نتفاضات الغليان الاجتماعي: المقاربة الأمنية لردع الحق في الاحتجاج السلمي من أجل الحياة الكريمة:

 

مركـــز هيباتيــــا الاسكندريـــة للتفكيـــر و الدراســـات

         رغم تأكيدها دستوريا تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، إلا أن الدولة المغربية تؤكد مخزنيا تشبثها بقمع المنظومة الحقوقية محليا. و لايسلم من القمع مدافع أو مطالب أو مواطن، راشد أو قاصر، كهل أو شاب او طفل، امرأة أو رجل.

        فجني سنة 2012، من قمع و خروقات و تعذيب و اعتقال عشوائي و محاكمات غير عادلة و أحكام قاسية غير متناسبة، لم يتمايز عن حصاد القمع المتراكم طوال السنوات الماضية. إذ تزداد أوضاع حقوق الإنسان ترديا و تقهقرا رغم تعهد الدستورالممنوح سنة 2011 بحماية  منظومتي حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني، و إقراره ب صراحة بسمو التشريعات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية، و أيضا رغم تاييده ضرورة الملاءمة بين التشريعين الدولي و المحلي.

    إن الواقع الحقوقي  المسجل  سنة 2012 يسطرمرة أخرى البون الشاسع بين الخطاب المنمق و الممارسة المخزنية – التسلطية التي لا تجيد سوى التدبير بالعنف و استلهام منطق الحركة و العقاب الجماعي عبراللجوء إلى المقاربة الأمنية  لقمع  ما تعتبره ’’ سيبة’’ أي الحراك الاجتماعي  المندد بالقهر و الجوع و التعميش و الإقصاء، والمطالب بالحق في العيش الكريم.

     فأحداث سنة 2012 لا تؤشر عن هدوء قريب على صعيد الغليان الاجتماعي الذي يجتاح البلاد عبر ربوعها. فالمقصيون من المغرب الهامشي و المركزي، ممن أنقضت كاهلهم أوزار العطالة و غلاء الأسعار و أرقام فواتير الماء و الكهرباء و غياب أدنى مستلزمات العيش الإنساني من مصحات و مدارس و طرق و مواصلات …إلخ، لا يملكون سوى الاحتجاج السلمي كآلية للتعبير عن أوضاعهم المزرية . فصلة الوصل بين كل المحتجين ( معطلون- حركة 20 فبراير- أهالي الدوواير و الأحياء الهامشية بالمدن- عمال…) هي أسئلة المستقبل المبهمة و المطالبة بالحق في الحياة الكريمة.

     تقعيدا عليه، يركز تقرير سنة 2012 على خارطة الغليان الاجتماعي المؤهلة للاتساع، و على المقاربة الأمنية لردع المحتجين و إخماد فتيل الاحتجاجات بدل الإنصات الجاد لمشاكل التاس و السعي لإيجاد حلول علمية وعملية لمجتمع مأزوم آيل للإنفجار. و أي مجتمع مقهور، لن يتوقف عن الغليان و عن الانفجار مادام القهر أضحى معيشه اليومي.

   يسجل التقرير من جديد أحداث مختلف الانتفاضات الاجتماعية التي شهدتها سنة 2012 من تازة إلى آيت بوعياش، امزورن، بني بوكيدارن، دوار الشليحات، بني ملال، مراكش، سيدي إفني، عمال و أهالي جبل عوام بإمضير. كما يرصد التقرير طبيعة وأشكال الإنتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها  ناشطو حركة 20 فبراير و الداعمون لهم، إضافة إلى تسليط التقرير الضوء على طبيعة الخروقات الناجمة عن المقاربة الأمنية المنتهجة من قبل الدولة و تعارضها مع التشريعات الدولية و المحلية على حد سواء.

 

 

 

 

 

1-   حركة 20 فبراير: شهداء، معتقلون، انتهاكات، محاكمات و احكام:

 

1-الانتهاكات الحقوقية المقترفة في حق نشطاء 20 فبراير و مؤيديهم:

بالرغم من رفعها شعار ’’ سلمية’’ أثناء مسيراتها، إلا أن حركة 20 فبراير تجابه من قبل الأجهزة ’’الأمنية’’ للدولة المغربية بكل أشكال القمع العنيف المخالف للمواثيق الدولية و القوانين المحلية للتظاهر السلمي في كل المناطق التي تنشط فيها الحركة. فوفقا لتقرير أصدرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (التضامن، ع 171 – يناير 2012) حول طبيعة  و أشكال الانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها نشطاء 20 فبراير و مناصريهم، فإن الحركة (20 فبراير) تعرضت و تتعرض لكل أشكال القمع و الممارسات الحاطة للكرامة و للإعتقال و المحاكمات غير المستوفية  للشروط العادلة.

و قد حصر التقرير قرابة 40 مدينة مغربية شهدت تدخلا عنيفا في حق نشطاء 20 فبراير، و المدن هي كالتالي:

اكادير – ايت عميرة – الحسيمة – بولمان – بوعرفة – بوذنيب بالراشيدية – الدار البيضاء – شفشاون – االجديدة – فاس – كلميم – امزورن – قلعة السراغنة – القنيطرة – الخميسات – خنيفرة – خريبكة – القصر الكبير – العرائش – الغريب (القلعة بالجنوب ) –  مراكش – مكناس – المحمدية –  مريرت – الناظور – وجدة – الرباط – اسفي – سبت الجزولة (اسفي) – سلا – صفرو- سيدي سليمان – السمارة – طنجة – تطوان – تاونات – تاوريرت – العيون الشرقية – تمارة – تيفلت – تزنيت.

أما طبيعة الخروقات فتتجلى في:

–    التدخل بالهروات

–    اقتحام المنازل

–    المطاردة في الأزقة

–    ترهيب السكان و تفتيش الغرف

–    محاصرة أماكن انطلاق المسيرات

–    ترويع الأهالي

–    الاستنطاق – الاختطاف

–    تلفيق التهم الجنائية

–    المحاكمات غير العادلة ( السجن النافذ – الغرامات …)

–    استعمال الرصاص المطاطي  و الغازات المسيلة للدموع

–    التكبيل بالأصفاد

–    الضرب بالأسلاك الكهربائية

–    صب السوائل الفاسدة على المعتقلين( البول …)

–    الاغتصاب بالزرواطة

–    سرقة الهواتف النقالة و آلات التصوير و حجز الحواسب و بطاقات التعريف.

–    نقل المعتقلين خارج المدينة

–    التجريد من الملابس و التهديد بالاغتصاب

–    الإرغام على تقبيل أرجل البوليس و تريدي شعارات تؤيد النظام.

–    التوقيع على المحاضر تحت طائلة الإكراه و التعذيب و الضغوطات

–    منع التصريحات للصحافة الدولية

–    أخذ صور للضحايا و تهديد اسر الشهداء، و الشهود للتنازل

–    دهس المتظاهرين في المسيرات بالسيارات و الفاركونيط المصفحة و الدراجات النارية.

–    قرصنة وإغلاق المواقع و المدونات و الصفحات الالكترونية و الايميلات و التشويش على الخطوط الهاتفية.

أما الجهات المسؤولة عن لائحة الخروقات الانفة الذكر – حسب التقرير الشار إليه أعلاه- :

–    قوات التدخل السريع

–    قوات الأمن

–    قوات الأمن بالزي المدني

–    رجال الدرك الملكي

–    ممثلو السلطة المحلية  و أعوانها ( رؤساء الجماعات – القواد – المقدمون – الباشوات – الشيوخ )

–    الإدارة العامة للمحافظة على التراب الوطني

–    فرق الأمن: وحدة الصقور – قوات مكافحة الشغب – قوات البلير – شرطة المرور – مخازنية بالزي المدني- الجيش بزي السيمي…

و بناء عليه طالبت الهيآت الحقوقية ب:

–    فتح التحقيق في كل أشكال الانتهاكات.

–    توفير شروط المحاكمة العادلة.

–    التأكيد على الحق في التظاهر السلمي و في حرية الرأي و التعبير

–    الاستجابة لكافة المطالب المشروعة : الديمقراطية – الحرية – الكرامة – زوال الاستبداد و الفساد.

–    الدعوة إلى الانخراط في كل الأشكال النضالية لحركة 20 فبراير محليا و وطنيا.

2- شهداء و معتقلو الحركة سنة 2012:

   أشهيد الحركة: لقي الشاب نبيل الزوهري ( 21 سنة) مصرعه، أثناء مطاردة رجال ’’ الأمن’’ له و لرفاقه، يوم 17 مارس 2012 في إطار الأحداث التي شهدتها مدينة تازة. و المسجل أنه إلى اليوم لم تتم محاكمة رجال ’’الأمن’’ المسؤولين عن مقتل نبيل الزوهري.

  بمعتقلو الحركة، الأحكام و المحاكمات:

التاريخ

الاسم

المكان

الجهة الخارقة

ملاحظات

4 يناير

سعيد اكايز

يوسف الشيتباني

هشام شحيت

عبد الإه الركبي

تازة

الأجهزة الأمنية

تم يوم الثلاثاء 14 يناير النطق بالأحكام في حق معتقلي انتفاضة تازة: 

سعيد اكايز و يوسف الشيتباني و هشام شحيت: 5 أشهر نافذة و غرامة مالية قدرها 1000 درهم.

عبد الإله الركبي : 5 أشهر موقوفة التنفيذ و غرامة مالية قدرها 3000 درهم.

22 يناير

عبد الله صلاحو سعيد

إدريس عدة

حسن المصباحي

القنيطرة

الأجهزة  الأمنية

تم يومها قمع وقفة احتجاجية لحركة 20 فبراير و قد أسفر التدخل العنيف للأجهزة الأمنية عن إصابات بليغة و متفاوتة الخطورة، نقل على إثرها العديد من المحتجين المصابين إلى مستشفى الإدريسي.

27 يناير

اعبابو جواد

الخرباوي رضوان

غلات محمد

الكيكي عبد الصمد

المكي رشيد

عبد العزيز  قرقط

محمد اليوسفي

محمد لمقدم

 بنعبد العالي محمد

جمغيلي فؤاد

الحمداوي مصطفى

اكرم دعنون

البنوني منعم

سعيد الكرابي

عمر الفاسي

بلعتيق محمد

بوعودة عبد المالك

يوسف الشيباني

هشام شحيت

الركبي عبد الاله

احمد عياش

سعيد قصابي

امحمد البوبسي

جادة بوبكر

لحسن دراجو

يوسف احجيج

بوكمارة محمد

طارق حماني

عبد الصمد هيدور

عمار قشمار

قرماد عبد القادر

 

تازة

الأجهزة الأمنية

بعد استئناف الحكم الابتدائي تم النطق بالأحكام النهائية في حق معتقلي انتفاضة تازة.

جواد اعبابو: 10 سنوات حبسا نافذة

  • حكم ب 5 أشهر سجنا نافذة و غرامة قدرها 1000 درهم على كل من:

الخرباوي رضوان – غلات محمد – عبد الصمد الكيكي – المكي رشيد – عبد العزيز القرطيط – محمد اليوسفي

  • حكم ب 5 أشهر سجنا موقوفة التنفيذ و غرامة قدرها 3000 درهم كل من:

محمد لمقدم – بن عبد العالي محمد – جميغلي فؤاد – عبد المنعم البنوني – عمر الفاسي.

جادة بوبكر: سنة سجنا نافذة و غرامة قدرها 500 درهم

يوسف احجيج : 18 شهر نافذة و غرامة نافذة قدرها 500 درهم .

لحسن دراجو: 10 أشهر و غرامة قدرها 500 درهم.

بوكمارة محمد: 3 أشهر موقوفة التنفيذ و غرامة قدرها 500 درهم

طارق حماني:6 سنوات سجنا نافذة و 25مليون سنتيم غرامة مالية.

  • معتقل تهمة المقدس:

تم الحكم على عبد الصمد الهيدور ب 3 سنوات سجنا نافذة بتهمة المس بالمقدسات، و قد خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 16/04/2012.

  • حكم ب:  4 أشهر سجنا نافذة وغرامة قدرها 500 درهم على كل من: عمار قشمار و قرماد عبد القادر

11 فبراير

عصام مرسي

تازة

6 عناصر امنية بزي مدني

تم اعتقال الطالب مرسي 18 سنة اثر انتقاده رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران عبر شريط مصور على اليوتوب.

