حوار حول المرأة والثورة من داخل السعودية

في ما يلي حوار شامل مع ناشطة اشتراكية ثورية في السعودية، حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وليد ضو: من أسباب الثورة في سوريا هو إرادة الثوار والثائرات التخلص من عبارة « سوريا الأسد » التي يفرضها النظام على الشعب هناك، ما هو موقفك من ذلك خاصة وأن البلد الذي تعيشين فيه أطلق عليه اسم « السعودية »، وبالتالي ما هو رأيك حيال فرض الرموز السياسية على الناس، وما هي السبل للتخلص منها؟
زينب نزار:
عندما ثار الشعب السوري، كانت ثورته في المقام الأول ثورة ضد النظام الشمولي، الذي قام على أساس ضمان تراكم رأس المال، عن طريق تحالفه مع البرجوازية السورية ورجال الأعمال، مما شكل دولة ينخرها النهب والفساد والاستغلال، وحيث سهلت هذه الدولة للطبقة البرجوازية المرتبطة بها عضويا تراكم ثرواتها، وكانت هناك عمليات ضخمة لغسيل الأموال وإعادة استثمارها، مما استدعى ضرورة فتح أبواب الاستثمار الخارجي، وتكثف ذلك عبر السياسات النيوليبرالية للمافيا الحاكمة، مما وسع من دائرة تلك الطبقة البرجوازية عبر إجراءات الخصخصة التي خلقت احتكارات جديدة، فازدادت معاناة الشعب السوري الكادح، فارتفعت نسب الفقر والبطالة وتم نهب أراضي الفلاحين والمزارعين. إذن الشعب السوري، إذ هتف في شعاراته الأولى للثورة ومازال مستمراً في ذلك بإسقاط ثقافة سوريا الأسد، مازجاً وموحداً بين الشمولية وعائلة الأسد، هو يعني بالضرورة إسقاط كل سياسات الاستغلال والاضطهاد والإفقار الممنهجة على الشعب السوري التي مارستها سلطة الأسد…

هنا المنظومة مترابطة! فعندما هتف الشباب الثائر في مظاهرة الحميدية: « الله، سوريا، حرية وبس » كانوا يسقطون بذلك الهتاف أيضاً السلطة السياسية التي تعتبر سوريا مزرعة شخصية لها، على الجانب الآخر، وفي الحالة السعودية يعتبر الأمر مغايرا، فبعد استيلاء ابن سعود على الأقاليم المتفرقة من شبه الجزيرة العربية وتم توحيد تلك الأقاليم تحت اسم المملكة العربية السعودية يعتبر دلالة على أن الدولة الجديدة هي بمثابة المكافآة الخاصة والجائزة التي حصل عليها الملك عبد العزيز لنفسه.

تلك الثقافة، ثقافة المزرعة والفكر العشائري امتدت واستمرت ليومنا هذا، حيث نرى مؤسسات الدولة ومراكزها الحيوية والثقافية وجامعاتها، وشوارعها وأحيائها؛ كلها تحمل أسماء أمراء وملوك العائلة الحاكمة في السعودية! إذاً، هذه دلالات حكم استبدادي رأسمالي كما نظام حكم عائلة الأسد، وراثي، عشائري، ولا يمكن أن نتعامل مع هذا الأمر « فرض الرموز السياسية على الناس » كنهج لحكم قمعي وثقافة تؤبد الطغيان والتسلط بمعزل عن العناصر الأخرى التي شكلت هذا التسلط وهذا الفكر، والتخلص من الواقع الساكن في السعودية، قد يساهم فيه، التغيير الاجتماعي الجذري الجاري في سورية.

