رد موجز من مهاجر معطل مقيم بكاطلونيا على تصريحات الوزيرُ المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالمغاربة المقيمينَ بالخارج.

 
 
إذا تأمل الفرد  جيدا في تصريحات  عبد اللطيف معزوز ، يجد أنها في الحقيقة تصريحات تعكس المنظور  الراهن للدولة في كيفية تدبير ملف المهاجرين ، و ليس فقط تصريحات شخص لا صلة لديه بالمطلق بواقع ما يجري للمهاجرين في أرض  المهجر . وكذلك بحكم أن هذه التصريحات تتخد لها كمنطلق خطاب العرش ليوم ٢٠غشت الأخير وتعتبره بمثابة خارطة الطريق في الإشتغال على ملف المهاجرين ، و هو ما دعاني إلى إقامة نوع من المقارعة مع ما جاء به البرنامج و الذي لخصه خطاب الملك في ثلاث محاور :
1- جعل حياة المغاربة في دول الإستقبال أكثر إندماجا سواء من حيث الحقوق أو الواجبات .
2- العمل على تعزيز إرتباط المغاربةببلدهم الأم .
3- العمل على فتح المجال لمغاربة العالم للمشاركة في المجالات التنموية .
 
لمجرد الإطلالة الأولى يتبين على أن الخطاب موجه لمغاربة عالم آخرين يقطنون خارج كوكب الكرة الأرضية ، وسأوضح سبب ذلك .
 
فالنقطة الأولى التي تتحدث عن جعل مغاربة العالم في دول الإستقبال أكثر إندماجا ،تتحدث عن إندماج خارج الزمان و المكان ، و هو مفهوم تجاوزه التاريخ و تجاوزته الجغرافية كذلك .حيث أن أغلب الدول الأوربية التي أعطت لمسألة الإندماج أولوية قصوى من فرنسا، ألمانيا ، هولندا …كل هذه الدول أعلنت رسميا فشل النموذج الليبرالي في الندماج ،و ما أحداث إنتفاضة شباب الأحياء الهامشية لباريس و الأحداث التي تقع في بلدان أخرى إلا خير دليل على هذا فشل مذا النموذج الذي يغيب الإنسان و يعامل المهاجر فقط كقوة عمل رخيسة ، سهلة الإستغلال من جانب ، و من جانب آخر كأنها قنبلة موقوتة خطيرة و جب ضبطها و مراقبتها أمنيا.
 
