الإقتطاع من الأجر وسيلة لمنعنا من الحق في الإضراب السلاح الوحيد لدفاع الشغيلة… فهل نستسلم؟

أصدرت نقابتان ببلدية آسفي ك.د.ش – ا.و.ش.م يوم 10 أكتوبر 2012 بيانا مشتركا من أجل « مطالب عالقة » و »فتح قنوات التواصل » و »الحوار الجاد ».

كما دعا مكتب النقابتين المذكورتين إلى صيغتين نضاليتين:

– وقفة احتجاجية بالبلدية يوم 18 أكتوبر 2012.

– اضراب عن العمل يوم 19 أكتوبر 2012.

 وصباح الأربعاء 17.10.2012 سربت وزارة الداخلية دورية تقضي بالإقتطاع من أجورالموظفين والأعوان الجماعيين المضربين عن العمل (المرجع: منشوري عدد 730/ف بتاريخ 10 فبراير 2009 و منشور الوزارة المكلفة بتحديث القطاعات رقم 4 و.ع بتاريخ 19 ماي 2003 و الفصل 39 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية و استنادا على منشور الوزير الأول رقم 2-2005 بتاريخ 11 ماي 2005 « الإقتطاع من رواتب الموظفين المتغيبين بطريقة غير مشروعة ».       

و تضيف الدورية: « أن أيام الإضراب تعتبر خدمات غير منجزة لا تستوجب صرف الأجرة لفائدة الموظفين و الأعوان المضربين حسب ما أسفر عليه الإجتهاد القضائي و في حالة عدم تفعيل المقتضيات القانونية من طرف الآمرين بالصرف فإن ذلك يدخل ضمن المخالفات المالية المنصوص عليها في المادتين 54 و 66 من ظ.ش رقم 124.02.1 بتاريخ 2002.11.13 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 62.99 بمثابة مدونة المحاكم المالية. إذن فوزير الداخلية يحث رؤساء الجماعات على تفعيل الاقتطاع من أجور الموظفين و الأعوان المضربين.

ان الدورية رقم 47 تعد تحريضا و ضغطا على رؤساء الجماعات الترابية للإقتطاع من أجور المضربين و تتدخل في تسيير شؤونها اي (الجماعات) مفترض أنها « هيئات تتمتع بالاستقلالية المادية و المعنوية و تتخذ قراراتها بصفة ديمقراطية »، كما أن ممارسة وزارة الداخلية للتهديد و الوعيد يعد خرقا سافرا للحقوق و الحريات النقابية و ضربا لحق ممارسة الإضراب الذي تعتبره الوزارة تغيبا عن العمل بصفة غير مشروعة، و ما اعتبرته (الإضراب) خدمات غير منجزة  لا تستوجب صرف الأجرة للمضربين حسب ما استقر عليه الإجتهاد القضائي.

و في هذا السياق نذكر بالخطوة التي أقدم عليها الوزير الأول السابق عباس الفاسي الذي هدد بالاقتطاع من أجور الموظفين بسبب اضرابهم عن العمل يوم 10 فبراير 2009 قبل أن  يتراجع عن ذلك و سحب قرار الاقتطاع الذي استند عليه وزير الداخلية الحالي و ذلك بعد صدور مواقف التنديد و الرفض من النقابات و المناضلين، و من بعض الأحزاب السياسية و ضمنها حزب العدالة و التنمية الذي يرأس الحكومة الحالية.

و حاليا كما فعل وزير العدل و الحريات الحالي حيث أقدم على الإقطاع من أجور المضربين على ضوء اضرابهم في أكتوبر الحالي، نظم أزيد من 500 كاتب ضبط وقفة احتجاجية أثناء تواجد وزبر العدل بالندوة الرابعة للحوار حول اصلاح منظومة العدالة بمدينة افران تعرضوا على أثرها لقمع همجي إبان رفعهم شعارات تنديدية بسياسة الوزارة و تم كسر رقبة الكاتب الوطني لنقابة  موظفي العدل حسب جريدة أخبار اليوم  .