12 فبراير

عبد الله مذكر

عبد الجليل الساجي

عصام اسني

ابراهيم خرقان (قاصر )

احمد معروف عبد الطيف فائر

بدرالفرقاني

عبد الجليل الزيتوني

محمد النحال

 

بني ملال

القوات العمومية و البلطجية

الحكم ب: 3 أشهر سجنا موقوفة التنفيذ  و غرامة مالية قدرها 1000 درهم لكل واحد من:

عبد الله مذكر –  عبد الجليل الساجي – عصام اسي

رفع حالة الاعتقال على القاصر إبراهيم خرقان

احمد معروف: 8 أشهر نافذة و 1000 درهم غرامة مالية.

6 أشهر نافذة و 1000 درهم  غرامة مالية في حق كل من:

عبد اللطيف فائر و بدر الفرقاني.

3 أشهر نافذة و 1000 درهم غرامة مالية في حق كل من: سمير حجاج – عبد الجليل الزيتوني – محمد النحال

16 فبراير

مغني الراب المعروف بعقة الصامد

طنجة

بلطجية على رأسهم المدعو ياسين تابت

 

محاولة قتل مغني الراب المعروف بعقة الصامد و خضوعه لعمليات جراحية على مستوى رجله

18 فيراير

اسامة القط

تاونات

8 أشخاص غرباء

اعتداء على الشاب أسامة بمركز البلدية من قبل 8 أشخاص اخبروه بأنهم مبعوثين إليه لتأديبه على مشاركته و انخراطه في نضالات 20 فبراير.

20 فبراير

مصعب غلاب

تيزنيت

القوات العمومية

تم اعتقال مصعب بتهمة نشره عبر الفيديو رسالة إلى الملك محمد السادس

21 فبراير

يوسف احجيج

تازة

الشرطة السرية

تم اعتقال يوسف احجيج (طالب، عضو بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب –عضو قيادي بالنهج الديمقراطي القاعدي) من منزله بدوار الخروبة (على بعد كيلومترين  من مركز وادي امليل).

أحيل يوم 24 فبراير على وكيل المحكمة الابتدائية التي قضت يوم20  مارس 2012 بسجنه سجنا نافذا سنة و نصف السنة.

27 فبراير

حسن برهون

تطوان

رجل امني بزي مدني

تم الاعتداء على حسن برهون ( مدن من طاقم صحفيون بلا قيود) بضربه بجهاز لاسلكي فوق عينيه أثناء تغطيته لمسيرة 20 فبراير.

8 مارس

وائل الفقيه

محمد جلول

البشير بن شعيب

عبد العظيم بن شعيب

ايت بوعياش

قوات أمنية

السيمي، الدرك قوات التدخل السريع و القوات المساعدة  و الأمن السري و عناصر من مراقبة التراب الوطني DST

اقتحام  القوات الأمنية منازل سكان ايت بوعياش مما أدى إلى نشوب مواجهات بين الساكنة و قوات الأمن  تلتها اعتقالات بالجملة.

8 مارس

المجموعة الأولى:

احمد بدري

حسن بلحاج

ناصر الموساوي

سعيد اكروج

نجيم الكرشومي

نجيم شوحو

احمد البالي

عادل الطيبي

هشام بوهرون

رضوان الحموتي

خاد الموساوي

محمد الخيار

مهدي عبد الاله

محمد الدهري(تلميذ)

س – المرابط

المجموعة  الثانية:

محمد جلول

عبد المجيد بوسكوت

عبد الجليل بوسكوت

عبد العظيم بن شعيب

عبد الله افلاح

احمد المساوي

امزورن

القوات العمومية

اعتقال  اثر احتجاج  السكان على الاوضاع المعيشية المزرية:

حكم ب: 10اشهر نافذة : سعيد اكروج – نجيم الكرشومي – نجيم شوحو – احمد البالي –

8 اشهر نافذة: عادل الطيبي

6 اشهر نافذة : هشام بوهرون – س. المرابط –رضوان الحموتي – خالد المساوي – محمد الخيار

المهدي عبد الالاه (طالب): 4 أشهر نافذة.

محمد الدهري (تلميذ): شهران نافذة

* المجموعة 2:

-حكم ب 3 سنوات سجنا نافذا على كل من:

عبد الله أفلاح-عبد المجيد بوسكوت-عبد الجليل بوسكوت-أحمد الموساوي.

-حكم ب 4 سنوات سجنا نافذا: عبد العظيم بن شعيب.

-حكم ب 5 سنوات سجنا نافذا: محمد جلول.

28 مارس

اشرف القرش

اسامة البقالي

حاتم الورغي

عبد الحق السحيت

اسماعيل الاحمر

ابراهيم الكلحي

عبد الرزاق اجقو

عبد الحق بريطل

عبد الرحيم التوبل

مراد حيطوف

عبد المغبث الخلفي

خلود بوري

امينة اليعكوبي

القنيطرة

الأجهزة الأمنية

قرر قاضي التحقيق إيداعهم بالسجن المحلي بالقنيطرة و أبقى الطالبتين في حالة سراح بعد التحقيق معهن.

أجلت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة يوم 27 غشت النظر في ملف المعتقلين إلى 10 شتنبر و في 24 أكتوبر تم إخلاء سبيل المعتقلين و تبرئة ذممهم من التهم المنسوبة إليهم.

30 مارس

معاد بلغوات

يونس بن خديم

حسن الهينوسي

الدار البيضاء

قوات الأمن

اتهام مغني الراب معاد بلغوات الشهير بالحاقد باهانة السلطات في أغنية بثها على موقع يوتيوب.

و قضت ابتدائية عين السبع بالدارالبيضاء بسنة سجنا نافذا في حق مغاد بلغوات.

6 ابريل

سارة سوجار

علي جوات

امين مساع

الهام عباوي

وديع ازمانو

عبد الغني زعمون

الدار البيضاء

قوات الأمن

تم اعتقال مجموعة ناشطين بحركة 20 فبراير أثناء تظاهرة سلمية تنديدا بالاعتقال السياسي الذي طال نشطاء الحركة (اعتقالات بكومسارية المقاطعة 4 بحي سباتة).

6ابريل

محمد القشقاشي

الدار البيضاء

قوات الأمن

اعتقال الطالب محمد القشقاشي و محاكمته و سجنه بسجن عين قادوس.

حوكم بشهرين سجنا نافذا و 5000درهم غرامة مالية.

12 ابريل

البشير مسكين

الرباط

قوات الأمن

تم اعتقال البشير مسكين عضو حركة 20 فبراير بباريس اثر التدخل العنيف لتفريق تظاهرة للمعطلين. و قد تعرض الناشط للضرب أثناء اقتياده في سيارة الشرطة.أطلق سراحه يوم 13 أبريل.

17 ابريل

يوسف بن السايح

صفرو

قوات الأمن

تم اعتقال يوسف بن السايح عضو مكتب اطاك ايت ملوك أثناء تفريق القوات العمومية لوقفة قام بها السكان المتضررون من عمليات الهدم العشوائية

13 يونيو

محمد صالح

صفرو

قوات الأمن

اعتقال الطالب محمد صالح و تم تعذيبه وتأجلت محاكمته مرارا حيث كان ينقل بين استئنافية فاس و ابتدائية صفرو ليقضي مدة سجنه بالسجن المحلي بصفرو.

22 يوليوز

سمير برادلي

حسن هينوش

يوسف اوبلا

نوالدين قرطاشي

طارق رشدي

عبد الرحمن عسال

الدار البيضاء

قوات الأمن

تم اعتقالهم في إطار ما يعرف بقضية مسيرة البرنوصي

تأجلت محاكمتهم مرات عدة و شككت هيومان رايتس ووتش في عدالة المحاكمة وفق تقرير للمنظمة عمم  يوم 17 شتنبر.

29 غشت

علي سعيد الزياني

طنجة

قوات الأمن

قضت المحكمة الابتدائية بطنجة بالحكم على عضو حركة 20 فبراير فرع طنجة علي سعيد الزياني ب 3 أشهر و غرامة مالية قدرها 32000 درهم.

30 غشت

إسماعيل الكوي

الناظور

قوات الأمن

مثول ناشط حركة 20 فبراير إسماعيل الكوي أمام المحكمة الابتدائية بالناظور بتهمة اهانة موظف عمومي حيث تم قضت المحكمة بسجنه سجنا نافذا مدة شهر و غرامة قدرها 500 درهم.

ملحوظة: *لائحة الأسماء  المعتقلين التي يتضمنها الجدول غير حصرية.

              * تم الاعتماد – لإعداد الجدول- على التقرير الأولي حول انتهاكات حقوق الإنسان الذي تعرض لها نشطاء حركة 20 فبراير و الداعمون لها الصادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في أبريل 2012، إضافة إلى بلاغات الإعتقالات و الأحكام و تقارير المحاكمات الصادرة عن حركة 20 فبراير، هيئات الدفاع و الهيئات الحقوقية.

 

IIانتقاضات الغليان الاجتماعي: قمع الحق في الاحتجاج السلمي من اجل العيش الكريم:

      1- أحداث تازة:

في أعقاب الأحداث التي عرفتها مدينة تازة بتاريخ 04 يناير و 01 فبراير 2012 ، والتي تضاربت حولها الآراء،انبثقت عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان – والذي يتكون من 18 جمعية حقوقية وطنية – لجنة لتقصي الحقائق تتكون من:

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان / عبد العزيز التوناسي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان/ محمد العامري، منتدى الحقيقة و الإنصاف/ جواد الصقلي، جمعية عدالة/ وهيبة بوطيب، الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب/ زهير أصدور، الهيئة المغربية لحقوق الإنسان/ محمد هشماني، الرابطة المغربية للمواطنة حقوق الإنسان/ جواد الخني. 

و قد نسب تقرير اللجنة الممثلة ل « الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان » الأحداث التي شهدتها مدينة تازة الى سياسة التهميش التي تعاني منها المدينة، وتغليب المنطق الأمني في مواجهة المطالب التي ترتب عنه خروقات جمة مارستها السلطة في حق الساكنة. وفي الوقت ذاته، انتقد التقرير سياسة المحاكمات العشوائية التي اقتصرت فقط على المواطنين بينما تجاهلت الدولة محاسبة المسؤولين الأمنيين المتورطين في الأحداث.

استندت اللجنة في تقصيها للحقائق – إلى آلية المعاينة  المستندة إلى العمل الميداني ،والإطلاع على البلاغات الرسمية وعلى عدد من الكتابات الصحفية الصادرة عن الصحافة الورقية والإلكترونية ، وعلى محاضر الضابطة القضائية، إضافة إلى منهجية الاستماع والمقابلة مع مختلف الجهات المعنية بالأحداث وتوثيق ذلك بالكتابة والصورة. وفي هذا الإطار توجهت اللجنة إلى محكمة الإستئناف بتازة حيث تابعت مباشرة جلسة محاكمة بعض المتابعين في الأحداث موضوع التحقيق، واستمعت لشهادات عائلات المعتقلين. كما أنها قامت بزيارة ميدانية إلى حي الكوشة – مركز الأحداث – من بعد ، واستمعت هناك أيضا لشهادات المواطنات والمواطنين، وشهادات جزء مهم من هيئة الدفاع إضافة إلى شهادات ممثلي الهيئات الحقوقية والسياسية والإعلامية، وأيضا ممثلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وتنسيقية مجموعة المجازين المعطلين،وممثلي الطلبة.

وقد قابلت اللجنة كل من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتازة ونائبيه ورئيس مصلحة كتابة ضبط النيابة العامة ، وأيضا مدير المستشفى الإقليمي ابن باجة، وبرلماني عن دائرة تازة عضو اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع الاحتياجات التنموية لمدينة تازة. إلا أن اللجنة  لم تتمكن  من زيارة المعتقلين المضربين عن الطعام آنئذ بالسجن المحلي بتازة، وخصوصا المعتقل عز الدين الروسي، الذي دخل في إضراب عن الطعام جاوزت مدته 78 يوما ، والذي كان ينقل من حين لآخر إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة عندما تتدهور حالته الصحية.

و في رصدها لمختلف الانتهاكات المرتبطة بأحداث تازة، فقد اعتمدت  اللجنة على الشرعة الدولية وعلى المواثيق الحقوقية المصادق على عدد منها من طرف الدولة المغربية، وهو ما يضع هذه الأخيرة في موقع المساءلة الحقوقية

*السياق العام للأحداث:

إن الأحداث الاجتماعية التي عرفتها مدينة تازة يومي 4 يناير 2012 و01 فبراير 2012 لم تكن وليدة اللحظة التي اندلعت بل نتيجة منطقية و حتمية لسياق اجتماعي واقتصادي وسياسي وحقوقي مأزوم.