هذا النموذج- في الإندماج سواء في الحقوق و الواجبات –  الذي تدافع عنه الدولة هو نموذج مفصول شكلا و مضموناعن الواقع الحقيقي الذي يعيشه المهاجرون في إوربا و خصوصا الأكثرها تضررا مثل اليونان ،البرتغال ،إسبانيا و إيطاليا.
فهل يعلم سيادة الوزير أن فئة العمال المهاجرين في مجملها هي الأولى  والأكثر  تضررا من الأزمة الإقتصادية ،الإجتماعية ،السياسية و حتى الإيديولوجية التي تضرب أوربا حاليا.فمع بدايات الأزمة صادقت حكومات الإتحاد الأوربي على ترسانة قانونية يصطلح على تسميتها في أوساط المناهضين للعنصرية بمدونة العار ،لكونها جاءت من ضمن ما جاءت به بتمديد مدة الإعتقال الإحتياطي للمهاجرين  بدون أوراق من 40 إلى 70 يوما .داخل مراكز الترحيل أو ما يعرف عند العامية هنا بغوانتانمو أوربا .و هي مراكز يمكن القول عنها أنها تازمامارت أوربا. كل هذا لا يشغل بال مسؤولي الدولة في المغرب عندما يتحدثون عن إندماج مغاربة المهجر ببلدان الإستقبال . 
هذه الترسانة القانونية الرجعية تلتها هجومات أخرى في كل دولة على حدة .ففي إسبانيا التي يحلو لوزيرنا ذكرها , إغلب المهاجرين أو بعبارة أخرى أغلب المحتجزين في التراب الإسباني هم في بطالة تكاد تصبح بطالة دائمة في بلد و صلت فيه البطالة مايفوق ٦ ملايين عاطل حسب الإحصائيات الرسمية متصدرة في ذلك لائحة الدول الأوربية الأكثر إنتاجا للبطالة . بحكم إرتباطهم بقطاع البناء الذي أصيب بسكتة قلبية. كما طالت أغلبيتهم سياسة الطرد القسري من منازلهم لعدم قدرتهم على تسديد قروض الأبناك. منظر المهاجرين الذين يقطنون محطات القطار و الحافات أصبح منظرا مألوفا لدى المسافرين. ليس من باب المبالغة أو الخيال العلمي القول أن  فئات واسعة من العائلات و الأفراد المقيمين بإسبانيا يعيشون على بركة ما تمنحه إياهم مؤسسة الصليب الأحمر و caritas و هي مؤسسة خيرية تابعة للكنيسة .
معانات المهاجرين فيإسبانيا   لها لون قانوني كذلك تعكسه من جهة أولى   جملة من القوانين العنصرية التي تقيد حرية الأفراد في التنقل من بلد لآخر  و داخل نفس البلد .، و من جهة ثانية جملة من الإجراءات التراجعية في الحقوق الأساسية للأنسان كالصحة مثلا .فبموجب قانون أصدرته حكومة اليمين سيتم حرمان آلاف المهاجرين و المهاجرات من حقهم في الإستفادة من التغطية الصحية .بمعنى آخر الحكم بالموت على كل من سولت له نفسه أن يصاب بمرض من الأمراض .  
 
عن أية حقوق و أية واجبات يتحدث الوزير ؟
 
تتحدث النقطة الثانية عن تعزيز إرتباط المغاربة ببلدهم الأم .
ليس من الضروري أن يكون المرء على درجة عالية من الذكاء حتى  يدرك بأن, تعزيز الإرتباط, هذا الذي يتحدثون عنه هو إشارة إلى تعزيز إرتباط مغاربة المهجر بمغرب الإستبداد وقمع الحريات ،مغرب الرضى و الطاعة و القبول ب :هادشي ما عطى الله ، وليس مغرب النضالا و التضحيات الجسيمة ,مغرب النضال من أجل الحق في الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية . يبقى واضحا على أن  – البلد الأم – الذي يقصده الوزير ليس هو نفس البلد الأم الذي أنتمي إليه .
 
فيما يتعلق بالجانب الثالث الذي يتحدث عن فتح المجال لمغاربة العالم في المجالات التنموية ،هو حديث يخص فئة إجتماعية معينة هي فئة أصحاب الرأسمال,  ولا داعي للدخول في تقييم مدا نجاعة هكذا إستراتيجية في ضل موجة الإنحباس العالمي التي تضرب في العمق إقتصاد السوق .
 
إن العارف بأمور الهجرة و المهاجرين يدرك جيدا أن مشكلة  العمل الجمعوي في المهجر  ليس كثرة الجمعيات و لا حتى قلتها ، و إنما الحاجة الملحة و العاجلة لإطار تنظيمي قوي ,إطار ديموقراطي و شفاف  في التسيير الداخلي ،إطار تقدمي يعمل على تحفيز العمال المهاجرين للمشاركة و الإنخراط بقوة في لهيب الصراع الإجتماعي الدائر بين الطبقة التي تحكم أوربا و بين طبقة العمال و باقي الفئات لإجتماعية الأخرى التي تناضل من أجل أوربا أخرى ,أوربا العمال و ليس الرأسمال .إطار يعمل على تعزيز إرتباط المغاربة بنضالات و آمال الشعب المغربي في الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية.
 
فوزي هليبة 
٢٥-١٢-٢٠١٢
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s