سياسة الشعب ضد سياسة المخزن

لطالما تحدثت أجهزة الإعلام الرسمي و شبه الرسمي عما سمته بظاهرة عزوف الشباب عن السياسة و ضعف المشاركة السياسية في المجتمع. و قد أقامت لهذا الموضوع العديد من الندوات و الحملات الدعائية و أسست جمعيات هدفها الأساسي « تشجيع المشاركة السياسية » الخ… لكن عند التمعن قليلا في هذه المسألة، تتضح بسرعة ملامح السياسة التي يجهد النظام المخزني نفسه من أجل حث الناس على المشاركة فيها. إن المقصود بالمشهد السياسي في القاموس المخزني هو برلمان بلا صلاحيات و حكومة بلا حكم. هذا المشهد الذي أفرغ من كل ما قد يجعل من البرلمان تمثيلا حقيقيا لمصالح الجماهير و من الحكومة تجسيدا فعليا للإرادة الشعبية. في  نفس الوقت، تبقى السلطات الحقيقية كلها تدار في الكواليس من طرف المؤسسة الملكية التي تعتبر العمود الفقري للنظام المخزني, و المسؤول الحقيقي عن السياسات اللاشعبية التي يرزح تحت نيرها الشعب المغربي.

و بالمقابل فإن الجماهير الشعبية تدافع عن حقوقها المغتصبة بنفسها عن طريق الاحتجاجات و المعارك البطولية التي تخوضها في جميع مناطق البلاد. وقد شكلت حركة 20 فبراير معركة شارك فيها الملايين من أبناء الشعب للتعبير عن رفضهم للنظام  الاستبدادي و سياساته القمعية و كذلك للتأكيد على أن التغيير الحقيقي لايمكن أن يتم من خلال مؤسسات صورية بل ينتزع بالنضال المستمر و الصمود الدائم في الميدان  لا في قبة البرلمان

أن ما يسمى بعزوف الشباب عن المشاركة السياسية ما هو إلا رفض الشعب المغربي لسياسة صورية أو مسرحية هزلية مكانها البرلمان الشكلي  و حكومة بلا صلاحيات ، و أن الشعب يناضل سياسيا دفاعا عن مصالحه و مستعد للمضي من أجل ذلك إلى أبعد مدى و الدليل على ذلك هو الانتفاضات التي  مازالت تشهدها مجموعة من المدن بجميع مناطق البلاد

من جهة أخرى فإنه بعد تعيبين الحكومة الصورية و تمتين حكومة الظل، عمل النظام على إقبار المكتسبات التي حققتها حركة 20 فبراير عن طريق الإمعان في قمع ابناء الشعب المغربي تحت ذريعة « هيبة الدولة » كما حاول القضاء على المضمون النضالي الذي اتخذته السياسة في الوعي الشعبي، بما هي خدمة مصالح الشعب و دفاع الجماهير الشعبية عن حقوقها, عن طريق توجيه الرأي العام  نحو صراعات الأحزاب الصورية  التي تتصارع و تتنافس في خدمة برنامج الملك  و تسليط الأضواء على التراشقات الشعبوية الفارغة بين رؤسائها في حين تمت إعادة الحكومة الحقيقية إلى أوكارها من أجل إخفاء المتحكمين الحقيقيين بالقرار و ضمانا لإفلاتهم المستمر من المحاسبة و العقاب. فإذا كانت حركة 20 فبراير قد استطاعت أن تسلط الضوء على المجرمين الحقيقيين في حق الشعب المغربي و رفعت صورهم و الشعارات ضدهم، و استطاعت كذلك تسليط الضوء على الحكومة الحقيقية و المشكلة أساسا من الملك و مستشاريه و إذا كانت قد دعت إلى محاسبة المسؤولين الفعليين عن السياسات اللاشعبية التي أثقلت كاهلهم فإننا اليوم بصدد محاولة لطمس هوية المسؤولين الحقيقيين و جر الرأي العام إلى متابعة مشاهد بئيسة لسياسيين مخزنيين لا يملكون من سلطة القرار سوى التصفيق لما يملى عليهم من فوق. و تتم عملية الطمس باستعمال الإعلام العمومي و ما ينعت بالمستقل حيث نجد أن صور الهمة و الماجيدي و بنسليمان و نقاشات الملكية و تكلفتها قد اختفت بالتدريج و عوضتها صور بنكيران و معارك شاباط و لشكر و غيرهم من المخازنية تحت الطلب.

لقد خلقت حركة 20 فبراير اصطفافا شعبيا واسعا ضد المخزن، و دحضت كافة الأطروحات الرسمية حول العزوف السياسي ودفعت إلى الواجهة سياسة الشعب االتي تمارسها الجماهير بنفسها دفاعا عن مصالحها. و يحاول النظام المخزني اليوم بشتى الوسائل القضاء على نضالات الجماهير و تبخيس العمل السياسي الذي يخدم مصالحها, الشئ الذي يطرح على كافة القوى التي تدافع عن مصالح الجماهير الشعبية ضرورة تكثيف الجهود و توحيدها من أجل التصدي لهذا الهجوم الشامل الذي تقوده قوى الثورة المضادة و الاستمرار في معركة 20 فبراير حتى تحقيق مطالبها المتمثلة أساسا في الحرية و الكرامة والمساواة و العدالة الاجتماعية.

http://www.annahjaddimocrati.org/6

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s