فعلى المستوى السياسي و تدبير الشأن المحلي، تؤكد المعطيات المتوفرة غياب أية مقاربة تنموية تروم النهوض بأوضاع الساكنة. إذ تعلو الضبابية  كيفية صرف الميزانية، و تسيير الصفقات العمومية – خاصة صفقات الطرق التي تهدر فيها الأموال الطائلة – واستمرار مافيا العقار في نهب أراضي الحبوس بتواطؤ مكشوف مع السلطات الإدارية، و تبديد المال العام، وانعدام  التدبير الجيد لعامل إقليم تازة لبطائق الإنعاش الوطني ولميزانية المجلس الإقليمي رفقة رئيسه. وينضاف إلى هذا الواقع المزري قمع الحق في الانتماء النقابي، والإجهاز على الحقوق الشغلية بالحي الصناعي، حتى مركز تصفية الدم والقصور الكلوي لم يسلم من الاختلاسات ومن الفساد المالي. و حسب التقريرفإن خروقات ،عرفتها و تعرفها المنطقة، ترتبط بالفساد الانتخابي، فرئيس المجلس البلدي لمدينة تازة مذكور منذ 2006 ضمن ملف قضائي مرتبط بالفساد لم يبث فيه انتهائيا إلى حد الآن، وهو ما يؤكد عجز القضاء وسلبيته في ملاحقة ذوي النفوذ والمال بالمنطقة.

و من الناحية  الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمدينة تازة تشهد تدهورا فظيعا للخدمات الاجتماعية الأساسية خاصة خدمتي الماء والكهرباء، والزيادات المهولة في الفواتير، وضعف جودة الخدمات، وقلة عدد المستخدمين المكلفين بمراقبة عدادات الكهرباء (6 مراقبين للعدادات في مقابل 37000 زبون للمكتب الوطني للكهرباء)، وابتعاد مكتب الأداء عن الساكنة بعشرات الكيلومترات، إضافة إلى ارتفاع أسعار النقل والعلاج والمواد الغذائية الأساسية، مما يضعف بشكل كبير القدرة الشرائية للمواطنين. وينضاف إلى تردي الخدمات الاجتماعية، ضعف البنية التحتية بالمنطقة، والإغلاق اللاقانوني لمجموعة من المؤسسات الإنتاجية على قلتها، نموذج كرانطيكس وشركة سلكس، ثم شركة الفردوس المتخصصة في قطاع النسيج، إضافة إلى عدم احترام المؤسسات الإنتاجية لمقتضيات مدونة الشغل، وكذا ضعف المرافق التربوية والثقافية والرياضية (دور الشباب،المركبات ثقافية،المسارح،السينما، والملاعب الرياضي…).

اما عطالة شباب المدينة الآخذة في الارتفاع فتزيد من تأزم أوضاع المدينة وساكنتها . فانسداد أفق التشغيل، وعدم احترام قوانين الشغل، والزج بشباب وشابات إقليم تازة إلى براثين الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، أفرز عددا من الأشكال الاحتجاجية  جراء غياب حوارات جدية ونتائج مقبولة في ظل غياب وضع جدولة زمنية واضحة المعالم لتلبية مطالب المعطلين، بله تعنيفهم أثناء احتجاجاتهم السلمية.

هذا الواقع المأزوم فجر موجة  من الاحتجاجات بين صقوف ساكنة المنطقة، و نذكر منها:

-الاحتجاجات المتكررة لساكنة أكنول على خلفية تردي الخدمات الصحية بسبب تحويل المستشفى المحلي إلى مجرد مركز صحي.

– -احتجاجات ساكنة الجماعة القروية تايناست على تدني الخدمات العمومية (الصحة، التعليم، والبنيات التحتية من طرق، ومسالك وقناطر…) ،والخروقات التي طالت بعض المشاريع المنجزة ،وكذا بعد مركز أداء فواتير الكهرباء (أكثر من 90 كلم)).

-احتجاجات ساكنة بني افراسن على الانقطاع المتكرر للماء والكهرباء أمام مقر الجماعة القروية والذي قوبل بهجوم من طرف عناصر مسخرة من قبل القائد ورئيس الجماعة والتي اعتدت على الساكنة وممتلكاتها وذلك يوم 18/08/2012

-الاحتجاجات المتكررة لسكان أحياء مدينة تازة (الكوشة، دوار عياد، القدس 1-2-3، المسيرة 1-2 ، الحس الحسني…) أمام مقر المكتب الوطني للكهرباء ومقر العمالة على خلفية الارتفاع المهول لفواتير الكهرباء وبالرغم من تقدم المواطنين بالتظلمات لكل المسؤولين عن القطاع، فإنه لم يتم التجاوب مع مطلبهم المتعلق بمراجعة هذه الفواتير.

إن كل هذه القضايا والملفات المطروحة ،والتي ظلت و ماتزال بدون حلول ساهمت بشكل كبير في اندلاع الأحداث التي عرفتها مدينة تازة شهري يناير و فبراير 2012.

*وقائع وأحداث شهري يناير وفبراير:

إن ما حدث يوم 01/02/2012 ما هو إلا نتيجة طبيعية لتسلسل مجموعة من الأحداث والتي يمكن إجمالها في ما يلي:

– مع الإعلان عن تنظيم مباراة توظيف موحدة على مستوى إقليم تازة، التي كان من المفترض تنظيم أولاها يوم 08 يناير 2012، كثف المعطلون من أشكالهم الاحتجاجية تعبيرا عنهم رفض لهذه المباريات والمطالبة بالتوظيف المباشر. ففي يوم 2 يناير 2012، قامت مجموعة المجازين باقتحام مقر العمالة ونفذت اعتصاما على سطح البناية دام من الساعة 10 صباحا إلى غاية الساعة 11 مساء. أما يوم 3 يناير 2012 فعرف محاولة اقتحام العمالة من طرف أعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب تم صدها من طرف القوات العمومية.

-يوم 4 يناير 2012: اعتصمت مجموعتان من المعطلين حاملي الشهادات، الأولى أمام الباب الرئيسي للعمالة، تتكون من أعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، أما الثانية فتتكون من أعضاء مجموعة المجازين، وقفت أمام مدخل الحي الاداري المحاذي للعمالة الذي يقطنه العامل والمسؤولين بالعمالة.  وقد سبق للعامل أن هدد مجموعة المجازين ب « إلى دخلتو للعمالة غادي نقطع رجليكم، او نصيفطكم لديوركم فالكرارس ديال المعاقين » وأضاف « واش نتوما صحراوة باش يوظفكم توظيف مباشر...« .  و قد منعت القوات العمومية اعتصام المجموعة الثانية ( مجموعة المجازين)، مستعملة القوة (صفع معطلة حامل، وكسر يد أخرى…)، لتدخل هذه المجموعة في مواجهة مع القوات العمومية، بدعم من المجموعة الأولى. وتمت مطاردة المجموعتين في اتجاه حي الكوشة القريب من العمالة من طرف القوات العمومية، هذه الأخيرة التي استمرت في مطاردتها للمعطلين بأزقة الحي والاعتداء على كل من صادفته في طريقها بدون تمييز، وقد تزامن هذا مع استعداد ساكنة الحي لتنظيم مسيرة تجاه العمالة احتجاجا على غلاء فواتير الكهرباء واهتراء البنية التحتية. لتتزايد حدة المواجهات، حيث استعملت الزجاجات الحارقة والحجارة، كما تم إحراق الإطارات المطاطية ووضع المتاريس في الطريق العمومية بهدف عرقلة حركة سيارات الأمن. و قد صعدت القوات العمومية من اعتدائها وتنكيلها بالمحتجين والمحتجات.  تطورهذا الوضع إلى ما هو أسوأ في الفترة المسائية بعد التحاق مجموعة من طلبة الكلية المتعددة التخصصات بمسرح المواجهات. بعد انتهاء وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف، التي مثل أمامها الطالب عز الدين الروسي أحد نشطاء فصيل النهج الديمقراطي القاعدي.

وقد تحول حي الكوشة إلى ميدان مسيج بالإطارات المطاطية المشتعلة وبالمتاريس. ومن جهتها استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة في حق المحتجين والتنكيل بهم، والضرب المبرح على مناطق حساسة من الجسم (الرأس والجهاز التناسلي)، و كذا الاستفراد بالمواطن الواحد والاعتداء عليه بشكل جماعي من طرف عناصر القوات العمومية. ومطاردة المحتجين من طرف سيارات الأمن التي عمدت إلى دهسهم. كما تمت معاينة رفض سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية نقل المصابين في صفوف المحتجين إلى المستشفى. وقد أسفرت هذه المواجهات -حسب المعطيات المتوفرة  ضمن محضر المعاينة-عن إحراق  سيارة للأمن وإصابة أخريات بإضرار، وفقدان جهازين لاسلكيين وتهشيم نوافذ بعض المنازل والمحلات. وإصابة أزيد من 17 معطل (ة) وأكثر من 100 مصاب في صفوف ساكنة حي الكوشة. وحوالي 30مصابا في صفوف القوات العمومية.

و لم يهدأ الوضع حتى الساعة السادسة مساء بعد تدخل لجنة مشكلة من مجموعة من الهيئات الحقوقية المحلية التي عمدت إلى إقامة منطقة فاصلة بين الطرفين.

-ليلة 15/16يناير 2012 : نظم مجموعة من المواطنين و المواطنات من سكان حي القدس 1 و2 مسيرة إلى منزل رئيس المجلس البلدي للاحتجاج على عدم جمع القمامات من أمام منازلهم.

-ليلة 16/17 يناير 2012 :تجمع العديد من المواطنين و المواطنات أمام مقر العمالة للاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي.

-22 يناير 2012: انعقد بمقر المجموعة الحضرية ثالث اجتماع بين رئيس الجماعة الحضرية وممثلين عن ساكنة حي الكوشة، حضره بصفة ملاحظ كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تازة، وممثل عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تم تداول المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تأزم المعيش اليومي للساكنة. وبعد تشخيص المشاكل تم تحديد المشاكل التي تتطلب حلا فوريا، والمشاكل التي تتطلب حلا على المدى المتوسط وأخرى تتطلب حلولا على المستوى البعيد لاكتسائها بعدا وطنيا ولاحتياجها تدخل الجهات المركزية. وقد أسفر هذا الاجتماع عن توقيع محضر مشترك، التزم من خلاله الرئيس بتحقيق المطالب التي تدخل في مجال اختصاصات الجماعة، والتدخل للعمل على حل باقي المشاكل.

-يوم 30 يناير 2012 نظمت ساكنة دوار هرشيل بباب مرزوقة- تبعد عن تازة بحوالي 19 كلم- مسيرة سلمية راجلة في اتجاه عمالة اقليم تازة، توجت بوقفة احتجاجية (حوالي 300 مواطن و مواطنة) للمطالبة بتجهيز قنطرة وبناء مستوصف وربط 20 منزل بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء والتي حرمت من هذه الخدمة لأسباب انتخابية. 

أحداث فبراير:

فاتح فبراير: مع مطلع هذا الشهرأخذت الأحداث شكلا تصاعديا. إذ نظمت وقفات احتجاجية أمام كل من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف التي كان من المنتظر تقديم المعتقلين – على خلفية أحداث شهر يناير- بإحداهما، ووقفة أمام السجن المحلي منظمة من طرف عائلة المعتقل عزالدين الروسي وقطع الطريق الوطنية من طرف العديد من المحتجين من مدينة تازة. هذه الوقائع والأحداث تفاعلت فيما بينها لتنتهي بتنظيم مسيرة ضخمة في اتجاه حي الكوشة مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين المحتجين والقوات العمومية حوالي الساعة الثالثة مساء واستمرت إلى حوالي الساعة العاشرة ليلا. ومع وصول تعزيزات أمنية من مناطق أخرى، انطلقت حملة تمشيطية بأزقة وشوارع الحي.

 وحسب إفادات ساكنة الحي فإن القوات العمومية اعتدت بشكل عنيف على كل من صادفته في طريقها، واقتحمت العديد من المساكن بعد تكسير أبوابها وتخريت المحتويات، واعتدت على مجموعة من قاطنيها وخربت عدادات الكهرباء. وقد عاينت لجنة تقصي الحقائق – الممثلة للائتلاف المغربي لحقوق الإنسان- تجهيزات بعض المنازل مخربة (تلفازات، حواسيب، نوافذ..) إضافة إلى واجهات مجموعة من المحلات(مقاهي ودكاكين…). وأضافت ساكنة المدينة  في شهادتها أن القوات العمومية وصفت ساكنة حي الكوشة بأبشع النعوت مثل’’ أبناء أوفقير’’، وهددت النساء بالاغتصاب بعد أن وصفتهن بالعاهرات.