يمر الحراك الثوري في « السعودية » بعدة مراحل ويتراوح بين الجذرية والإصلاح، ما هو موقفك من هذه الثنائية، وهل أن الإصلاح والمطالبات التقليدية أثبتت نجاعتها ونجاحها في بلدك؟
عند الحديث عن الحراك الثوري في القطيف، فنحن بالضرورة نتكلم عن حراك جذري! فالثورة هنا مفهومها مختلف عن الإصلاح تماماً، حيث أن من يناضلون على الأرض ويواجهون آلة القمع والاضطهاد هم من يضربون بجذور ثورتهم في العمق، في نفس الوقت لا يعني ذلك أن الحراك الثوري ليس متزامنا مع حركة إصلاحية تعود جذورها إلى الخمسينيات، بل هناك بالطبع تيارات إصلاحية لها المطالب الحقوقية نفسها. وبذلك يتطور الحراك الثوري على الأرض.

نحن نعلم أن الإصلاح سيكون نوعا من المساومة على الحقوق ولذلك نرى، أن الإصلاحات الشكلية لا تلامس جذور الواقع ومطالب جماهير القطيف التي هي اجتماعية في جوهرها، وكما وصفت روزا لوكسمبورغ « إن أولئك الذين يعلنون أنهم يحبذون وسيلة الإصلاح التشريعي بدلا من الاستيلاء على السلطة السياسية والثورة الاجتماعية، لا يختارون في الحقيقة طريقا أهدأ وأبطأ إلى الهدف ذاته بل يختارون هدفا مختلفا. فهم بدلا من أن يتخذوا موقف بناء مجتمع جديد، يتخذون موقف إجراء تعديلات سطحية على المجتمع القديم ». ولكن أيضاً على الجانب الآخر لا يمكننا إغفال المكتسبات الحقوقية النسبية التي يحققها الإصلاح والتي هي جزء من النضال في طريق التغيير الجذري للحركة الثورية.

برز خلال السنوات القليلة الماضية حراك بارز للمرأة في « السعودية » خاصة بما يتعلق بالطالبات الجامعيات وبحملةٍ تحدت من خلالها النساء السلطات من خلال قيادتهن للسيارات، إلى أي مدى يمكن لهذه التحركات أن تساهم في خلخلة بنيان السلطة المتحكمة بكنّ؟

نجد أنه في الحقبة الراهنة، هناك تصاعد ملحوظ في الحركة النسويّة، خصوصاً في احتجاجات الطالبات، وانتشار المظاهرات الطلابية في مختلف الجامعات. احتجاجاً على عدة امور منها المحسوبيّة وسوء الأوضاع الصحية والبيئية للجامعات وضد القبول في الجامعات الذي لا يخضع للمستوى الأكاديمي للطالبة، بل يخضع لاعتبارات طبقيّة، كما لاحظنا تطورا ملفتا في الحركة الطلابية النسوية حيث جرى توزيع منشورات ثورية في جامعة الامام، للمطالبة بإخراج المعتقلات من سجون السلطة، مما أدى إلى خلق حالة من الإرباك وأجرت وزارة الداخلية تحقيقات واسعة النطاق لإجهاض هذا الحراك. ونتيجة لتلك الاحتجاجات حصلت مواجهات من قبل الشرطة الدينية ضد الطالبات اللواتي دافعن عن حقوقهن، وبالرغم من آلة القمع والاستبداد التي تمارس الرقابة الصارمة والاعتقال التعسفي وشتّى أنواع الاضطهاد، إلا أن الطالبات وقفن جنباً إلى جنب أشقائهن الطلاب في الحركة الطلابية وناضلن بوجه السلطة مطالبات بحقهن في العدالة والحرية.
إن ملف المرأة في السعودية واقع بين سندان السلطة السياسية ومطرقة المؤسسة الدينية التابعة، كون حقوق المرأة هي إحدى العوامل الأساسية لرصد التغيير في الحياة الاجتماعية، لكن ذلك لم يعطّل الحراك الحقوقي للمرأة في السعودية منذ تسعينيات القرن المنصرم، وإلى يومنا هذا، والأمر الذي لا يمكن أن نتجاهله هو المكتسبات التي حققها هذا الحراك الحقوقي، حيث نجد، ونتيجة لسلسلة طويلة من الضغط والمطالبات بعض الإجراءات التي أجبرت السلطة على اتخاذها، والتي تصب في صالح وضع المرأة بشكل عام، وأن كانت لا تلامس جوهر الحقوق على سبيل المثال: أصبحت المرأة تستطيع العمل الآن في معظم قطاعات الدولة الحكومية والخاصة مثل الشركات والمصانع ومحلات البيع والملابس النسائية، بعد أن كان عملها مقتصراً على مهن التدريس والطب، وتم إصدار قانون يُسمح فيه للمرأة بالعمل في مهنة المحاماة، كما تم تخصيص أقسام نسائية في بعض قطاعات الدولة كالخدمة المدنية ووزارة العمل والغرف التجارية لتستطيع المرأة السعودية استصدار أوراقها الشخصية وإنهاء معاملاتها بنفسها. أيضاً هناك دراسات مطروحة لتغيير بعض القوانين الخاصة بالمرأة العاملة من حيث تمديد إجازة الوضع والأمومة، وإنشاء مراكز لرعاية أطفال الأم العاملة في مكان عملها.

