ميادين الصراع النقابي المفتوحة بين الطبقة العاملة والبيروقراطية النقابية

منذ بداية الهجوم النقابي البيروقراطي الغادر يوم 5 مارس 2012 بقيادة البيروقراطية اليمينية المتنفذة داخل الاتحاد المغربي للشغل ميلودي مخارق (الاتحاد الدستوري) وفاروق شهير (حزب التقدم والاشتراكية) وأتباعهم من عناصر فاسدة فضحت  فسادها تقارير رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات وعن التفتيشية العامة للمالية وعن تقرير جمعية فرنسية ترأسها دنيال ميتران، الى غير ذلك من الانتهازيين ومدفوعي الأجر، هذا الهجوم الغادر الذي أدى إلى طرد عدد من القيادات النقابية الشريفة المناضلة إلى جانب الطبقة العاملة، وهو هجوم لم يراعي بنود القانون الأساسي للاتحاد الصادر عن المؤتمر العاشر كما لم يراعي أبسط مبادئ الديمقراطية النقابية، منذ بداية هذا الهجوم إذن سال مداد غزير حول ما العمل للانتصار للمطالب الكبرى للطبقة العاملة وتقويتها من أجل صد الهجومات المتوالية على شروط معيشتها في ظل تعمق الأزمة الاقتصادية والسياسية والتي تسعى البرجوازية إلى تفريغها على كاهل الكادحين؟

 

 

ان تاريخ العمل النقابي منذ نشأة أول نقابة عمالية في بريطانيا سنة 1824 يؤرخ إلى الصراع الدائر داخل النقابات بين القوى البيروقراطية اليمينية الساعية دوما الى إخضاع الطبقة العاملة للاستغلال البشع للبرجوازية مقابل التعبيرات السياسية والنقابية المكافحة لطليعة الطبقة العاملة الواعية الهادفة للتحرر من نير الاستغلال والاستعباد. وقد شهد تاريخ العمل النقابي العديد من الهجومات السافرة للقوى النقابية البيروقراطية اليمينية على الطليعة المكافحة للطبقة العاملة استعملت خلالها كافة أنواع القمع والطرد والاضطهاد والاختطاف والتعذيب. ولم تشد التجربة النقابية المغربية عن هذه الشواهد التاريخية فلا زالت تجربة الشهيد عمر بنجلون شاهدة على الوجه البشع للبيروقراطية النقابية الفاسدة داخل الاتحاد المغربي للشغل.

 

 

وخلال النقاشات المتعددة التي دارت بين الرفيقات والرفاق من مختلف المشارب النقابية الديمقراطية حول طريقة العمل داخل النقابات التي تضم الآلاف بل الملايين من الشغيلة المستغلة والمضطهدة من أجل توحيد رؤيتها ونضالاتها مهما تعددت مواقعها في ظل المشهد النقابي المجزئ والمقسم بين نقابات تجت سيطرة البيروقراطية الفاسدة والتي تدعي الاستقلالية عن الحاقيتها بأي حزب مع أنها ملحقة بالكامل بأجندة الباطرونا وهو ما ينطبق على الاتحاد المغربي للشغل، أو النقابات التي تم تأسيسها من طرف أحزاب يمينية أو شبه يسارية أو اسلاموية تتوخى من ورائها ضبط الطبقة العاملة تحت نفس المنطق البرجوازي بإيديولوجيات مختلفة ومتنوعة وهو ما يزيد من تعميق التيهان وسط الطبقة العاملة ويبعد عنها إمكانية التوحد والمقاومة.