وفي اليوم الموالي استمر حصار القوات العمومية لحي الكوشة، إذ منعت مجموعة من المواطنين و المواطنات من التوجه إلى مقرات عملهم، وحدت من حرية تنقلهم واستمرت في عملية الاعتقال العشوائي.

يوم 3 فبراير 2012: انطلقت حوالي الساعة 4 زوالا مسيرة سلمية من حي الكوشة في اتجاه المحكمة الابتدائية التي كان من المنتظر أن يمثل أمامها المعتقلون (المجموعة13)، وقد اجلت الجلسة إلى يوم 7 فبراير 2012 على الساعة الثانية والنصف زوالا، إلا ان احالة المعتقلين على المحكمة تمت في الساعة التاسعة صباحا في سرية تامة وبدون علم دفاعهم وخارج التوقيت المحدد لهذه العينة من الجلسات .

يوم 04/02/2012: تم إنزال كثيف للقوات العمومية من جديد بحي الكوشة. فحوالي الساعة الرابعة والنصف انطلق مسلسل جديد من استعراض القوة لمختلف القوى الأمنية،  حيث قامت بمطاردة الجميع وبدون سبب يدعو لذلك. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم اللجوء إلى التنكيل بالمواطنين وإرغامهم على الدخول إلى منازلهم وإغلاق محلاتهم. وقد عاينت مجموعة من الهيئات الحقوقية المحلية حضرا حقيقيا للتجوال داخل الحي وترهيبا لساكنته.

يوم 07/02/2012: سيعرف حلقة أخرى من حلقات التدخل العنيف في حق المواطنين. فعلى إثر مسيرة احتجاجية انطلقت على الساعة الحادية عشرة من أمام مقر المحكمة الابتدائية في اتجاه حي الكوشة ستتدخل القوات العمومية بطريقة غير مبررة ليتم تفريقها قرب بناية الوقاية المدنية. وقد أسفر التدخل عن إصابات عديدة في صفوف المحتجين كانت أبلغها إصابة حارس مقر الاتحاد المغربي للشغل  محمد الغوباشي بكسر مزدوج في رجله اليمنى استلزم عملية جراحية. وبعد الزوال ستعرف بناية المحكمة الابتدائية والشوارع المحاذية لها إنزالا أمنيا كثيفا، وحضورا قويا للمواطنين ولعائلات المعتقلين، غير أن المحاكمة سيتم تأجيلها إلى يوم 09/02/2012. وهي المحاكمة التي ستشمل ملفين: ملف عدد 2012/140 والذي يخص أحداث 04/01/2012 وملف عدد 2012/145 ويخص معتقلي أحداث 01/02/2012 البالغ عددهم 13 معتقلا وهم:

رضوان الخرباوي-محمد لمقدم- بن عبد العالي محمد- محمد غلات- جمغيلي فؤاد-  الدكيكي عد الصمد- المكي رشيد- عبد العزيز قرطيط-  الحمداوي مصطفى- البيوسفي م محمد – أكرم دعنون- البنوني منعم- عمر الفاسي.

و أفاد تقرير اللجنة أن’’عامل إقليم تازة رفض لقاء أعضاء لجنة التحقيق، رغم مراسلته، وتهرب برلماني العدالة والتنمية خالد البوقرعي منسق ما يسمى ب « الخلية البرلمانية المشكلة لمعالجة حالة الاحتقان بتازة » من لقائها بمبرر وجوده بالرباط، في الوقت الذي شوهد بأحد أحياء تازة، وهو الذي سبق له أن صرح بوجود اقتحامات بحي الكوشة ورؤيته لبيوت كسرت نوافذها وأبوابها، وأن التدخل الأمني زاد من توتر الأوضاع ومحاصرة حي الكوشة. كما حرمت اللجنة من الحق في زيارة المعتقلين بالسجن المحلي تنفيذا لسياسة مندوب السجون عبد الحفيظ بنهاشم الذي أغلق السجون في وجه الحركة الحقوقية’’. و اعتبرت اللجنة المنع من زيارة السجن المحلي لمدينة تازة اخفاءا لواقع لا يرغب المسؤولون انكشاف حقيقته.

 و تمكنت اللجنة من اللقاء بالوكيل العام للملك بتازة الذي صرح بقانونية المتابعات وبسلامة كل الإجراءات المرتبطة بالاعتقالات وبالاستنطاق وبظروف المحاكمة التي تتوفر فيها حسبه ضمانات المحاكمة العادلة. في نفس السياق أكد مدير المستشفى الإقليمي أن مؤسسته استقبلت مصابين من المواطنين تم علاجهم دون تمييز، وأثيرت حالة ممرض تعرض للتعنيف من طرف شرطي بمقر المستشفى، مخبرا اللجنة أن الممرض تنازل عن المتابعة القضائية . وقد استقبل المستشفى إبان الأحداث حوالي 107 من عناصر الأمن من المصابين بجروح خفيفة، باستثناء شخصين بينما لم يتمكن مواطنون كثر تعرضوا للإيذاء الجسدي من الوصول إلى المستشفى.

أما الناطق الرسمي باسم الحكومة ’’مصطفى الخلفي’’  فقد صرح قائلا – حسب جريدة المساء في عددها 1706ليوم الثلاثاء20مارس2012 –  » إن اللجنة التي شكلت بعد أحداث تازة اكتشفت أن 10 مليارات درهم كانت مبرمجة لتنمية المدينة لم تصل إلى أهلها، حيث ارتبطت برأيه المشاكل التي اندلعت في المدينة بأزمة حكامة و »لم تنفذ ما سماه بالتعليمات في القيام بمشاريع تنموية  » .الناطق باسم الحكومة، الذي كان يتحدث في يوم دراسي حزبي، يوم السبت 18 مارس بالرباط، حول«مغرب ما بعد الدستور»، بحضور عدد من الفاعلين السياسيين، اعتبر أن المشكل في البلاد ليس ماليا وإنما مشكل قرارات ترتبط بـالحكامة.

ولم تعلن الحكومة لحد الآن عن أي إجراء بالتحقيق في ما جاء في تصريح أحد أعضائها، للكشف عن مآل هذه المبالغ ؟ ومن المسؤول عن عدم ايصالها الى أهلها حيث لا عقاب للمتسببين في الجرائم الاقتصادية ونهب المال العام.

2- أحداث آيت بوعياش:

عرفت مدينة آيت بوعياش صبيحة يوم 8 مارس 2012 تدخلا عنيفا لقوات  » الأمن » من أجل إنهاء الحركة الاحتجاجية المستمرة مند انطلاق تظاهرات حركة 20 فبراير من سنة 2011 المطالبة برفع التهميش عن المنطقة و الحق في التنمية و الشغل و العيش الكريم.

و حسب تقرير منتدى حقوق الإنسان للشمال الصادر عقب الأحداث، فإن ’’ السلطات القمعية عمدت إلى استعمال أساليب تذكر السكان بسنوات 58/59 و ذلك بنهج أسلوب الاختطافات و المداهمات ليلا- كما كان الشأن مع المناضل عبد العظيم بن شعيب و من قبله أخوه البشير بن شعيب إلى حين الإعلان عن اعتقاله من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء. وتعمد إحراق الممتلكات الخاصة و العامة و نسبها للمتظاهرين واعتقال العشرات منهم بما فيهم أطفالا قاصرين ، و عسكرة المدينة و محاصرتها من جميع مداخلها ، و ذلك بعد أن فشلت جميع محاولات الترهيب التي اعتمدتها الدولة في حقهم و التي كان من نتائجها اغتيال الشهيد كمال الحساني من طرف عناصر مأجورة و الاعتداء الجسدي الخطير الذي تعرض له حدوا أزوكاع في أربعاء توريرة و الاعتقال المصاحب بالتهديد بالتصفية الجسدية في حق المناضل حليم البقالي، هذا دون أن ننسى الشهداء الخمسة الذين تم إحراقهم بالوكالة البنكية مع الانطلاقة الأولى لمظاهرات 20 فبراير2011 و التي لم تكلف الدولة و لا المؤسسات « المنتخبة » نفسها عناء فتح تحقيق نزيه و مستقل في الموضوع رغم المطالبة المتكررة لانجازه من طرف المجتمع المدني محليا ووطني’’. و الشباب الخمسة الذين أحرقت جتثهم في الوكالة البنكية هم: نبيل جعفر- سمير البوعزاوي- جواد بنقدور- جمال سالمي- عماد الولقاصي. أما البقالي أمين فقد دهسته سيارة تابعة للقوات المساعدة بإمزورن يوم 21-02-2011.

وسجل تقرير جمعية الريف لحقوق الإنسان الصادر يوم 10 مارس 2012 كرونولوجيا أحداث آيت بوعياش، وذلك بعد انتقال أعضاءها إلى عين المكان و تقصيهم لحقيقة ما جرى ما بين 2 مارس و 10 مارس:

الجمعة 2 مارس: أقدم مجهولون على اختطاف شخص يدعى البشير بنشعيب و هو من سكان بلدة آيت بوعياش إثر خروجه من المسجد بعد صلاة العشاء، وتم نقله في سيارة عادية والاتجاه به إلى مكان مجهول، مما أدى إلى احتجاج الأشخاص الذين عاينوا الحدث وبعض شباب البلدة الذين نظموا مسيرة احتجاجية في اتجاه مخفر الدرك الملكي بآيت بوعياش، واعتصموا بعد ذلك وسط الطريق الوطنية رقم 2.

السبت 03 مارس: أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء، وهي وكالة رسمية، أن بشير بنشعيب كان ’’مبحوثا عنه منذ سنة 2004 للاشتباه في تورطه في ارتكاب عدة أفعال إجرامية منها على الخصوص تكوين عصابة إجرامية، وارتكاب خمسة اعتداءات، والسرقة، والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض، والاتجار في المشروبات الكحولية’’.

الإثنين 05 مارس: نظمت ساكنة البلدة مسيرة احتجاجية سلمية في اتجاه مدينة الحسيمة للمطالبة بتحقيق مطالب اجتماعية (غلاء فواتير الماء والكهرباء، انعدام المرافق الصحية، … )، وكذا إطلاق سراح « بشير بنشعيب »، وهي المسيرة التي تم اعتراض سيرها في الطريق الرئيسية المؤدية إلى الحسيمة بنقطة « إيسلي » من طرف القوات العمومية.

الثلاثاء 06 مارس: تم تحويل مكان الإعتصام من وسط الطريق رقم 2 إلى مقر الباشوية التي تم إغلاق بابها بواسطة خيمة صغيرة.

الأربعاء 07 مارس: على الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أقدمت القوات العمومية على فك معتصم الباشوية ومعتصم سابق بالمكتب الوطني للكهرباء تم تفعيله منذ ستة أشهر للمطالبة بمعالجة عدد من المشاكل الاجتماعية بالبلدة، ما أدى إلى تضامن عدد من سكان البلدة مع المعتصمين، وبالتالي دخولها في مواجهات باستخدام الحجارة مع القوات العمومية التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه والحجارة والهراوات. وبعيد ذلك شرعت في تعنيف كل من وجدته في طريقها بكل أحياء آيت بوعياش بدون أي تمييز. كما تم اعتقال العديد من شباب البلدة ومنهم بعض القاصرين.

كما انتقلت عناصر من القوات العمومية إلى مختلف أحياء البلدة بما فيها الأحياء الهامشية بحثا عن المحتجين، حيث داهمت بعض المنازل بعد تكسير أبوابها ورافق ذلك نهب ممتلكات أهلها وإرهابهم مع استخدام ألفاظ نابية وعنصرية، وقد استمر هذا الوضع إلى غاية السابعة صباحا من يوم الخميس 08 مارس.

الخميس 08 مارس: أقدمت القوات العمومية على إغلاق مداخل ومخارج البلدة ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، وانتشرت بكثافة في العديد من الأحياء، وشرعت في استفزاز الساكنة عبر سبهم وتهديدهم والاعتداء على بعضهم بالضرب، كما رفضت بعض العناصر من هذه القوات أداء ثمن ما تستهلكه داخل المطاعم والمقاهي، كما قامت ليلا بنهب الخضر والفواكه من الباعة في سوق البلدة.

