كتاب « الملك المفترس »: صك اتهام ليبرالي لبطانة الملكية المغربية، أو الوجه الآخر للديمقراطية الزائفة

http://www.almounadil-a.info/article2987.html

يتناول الكتاب بتفصيل مغرق جوانب فساد المؤسسة الملكية وتبذيرها للثروة الوطنية في نفقات بذخ غير منتج، وبأسلوب صحفي شيق جوانب من حياة القصر الداخلية بطريقة تشبه تناول المستشرقين للشرق الغرائبي المليء بالعجائب الموروثة عن عهود تاريخية سابقة، لكن قصوره الأساسي هو استخلاصه تعميمات سوسيولوجية مغلوطة سواء من الناحية التاريخية أو الاقتصادية، مثل نسب التبذير والنهب الملكيين إلى صفة إقطاعية ما، تتميز بها الملكية، وجعل مظاهر الفساد والاحتكار هذه حالة خاصة بنظام سياسي موروث عن القرون الوسطى، ومفصول عن مجمل المنظومة الرأسمالية التابعة.

شجرة تخفي غابة الاستغلال والاضطهاد

غير أن النظام الملكي المنتقد بحدة في الكتاب ليس إلا الرأس المتوج لنظام الاستغلال الطبقي والاضطهاد البوليسي المكروه من طرف أي ديمقراطي جذري حتى النهاية.

يعطي الكتاب صورة مدققة عن حالات افتراس لحقت مجموعة من رأسماليي المغرب المحرومين من « حقـ »هم في الافتراس الاقتصادي في قطاعات بعينها، متغافلا عن حقيقة تاريخية وهي أن القطاع العام الذي أرسته الملكية بعد الاستقلال، بعد تهرب الرأسمال المغربي آنذاك من الاستثمار في قطاعات الاستثمار بعيدة المدى، كان الحاضن الرئيسي لولادة برجوازية حديثة.

ومنذ الثمانينات ومع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي ومخطط الخوصصة أصبح القطاع الخاص يحتل نسبة مهمة مقارنة مع المكانة التي كان يشغلها قبل ذلك.

سياسة الانفتاح الليبرالي هذه التي مكنت البرجوازية المغربية من احتلال هذه المكانة، طبقتها الملكية بسياسة الحديد والنار، وبمساعدة الأحزاب الممثلة تاريخيا لهذه البرجوازية (حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي).

لا تنتقد هذه البرجوازية هذا الجانب من سياسة المؤسسة الملكية بل تنتقد إمعانها في احتكار قطاعات معينة دون البرجوازية ككل، وهو ما عبر عنه الكتاب في كل ثنايا صفحاته، متغاضيا عن كون البرجوازية تستمر في حلب الشعب لأن الملكية تمسك قرونه بقوة لتحافظ على ما أسماه المؤرخ الماركسي إريك هوبسباوم « دائرة الربح في ظلال العرش »، وتقتطع عمولة عالية مقابل تلك الخدمة.

إن الملكية قسم من الطبقة البرجوازية السائدة اقتصاديا واجتماعيا، لكنه القسم السائد سياسيا ويحكم نيابة عن الطبقة ككل ويضمن استمرار الشروط العامة لبقاء المجتمع الرأسمالي، وهو يستغل ذلك لضمان احتكاره لفرص الاغتناء.

ليس هذا نابعا من واقع مغربي خاص أو من صفة إقطاعية ما للملكية، بل يجد جذوره في أزمة المجتمع البرجوازي بعد أزمة حكم البرجوازية وظهور البروليتاريا كقوة سياسية كامنة ولكن عاجزة مؤقتا عن حسم السلطة السياسية، وهو يمتد عميقا في التقاليد السياسية الفرنسية أيضا، فهذا ماركس يصف حكم لويس بونابرت بما يطابق تماما حالة الملكية المغربية؛ « إن بونابرت، بوصفه السلطة التنفيذية التي جعلت من نفسها قوة مستقلة، يعتبر أن رسالته هي حماية « النظام البرجوازي ». أما قوة هذا النظام فتكمن في الطبقة الوسطى.. ولذلك ينظر إلى نفسه باعتباره ممثلا للطبقة الوسطى ويصدر مراسيم مناسبة. ولكنه، مع ذلك، لم يصبح شيئا يذكر إلا لأنه يحطم القوة السياسية لهذه الطبقة الوسطى ولأنه يحطمها مجددا كل يوم. وبناء على ذلك ينظر إلى نفسه كخصم للقوة السياسية والأدبية للطبقة الوسطى. ولكنه إذ يحمي قوتها المادية، يولد قوتها السياسية من جديد… ». (كارل ماركس، 18 من برومير..).

