الكارثة القادمة عقب الغاء الحكومة لصندوق المقاصة

تتهيأ الحكومة نصف ملتحية لتنفيذ قرارها السياسي لفائدة الباطرونا المحلية والدولية وتنفيذا لتوصية صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وذلك باعدام صندوق المقاصة وتطبيق حقيقة الأسعار الدولية. فتوصية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي موجودة منذ أواخر عقد الثمانينات من القرن العشرين لكن أية حكومة سواء في العهد السابق أو العهد الحالي تجرأت على المساس بصندوق المقاصة نظرا للانفجارات الاجتماعية القوية سنوات 1981 و1984 و1990 والتي كانت كلها ردود افعال جماهيرية قوية على الغلاء والزيادة في الاسعار. ويظهر حاليا ان الحكومة الحالية أخذت الضوء الأخضر لاعدام صندوق المقاصة، اعتقادا منها أن الشعب المغربي كثير الكلام لكنه خنوع وقد تم اختباره بشكل جدي منذ انطلاق حركة 20 فبراير، فقد تم التوصل بميكانيزمات تخذير الكادحين والتنفيس عن احتقاناتهم والاعتماد خصوصا على حكومة دينية تبدوا كما لو انها تحضى باجماع الشعب. فماذا سيحدث بعد اعدام صندوق المقاصة
أ – ستوفر الدولة أموال الدعم التي كانت تقدم الى الشركات المنتجة لقاء تخفيضها للاسعار؛
ب – ستحقق الشركات أرباحا ومداخيل هائلة أضعاف المبالغ التي كانت تتسلمها من صندوق المقاصة لكونها سترفع جميع الأسعار وتتعامل مع الملايين من المستهلكين الكادحين
ج – ستقدم الدولة ألف درهم لبعض المعوزين وبناء على شروط قاسية علما ان مبلغ الف درهم لن ينفع في شيء: الكراء الماء والكهرباء التطبيب التعليم التغذية، مع العلم أن كل هذه الأشياء سترتفع نيران اسعارها
د – حدوث تضخم كارتي يصيب القوة الشرائية لجميع الشرائح وخاصة الطبقة العاملة والطبقة الوسطى التي لن تستفيد من الف درهم لكونها لا تتوفر فيها الشروط، وعلما ان معدل العطالة خاصة بين الشباب حاملي الشهادات وحاملي السواعد سيعمق من ضعف القدرة الشرائية
كارثة الغاء صندوق المقاصة حتى وان كان بشكل تدريجي لن نشعر بوقعها حتى نجد انفسنا أمام الأمر الواقع وبعد فوات الأوان، لذلك تجب مقاومة الغاء صندوق المقاصة منذ الآن، نقابيا وسياسيا

بوليف: إصلاح صندوق المقاصة مستعجل و « قرار سياسي »
بوليف: إصلاح صندوق المقاصة مستعجل و "قرار سياسي"


      رشيد أكشار: هبة بريس

بهذه العبارة اختتم السيد الوزير نجيب بوليف مداخلته ما قبل الأخيرة على قناة ميدي 1 تيفي ضمن برنامج ملف للنقاش، الذي تطرق لوضعية صندوق المقاصة و كيفية تدبيره في المرحلة المقبلة، و ما قيل بشأنه إصلاحه سواء من قبل الحكومة أو المعارضة أو جمعيات المجتمع المدني أو الصحافة الوطنية التي ركزت على شق الاستقرار الاجتماعي عقب تحرير الأسعار كخطوة أساسية لإعادة هيكلته.

 

  السيد الوزير الذي وجد في مواجهته خبير مجاله محمد بنقدور رئيس جمعية حماية المستهلكين، أكد على استعجالية إصلاح هذا الصندوق، و استحالة بقائه على ما هو عليه حاليا بسبب العبء الكبير الذي يشكله على ميزانية الدولة دون أن تتجه أمواله إلى الطبقة الفقيرة التي وضع من أجلها في الأساس، فمن 52 مليار درهم سنة 2011 إلى 55 مليار سنة 2012 و 68 مليار لسنة 2013 – حالة بقاء الوضع على ماهو عليه- لا يستفيد الفقراء إلا من نسبة أقل من 20% من قيمته. فبعد أن ذكر بإيجاز بالسيناريوهات الأربع المحتملة لهذا الإصلاح، و التي تتراوح بين تحرير جزئي للأسعار إلى التحرير الكلي (المستبعد جدا)، أشار بوليف بصريح العبارة إلى أن قرار اختيار أحد هذه الحلول قرار سياسي، تُشارك فيه الحكومة و الدولة و أطراف أخرى، و هو العزو الذي فتح مجال التأويل من جديد عن ماهية هذه الجهة، لتتساءل تغريدات تويترية على صفحة القناة بعيد انتهاء البرنامج إن كان القصر هو المقصود بها بالضبط حقيقة؟