بعد الزوال نظم مجموعة من الشباب حلقية نقاش في مدخل البلدة حول الأوضاع القائمة تلتها مسيرة في اتجاه المركز، واجهتها القوات العمومية باستخدام خراطيم المياه والهراوات والحجارة، كما تم استخدام الغازات المسيلة للدموع ضد مجموعة من المحتجين قرب ثانوية الخوارزمي، وقد استخدم المحتجون في المقابل الحجارة للدفاع عن أنفسهم، ومع حلول المساء تم فرض حظر للتجول غير رسمي، وكانت عناصر من القوات العمومية تضرب بالحجارة كل من يقوم بفتح نافذة منزله مرفقا بالسب باستخدام عبارات نابية وعنصرية.

وعلى إثر ذلك قام مجموعة من الشباب بخلق لجان محلية لحماية أحيائهم من الاقتحامات العشوائية التي تقوم بها هذه القوات، وقد عرف هذا اليوم حملة اعتقالات واسعة، واستمرت هذه المواجهات لغاية السادسة صباحا من يوم الجمعة 09 مارس.

الجمعة 09 مارس: على الساعة الخامسة مساءا نظم شباب البلدة مسيرة احتجاجية على القمع والاعتقالات المتواصلة تم تفريقها من طرف القوات العمومية باستخدام خراطيم المياه والهراوات والحجارة، الأمر الذي أجج الوضع وأفضى إلى اندلاع مواجهات بين الطرفين استمرت بشكل متقطع إلى غاية فجر السبت 10 مارس 2012. وقد أقدمت تلك القوات على إيقاف عدد من المواطنين ومعاملتهم بشتى أنواع التعنيف والإهانة من ضرب وركل و جرح وسب وشتم بكلمات بديئة وأخذ أغراضهم واعتقال عدد منهم. وانطلاقا من العاشرة ليلا اندلعت مواجهات في حي بوغرمان عرفت استخدام الغازات المسيلة للدموع من طرف القوات العمومية على نطاق واسع في مقابل الرد باستخدام الحجارة من طرف الشباب المحتجين.

*معتقلو آيت بوعياش:

  قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة بعد زوال يوم الأربعاء 25 ابريل بسبعة وعشرين سنة سجنا نافذا في حق ستة معتقلين على خلفية أحداث آيت بوعياش الأخيرة و غرامة 200 مليون سنتيم. 

وأدين الناشط الحقوقي محمد جلول بست سنوات سجنا نافذا و عبد العظيم بنشعيب ب 5 سنوات سجنا نافذا أيضا فيما أدين الأربع معتقلين الآخرين بأربع سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم وهم : عبد الله اوفلاح ، احمد الموساوي و الاخوين عبد الجليل وعبد المجيد بوسكوت. واستمرت أطوار الجلسة التي عقدت وسط احتجاجات أمام مقر محكمة الاستئناف من الساعة التاسعة صباحا الى غاية الخامسة مساء. 

وتوبع المعتقلون الستة بمجموعة من التهم كالتجمهر المسلح وإتلاف الممتلكات ووضع المتاريس في الطريق وإهانة رجال ’’الأمن’’ أثناء مزاولة عملهم.  

 وخلفت هذه الأحكام التي اعتبرت قاسية ردود أفعال غاضبة من طرف المحتجين الذين نظموا وقفة احتجاجية امام مقر المحكمة بالحسيمة للتنديد بما أسموه المحاكمات الصورية وللمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين.  

* منع وقفة بآيت بوعياش في ذكرى رحيل كمال الحساني:

     قامت قوات التدخل السريع بمختلف انواعها مساء يوم 27 اكتوبر2012، ثاني ايام عيد الاضحى بتدخل عنيف لتفريق ومنع مسيرة شعبية دعت اليها كل من تنسيقية فروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب و حركة 20 فبرايرآيت بوعياش انطلاقا من ساحة الشهيد كمال الحساني بوسط مدينة آيت بوعياش في اتجاه مقبرة المدينة وذلك تخليدا للذكرى الاولى لاغتيال كمال الحساني.

 وقد خلف هذا التدخل العنيف اصابة مجموعة من المحتجين وبينهم مواطنين وبعض الصحافيين ونشطاء حركة 20 فبراير ومناضلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، كما تم نقل حالات خطيرة الى المستعجلات، اضافة الى اعتقالات عديدة لم يسلم منها  الصحافيون والنشطاء الحقوقيون.

3- قمع إمزورن:

  شهدت بلدة إمزورن يوم 11 مارس 2012 مسيرة شعبية تضامنية مع بلدة آيت بوعياش،  تلبية لنداء اللجنة الاقليمية لحركة 20 فبراير- الحسيمة.

وبمجرد تجمع الجماهير في المكان المحدد لانطلاق المسيرة في تمام الساعة الثالثة بعد الزوال، تفاجأ المتضامنون  بتطويق المكان بسيارات التدخل السريع والقوات المساعدة وعلى الفور أعطيت الأوامر لعناصر القوات العمومية لمحاصرة الجماهير المتواجدة بعين المكان، ودون احترام للمساطر القانونية في فض التجمعات العمومية، بدأت القوات في تعنيف الجماهير رغم المحاولات المتكررة للمناضلين / المنظمين للمسيرة التأكيد على سلمية المسيرة لمسؤولي قوات « الأمن ». لكن « المسؤولين الأمنيين « ، لم يصغوا و تمادوا في تعنيف المتضامنين.  

ويؤكد مكتب الجمعية المغربية لحقوق الانسان بامزورن الذي كان حاضرا في عين المكان، أنه  »  وفي لحظة ودون سابق إنذار تم التدخل بالعنف المعهود من جديد من طرف عناصر » القوات الأمنية » مستعملين الركل والرفس والهروات والعصي، و تمت مطاردة الجماهيرفي مختلف شوارع المدينة الى حدود  اطراف المدينة خاصة حي القدس وحي ايت موسى وعمر. وبعد ان تم الاعتداء على الساكنة بالضرب والركل ومصادرة حقها في التظاهر السلمي الذي تكفله جميع المواثيق الدولية والقوانين المحلية، اندلعت بعد ذلك مواجهات بين المتظاهرين المحتجين على الاساليب التي عوملت بها من طرف القوات العمومية وبين هذه الاخيرة. »

 وبناءً على تحريات قام بها اعضاء مكتب فرع امزورن في اطار مهمتهم لمعاينة ورصد الخروقات تم تسجيل ما هو آت: 

-عدم احترام المسطرة القانونية لفض التجمعات العمومية.

-إلقاء القنابل المسيلة للدموع في أحياء سكنية.

-اصابات عديدة في صفوف المحتجين ترواحت بين جروح ورضوض وإغماءات  ناتجة عن استعمال القنابل المسيلة للدموع، وحالات لم نتمكن من احصائها نظرا لعدم  استقبالهم بالمصحات الخاصة بمبرر وجود تعليمات بذلك وعدم لجوءهم الى المستشفى العمومي خوفا من اعتقالهم، وكانت ابرز الاصابات هي لشاب دهسته سيارة تابعة للشرطة أثناء التدخل بشارع الحسن الثاني بوسط المدينة . 

-حملة اعتقالات طالت العديد من المواطنين والمناضلين لم يسلم منها حتى رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان- عبد الناصر اهباض- وأمين المال –بدر الدين أحيدار، وكذا الناشط في حركة 20 فبرايروعضو بالجمعية المغربية لحقوق الانسان شاكر اليحياوي. وقد تم إطلاق سراحهم فيما بعد. 

4- قمع بني بوكيدارن:

  اندلعت يوم 13 مارس2012  مواجهات عنيفة بين قوات عمومية ومتظاهرين ببني بوكيدارن أثناء تنظيمهم مسيرة احتجاجية في اتجاه امزورن تضامنا مع بآيت بوعياش و للتنديد بالاحداث التي عرفتها المدينة. وقد استعملت القوات العمومية التي كانت متواجدة بكثافة بالبلدة، قنابل الغاز و الهراوات التي قابلها المحتجون بالرشق بالحجارة.

 وأضافت المصادرالحقوقية التي عاينت الأحداث، ان القوات العمومية اقترفت تجاوزات شبيهة بالتي حدثت خلال التدخل الاول بآيت بوعياش كإتلاف الممتلكات الخاصة و التلفظ بالكلمات النابية في حق كل من تصادفه في الشارع وكل من يطل من النوافذ، كما قامت بالقاء القنابل داخل الحي الجامعي للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقة.

 و استمرت المواجهات لوقت متأخر بين شبان يتحصنون بهضاب مجاورة و القوات التي تسيطر على مركز البلدة. وقد خلفت المواجهات اصابة العديد من المواطنين واعتقالات في صفوف المحتجين.

5– أحداث بني ملال:

اندلعت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بني ملال يوم 12 فبراير، حسب إفادات حركة 20 فبراير، عندما منعت القوات العمومية الحركة من تنظيم وقفتها، فيما ذهب مصدر أمني محلي إلى أن « الشرارة  الأولى للأحداث بعد قيام عناصر القوة العمومية بحجز لوازم يستعملها أعضاء في حركة 20 فبراير خلال وقفاتهم الاحتجاجية »، واعتبرت ذلك « تنفيذا لمقرر صادر عن السلطة المحلية ببني ملال يوم 10 فبراير في اجتماع حضره ممثلو النيابة العامة بالمدينة،  يقضي بمنع نصب شاشة بساحة المسيرة وعرض شريط فيديو ذي طابع تحريضي’’ حسب التصريحات التي تم الإدلاء بها لوسائل لإعلام.

وأكدت السلطات في تصريحاتها الإعلامية  أن بلغوا « أعضاء حركة 20 فبراير بمقرر منع عرض الفيديو، وليس الوقفة الاحتجاجية، إلا أن النشطاء في الحركة أصروا على نصب الشاشة وعرض الشريط، في مخالفة لقوانين العرض في الشارع العام »، وهو الأمر الذي نفاه الأعضاء وقالوا ’’إن القوات العمومية هاجمت بشكل مفاجئ وهمجي المسيرة وهو ما تسبب في اندلاع المواجهات’’. وأكد اعضاء الحركة دفاعهم عن أنفسهم.

وقد اتهمت الشرطة أفراد حركة 20 فبراير’’مدعومة  ببعض الأشخاص المحسوبين على الباعة المتجولين ومن بعض المنحرفين’’ بالاعتداء على أفرادها، كما حملتهم  مسؤولية تخريب ممتلكات عمومية منها سيارة رئيس المقاطعة السادسة ومحاولة إضرام النار فيها وتخريب سيارتي رئيسي الملحقة الإدارية الخامسة والسابعة وسيارات تابعة للقوات العمومية وإضرام النار في حاويات للأزبال وعلامات التشوير الطرقي وإحراق أربع مؤسسات بنكية واقتحام أحدها.

وقد توقفت الأحداث مع منتصف الليل من اليوم ذاته، وأعلن عن اعتقال 17 شخصا اتهموا بتورطهم في تخريب الممتلكات العامة والخاصة، بعدما تم إشعار الوكيل العام للملك بتطورات الأحداث على مدار الساعة.

وسجلت التقارير الحقوقية التي رصدت أحداث بني ملال أن ’’عشرات القادمين لقسم المستعجلات جلهم من قوات الأمن خصوصا قوات التدخل السريع، في الوقت الذي تجنب فيه المصابون من المواطنين التنقل للمستشفى خوفا من الاعتقال »، وأضافت نفس المصادر أن خبر توقيف عنصرين من شباب الحركة الذين تعودا  نصب مكبرات الصوت وتنظيم حلقيات أسبوعية بساحة المسيرة وسط المدينة ،زاد من حدة التوتر.

وقد بلغ عدد المعتقلين 21 معتقلا من بينم قاصرين وهم:

عبد الله مذكر ، وعبد الجليل الساجي ، وعصام أسني ، وحمزة المتقي، أعضاء حركة 20 فبراير بالمدينة، وحمو هراوي، عبد الجليل الزيتوني، محمد مكروب، المهدي الضباط، بدر الفرقاني ، عبد اللطيف فايز، محمد الحرتز، محمد أمين، محمد حضرية، محمد النحال، ابراهيم خرقان، عبد الرزاق العوفير، سمير حجاج، محمد العزاوي،أيوب غالم، هشام شطبي،وجواد الروصافي.