و اعتبر الوزير أن الإضرابات التي يخوضها كتاب الضبط أخذت منحى خطيرا و عرقلت العمل العادي داخل المحاكم و عطلت سير العدالة، مؤكدا أن لا تراجع عن خطوة الاقتطاع.

إن ما يجري داخل الجماعات و العدل و ما يتعرض له هذان القطاعان من استفزاز يهم جسم القطاعات العمومية و القطاع الخاص وأمام صمتنا  سيتوج بنزع سلاح الإضراب.

على شغيلة الجماعات المحلية أن تدرك أن الاقتطاع من يوم الإضراب في هذه اللحظة هو وسيلة لمنع سلاح الإضراب، الإمكانية الوحيدة المتبقية لدفاع المستخدمين عن حقهم في الحرية النقابية و مطالبهم المادية و الديمقراطية (ترقيات، تعويضات، تسويات إدارية…).

يظهر موضوع سن قانون حول حق الإضراب بين فينة و أخرى لاسيما عند ارتفاع وتيرة الإضرابات و شدتها (قطاع العدل – قطاع البلديات) على الخصوص أو عند دعوة نقابة ما إلى اضراب عام، و قد طالب أرباب العمل (من خلال نقابتهم الاتحاد العام لمقاولات المغرب) بهذا القانون طبعا دفاعا عن مصالحهم.

كما أن القناة الثانية « دوزيم » و التي تمول من ضرائبنا و أموالنا تشن حملة تشهير بالإضراب العمالي و اضراب الموظفين و لاسيما الاعتصام في مقرات العمل، و تواتر الإضرابات في قطاع الجماعات المحلية حيث يجري استغلال تراكم النفايات (الأزبال) في الشارع لمحاولة تأليب الرأي العام ضد العمال المضربين. باختصار فحق الإضراب أصبح مستهدفا بقوة من طرف الدولة و أرباب العمل على السواء.

و تسعى الدولة إلى تمرير قانون الإجهاز على حق الإضراب و قانون النقابات في وقت تعمل على دعم الباطرونا و حماية مصالح الشركات الاحتكارية و الشركات المتعددة الجنسية بمنحها اعفاءات و امتيازات ضريبية للاستغلال المكثف له للعمال و العاملات.

 وكنقابيين فإننا نسائل وزارة الداخلية – من خلال دوريتها الهادفة إلى الإقطاع من أجور الموظفين كمدخل للإجهاز على حق الإضراب – عن مصير الالتزامات السابقة التي في عهدتها و منها:

– إقرار التعويض الخاص بالموظفين (اتفاق 1 يوليوز 2002)

– إقرار تعويض عن المهام و المردودية لجميع الموظفين (اتفاق 19 يناير 2007)

– تسوية وضعية الموظفين

– تسوية وضعية الموظفين المجازين غير المدمجين في السلم 10

– ملف الترقية المهنية

– غياب نظام التعويضات عن المهام يضمن المماثلة مع العاملين بقطاعات الوظيفة العمومية

– عدم تعميم استفادة قطاع البلديات من التعويض عن العمل في المناطق النائية و الصعبة

– استمرار الموظفين في أداء مهامهم الإدارية في سلالم لا تتناسب و الشواهد و الدبلومات المحصل عليها

– التماطل في تسوية وضعية الموظفين المؤقتين المجازين غير المدمجين في السلم 10.

إلى حين أن تبلور الشغيلة المنقبة و غير المنقبة  جوابها الكامن في وحدتها و رص صفوفها و الى حين نفض غبار -الاحتكار و التسلط و قيادتها نحو المجهول- عن مطالبها الحقيقية (الآنية و المستقبلية) وتتمكن من التصدي لأساليب إلهائها في » معارك » غير معاركها الموضوعية وتتمكن من صد المؤامرات  المحيطة بها.