 

 

من خلال هذه النقاشات يمكن فيما يلي رسم أولي لطريقين اثنين متناقضين، الطريق الأولى وهي الطريق التي تعمل البيروقراطية النقابية على تكريسها وسط الطبقة العاملة، والطريق الثانية هي طريق النضال النقابي الكفاحي الذي تتبناه طليعة الطبقة العاملة الواعية:

 

خارج المؤتمر المطبوخ كانت الطبقة العاملة تحتج على جريمة البيروقراطية الفاسدة 

 

 

 

 

أولا: الطريق الذي تحاول البيروقراطية النقابية الفاسدة فرضه على الطبقة العاملة:

 

 

1 – تستهدف القيادات النقابية البيروقراطية تكريس سياسة التعاون الطبقي بين الاحتكارات الرأسمالية المحلية والأجنبية وهذه البيروقراطية النقابية، وجميع ملفات الفساد النقابي التي ظهرت مؤخرا داخل الاتحاد المغربي للشغل تفضح هذه السياسة. فقد شاهدنا تدخل البيروقراطية النقابية خلال ما يسمى بالحوار الاجتماعي وحرصها على حصر مطالب الطبقة العاملة بين حد أقصى وحد أدنى للزيادة في الأجر يعتبر أكثر اعتدالا بالنسبة للباطرونا دون مراجعة نظام الأجر بحد ذاته، وهو ما أسفر على الاتفاق المشؤوم ل 26 أبريل 2011 والذي لم يطبق يا للسخرية بحذافره رغم هزالته.  وقد تعبت البيروقراطية داخل كافة النقابات للاسراع بالتوقيع على هذا الاتفاق لتحييد الطبقة العاملة خارج الصراع الذي فتحته حركة 20 فبراير وما يسمى بالربيع الديموقراطي. وقد استهدفت هذه السياسة على ما يلي:

 

 

 

1 – التخلي بشكل واع عن النضال الى جانب حركة 20 فبراير من أجل إسقاط الفساد والاستبداد، وبالتالي التطلع الى فرض ديمقراطية شعبية؛

 

 

2 – الادعاء بمعالجة الصراع الطبقي بين طبقة عاملة مضطهدة تتحمل على عاتقها أزمة البرجوازية الحاكمة والطبقة الرأسمالية التي تعوض خساراتها من تراجع معدلات الربح وعائدات الريع الاقتصادي عبر إجراءات تقشفية متزايدة والزيادات الصارخة في الأسعار وفي معدلات الضريبة وعن طريق تفكيك مختلف المرافق العمومية والاجتماعية التي كانت تشكل فيما سبق دخلا اجتماعيا معوضا للطبقة العاملة؛

 

 

3 – التأثير على وعي الطبقة العاملة بمقولات ضرورة تضحيتها بتجميد أجورها وتسريح العمال والغاء العديد من شروط العمل المكلفة من اجل ان تربح المقاولة معركة المنافسة المحلية والدولية بالاضافة الى اعتبار أن كل عمل نقابي داخل المقاولة هو تهديد للاقتصاد الوطني؛

 

 

 

4 –  التمييز بين مطالب فئات الطبقة العاملة بحسب فروع الإنتاج التي تشتغل فيها مما يجعل نضالاتها ضعيفة ومعزولة يسهل احتوائها وتجاهلها؛

 

 

5 – اعتبار النقابة شريكة في تدبير وحدات الانتاج، حيث تصبح البيروقراطية النقابية وسيلة إضافية بيد الباطرونا لمعاقبة الطبقة العاملة حينما تعبر عن أدنى احتجاج لها.

 

 

 

ان تسييد هذا الخط النقابي البيروقراطي اليميني داخل النقابات ينشر وسط الطبقة العاملة العديد من الامراض والمواقف السلبية مثل:

 

 

 

·         فرض التوافق مع تعطش الباطرونا للربح وسيادة الرأسمال الاحتكاري على حساب العمل والعمال، وخلق نوع من الانهزامية وتلغيم الثقة في النفس لردع كل اقدام على النضال من أجل المصالح العمالية؛

 

·         الرفض، والتشاؤم والتحفظ ازاء الأفكار التحررية والاشتراكية والارتقاء بالحركة العمالية الثورية؛

 

 

·         فرض مفهوم التعاون الطبقي القائم على وهم اشتراك العمال والباطرونا معا في التدبير، مع بث الاعتقاد أن ذلك من شأنه تحسين تدريجي في شروط العمل والحياة كبديل مفترض عن تأجيج الصراع الطبقي، علما أن هدف هذا المفهوم هو استقرار الاضطهاد والحفاظ على نظام الربح ؛

 

·         تصفية النقابات كمنظمات للتحرروالنضال العمالي والمستخدمين من أجل تحسين شروطهم في الأجر والعمل؛

 

 

·         التبعية لرغبات الرأسماليين الاحتكاريين لفرض انفسهم في السوق الدولي والمنافسة الدولية ومن أجل الحصول على حصة أكبر من رقم الأعمال والأرباح.