 و قد تم إطلاق سراح 3 منهم (جوادالروصافي، محمد حضرية ، ومحمد الحراز)، و محاكمة 4 في إطار الغرفة الجنائية لمحمكة الاستئناف ببني ملال، و البقية توبعوا في حالة سراح. وقد تم اتهام المتابعين في هذا الملف بتهم  العصيان و الضرب و الجرح و حمل السلاح و إهانة القوات العمومية.

6-أحداث دوار الشليحات:

تعود أطوار قضية دوار الشليحات إلى يوم الخميس 14 يونيو، حين أقدم سكان دواري “شليحات” و”سحيسحات” بإقليم العرائش على منع شركة “أغرو مروان”، التابعة للمجموعة الاسبانية “موندييز”، من حرث حقول زراعية تستغلها الشركة بمقتضى عقد إيجار مبرم بينها وبين إدارة الأملاك المخزنية منذ سنة 1998، حيث تحولت هذه الاحتكاكات إلى مواجهات مفتوحة والاشتباكات بين سكان الدواوير وقوات الدرك المعززة بعناصر التدخل السريع وأفراد من القوات المساعدة، التي طوقت المنطقة حماية للشركة الاسبانية.

قامت القوات العمومية بقمع السكان وتعنيفهم مستخدمين الهراوات والقنابل المسيلة للدموع. أسفر هذا الاستعمال المفرط للعنف عن عشرات الجرحى منهم إصابات بليغة لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفى لتلقي العلاجات نظرا للحصار المضروب عليهم.

وقد تم يومها  رصد الخروقات التالية:

 • الضرب المبرح للصحفي خالد ديمال وتجريده من أدواته المهنية.

 • اعتقال شخصين من الدوار.

 • استعمال القنابل المسيلة للدموع منتهية الصلاحية (صنع إسباني).

 • التدخل العنيف للقوات السيمي في حق فعاليات المجتمع المدني التي حضرت إلى مقر الدرك للاستفسار عن مصير المعتقلين.

15 يونيو: استمرار المواجهات بين السكان والقوات العمومية استعملت فيها القنابل المسيلة للدموع والهراوات. كما انضمت دواوير أخرى (,القواسمة اعدارا,ركراكة ’دهار الريح, غمارة ,اولاد بخاشوا, برواكة , المجاهدين, بوشارن,عامر) متضررة من نفس المشكل قصد التضامن والاحتجاج . وصرح شهود العيان برؤيتهم في هذا اليوم طائرات الهيليكوبتير تأتي بالإمدادات. وقدر عدد القوات القمعية في عين المكان بأزيد من 1500 عنصر.

 وسجلت إصابات بليغة في صفوف السكان الذين حرموا من الإسعافات الطبية, حيث تمت عسكرت المسالك المؤدية لوسط المدينة ونشر الحواجز.

السبت 16 يونيو 2012: فوجئ السكان باقتحام قوات القمع لمنازلهم على الساعة التاسعة صباحا واستدراجهم إلى الطريق الوطنية الرابطة بين القصر الكبير و العرائش حيث حاصروهم بمركز العوامرة وهناك تعرضوا للضرب المبرح واستعمال خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع و الرصاص المطاطي كما تمت مداهمة مقاهي و مطاعم من أجل اعتقال المحتجين.

 الأحد 17 يونيو 2012: محاصرة الدوار من جهة الطريق المؤدية إلى أرض النزاع ومن جهة الطريق الوطنية حيث لم يجد السكان بدا من الهروب إلى الغابة والى الدواوير المجاورة حيث قامت قوات ’’الأمن’’:

 -مداهمة البيوت و المساكن.

 -إتلاف المحاصيل الزراعية.

 -سرقة الممتلكات الخاصة كحالة المواطن “سلام القنبوع” ( صاحب دكان) الذي صرح بسرقة 7000.00 درهم نقدا و 3000.00 تعبئات الهاتف النقال و20 علبة السجائر وقد عاينت الجمعية تكسير باب الدكان و إتلاف السلع (المشروبات , دانون, بيسكوي….الخ).

 -سرقة الحلي للمواطن “هشام الكو”و 5000.00 درهم نقدا.

 -نهب البطيخ و أكله لبائعه “البشير المجدوبي”

 -تدمير الأفرنة التقليدية لبعض المنازل.

 -اقتحام المنازل و سرقة بعض المأكولات من الثلاجات.

 -ضرب شيخ ثمانيني يسمى ” الحسين العرباوي”.

 -فقأ عين طفل جمال بن حميدة.

 -دهس بسيارة السيمي للمواطنين :

 محمد الرويمي وشيخ مسن الحاج سلام بوكراع وشيخ آخر الحسين بن احميدة و المواطن محمد الحمير و المواطن محمد بن فضول.

 -سرقة الحلي ( الذهب) للمواطن عبد الله بن أحمد.

 -عدم تمكن مجموعة من السكان من الالتحاق بعملهم نظرا للحصار المضروب عليهم و خوفا من الاعتقال، و عدم التحاق الأطفال بمدارسهم نتيجة خروج العائلات من الدوار.

 -اعتقال الرفيق العياشي الرياحي بتهمة تحريض الدوار على العصيان.

 أسفرت هاته المواجهات بين السكان وقوات القمع خلال أربعة أيام عن جرح أكثر من 100 شخص من الدوار ومن بينهم حالات حرجة، و 15 حالة كسر تلقوا إسعافاتهم بشكل تقليدي, كما نقلت الحالات الحرجة الى الدواوير المجاورة لحمايتهم من الاعتقالات.

 وصرحت عائلتا المعتقلين البشير العلام و البشير القيوري، وهما تلميذين، أنهما تعرضا لتعذيب شديد وضرب مبرح داخل مخفر الدرك الملكي للضغط عليها للشهادة ضد الرفيق العياشي الرياحي و ان هذا الاخير قام بتحريضهما و التغرير بهما كما افادت عائلتهما انهما حاولا الانتحار للتخلص من التعذيب الذي تعرضا له.

 *لائحة معتقلي سكان دوار الشليحات و السحيسحات :

 1- مصطفى الهرس

 2- نور الدين الحنبوش

 3- محمد الدويس

 4- الحسن الغول

 5- طارق الضاوي

 6- نور الدين الكو

 7- عبد السلام الحنبوش

 8- البشير القيوري

 9- البشير العلام

 10-احمد الصالحي

 11-مصطفى القيوري

 *لائحة النساء المعتقلات:

 12 طامو مريودة

 13 خديجة اعمارنة

 14 حسناء بوكراع

 15خديجة حبيبي

و قد أدانت الغرفة الجنايات الابتدائية بطنجة، عشية أمس الأربعاء (فاتح غشت 2012) 30 شخصا متابعا في قضية أحداث الشليحات بإقليم العرائش بتهم: العصيان وحمل السلاح في ظروف تشكل تهديدا لسلامة الأشخاص والأموال وانتزاع عقار من حيازة الغير بواسطة عدة أشخاص حاملين سلاحا ظاهرا ومقاومة تنفيذ أشغال أمرت بها سلطة عامة والاعتراض على تنفيذها بواسطة التهديد والعنف وتخريب شيء مخصص للمنفعة العامة.  وقضت المحكمة بالحكم على اثنين من المعتقلين بسنتين حبسا نافذا، و9 آخرين بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، بينما حكمت على 19 الباقين ب 3 أشهر موقوفة التنفيذ.

وقد طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان في توصياته بخصوص أحداث الشليحات، السيد رئيس الحكومة بإعطاء أوامره بتشكيل لجنة مركزية، من أجل :

– التدقيق في بنود العقد المبرم مع شركة (Agromaruan) مع شركة SOGETA، ومدى قانونية بنوده،

– التحقيق في أنشطة الشركة، ومدى التزامها ببنود العقد المبرم معها، مع الإشارة إلى ضرورة التأكد من استغلال الشركة للمساحات الأرضية، موضوع عقد الكراء، دون غيرها.

– التحقيق في الأضرار الناجمة عن أشغال الشركة، وتقييم الأضرار التي تلحق بالسكان المجاورين للضيعات الفلاحية، والعمل على رفعها بشكل عاجل.

-التحقيق في الأحداث المؤسفة، والعمل على معالجة تداعيات الأحداث، مع استحضار مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكذا مبادئ دولة الحق والقانون.

كما طالب  المركز السلطات القضائية بإطلاق سراح الموقوفين، ممن لم يثبت تورطهم في إلحاق الأذى بالممتلكات أو القوات العمومية، وضمان قواعد المحاكمة العادلة بالنسبة للمتابعين بتهم موثقة، مع مراعاة ظروف التخفيف، بالنظر إلى خلفيات وحيثيات الأحداث الأليمة.

7- سيدي إفني يعود إلى واجهة الأحداث:

انطلقت الأحداث التي عرفتها مدينة إفني منذ يوم 27شتنبر 2012، باعتصام سلمي للمعطلين مطالبين بتنفيذ التزام سابق للسلطات المحلية و’’الشركة المغربية للأعمال’’ القاضي بتشغيل عدد من الأطر المعطلة.  وحسب تقرير فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة سيدي إفني’’ فقد انحازت السلطات مرة أخرى لخيار المقاربة الأمنية عوض الحوار المسؤول والبناء وما يتطلبه من تنفيذ للالتزامات التي تنتج عنه، ولجأت إلى الاستعمال المفرط للقوة ضد المعتصمين مما أدى إلى تردي الوضع وإلى المزيد من الاحتقان وخروج مظاهرات احتجاجية في أحياء أخرى في المدينة، ومواجهتها من جديد بالقمع العنيف والاعتداء على المتظاهرين، واعتقال عدد منهم، كما اقدمت السلطات العمومية على اعتقال عدد من النشطاء الحقوقيين وقامت بتعذيب المعتقلين، حسب تصريحاتهم، وتعريضهم لممارسات مهينة وحاطة بالكرامة’’.

وفي بيانها التضامني ذكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ب ’’ بأحداث يونيو 2008، وما وقفت عليه الهيآت الحقوقية المغربية التي قامت بتقصي الحقائق حولها، من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، في إفلات تام من العقاب، من تعذيب واعتداءات جنسية على المعتقلين واقتحام للبيوت واعتداءات جسدية خطيرة على ساكنيها وتخريب ممتلكاتهم، وكذلك الاعتقالات العشوائية والمحاكمات السياسية التي عقبت تلك الأحداث، والتي لازالت أطوار بعضها مستمرة’’.

 

 

 

8- إعتصامات أهالي إميضير و عمال جبل عوام:

تعتصم ساكنة إمضير منذ أزيد من سنة بقمة جبل ألبان / عوام احتجاجا على ظروفهم المعيشية و على استنزاف ثرواتهم الطبيعية من قبل الشركات المنجمية التي تشغل العمال بأبخس الأجور و في ظروف لا تستجيب لأدنى شروط العمل. 

 إن مطالب الساكنة بسيطة جدا ولا تخرج عن ما هو اجتماعي يضمن العيش الكريم لأبناءها كالتشغيل في المنجم الذي أقصي منه شباب الجماعة لعقود بشكل ممنهج رغم المؤهلات التي يتوفرون عليها وذلك بسبب البروتوكول التهميشي و غير الديمقراطي الموقع بين الشركة و النقابة العمالية، والذي أضحى من خلاله العمل بالمنجم وراثيا وهو ما يضرب مبدأ تكافئ الفرص وخاصة أحقية أبناء الجماعة المحتضنة للمنجم فيالعمل به. ويؤكد  أهل إميضير أن الشركة استنزفت ثروات المنطقة التي ورثوها عن أجدادهم، وأن الفلاحة التي تعتبر مورد الساكنة الأساسي لم تعد تسد الحاجيات البسيطة بسبب استنزاف الثروة المائية و تلويث البيئة خارج القانون بدون أي تعويض أو رقابة.

كما صرحت الساكنة بعدم جدية الشركة في سعيها لإيجاد حل للقضية من خلال تقديمها لمقترحات ترقيعية و مفخخة ومحاولة الضغط على اللجنة الحوارية للساكنة لقبولها عبر محاولة خلق لجنة حوارية وهمية مكونة من بعض أعضاء المجلس القروي و أعيان تربطهم مصالح خاصة مع الشركة.

إن انحياز السلطات المحلية للشركة من خلال تهديد و اعتقال المناضلين الإميضرين واتهامهم بتهم ملفقة و سجنهم، و رغم  طول مدة الاعتصام  وظروفه الصعبة ، لم يثن عزم ساكنة إمضير في مواصلة نضالها و لم يحرك شيئا في قناعاتها، إذ تبحث الساكنة عن حقها في المغربة.