إلى هذا الحين ندعو الشغيلة إلى:

1-    رفض كافة القوانين التراجعية (قانون الإضراب – قانون النقابات – قانون الفئات …) المكبلة للعمل النقابي و للحق في الإضراب كحقوق نقابية مكتسبة لا مجال للتفاوض بشأنها .

2-    عدم تحميل الشغيلة الجماعية تبعات الأزمة التي تعرفها ميزانية الجماعات المحلية .

3-    رفض  الإلتفاف على حق الإضراب و ممارسته .

4-    المصادقة و تفعيل إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية .

5-    رفض الطرد أ و التوظيف لأسباب نقابية خاصة إبان تشكيل المكاتب النقابية مثلا (كما وقع في مدينة فاس )مما يعد انتهاكا صارخا للحريات النقابية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية و إقرارات منظمة العمل الدولية و عدم الاعتراف بالممارسة النقابية.

6-    رفض التأخير الواضح في المساطر القضائية عند اللجوء للمحاكم للإنصاف من الطرد التعسفي وأيضا صعوبة تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العمال .

7-    دعوة الدولة إلى التخلي عن تمرير قانون تنظيمي للإضراب هدفه تكبيل ممارسة حق الإضراب بدل  ضمان الممارسة الحرة لهذا الحق ) و لتوفير الشروط للمزيد من القهر و الاستغلال الطبقي .

8-    جعل حد لعدم تنفيذ الأحكام القضائية لفائدة الأجراء .

9-    احترام الحقوق لنقابية على المستوى الواقعي مما يفرض إضفاء لإلغاء المقتضيات  القانونية  المنافية للحريات النقابية .

جعل الموقف الخاطئ للقضاء من الإضراب الذي « يجرمه » و الذي يصنفه كترك للعمل أو كعرقلة لحرية العمل .

10-     جعل حد لقمع الوقفات و الإعتصامات  السلمية (كتاب الضبط بوزارة العدل أثناء احتجاجهم  في أكتوبر 2012 بمدينة افران  أثناء انعقاد ندوة حول إصلاح العدالة كان يحضرها وزير العدل ).

11-       وقف المتابعات ضد النقابين بسبب نشاطهم النقابي و إلغاء الأحكام الجائرة الصادرة  ضدهم .

إضافة: فيما يشبه توضيح.

يومه الخميس 18 أكتوبر 2012 أصدر رئيس المجلس الجماعي بأسفي بلاغا ذا طبيعة نقابية في فقراته الست (6) كتوضيح وجهه للمكاتب النقابية المعنية به. و قد وزع البلاغ المذكور على مختلف مصالح الجماعة يومه الجمعة 19 أكتوبر 2012 أي يوم إضراب الشغيلة و هو ما يحمل أكثر من دلالة.

إن الفقرة الأخيرة من البلاغ و التي تحمل هذه المرة بصمة إدارية تهديدية  يمكن اعتبارها تكميلا أو تفسيرا لمضمون دورية السيد وزير الداخلية وتتقاطع مع تصريحات وزير العدل و الحريات في نذوة افران عقب احتجاج كتاب الضبط حيث أنها تستعمل « صيغة التنبيه و الخطورة » و هي صيغة أقرب إلى الوعيد الذي استعملته الدورية المشار إليها.

كما أن الاحتجاج و الإضراب يرتكزان علة أسس واقعية تدعوا لضرورته:

– غلاء المعيشة – هزالة الأجور –تجميد السلم المتحرك للأسعار و الأجور- عدم رفع قيمة اتعويضات- الحالة الاجتماعية المزرية لموظفي و متقاعدي القطاع … كما أن خطورة الإحتجاج و الإضراب التي تسوقها فقرة البلاغ المذكور تتعارض مع التنصيص عليها في مختلف الدساتير المغربية منذ دستور 1962 الى دستور 2011.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s