وبعد أن كانت المرأة تتعرض للعنف داخل المنزل ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، أصبحت هناك إجراءات معينة وقنوات تستطيع المرأة التواصل معها في حال تعرضها للعنف، ومنها الدوائر الرسمية كالشرطة ولجان العنف الأسري وحقوق الإنسان.

إذا، هناك إصلاحات طفيفة في قضية حقوق المرأة، ولكننا نجد على الجانب الآخر أن التغييرات الجذرية لم تحدث بعد! فلا زالت المرأة مكبلة كونها تحت سلطة « وكيلها الشرعي » سواء كان الأب أو الزوج أو الأخ أو حتى الابن! بحيث لا تستطيع السفر أو الخروج أو العمل بدون أذن منه وحيث لا زالت لا تستطيع قيادة السيارة وهي أبسط حقوقها، ولا زالت شرائح واسعة من النساء تتعرض للاضطهاد والعنف والاعتقال كما نرى في الاحتجاجات التي تحدث مؤخراً. المرأة تتعرض لاضطهاد سلطة مركبة من أعلى سلطة إلى أدناها، وهي سلطة المنزل ورجل الدين، كما تتم المتاجرة بقضاياها من قبل انتهازية التيار الليبرالي والذي يتعامل مع القضية بمعزل عن التغيير الاجتماعي بشكله الجذري.

نحن مؤمنون ومؤمنات بأن النضال الحقوقي يجب أن يستمر، وأن المرأة السعودية لن تحصل على كامل حقوقها إلا عبر المساهمة بالنضالات الجماعية مع مجمل الطبقات المجتمعية المُفقرة!

يرفض النظام السعودي الاعتراف بحرية المعتقد لسائر الطوائف والمذاهب، ما هو موقفك من هذه المسألة؟ وما هو البديل الذي ترينه مناسباً للنظام الديني المتحكم بكم وبكن؟
نحن نعلم أن الملك السعودي دعا لإنشاء مركز لحوار الأديان والمذاهب، ولكن يبقى السؤال: على أية أرضيّة سنتحاور؟
في الحقيقة هذه الدعوة ما هي إلا مهزلة علنية، فالدولة الطائفيّة تنادي بكل براءة لإنشاء مركز لحوار المذاهب والأديان؛ تلك الدولة التي تقوم على تفسير محدد للدين، ولصالح « طائفة واحدة » و »مذهب معين ».

تلك الدولة التي تملك وسائل الإعلام ومراكز إنتاج الثقافة التي بدورها تنشر الفكر الطائفي. نذكر هنا على سبيل المثال كيف أن وزارة الشؤون الإسلامية سمحت بتنظيم ندوة في تبوك بعنوان (الرافضة عقيدة وهدفا)! وكيف يتم تخصيص ميزانية بما يعادل 190 مليون ريال لترميم المساجد وصيانتها، وفي المقابل يتم هدم وتدمير مساجد الطائفة الشيعية في العوامية!