 وتتمثل أهم مطالب ساكنة امضيرفي: الحق في التعليم والصحة والأمن والأمان الشخصي والترفيه، وحقوق المرأة المهضومة في المنطقة، وسائر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واستفادة السكان من ثرواتهم، ومراعاة حق الاجيال القادمة في الاستفادة من ثروات منطقتهم. و يشدد أهل إميضيرعلى ضرورة إيقاف عمليات استنزاف الثروة المائية و الرملية و ثلويث البيئة بسموم تهدد استمرار الحياة في المنطقة.

9- أحداث مراكش: 

اندلعت الاحتجاجات بداية شهر دجنبراحتجاجا على الارتفاع الصاروخي لفواتير الماء والكهرباء وما رافقها من ارتفاع للأسعار. وقد نظم السكان اعتصاما مفتوحا أمام الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء رافضين الأداء ومطالبين المسؤولين الوفاء بالتزاماتهم المعبر عنها في البلاغ الصادر عن الولاية خلال شهر أبريل والذي تضمن حوالي 14 إجراء تخص تخفيف معاناة المواطنين في ما يتعلق بالتزود بالماء والكهرباء وإدخال العدادات وتخفيض بعض الرسوم ومراجعة الأشطر وإعادة جدولة المستحقات المتراكمة، وفتح تحقيقات حول الفواتير المتضخمة وإعادة فوترتها وغيرها.

وقد قام أعوان  ورجال السلطة والقنوات الإذاعية والعديد من الجرائد والمواقع الالكترونية بنشر المذكرة التي تم توزيع آلاف النسخ منها في مختلف أنحاء المدينة (سيدي يوسف-المحاميد – المسيرة- الداوديات – دوار ازيكي وأزلي …) سنة 2012.

وقد أظهر الواقع أن السلطة التفت على مطالب ساكنة المدينة  وتنصلت من المسؤولية ودفعت بسكان سيبع إلى التحرك  والاحتجاج وبشكل متواتر وتصاعدي، فمن الاعتصام أمام لاراديما إلى تنظيم مسيرة من سيبع إلى مقر مجلس المدينة يوم  21دجنبر2012 جوبهت بتدخل قمعي عند باب احمر  وقد أسفر التدخل والاستعمال المفرط وغير المبرر للقوة عن اصابات في صفوف المحتجين نقل على اثرها 5 مواطنين الى المستشفى الجامعي لتلقي العلاج.

وقد عاينت الجمعية التدخل الأمني كما انتقلت إلى مستشفى ابن طفيل للاطلاع على أوضاع الجرحى وأصدرت الجمعية بلاغا في الموضوع وراسلت الجهات المختصة  محذرة من مغبة تطور الأوضاع ومحملة المسؤولية في بواعث هذا الاحتقان الاجتماعي للدوائر المسؤولة وطنيا ومحليا وعوض أن يباشر المسؤولون حوارا مع السكان والإنصات إلى مطالبهم واتخاذ الإجراءات المناسبة لتمكين الجماهير المسحوقة من حد أدنى من العيش الكريم. لجأت الدولة كعادتها إلى أسلوب التجاهل والمقاربة الأمنية وسياسة الترهيب واللامبالاة في ازدراء تام للساكنة المقهورة والمقصية من رقعة العيش الكريم. وقد استعملت الأجهزة ’’الأمنية’’الغازات المسيلة للدموع، وآليات خراطيم المياه والسيارات المصفحة.

 ومع استمرار المواجهات والمطاردات أصبحت سيارات الاسعاف تملأ الساحة صفيرا كمؤشر على ارتفاع عدد الجرحى الذي وصل حسب معطيات ومصادر فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى حوالي 32 جريحا من بينهم بعض رجال الأمن. ونظرا للاستعمال المكثف للغاز المسيل للدموع فقد بلغت آثاره إلى بعض المؤسسات التعليمية، خاصة يوسف بن تاشفين وموسى بن نصيرإلى غاية دار الولادة، في حين لجأ المتظاهرون إلى إضرام النار في بعض حاويات النفايات الصلبة  كمحاولة للتصدي لقمع القوات ’’الأمنية’’ ورشقها بالحجارة. ومع تواتر الأحداث تمكنت الأجهزة الأمنية من إحكام القبضة على كافة المنافذ المؤدية للحي القديم المعروف بكثافته السكانية العالية وعزله كليا عن محيطه.

وحسب تقرير فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن ’’ جميع المحلات التجارية والمؤسسات البنكية أغلقت أبوابها وأيضا المقاهي والصيدليات والتحقت بها المدارس والثانويات التي شكلت دعما قويا للمتظاهرين، وخلال يوم الجمعة اعتقل حوالي 70 محتجا اغلبهم أطفال أطلق سراحهم وتم تسليمهم إلى عائلاتهم  مع الاحتفاظ باثنين من القاصرين. وتبين بعد ذلك انه تم اعتقال 10 بالغين إضافيين. وحوالي الساعة التاسعة ليلا من يوم الجمعة (28 دجنبر) انطلقت مسيرة تضم حوالي 3000 مواطن ومواطنة من درب بوعلام متوجهة  إلى شارع المدارس وساحة المصلى وكانت الشعارات المسيطرة في المسيرة هي المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وقد راقبت قوات ’’الأمن’’ الوضع عن كتب ومنعت المتظاهرين من التوجه نحو وسط المدينة أو أي اتجاه آخر. وقد قضت سيدي يوسف بن علي ليلة الجمعة محاصرة’’.

واستمرالحصار إلى غاية يومه 29 دجنبر مع تقدم للآليات ’’الأمنية’’ بمختلف أنواعها بما فيها المزودة بخراطيم المياه والعديد من أفراد قوات التدخل السريع والقوات المساعدة، والدراجين و أجهزة مكافحة الشغب، حيث تمركزت كلها بشارع المدارس وساحة المصلى. أدى هذا الوضع إلى خروج مظاهرات ومسيرات داخل الأزقة والدروب الضيقة ومنعرجاتها، حيث تدخلت من جديد قوات القمع واصطدمت بقوة مع الساكنة مما خلف العديد من الجرحى في صفوف المواطنين وإصابة بعض رجال الشرطة الدراجين. وقد عملت الأجهزة الدولتية على ترهيب السكان وتحذيرهم من الخروج من منازلهم.

*محاكمة المعتقلين:

وقد حوكم على خلفية احداث مراكش اثني عشر معتقلا بينهم قاصرين. مثل القاصران أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية التي أحالتهما على الجناح الخاص بالقاصرين بسجن بولمهارز على أساس تسليمهم إلى عائلاتهم يوم الجمعة 04 يناير 2013.

أما العشرة الآخرون فقد مثلوا أمام النيابة العامة وأحيلوا في اليوم عينه على المحكمة، واستمرت محاكمتهم إلى غاية الثامنة مساء من يوم الاثنين 31 دجنبر وسط أجواء الحصار الأمني المضروب على المحكمة الابتدائية، ومنع عائلاتهم من ولوج المحكمة، ومنع المواطنين من دخول قاعة الجلسات الأمرالذي يمس علانية الجلسات. وقد أثار دفاع المتابعين وضمنه ممثلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان العديد من الدفوعات الشكلية مطالبين بتمتيع المتابعين بالسراح المؤقت أو إيقاف المتابعة وتوفير شروط المحاكمة العادلة وغيرها من المطالب التي تم رفضها جملة وفصيلا، ليتم تأجيل القضية إلى غاية الاثنين 07 يناير2013.

*ومن توصيات  الهيآت الحقوقية في هذا الملف و أبرزها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان:

*مراجعة كافة الإجراءات المتعلقة بفواتير الماء والكهرباء، وتمكين جميع الأسر من عدادات خاصة لتفادي السقوط في الأشطر المرتفعة التكلفة .

*إحداث فاتورة اجتماعية خاصة بذوي الدخل المحدود أو المنعدم.

* اعتماد سياسة تنموية قادرة على النهوض بالمنطقة وفك جميع أشكال العزلة عنها، وتمتيعها بنصيبها من المخصصا التنموية.

* محاربة السماسرة والوسطاء والاحتكارات المتسببة في تأجيج الأسعار، المرتفعة أساسا بحكم غياب سياسة رقابية صارمة.

* محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة والتي سبق لفرع المنارة أن حددها في مديونية تتجاوز 125 مليار سنتيم نتيجة للهدر والاختلاسات وسوء التدبير واستغلال الملك العمومي وتفويته للمستشارين وذوي النفوذ مما أرهق ميزانية المجلس وتسبب ي اختلالات مالية لها انعكاسات واضحة على المجال الاجتماعي.

*استثمار الأموال المسترجعة من الناهبين في المجالات الاجتماعية، والتنموية للرفع من المقدرات الاقتصادية والبنيات الأساسية للمناطق المهمشة بمراكش.

*تقليص الفوارق بين الوجه السياحي والمسوق عالميا لمدينة مراكش والوجه الخفي والظاهر لمراكش المهمشة وأحيائها البسيطة والفقيرة.

 

III-الخروقات الناجمة عن المقاربة الأمنية لقمع الاحتجاجات الاجتماعية السلمية:    

من بين أبرزالانتهاكات الحقوقية المسجلة إبان الأحداث التي شهدتها سنة 2012، نورد التالي:

-الاعتقال و الاختطاف

-ممارسة التعذيب والممارسات القاسية والمهينة أو الحاطة من الكرامة.

 -الاحتفاظ بالمعتقلين رهن الحراسة النظرية، لمدة تتجاوز المدة المنصوص عليها قانونيا.

 -محاكمات غير مستوفية لشروط المحاكمات العادلة.

 – قساوة الأحكام الصادرة و عدم تناسبها مع الأفعال.

– الاعتداء على الممتلكات وإتلافها من طرف قوات الأمن وتكسير الأبواب والنوافذ.

-الاعتداء على حقوق الأطفال باعتقال القاصرين.

* تعليقات:

1-الاعتقالات التعسفية و العشوائية:

اتسمت حملة الاعتقالات بالعشوائية، إذ مست مواطنين اتضح من خلال شهاداتهم و من خلال المعطيات المستجمعة في إطار الأحداث الآنفة الذكر، بأن لا علاقة لهم بما وقع. كما تم تسجيل واعتماد السلطات الأمنية على أساليب الاختطافات و الاعتقالات و مداهمات المنازل ليلا.

2-ممارسة التعذيب:

تبين من خلال تصريحات بعض المعتقلين وعائلات المعتقلين، أو المتابعين المفرج عنهم، أو ما عبر عنه دفاعهم، أن المعتقلين تعرضوا إلى أنواع مختلفة من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة، من ضرب، وسب و قذف، وتعصيب الأعين، والتهديد بالاغتصاب ، في خرق سافر للمواثيق الدولية ذات الصلة وكذا القوانين الوطنية برفض المحكمة إجراء الخبرة بعد تصريح المتهمين بتعرضهم للتعذيب أمام هيئة المحكمة رغم أن القانون يفرض ذلك.

وإبان زيارته للمغرب شهر شتنبر، انتقد خوان مانديز، مقرر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، خلال الندوة الصحفية التي ختم بها زيارته يوم 22 شتنبر،  تصرفات السلطات المغربية  مسجلا وقوفه على وضعية التعذيب فيه. ووصف مانديز مآت الشهادات التي استمع لها طيلة فترة مهمته الاستقصائية، وأغلب أصحابها من ضحايا انتهاكات حقوق الانسان بأنها « ذات مصداقية ». وقال إن أغلب ألوان التعذيب التي تكررت على مسامعه هي الضرب، والحرق بأعقاب السجائر، والصعق الكهربائي، والتهديد بالاغتصاب.

من جهة أخرى انتقد مانديز عدم تناسب ردة فعل السلطات المغربية في مواجهة التظاهرات في حالة خروجها عن طابعها السلمي. أما العنف الموجه ضد التظاهرات السلمية، فقد اعتبره مانديز مرفوضا سواء كانت تلك التظاهرات مرخصة لها أو غير مرخص لها. كما أشار إلى عدم وقوفه على أية حالة سجلت عقاب المسؤولين المتورطين في أعمال تعذيب.

-*القضاء وانعدام شروط المحاكمة العادلة:

اتسمت العديد من المحاكمات بغياب الشروطاللازمة لتوفير العدل و تمتع المحاكمين بمحاكمات عادلة، مما يطرح مسألة استقلالية القضاء في مواجهة تدخلات الأجهزة ’’الأمنية’’ وحماية والمواطنات و المواطنين من تعسفات السلطة.