ويمكن أن يجد الصحافيان في ثنايا كتاب ماركس هذا مشابهات بين جدهما البونابرت (الذي كان هو الآخر تفتعل له زيارات وحشود شعبية ويتلذذ بسماع عبارة: « عاش الإمبراطور ») والبونابرت المغربي، مثل التكاليف العالية التي بز بها الفرنسي نظيره المغربي بإيرادها كبنود في الدستور الفرنسي آنذاك الذي حدد « مرتب بونابرت بـ 600 ألف فرنك. ولم تكن تمضى ستة أشهر على تنصيبه حتى نجح في زيادة هذا المبلغ إلى الضعف.. »، و »استغل بونابرت على الفور اللحظة المواتية وجعل الوزراء يقترحون في الجمعية الوطنية مخصصات للرئاسة تبلغ ثلاثة ملايين فرنك سنويًا ». (18 من برومير..).

أما بالنسبة للبطانة المتعيشة من محيط الملكية فهي أكبر ما يميز أي حكم بونابرتي؛ « البيروقراطية الضخمة، التي تنعم بالحلل الموشاة والطعام الطيب، إنما هي أقرب »فكرة نابليونية » إلى نفس البونابرت الثاني, وكيف يمكن أن يكون الأمر بخلاف ذلك ونحن نراه مرغما على أن يخلق إلى جانب الطبقات الفعلية في المجتمع فئة منغلقة اصطناعية تصبح المحافظة على حكمه بالنسبة لها مسألة رزق وعيش ». (18 من برومير..).

إن الاستعمار الفرنسي هو الذي جدد نظام الملكية المهترئ ورسخ حكمها، ويسجل التاريخ كيف رفض ليوطي طلب « رابطة حقوق الإنسان » الفرنسية بتعليق « ميثاق حقوق الإنسان والمواطن »، في الإدارات بمبرر تعارضه مع السلطة الشخصية للسلطان.

برجوازية خانعة وجبانة

بعد الزوبعة التي أثارها الكتاب، صرحت مريم بنصالح رئيسة « الاتحاد العام لمقاولات المغرب »، بعدم « وجود أي مشكل في أن يجمع الملك بين السلطة والتجارة ». وصرح زميل آخر لها في الافتراس الاقتصادي أنه « لا بد من الاعتراف بأن تدخل السلطة السياسية في عالم الأعمال قد أتاح للمغرب أن يخلق أبطالا وطنيين ما أشد حاجة بلادنا إليهم ». (محمد حوراني، المدير العام لشركة HPS، والرئيس السابق الاتحاد العام لمقاولات المغرب).

وحتى إن تحرر الاقتصاد من سيطرة الملكية، فسيبقى مجتمع الاضطهاد الطبقي قائما، وسيظل « الأثرياء هم وحدهم الذين سيعيشون بينما يموت الفقراء ». (نشيد إنجيلي زنجي).

لا ضير إذن أن ينشغل برجوازيو المغرب بالافتراس، حتى ينتظروا من صحفيين فرنسيين- أحدهما كان من بطانة الحسن الثاني وهو ما يعتز به، ويحن إلى ملكية الحسن الثاني التي تنشغل بأمور السياسة أكثر من انشغالها بالاقتصاد- كي يصدرا نيابة عنهم ما يشبه بيان مطالبهم وانتظاراتهم من ملكية مهددة بالحراك الشعبي الذي حفزته الثورات الإقليمية.

تفضل هذه البرجوازية العمل كلوبي للضغط بدل النضال الجماهيري الذي يهدد بتقويض أركان مجتمع الاستثمار الرأسمالي وليس فقط مظاهر فساد بعينها، وما ينتقده الكتاب هنا يعتبر مسلكا يطبع هذه البرجوازية نفسها، « فالكل يحاول التقرب من الملك للتهرب من القانون ومن أداء الواجبات ». (خالد الجامعي، مثقف حزب الاستقلال الشهير بنقده للمخزن).

يرد صاحبا الكتاب كل المساوئ التي انتقداها إلى كون الملكية « سلطة إقطاعية ومطلقة لملك يتبع تقاليد العصور الغابرة »، في تناقض تام مع ما صرحا به في مكان آخر حول « أن المهارة في كسب المال هي أم الفضائل لدى الملك الثالث والعشرين من السلالة العلوية ». فالإقطاعية نظام لتحصيل وسائل الاستهلاك وكان سقف إنتاجها سد حاجيات السادة الإقطاعيين وليس مراكمة المال، فقد كان تغلغل العلاقات النقدية في مسام المجتمع الإقطاعي مثل الأسيد الذي أدى في الأخير إلى انهياره وقيام مجتمع الرأسمال.