في الحقيقة إن الدولة تحاول التذاكي كما لو أن التمييز الطائفي غير موجود! وكما لو أن الحكومة استطاعت بكل جدارة، أن تحلّ بعض المعضلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأرادت الآن أن تبدأ برنامج تنويري ثقافي بخصوص الأديان المتعددة والطوائف والمذاهب المختلفة. وللتوضيح نقول: نحن لا نرفض فكرة الحوار، لكننا نرفض الاستخفاف بنا بحجة الحوار. وكأنما الإشكالية الطائفية هي أزمة حوار!! وليست أزمة البنية الأجتماعية نفسها التي جذرها النظام الحاكم!
النظام السياسي الطائفي المسيطر بمؤسساته الدينية الرجعية هو من يكرس للطائفية حيث لا يوجد في المملكة ما يسمى بالمواطنة في الدولة الطائفية! لأن الدولة هنا تستمد وجودها وبقاءها من بقاء الطوائف في صورتها الطائفية وانتمائها المذهبي؛ وتستمد بقائها من خلال هيمنة طائفة على حساب طائفة أخرى! إنها تدّعي أنها موجودة لتمسك بزمام الأمور، وتحقق التوازن في المجتمع! بالنسبة لها لا وجود للمواطن/ة إلا من خلال طائفة معينة! وأنه لا علاقة له أو لها مع الدولة مباشرة، فهو/هي ليس مواطنا/ ة، فالعلاقة هي بين الدولة والطائفة فقط!

بدأ حراك ثوري في المنطقة الشرقية من « السعودية » وترافق ذلك مع حركة احتجاجية في بقية المناطق وتتفاوت حدتها من حين إلى آخر، ما هي العوائق التي تحول دون تحوّل هذا الحراك إلى مدٍّ شعبي أكبر حجما وأكثر فعالية، وما هو دور المرأة في هذه التحركات؟
في الإطار نفسه، يعاني العمال والعاملات الأجانب الأجنبيات من استغلال مهين لناحية مستوى الرواتب وحالة السكن وظروف العمل، كما يتظاهر هؤلاء من حين إلى آخر ضد هذا الاستغلال، في الوقت عينه يطرح النظام السعودي فكرة « سعودة » الوظائف، فكيف تقراين حراك للعمال والعاملات الأجانب والأجنبيات وردة فعل النظام منه؟

في الحقيقة، في بلد كالسعودية حيث يصل القمع الأمني بالتوازي مع القمع الديني إلى أعنف درجاته، لا يمكن توقّع حراكا شعبيا جماعيا شاملا كل المناطق والأقاليم وفي وقت واحد، وذلك للعديد من الأسباب، ففي وقت تتجذر الحركة الأحتجاجية في منطقة القطيف لا تزال في بدء تكوينها في المناطق الأخرى، في تاريخ الحركة الثورية تثور الفئات التي هي اكثر عرضة للاضطهاد والاستعباد ولا جدال أن أبناء الطائفة الشيعية في القطيف أكثر عرضة للتمييز والاضطهاد والقمع، مع ذلك فنحن لمسنا تضامناً مع الحراك الثوري في القطيف في مختلف مناطق السعودية، فعندما ثار أبناء القطيف مطالبين بالإفراج عن المعتقلين المنسيين في سجون النظام، تبع ذلك حركة احتجاجية في القصيم والرياض تطالب بالإفراج عن المعتقلين من الطائفة السنية.

إن التضامن ليس بغريب على الحركة الأحتجاجية التي كان للمرأة دور بارز فيها حيث شهدت أول مسيرة احتجاجية في القطيف في آذار/ مارس 2011 حضوراً لافتاً للنساء اللواتي طالبن فيها بالإفراج عن المعتقلين المنسيين، ومنذ ذلك الحين والنساء يشاركن بكثافة في الحراك الثوري سواء عبر التواجد على أرض الميدان أو بإلقاء الخطب الثورية أثناء المسيرات، ومن خلال المشاركة الفعالة وتنظيم المهرجانات الخطابية، نجد ايضا النساء في الرياض والقصيم يشاركن في المسيرات والاعتصامات التي تطالب بالإفراج عن المعتقلين، ولنتذكر هنا الأم الشجاعة عزّة الزهراني التي تعرضت للاعتداء على يدّ قوات الأمن نتيجة لمطالبتها بالإفراج عن أولادها وهتفت بتلك المقولة « بن علي في قصورهم.. وأولادنا في سجونهم »، ولابد من ذكر المعتقلات، نجلاء الرومي وهيفاء الأحمدي ونجوى الصاعدي اللواتي اعتقلتهن القوات الأمنية في شهر حزيران 2011 وذلك بهدف اسكات صوتهن الحقوقي وكبح نشاطهن السياسي والذي كان من اول أهدافه الإفراج عن المعتقلين وتحقيق العدل وحيث ما زلن يتعرضن لأعنف الممارسات القمعية داخل أسوار سجن ذهبان النسائي.
إن الحركة النسوية والنسائية في هذه الحقبة تسجل تطورا جريئا حيث تختلف في طبيعتها عن الحراك الحقوقي الإصلاحي بل تتخذ طابعا ثوريا جذريا.