وفيما يلي أبرز الخروقات التي لوحظت قبل و أثناء المحاكمات هي إطارالانتفاضات الاجتماعية لستة 2012:

+القبض و الاعتقال التعسفي في حق عدد من المواطنين بشكل غير لائق و وحاط من الكرامة.

 

+ عدم إبلاغ المقبوض عليهم بمعلومات عن حقوقهم مع تفسيرها و توضيح كيفية استعمالها طبقا للمبدأ 13 من مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز.

+ حرمان المعتقل عبد الصمد هيدور من الحق في توكيل محام خلال المرحلة الابتدائية، فحسب المبدآن 10 و 17 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة يحق للمعتقلين الاستعانة بمحام فورا، و بأي حال خلال مهلة لا تزيد عن 48 ساعة من ساعة إلقاء القبض.

+عدم إبلاغ أسر المقبوض عليهم بنبأ القبض على ذويهم, و فقا لما نصت عليه القاعدة92 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. إذ من حق المعتقل أن يقوم فورا بإبلاغ أسرته بنبأ اعتقاله مع منحه كل التسهيلات  للاتصال بعائلته. و قد أكدت جل أسر المعتقلين عدم إبلاغهم بنبأ القبض إلا بعد مرور يومين تقريبا.

+ عدم الاستجابة لطلبات البث في ادعاء ممارسة التعذيب التي أثيرت أثناء المحاكمات, في خرق واضح للمادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

+اعتماد المحكمة على الاستشهاد بالأقوال و التصريحات و الاعترافات المنتزعة من المقبوض عليهم تحت وطأة التعذيب المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية. في مخالفة صريحة لما نصت عليه المادة 12 من إعلان مناهضة التعذيب بأنه اذا تبث ببيان ما كان بنتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة, لا يجوز اتخاذ ذلك البيان دليلا ضد الشخص المعني أو ضد شخص آخر في أية دعوى.

+ خرق مبدأ الحق في افتراض البراءة، كحق منصوص عليه في مجموعة مبادئ الأمم المتحدة و العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية و الدستور المغربي الجديد.

+خرق الحق في أوضاع اعتقال إنسانية، و في انتهاك سافر للقواعد النموذجية لمعاملة السجناء: حالة غرف السجن الضيقة و تكديس المعتقلين في ظروف ماسة بالكرامة الإنسانية والمستوى المتردي للتغذية.

+ عدم إحضار وسائل الإثبات الدالة على إدانة المتهمين، بحيث تم الاعتماد على فيديوهات غير واضحة مأخوذة من اليوتوب و كذلك الشأن بالنسبة للصور، الأمر الذي يخالف للمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

*تعارض المقاربة الأمنية –القمعية و المواثيق الدولية و المحلية:

إن سلوكات الأجهزة الأمنية في تعاملها مع المواطنات والمواطنين بالمنطقة تعد ضربا من ضروب المعاملة القاسية التي تجرمها «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة39/46 المؤرخ في 10 دجنبر 1984). وتعد هذه الممارسات مخالفة لـ«مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين» (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/169 المؤرخ في 17 دجنبر 1979)، التي تنص موادها على ما يلي:

المادة 1: ’’على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، في جميع الأوقات، أن يؤدوا الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم’’.

المادة 2: ’’ يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها’’.

المادة 3: ’’لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفى الحدود اللازمة لأداء واجبهم’’.

وتخالف الممارسات الأمنية كذلك « المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة العمومية والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين» (اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن حول الوقاية من الجريمة ومعاملة المخالفين، المنعقد في هافانا بكوبا من 27 غشت إلى 7 سبتمبر 1999)، والتي تنص على ما يلي:

-أن يلجأ إلى استخدام الوسائل غير العنيفة أولا.

-لا تستخدم القوة إلا إذا كان ذلك ضروريا تماما.

-تستخدم القوة حصرا لتحقيق أغراض مشروعة في إطار إنفاذ القانون.

-لا يسمح بتقديم استثناءات أو أعذار لتبرير استخدام القوة على نحو غير مشروع.

-يكون استخدام القوة متناسبا دوما مع أهداف مشروعة.

-يجب ضبط النفس عند استخدام القوة.

-يراعى تقليل الأضرار والإصابات إلى الحد الأدنى.

كما أن الطريقة الذي يتم بها الاعتقال تعد خرقا واضحا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري إضافة إلى تلفظ القوات العمومية بعبارات ’’ عنصرية’’ ( حالة آيت بوعياش) تجرمه الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

 

خلاصة: من أجل مقاربة تنموية لا أمنية:

إن تحقق السلم و الأمن الإجتماعيين، بالنسبة للدولة و المجتمع، قرين بتوفير شروط العيش الكريم ، و تبني مقاربة تنموية ذات رؤية بعيدة المدى و التخلي عن أسلوب المقاربة الأمنية الذي لن يحل لامشاكل قصيرة المدى و لا مشاكل بعيدة المدى.

إن المقاربة الأمنية لا تعدو أن تكون مرآة لانسداد أفق الحوار و الانصات  الجاد لمشاكل الناس و عدم جدية الدولة في إيجاد حلول ناجعة قائمة على رؤية علمية و استراتيجية بعيدة المدى لإخراج المجتمع من أنفاقه المسدودة. فضلا عن ذلك، فالمقاربة الأمنية، مهما اشتدت و بلغ مداها، فلن تكف المقصيين و المهمشين من الاستمرار في الاحتجاج مادامت مطالبهم بحياة إنسانية كريمة لم تتحقق و لم تصر بعد معيشا يوميا.

إن اللجوء إلى العنف يعبر عن خلل في بنية السلطة و طريقة مقاربتها للأوضاع و في علاقتها بمحكوميها المتسمة بالتوجس و الريبة الأمر الذي يفسر اللجوؤ إلى العقاب الجماعي. وكلما ركن النظام الحاكم إلى المقاربة الأمنية لقمع الاحتجاج، ارتفع منسوب الاحتجاج. فالناس بحاجة إلى حلول واقعية لا حلول قمعية.

إن تقهقر الأوضاع و ازدراءها بات مسجلا عالميا، و لن تخفي المقاربة الأمنية ذيول القوائم التصنيفية الدولية حيث يقبع اسم المغرب بالخط العريض:

معايير الديمقراطية:

مازال يصنف  المغرب ضمن قوائم الدول الاستبدادية، إذ احتل المغرب المرتبة 119 على سلم معايير الديمقراطية، في التصنيف الذي وضعته مجلة « إيكونوميست انتلجنس يونيت »، وتراجع المغرب ثلاث درجات مقارنة مع العام 2010 عندما جاء ترتيبه في الصف 116.

حرية التعبير و الحريات الشخصية:

وأكد تقرير منظمة « فريدوم هاوس » الأمريكية، حول حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط، استمرار وجود المغرب ضمن الدول « غير الحرة »، حيث احتل المغرب المركز 153 بين دول العالم في مؤشر تراجع حرية الصحافة، وظل المغرب من بين الدول التي لم يتحقق فيها أي تغيير في مجال حرية الصحافة. وحسب نفس التقرير،فإن المغرب سجل تراجعا خطيرا إلى الخلف في مجال حرية الصحافة.

وصنف تقريرمعهد « ليجاتوم »، المغرب ضمن متأخري التصنيف في الرتبة 103 فيما يتعلق بالحريات الشخصية، قريبا من كرواتيا و قرغيزستان و بلاروسيا و النيبال. ومقارنة بالسنوات الماضية، فإن المغرب في تراجع مستمر وفق تصنيف « ليجاتوم » حيث كان يحتل المرتبة 66 سنة 2009 ليتحسن إلى المرتبة 62 سنة 2010 ثم ليعود إلى التقهقر 9 رتب سنة 2011 ( الرتبة 71) ليواصل التراجع.

الرشوة:

حلَّ المغربُ في المرتبة الــ88 من بينَ 176 دولةً جرى تصنيفها برسمِ عام 2012 ضمنَ مؤشر إدراك الرشوة العالمي، في تقريرٍ أصدرته منظمة الشفافية الدولية، لقياس نسبة استشراء الفساد في معظم دول العالم. وبهذا التصنيفٌ يسجل المغرب تراجعَا خطيرا، إذا ما علمنا أنه تبوأ المرتبة الــ80 في 2011، من بين 182 دولةً شملها التصنيف وقتئذ.

الفقر:

أعلن البنك الدولي من خلال تقريره الذي صدر تحت عنوان »التوجيه والحماية الاجتماعية بالمغرب »،أن ربع سكان المغرب،أي مايعادل 8.5 ملايين شخص،معرضون للفقر المدقع،وذلك على خلفية وجود فوارق جيوغرافية في ما يتعلق بالفقر. وأوضح التقرير أن الحكومات بالمغرب ملزمة بأن تحقق مستوى عيش كريم للساكنة،وذلك من خلال تطوير نظام رخاء متماسك ومحدد بشكل جيد،يجمع بين المساعدة والضمان الاجتماعي. وفي هذا الإطار،ذكرت نادين بوبارت،الخبيرة الاقتصادية بالبنك الدولي،ومنسقة التنمية البشرية أن »المغرب يعرف فوارق جيوغرافية،والفقر داخل المناطق الريفية أكبر بثلاث مرات عن المناطق الحضرية ».

العطالة:

أفاد تقرير المندوبية السامية للتخطيط م بارتفاع عدد العاطلين عن العمل في الربع الثالث من 2012 بنسبة 4.8 في المئة أو بنحو 50 ألف عاطل عن العمل مقارنة بنفس الفترة العام الماضي. وقالت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب في  بيان لها إن « عدد العاطلين انتقل من مليون و940 ألفا خلال الفصل الثالث من سنة 2011، إلى مليون و990 ألفا خلال نفس الفترة من 2012″، أي أن نسبة البطالة ارتفعت من 9,1 بالمائة إلى 9,4 بالمائة.

التعليم:

ضمن تقريرها السنوي حول مؤشر الازدهار و النمو الاقتصادي و رفاهية الأفراد الشخصية، صنف معهد « ليجاتوم » البريطاني للأبحاث المغرب ضمن الشريحة الدنيا في المجال التعليمي ، حيث حل المغرب في الرتبة 110 متأخرا عن دول مثل النيبال و رواندا و زامبيا و بنغلاديش و غواتيمالا و زيمبابوي، و على بعد 32 رتبة من متذيِّل الترتيب جمهورية أفريقيا الوسطى (142).

و أصدرت اليونيسكو تقريرا حول الوضع التعليمي بالعالم احتل فيه المغرب مراتب متأخرة. قدم التقريرالصادر سنة 2012، مقارنة إحصائية للتعليم في العالم لسنة 2011، ومن خلال مؤشرات عديدة مقارنة لدول عربية وإفريقية مع المغرب، احتل هذا الأخير مراتب متأخرة. فعلى مستوى عدد التلاميذ الذين بلغوا السن المخولة للالتحاق بالتعليم الابتدائي، فإن المغرب لم يتجاوز نسبة 10 بالمائة، في حين تراوحت هذه النسبة في العديد من البلدان العربية والإفريقية ما بين 97 بالمائة ومائة بالمائة.

كما أورد تقريراليونسكو، أن المغرب احتل المرتبة ما قبل الأخيرة في عدد الخريجين قبل ثلاث سنوات، ضمن الدول العربية التي أورد معهد « اليونسكو » إحصائيات بشأنها، إذ سجل نسبة 46 في المائة بحوالي 71 ألف خريج، قبل اليمن التي لم يتجاوز عدد خريجيها نسبة 33 في المائة.

أرقام وتصنيفات لا تؤشر على وجود خطة تنموية مستدامة رغم حاجة المغرب إلى مخططات تنموية وطنية و جهوية استعجالية. كن واقع الحال أبرز استعجال المغرب المصادقة على قانون حماية العسكريين، و هو الأمر الذي يكشف النوايا المخزنية فيما يتعلق بالمقاربة الأمنية لإخماد الغليان الاجتماعي. فالمغرب استهل سنة 2013 بأحكام قاسية في حق معتقلي إكديم إزيك قدرت ب360 سنة إضافة إلى المؤبد. و لا غرابة سترسم على الوجوه إذ ما تكررت مأساة المعطل ’’ عبد الوهاب زيدون’’، و اتسعت الرقعة الجغرافية و الاجتماعية للانتفاضات الاجتماعية.  

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s