أما مظاهر الفساد واستغلال النفوذ واحتكار المعلومة للتلاعب بالبورصة في المغرب التي لا تعتبر « جريمة يعاقب عليها القانون، ولكن بالأحرى امتيازا لا يفوز به مرة أخرى إلا المقربون من الملك »، فهي أساليب لن تضاهي ما وصلت إليه « الرأسمالية الأمريكية التي اعتبرت منذ نهاية التسعينيات نموذجا- رغم طبيعتها الاصطناعية وغير المنتجة للنمو- وانتشرت تدريجيا في إدارة الشركات الأوروبية عابرة القوميات. ففي فرنسا قدمت حكومة جوسبان، المعروفة اختصارا باسم تجمع اليسار، مشروع قانون « حول تنظيمات اقتصادية جديدة » صادقت عليه الجمعية الوطنية في 2 ماي 2001، مستوحى مباشرة من النموذج الأمريكي الذي كان رائجا وقتها… »، و »وفقا لمقترحات إدارة الشركة، يسعى المدراء لتعزيز سلطتهم ورواتبهم باستغلال المعلومات الخاصة التي يحصلون عليها بحكم مواقعهم.. » (إريك توسان، كتاب البورصة أوالحياة).

أما الأعمال الإجرامية لإنرون ومثيلاتها.. من تهرب من الضرائب، تقديم الرشاوى في تمويل الانتخابات، استخدام المعلومات للتلاعب بالأسهم في البورصات وتزوير الحسابات، فليست خافية على مؤلفي الكتاب.. وما تحققه « أونا » من امتيازات تحققه كبرى الشركات في أمريكا بالمال وشراء الولاءات وتمويل الحملات الانتخابية.

ويجد هذا جذره في بلوغ الرأسمالية مرحلتها الاحتكارية بعد القضاء على المنافسة الحرة وهو ما نبه إليه ماركس رغم محاولات العلم الرسمي البرجوازي أن يقتل ذلك عن طريق الصمت، وهو ما تناوله لينين بالتفصيل في كتاب « الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية »، وجرد فيها طرائق الاحتكارات في البلدان الرأسمالية المتقدمة وهي تضاهي في الخسة والعنف، ما وصل إليه النظام الملكي بالمغرب لإزاحة منافسيه، من تقنيات « الإجبار على الخضوع للاحتكارات » التي تضم؛ الحرمان من المواد الخام، والأيدي العاملة عن طريق «الائتلافات»؛ والحرمان من وسائط النقل وأسواق التصريف؛ إضافة إلى تخفيض الأسعار بصورة منظمة ليفلس «الدخلاء»، أي المشاريع غير الخاضعة للاحتكاريين؛ والحرمان من التسليف وإعلان المقاطعة، انتهاء باستعمال الديناميت.

الإمبرياليون المفترسون.. ناهبو المغرب

إن المعيق الأول والرئيسي لانعتاق المغرب من حالة التخلف ليس النظام الملكي على وجه الحصر بما يلتهمه من جانب مهم من الدخل القومي بدل توجيهه للاستثمار المنتج، بل تبعيته للبلدان الإمبريالية، وتأتي فرنسا في مقدمتها، وهنا يظهر الطابع المنافق لصاحبي الكتاب الذين يتحسران على مصالح فرنسا الاقتصادية بل ويحنان إلى عهد السيطرة الاستعمارية الفرنسية على المغرب؛  » تبدو فرنسا في دور المغفل، لقد فشلت في بيع طائرات رافال للمغرب ومن فوق ذلك أهدت قطارا فائق السرعة لملكه وكل ذلك في فترة الأزمات والشدائد! كم هي بعيدة أيام الاستعمار في المملكة المغربية ».

العبرة بالخواتم

« لقد أصبح المغرب حقا حالة فريدة. صحيح أن معظم القادة ينهبون بلدانهم بمصادرة خيرات شعوبها، أما في المغرب فإن الشعب هو الذي يساهم كل يوم في إثراء الملك بشراء منتجات شركاته ». (الملك المفترس).

يستهجن صاحبا الكتاب « إثراء الملك بشراء منتجات شركاته » من طرف الشعب، أما من وجهة نظر التقدم التاريخي، فلا يمكن لأي مراقب حصيف إلا أن ينظر لما تقوم به الملكية باعتباره حفرا لقبرها، فالملك الذي يتحول إلى رب عمل ويحول معه الشعب إلى مستهلك يشتري منتجاته إنما يقوض بنفسه مرتكزات بقاء هذه الملكية، بتحويل المواطنين من رعايا إلى زبناء، فالعلاقات النقدية المحضة تضفي الشفافية على العلاقات الاجتماعية وتنزع عنها طابع القداسة التي تمعن الملكية في الحفاظ عليها، وتمزق بذلك على حد تعبير المؤرخ الماركسي إريك هوبسباوم « الحجاب العاطفي والتأثر الذي كان يغطي العلاقات العائلية واختزلتها إلى مجرد علاقات مالية ».. لتبدو معها ممارسات الملكية « كمخلفات رسوبية من عهود ما قبل التاريخ ظلت ماثلة للعيان في القرن 21 ».. سرعان ما سيلفظها الشعب الثوري. (إريك هبسباوم، عصر الإمبراطورية..).