بالنسبة للشق الثاني من السؤال، والذي يختص بالسعودة وحراك العمال الأجانب ضد الاضطهاد الذي يمارس بحقهم، نجد أن الحكومة السعودية استطاعت ان تُكرّس فكرة الاولويّة للمواطن والوطن الذي يملك خصائص « فريدة » و ينبذ كل ما هو أجنبي وخصوصاً الفقراء منهم، لكن في الحقيقة ان المواطن ليس شيئا واحداً، والوافد كذلك، لقد كرّس النظام السعودي ثقافة تدعي أن الاجانب يأتون لخطف وظائف المواطنين، بينما الهدف من ذلك هو تقسيم الطبقة العاملة وتهميش فئات معينة من المجتمع من أجل تلبية متطلبات سوق العمل عن طريق استهداف الفقراء الاجانب واسترخاص قوة عملهم. اما أغلبية المواطنين الكادحين فهم يعانون من تهميش واضح. لكن النظام نفسه يعطي امتيازات ومرتبات متفاوتة وهذه الامتيازات تأتي تبعاً للعرق والجنس. لذا فقد ساهمت هذه السياسة في نشر العنصرية، كما يتم تكريس ثقافة الاستهزاء بالأجانب في الصحف المحليّة وعدم الاعتراض عليها. بل أن الدولة تُحمّل العمال الاجانب مسؤولية الفقر والبطالة مع أنها مستفيدة من أجورهم الرخيصة وهذه وسيلة للتهرّب من إعطائهم حقهم في المساواة في الأجور لأن تقريبا نصف الوظائف الحكوميّة يعمل فيها عمال وموظفون أجانب. ان هؤلاء الاجانب ليسوا مسؤولين عن البطالة، لأنهم هم من يساهم في بناء المستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع والشركات التي تقوم كلها بخلق فرص وظيفية جديدة لمجتمعنا، إن الصراع ليس بين الأجنبي والسعودي، ولكنه صراع بين الاستغلالي والمستغلّ.. بين الرأسمالي والمفقرين، لكن الطبقة الحاكمة تحاول تروّج للكذب والخرافة التي تدعم هذه العلاقة الاستغلالية وتزيد من وتيرة التفرقة كي تتحقق سيادتها.

اليوم نحن ندخل حقبة جديدة في السعودية استطعنا ان نتابع الإضرابات العمالية في قطاع الاتصالات ومركز الملك عبدالله المالي والمقاولات والمواصلات التي شارك فيها المواطنين والأجانب وما زال أمامنا الكثير من التنظيم والنضال كي نضع حداً لهمجية الرأسمالية محلياً وعالمياً.

ان الخلاص من العنصرية والاضطهاد والطائفيّة، لن يتحقق إلا باقتلاع النظام الطبقي من جذوره، و هذا لن يحدث الا عبر تضامن المضطهدين الكادحين من مختلف طوائفهم وأجناسهم في مواجهة هذا النظام عبر الاحتجاج والإضراب والنضال المتواصل لأجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية.

