كل حركة تحررية ولو بالمنطق البورجوازي الصغير في موقع تناقض طبقي موضوعي تاريخي مع هذه القوى فبالأحرى فكر وممارسة الطبقة العاملة التي تستوجب المجابهة المادية والاديولوجية لهذه القوى باعتبارها احدى المهام المركزية المساهمة في تقويض أركان النظام القائم الطبقي وجيشه الاحتياطي السياسي منه والاديولوجي.
هنا يطرح تساؤل قد يبدو في صياغته ومنطوقه اللغوي مغريا، ويستطيع أن يشكل أرضية مقرفة للحجاج سواء من طرف الحس الشعبي البسيط او النوعي الانتهازي وهو كالتالي: ما هي مسوغات تواجد القولى الظلامية في خضم النضال الشعبي او للدقة نقول ماهي المهام المنوطة بها في هدا السياق؟
نعتقد أن الإطار المؤطر لتعامل القوى الظلامية مع اية دينامية سياسية او نضالية للجماهير بالنظر للتجربة التاريخية والمنطلقات الفكرية المؤسسة لممارستها يحكمها منطقين اساسيين هما:
المنطق الأول مرتبط بالأجندة المشتركة لها في علاقتها بالتحالف الطبقي السائد حتى وان كانت تنازعه شرعية التعبير عن جزء او تيار من داخله وذلك من موقع اما اغتيال الكوادر او اغتيال الحركة وفي احسن الاحوال تلجيم هذه الدينامية وتحريفها عن خطها الطبيعي والتاريخي على اعتبار ان وجودها المادي والسياسي مقترن اشد الاقتران بوجود واستمرار بنية الاستغلال الطبقي وما يعنيه ذلك من محاربة مادية وايديولوجية لفكر التحرر والتحرير وهنا يمكن ان نتحدث عن حجم التوظيف الذي تقوم به الأنظمة الطبقية في زمن تفككها وازمتها لهذه القوى من خلال توسيع هامش تحركها وفعلها السياسي وفي مستويات متقدمة من ازمتها تمكنها من احتلال موقع الريادة والقيادة عن طريق اقتسام السلطة السياسية بما هي القدرة على الاجبار المادي والرمزي عند لزوم الامر وذلك لقدرة هذه القوى على ممارسة هذه القدرة من خلال توظيف مفاهيم الاصطفاف العرقي او الديني اوالجغرافي… على الحركة الجماهيرية.
المنطق الثاني مرتبط باجندتها الذاتية في إطار الصراع من داخل بنية الاستغلال يفرضها معطى اشتداد الازمة الذاتية للتحالف الطبقي السائد وهو عبارة عن لعبة شد الحبل ضد التعبير السياسي السائد من داخل التحالف الطبقي المهيمن بهدف فرض شروط جديدة للتفاوض او كسب درجة سياسية خصوصا في زمن الرجات والتفكك الذي يمكن ان تعاني منه بنية الاستغلال التبعية جراء عمق الازمة التي ضربت اسيادها في المركز ولحقتها جدليا في الاطراف وما ينتج عن ذلك من بزوغ نضال شعبي عارم بشعارات تحررية حتى وان كانت غير مشحودة ايديولوجيا وسياسيا.
ونجد مبرر هذا المنطق في طبيعة تشكيل البنية البورجوازية التبعية والتي احتفظت وتحتفظ بسلطتها وهيمنتها الطبقية في اطار تحالف هجين مع كبار الملاكين العقاريين والتقنوقراط العسكريين والاداريين وما يعنيه ذلك من تشبث بالمشروع المحافظ وقيم التخلف والرجعية في ابشع صورها ولما كان حجم الارتباط بين البورجوازية التبعية المحلية والراسمال العالمي في اطار علاقة السيطرة والهيمنة الطبقية القائمة بين البنيتين يهدد مصالح هذه الفئة بشكل مباشر خصوصا وهي غير قادرة بمنطق التاريخ على الاندماج في بنية الراسمال فان ملادها الايديولوجي يلتف ويتجلبب في جلباب الدين او العرق أو الجغرافيا… لفرض ذاته كقوة سياسية ضد حلفائه وكذا طلبا للشرعية ودفاعا عن وجودها السياسي في العلاقة بالجماهير وبهذا المنطق نجدها تلبس لبوس النضال دون ان تكون في موقع تهديد بنية الاستغلال لكن تكون ضمانة اساسية لاستمراره لكن بلبوس قديم جديد.

بقلم: أبو أياد المغربي

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s