 

  أيا يكن مالك قرار إعطاء الضوء الأخضر لعودة الأسعار لثمنها الحقيقي – و لو جزئيا -، فإن وضع اعتبار الاستقرار الاجتماعي و الأمني بالبلاد أولوية و ضرورة تفرض نفسها في ظل موقف شعبي رافض لرفع الأسعار مجددا، ما قد يبرر و لو جزئيا عدم امتلاك الحكومة لمفاتيح الانفراد بتطبيق دراساتها حول هذا الاصلاح، دراسات أربع مغربية خالصة استخلصها الدارسون حسب السيد الوزير من تجارب رائدة كتجربة البرازيل و الأردن و أندونيسيا و إيران، للخروج بتجربة مغربية وصفها بوليف بـ »التشاركية »، و التي يُنتظر منها الرفع من قدرة الطبقة الفقيرة الشرائية و تعويض الطبقة المتوسطة عن ما قد تفقده جراء تحرير الأسعار.

 

  سبق للسيد الوزير أن تحدث إبان زيادة أثمنة المحروقات عن عدم مساس هذه الزيادة بأسعار النقل و التنقل عبر الوسائل العمومية، و هو التطمين الذي لم يدم مفعوله لأكثر من أسبوعين ليجد المتنقلون أنفسهم أمام زيادات همت أغلب وسائل النقل بالمغرب. و اليوم يعود السيد الوزير ليُهوِّن من تأثير هذه الزيادات القادمة على أجور متوسطي الدخل، و التي لن تتجاوز 3 أو 4 دراهم فرق الثمن بين ما يستهلكه الفرد من السكر شهريا! و هو التوصيف الذي أثار استغراب السيد بنعزوز الذي ذكّر الوزير بسريان الزيادة المرتقبة في أسعار السكر – كحل وسط ضمن التحرير الجزئي- على كافة أسعار المنتجات التي يدخل السكر في تركيبها، مايعني التزاما ارتفاع أسعار المشروبات الغازية و مواد غذائية تعتمد السكر مادة أولية لها، و ليضيف تذكيرا للوزير أيضا أن 70% من دعم الدولة للسكر موجه للشركات و ليس للأفراد.

 

  و عن إشكالية الفئات المجتمعية المصنفة « فقيرة » و التي ستستفيد من هذا الدعم، بشَّر السيد الوزير بنظام معلوماتي يتيح على وجه الدقة و السرعة تحديد المستفيد من غير المستفيد بـ »ضغطة زر »، ليعود بنعزوز مفيدا أن مشكل المستفيد أكبر من أي برنامج معلوماتي أو تدبير حاسوبي، فحسب رئيس جمعية حماية المستهلك، فهذا البرامج و ذاك الحاسوب لا يقدم في نهاية المطاف سوى ما سبق و أن حُفظ عليه، و أن الاشكال الحقيقي في تحديد المستفيد نابع من التغير الفجائي الذي تعيشه أغلب الأسر المغربية، و التي تتنقل بشكل دائم بين متوسطة الدخل و الفقيرة، ما يعني عدم استفادة حديثي النزول، و استمرار استفادة من ارتقوا إلى متوسطي الدخل بعد أن سجلوا فقراء سابقا ضمن معطيات هذه البرامج، ليضيف أن هذا التحديد من شأنه كذلك أن يفتح باب زبونية و فساد للمكلفين من الداخلية بتعيين « الفقير » من غيره، مع ضرورة استحضار شريحة واسعة من المجتمع من الصعوبة بما كان تقدير دخلها و بالتالي تصنيفها.

 

  أهداف ثلاثة إذن وضعتها الحكومة المغربية غايات لإصلاح صندوق المقاصة، أبرزها الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى حصر قيمة الدعم في رقم مقبول تستطيع ميزانية الدولة تحمله بعد أن لم يتجاوز هذا الرقم 4 ملايير درهم فقط سنة 2002.

 

  عرفت إحدى فترات البرنامج إحراجا للوزير من طرف بنقدور الذي ذكّره بمداخلة نيابية سابقة أيام المعارضة، حينما قال مخاطبا وزير المالية أنذاك نزار بركة: » أنتم تأخذون من ضرائب المواطنين و تعيدونها إليهم عبر الدعم و لاتعطونهم أي شيء من جيوبكم » مداخلة أعاد بنقدور مخاطبة الوزير بها ما أشعره بشيء من الإحراج، بعد أن عرف هذا المقطع انتشارا كبيرا على صفحات الأنترنت كمثال عل ازدواجية الخطاب لدى حزب يصنف نفسه حزب الشعب منه و إليه

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s