وهو نفس ما نوه به « البيان الشيوعي » حول تحطيم البرجوازية « حيثما استولت على السلطة.. جميع العلاقات الإقطاعية، الأبوية، العاطفية. ومزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة المتنوعة التي كانت تشد الإنسان الإقطاعي إلى من هم طبيعيا أعلى منه مقاما، لكي لا تبقي على أية علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة المصلحة الصرفة والإلزام القاسي بـ »الدفع فورا ».. وباختصار، فقد استبدلت بالاستغلال الذي كانت تموهه الأوهام الدينية والسياسية، استغلالا صريحا، وقحا، مباشرا ووحشيا ».

منذ بداية الكتاب حاول الصحفيان التنبيه إلى خطورة ذلك، عندما أشارا إلى اهتمام الملك بجمع الثروات و لامبالاته الكلية بمستقبل الملكية السياسي… موجهين هكذا تحذيرا يعتمل في نفوس كل أقسام الطبقة البرجوازية المغربية، من مستقبل أعمالها وأرباحها إذا ما انهار النظام الملكي الذي يحرس مصالحها بعناية، فالملكية بتقوية موقعها الاقتصادي تهدد بتقويض موقعها السياسي؛ « ألا يمكن أن يرى في البذخ البطر المخصص للقلة إهانة للكثرة، وتحريضا دائما على العنف ». (صديقنا الملك، جيل بيرو).

المستقبل للنضال العمالي والشعبي

منذ السنوات الأولى للاستقلال أزيح الصراع الطبقي بين الرأسمال والعمل إلى المرتبة الثانية، ففي المجال السياسي حجبه النزاع بين المؤسسة الملكية ومختلف أشكال المعارضة الليبرالية؛ وفي المجال الاقتصادي حجبته المنازعات بين الملكية وأقسام من البرجوازية مستاءة من احتكارها لفرص الاغتناء الاقتصادي ثم ضرورات بناء المقاولة التنافسية الراغبة في الاندماج في اقتصاد العولمة، كل ذلك بتعاون بيروقراطيات نقابية فاسدة ومغتنية من أموال العمال. إن كتاب « الملك المفترس »، محاولة لجعل هذا الحجب مستمرا.

لا يجب أن ينتظر الشعب، من برجوازية عاجزة ومتملقة للاستبداد مهما كانت مصالح اللحظة المشتركة، أن تكون قائدة نضالها من أجل الديمقراطية واستئصال الفساد وبقايا القرون الوسطى، فرغم « أن البرجوازية تقود النضال في بلدان الشرق، إلا أنها لا تقوده ضد الإقطاعية. إنها تقود نضال برجوازية هزيلة، ضعيفة التطور ومضطهدة، ضد برجوازية مقتدرة وقوية ومتطورة، وبدلا من أن يكون نضالا طبقيا، فإنه بقي وكأنه صراع بين متنافسين، الأمر الذي يجعله ينطوي على إمكانات تسوية ». ( « روي » عضو الحزب الشيوعي الهندي في الأممية الثالثة، الماركسية اللينينية أمام مشاكل الثورة في العالم غير الأوروبي، ستيوارت شرام وهيلين كارير دنكوس، دار الحقيقة، بيروت، الطبعة الأولى 1970).

ليس للديمقراطية مستقبل بالمغرب إذا كانت تنتظر من هذه البرجوازية الخائفة والجبانة تحقيقها، لكن من حسن حظ الديمقراطية أن لها حليفا لا يهادن ولا يخاف ولا يجبن، لأنه ليس لديه ما يفقد سوى أغلاله ليربح عالما فسيحا من بعدها.. هذا الحليف هو الطبقة العاملة وهو ما يجب أن يضعه اليسار الثوري نصب أعينه، إن أراد أن يستحق بجدارة اسم « اليسار الثوري ».. « فالعمال فقراء إلى وعي فقرهم » على حد تعبير الشهيد عبد الله موناصير.

ليس هناك أحسن ما نختم به المقال من عبارة لكارل ماركس؛ « إن الملك ملك فقط لأن الناس الآخرين يقفون منه موقف الرعايا. ولكنهم يظنون، على العكس، أنهم رعايا لسبب أنه ملك ». (رأس المال).

أزنزار

نشر بجريدة المناضل-ة عدد 49 – شهر أكتوبر 2012

الرجاء من كل مستعمل لهذا النص ذكر المصدر

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s