من أجل بديل ثوري : التقشف والامتيازات والقمع

يستعد برلمانيو « بنونعم » للمصادقة قانون المالية لسنة 2013 . وكسابقيه سيتمحور قانون المالية الحالي حول هدفين: تحميل الطبقات الشعبية تكاليف الازمة وتعزيز مصالح  الرأسماليين وناهبي المال العام . ففي المغرب، كما في باقي دول العالم، فرض ارتفاع مستويات الديون والعجز تطبيق سياسات تقشف وتعميقها.

لكن ماهي أسباب هذه المديونية وهذا العجز المالي الذي سيلقى بتكاليفه على الطبقات الشعبية ؟ أليست هي سياسات الاعفاءات الضريبية التي استفادت منها الشركات الكبرى والمداخيل العليا مخلفة خسارة بقيمة 30 مليار درهم  خلال الخمس سنوات الأخيرة ؟ اليس هو قانون الاستثمار الحالي الذي يسمح للشركات المتعددة الجنسيات بنقل ارباحها الصافية( الملاييرسنويا) الى الخارج ؟ هذا دون الحديث عن  » الهجرة السرية  » للأرباح عن طريق المبادلات بين نفس فروع نفس الشركة. أليست هي اتفاقيات التبادل الحر التي جففت منابع عائدات الجمارك ؟ أليست هي الامتيازات والإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات العمومية والخصوصية على السواء وخاصة في قطاع العقار والبناء والتي تخسر بموجبها ميزاني الدولة ما يناهز 36 مليار درهم؟.

 هل نحن في حاجة الى التذكير بحجم الثروات المهربة الى الخارج من قبل ناهبي الثروات المحليين الى البنوك الخارجية والتي وصلت خلال سنة فقط (2011 ) الى 220 مليار درهم؟ وهل يجب التذكير بحجم الخسائر المالية التي تتسبب فيها الرشوة وتزوير الحسابات؟

ان أسباب الازمة المالية هي السياسات التي تقررها الجهات العليا حماية لامتيازات ومصالح اقلية تراكم الثروات عن طريق النهب المعمم وتقليص قيمة قوة العمل. ومن بينها الإعفاءات والامتيازات الضريبية الممنوحة للأغنياء بواسطة نظام ضريبي هو الاكثر حيفا في العالم.

لا يمنح « الاستثناء المغربي » حقوقا وامتيازات استثنائية للأغنياء والأثرياء بل يمنح أكثرهم ثراء و و »حبا » لمال الفقراء خليفة الله فوق الأرض 2 مليار و600 مليون درهم أي ما يناهز 234 ميلون يورو كضريببة يدفعها الشعب المستعبد لسيده.

  الفقراء يرزحون تحت عتبة البؤس والأغنياء ينعمون بالثروات. القراء يكتوون بنار الغلاء والحيف الضريبي وتنزف دماؤهم في أحياء القصدير وتزهق ارواحهم تحت اسقف المنازل او نتيجة حوادث السير بفعل تردي وسائل النقل والطرق والمستشفيات، أما الاغنياء فينعمون في القصور.

الفقراء ينحدرون درجات نحو التخلف العلمي والأمية المعرفية، والاغنياء يتمتعون بتعليم خاص وخصوصي. الحاصلون على الشواهد عليهم القبول بالبطالة الى الابد والعاملون مكرهون على العمل بأجور البؤس. اما ملايين المتقاعدين فهم اما بدون تعويض او يعيشون بأقل من 5 دراهم في اليوم.

الحكومة الحالية تطالبنا بالمزيد، ليزداد الفقراء فقرا ويزداد الأغنياء ثراء ورفاهية.

لا يعني « الاستثناء المغربي » سيطرة رأسمالية النهب والتقشف والإفقار فحسب، بل يعني أيضا سيطرة الدولة البوليسية وسيادة قانون القمع. فحرية الرأي والتظاهر السلمي معدومة، أما نقاش ميزانية القصر والجيش والأجهزة القمعية او التعبير عن رأي مخالف لتوجهات الملكية وتوجيهاتها « السامية » فهو بكل بساطة ممنوع. ومن يتحدى فسيلقى ما لقيه اعضاء حركة 20 فبراير والصحفيين بالرباط ومراكش على يد الاجهزة القمعية يوم « عيد الاستقلال ».

اصبح المغرب مرة اخرى خاضعا لسيطرة الشركات الاستعمارية برعاية ملكية و لايبدو في الافق من خلاص سوى ثورة حقيقية للقضاء على النظام والرأسمالية الاستعمارية. معركتنا مستمرة.

 

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s