 

 

 الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة وخدام الامبريالية والباطرونا المحلية

 

 

ثانيا: الطريق التي تعمل الطليعة البروليتارية الواعية على فرضها من داخل مختلف النقابات مهما اختلفت أشكالها او انتماءاتها:

 

 

1 – رغم محاولات البيروقراطية النقابية المتعددة والمتجددة من أجل قولبة الفكر البروليتاري من أجل استقرار الاستغلال والحفاظ على نظام الربح البرجوازي، فإن التناقضات الطبقية لا تختفي بل تتعمق، وكلما فهمت الطبقة العاملة مبكرا اللعبة الجديدة المحبوكة الاصلاحية البرجوازية، كلما حدث تطور مبكر لروح المقاومة والتصدي لهجوم الباطرونا وخدامها على شروط حياتهم اليومية. فسيكون من الضروري التصدي لوهم الشراكة في التدبير التصفوية، من أجل المرور نحو عمل نقابي كفاحي؛

 

 

2 – أن تعمد الطليعة العمالية الواعية داخل مختلف النقابات على جعل هذه النقابات منظمات للنضال من أجل الدفاع وتحسين شروط العمل والأجر. فالنقابات لا يجب ان تتحول الى منظمات للتعاون الطبقي، لذلك تجب محاربة كافة الميولات البيروقراطية السائرة في هذا الاتجاه. بل أن تجعل هذه المنظمات تدافع عن مصلحة الطبقة العاملة فقط. فمن الوهم أيضا أن نعتقد بأن النقابات يمكنها أن تتحول إلى منظمات حقيقية للصراع الطبقي. كما أنه من الوهم أيضا أن نعتقد بالقدرة على القضاء نهائيا على البيروقراطية النقابية لبيمينية في ظل النظام البرجوازي القائم. كما أن خلق نقابات جديدة لن يزيد الطبقة العاملة سوى انقساما؛

 

 

3 –  من المفروض أن تدافع الطليعة العمالية الواعية بنشاطن وحيوية داخل مختلف النقابات عن الوحدة النقابية، فمستقبل العمل النقابي الكفاحي يوجد في وحدة النقابات وفي نقابة وحيدة حقيقية. فوجود مثل هذه النقابة الوحيدة يؤكد أن مصالح الطبقة العاملة هي أكثر أهمية من المصالح الضيقة لمختلف الفصائل السياسية البرجوازية ولمختلف القطاعات والفئات المهنية والوحدات المتخصصة …

 

 

4 – النضال من أجل الديمقراطية العمالية داخل النقابات يتم عبر التضامن العمالي ضد البيروقراطية النقابية التي تحاول فرض ذاتها فوقيا وتزكية المكاتب النقابية بالتعيين وبالتوافقات الفوقية داخل المكاتب المغلقة وبعيدا عن عيون وآذان القواعد العمالية. كما أن الديمقراطية العمالية تفرض عن طريق سيادة الجموعات العامة للقواعد العمالية حيث يجب أن تتخذ القرارات النضالية الكبرى كقرارات الإضراب وصياغة المطالب الاقتصادية والسياسية ضد الباطرونا والقرارات الحكومية، وعدم ترك هذا الاختصاص تستفرد به البيروقراطية النقابية؛

 

 

5 – الحاجة المتزايدة للباطرونا وخدامها من البيروقراطية النقابية الى انخراط الطبقة العاملة في مخططاتها، يجب ان يقابله ضغط عمالي متزايد من أجل توسيع الحقوق والحريات النقابية داخل المقاولة؛

