في انتقاد بنكيران

الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2012 18:23
علي أنوزلا

من السهل جدا اليوم انتقاد عبد الإله بنكيران وحكومته، فمواقف الرجل وخطبه وتصريحاته، وضعف صلاحياته أمام « تغول » صلاحيات ونفوذ الملك، والأداء المتعثر لحكومته، وعدم التناسق والانسجام داخل أغلبيته، وأخطاء الرجل وزلات لسانه، وتناقض قرارات وزراء حكومته وارتجاليتها، وكذلك مواقف نواب حزبه المعاِرضة أو التي تخلط مابين المعارضة والمساندة، وضعف آداء إعلام حزبه وأغلبيته في الدفاع عن قراراته الشعبية منها وغير الشعبية…كلها أسباب وجيهة ومنطقية لانتقاد الرجل، وتعليق كل مشاكل المغرب على مشجب حكومته.

لذلك قد لا نستغرب هذا الكم الهائل من الانتقادات التي توجه إلى تجربة الحكومة الحالية مقارنة مع تجارب الحكومات السابقة التي لم تكن أغلبياتها أكثر انسجاما، ولا أحسن أداء، ولا أكثر إبداعا في إيجاد حلول للمشاكل، ولم يكن رؤساؤها أكثر جرأة ولا أكثر صلاحيات ولا أكثر استقلالية من بنكيران وحكومته. فما الذي تغير اليوم حتى توجه سهام النقد من كل حدب وصوب تجاه الحكومة ورئيسها ووزراء حزبه بالدرجة الأولى دون غيرهم؟ الجزء الكبير من النقد الذي يطال اليوم حكومة بنكيران يحملها تركة الحكومات السابقة وأقساه وأشده صادر عن مسؤولين يتحملون هم أنفسهم أو أحزابهم أو مواقفهم السابقة مسؤولية تلك التركة التي ينتقدونها اليوم بدون حياء أو خجل…

إن بنكيران وحزبه يتحملان مسؤولية تعريضهما للنقد وأغلبه موجه ومبرمج ومفكر فيه، وأبخسه غير مبني على أسس أو على منطق، وأقذعه مسيس، وأقله مروءة محِرض ومهيج، وأنذله هدفه الطعن من الأمام أومن الخلف أو منهما معا، وأحطه يستهدف مصداقية الحزب وشعبيته… فبنكيران وحزبه هما من وضعا أنفسهما عن طواعية في موقع سهام الرماة من متعلمي وهواة ومرتزقي الرماية، ومنهم من هو حليفهم في الحكومة…

ليس في هذا الكلام أي دفاع عن بنكيران أو عن حكومته، أو عن وزراء حزبه، ولتوضيح الصورة أكثر لابد من القول بأنه من السهل جدا اليوم انتقاد بنكيران عوض انتقاد من يمتلك السلطة الحقيقية، وصاحب القرارات المصيرية، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي بفضل سياسته الرشيدة ورؤيته السديدة انحدرت البلاد إلى أدنى المراتب الدولية في تصنيفات التنمية البشرية والديمقراطية وحرية التعبير والرشوة وجودة التعليم وغيرها وغيرها…هذا ما تريده السلطة وتسعى إليه سعيا حثيثا، ومن أجل هذا تم استقدام بنكيران وتعيينه في ميدلت ليكون مشجبا تعلق عليه مشاكل البلاد، وواقيا من صدمات غضب الشارع المحتقن، وكيس رمل يتلقي ضربات موظفي المعارضة الملكية والمؤلفة قلوبهم الذين يتقنون التوقف عند « ويل للمصلين… ».

لقد لعب هذا الدور من قبل وزير الداخلية السابق إدريس البصري، ولعبته الحكومات المتعاقبة على تقمص دور « الكومبارس » في تاريخ المغرب « المستقل ». وعندما يتقمص بنكيران وحزبه نفس الدور اليوم فهما يفعلان ذلك إما بغير وعي وبدون أن يتخذا العبرة ممن سبقوهما من حكومات، وتلك مصيبة، وإما عن وعي كامل منهما، خدمة لمصلحة الوطن كما يتوهمونها، حسب ما لا يمل بنكيران نفسه من ترديده، أو خدمة لمصلحة الحزب كما يعتقد ذلك منظرو حزبه ممن يتخيلون أنهم أذكى من سابقيهم وبأنهم قادرون على إصلاح النظام أو حتى تغييره من الداخل، عملا بنظريتهم العجيبة حول التدافع ومزاحمة الفساد، وهنا تكون المصيبة  أعظم!

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s