 

 

6 – مجالات النضال العمالي اليومي كثيرة ومتعددة والتي يجب التعبئة لها يوميا من أجل إحداث تقدم في الوعي الطبقي، ومن بين هذه المجالات، الاعتراض المتواصل للطبقة العاملة على انتهاك الحقوق والحريات النقابية وخرق الاتفاقات الجماعية والتسريحات الفردية والجماعية  الواسعة للعمال، وتدهور شروط العمل وتحديد ساعات العمل وتحسين الأجر ومطابقته مع السلم المتحرك للأجور … الخ. انه النضال النقابي العمالي اليومي والذي يتهدده الانحراف حالما تستفرد البيروقراطية النقابية بقيادة الحوارات الاجتماعية؛

 

 

7 – من بين أساليب مواجهة انتشار البيروقراطية النقابية هناك النضال ضد الانتداب النقابي واستقرار التمثيليات النقابية في بعض المجالس ومواجهة التعطش للامتيازات والتعاون الطبقي، وكل انتداب عمالي يجب ان يخضع للمراقبة وإمكانية العزل واختيار انتداب جديد على أساس مهام ومواقف تتخذ داخل الجموعات العامة؛

 

 

8 – النضال من اجل الغاء القرارات البيروقراطية والمناهضة للديموقراطية، كتلك االقرارات التعسفية المتخذة داخل الاتحاد المغربي للشغل منذ 5 مارس، وبالتالي فضح خلفياتها ومراميها التي تستهدف عزل الطبقة العاملة من اجل تشديد استغلالها. بالإضافة للعمل على تفنيذ الادعاءات المعتمدة من طرف البيروقراطية التي شكلت خلفية طرد الآلاف من المناضلات والمناضلين النقابيين الشرفاء.

 

 

9 – النضال من أجل سمو النقابات فوق التيارات السياسية الحزبية العاملة داخل هذه النقابات نظرا لكون مصالح الطبقة العاملة تسموا على أي اختيار سياسي أو إيديولوجي. ولا يمكن تحقيق هذا السمو سوى بتسييد الديمقراطية العمالية ودون إقصاء أي تيار سياسي عامل داخل النقابة، فبهذه الطريقة فقط تصبح البيروقراطية النقابية تحت المراقبة والسيطرة، وتعبر  القرارات النقابية  عن المصالح العليا للطبقة العاملة؛

 

 

10 – البرجوازية المحلية والدولية وخدامها من البيروقراطية المتعفنة تحاول على الدوام خلق حواجز بين الطبقات العاملة بين دولة وأخرى بل تعمل على خلق التناقضات فيما بينها من اجل اصطفاف كل طبقة عاملة الى جانب الباطرونا التي تستغلها في مواجهة الطبقة العاملة والباطرونا في البلدان الأخرى. لكن مصالح البرجوازية هي موحدة عالميا في مواجهة البروليتارية العالمية، لذلك يصبح النضال من أجل مد جسور التعاون والتضامن الى مختلف البروليتارية العالمية لتنظيم مواجهة عالمية للبرجوازية المهيمنة.

 

 

11 – الطليعة العمالية المناضلة تعمل على تنمية الوعي الطبقي بحتمية الصراع الطبقي مع البرجوازية المهيمنة اقتصاديا وسياسيا بدون شريك وأنها تستهدف تحويل الصراع الطبقي من مجرد صراع اقتصادي يومي الى صراع سياسي يأخذ بعين الاعتبار الأهداف الاستراتيجية للطبقة العاملة في التحرر والمجتمع الاشتراكي الخالي من الطبقات والاستغلال والعمل المأجور

عبد السلام أديب

المصدر هو الحوار المتمدن

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

2 commentaires pour ميادين الصراع النقابي المفتوحة بين الطبقة العاملة والبيروقراطية النقابية

  1. Adib dit :

    المصدر هو الحوار المتمدن

  2. Adib dit :

    الرجاء الاشارة الى المرجع ومصدر المقال احتراما للامانة الادبية

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s