يلعب النظام السعودي دورا تطويقيا للسيرورة الثورية التي تعم المنطقة، وخاصة لجهة دوره في البحرين، بالإضافة إلى محاولته الالتفاف من خلال حركة الإخوان المسلمين في مصر وتونس وغيرها من الدول على الثورة، في المقابل يلعب النظام الإيراني دورا مشابها من خلال دعمه لنظام بشار الأسد وبالتالي الحفاظ على مصالحه، في الوقت عينه تتحرك الجماهير في هذين البلدين، كيف تصنفين هذه التدخلات، وهل فعلا يتخوف النظامين من تجرع الكاس التي تجرعها حسني مبارك وزين العابدين بن علي؟
يتخوف النظام السعودي من امتداد آثار الحركة الثورية في بلدان الربيع العربي مجملا إلى اراضي السعودية خاصة ثورة البحرين نظراً لقربها الجغرافي وللعوامل والانتماءات المشتركة الاجتماعية بين شعب البحرين وجماهير المنطقة الشرقية خاصة القطيف، حيث رأينا ترابطا وتضامن الحركة الثورية في البحرين بحراك القطيف، في المقابل رأينا الدور الأيراني البائس في محاولة إجهاض الثورة في سوريا عبر دعم نظام الأسد المادي والسياسي بهدف الحفاظ على مصالحها الأستراتيجية والإمبريالية في المنطقة.

النظامان السعودي والإيراني لا يريدان للثورات العربية ان تنتصر وتتجذر وتمتد لأن تلك الثورات لن تتوقف عند الحدود القومية فشعوب البلدين تتعرض للاضطهاد وحيث بدأت الحركة الثورية والأحتجاجية في السعودية بتأثر واضح بثورة تونس ومصر امتدت الحركة الأحتجاجية لطهران عبر مظاهرات جرت عام 2011 للاحتجاج على الأوضاع المعيشية ثم سلسلة مظاهرات حاشدة نذكر منها مظاهرة فبراير 2012 والتي دعت اليها قوى المعارضة ورفعت فيها شعارت صريحة تطالب بأسقاط نظام الحكم الأسلامي، ان النظامين سيواجهان الشعوب في هذه الحقبة الثورية!

لعبت بعض الحركات النسوية الغربية دورا تسويقيا للإمبريالية من حيث أن اجتياحها أفغانستان والعراق سيجلب الديمقراطية وسيحرر النساء، ما هو موقفك من هذا الموضوع وما هو البديل الذي ترينه مناسبا لمواجهة هذا الأمر؟
نحن نعلم أن بعض الحركات النسوية ارتبطت بالثورات البرجوازية والتي ترى ان السبب الرئيسي في اضطهاد النساء هو نزوع الرجال للسيطرة وان السبيل الوحيد للتخلص من الاضطهاد هو بأن تتوحد النساء لمواجهة الرجال، بينما نحن الماركسيون نرى ان الصراع الحقيقي هو صراع طبقي بين من يمارسون الاستغلال وبين من يتعرضون له وليس بين جنسين. إن بعض الحركات النسوية المعاصرة تروج للديمقراطية التي لا تتناقض في مفهومنا مع النظام الرأسمالي بمعنى الديمقراطية الغربية التعددية والقائمة على الحرية، نحن نرى العلاقة الجدلية بين الديمقراطية والرأسمالية حيث مواثيق حقوق الأنسان وحق التصويت ما هي إلا مواثيق مجرّدة لا تلزم بعموميتها، فالديمقراطية الغربية كما وصفها المناضل جون مولينيو انها حتى في انقى صورها فهي هي ليست حكم الشعب بل هي كما وصفها ماركس « ديكتاتورية البرجوازية »، ان بعض الحركات النسوية الغربية التي تسوق للديمقراطية على الطريقة الغربية هي تمرر أجندة ترسيخ الثقافة الرأسمالية وإعادة انتاج الأستغلال في سبيل خدمة الأمبريالية ولا عجب في ذلك لأنها نتاج النظام الرأسمالي.

وعندما نرجع للتاريخ نرى كيف بذلت الحركات النسوية في روسيا جهوداً حثيثة في سبيل إقناع نساء الطبقة العاملة بالانضمام إلى منظماتهن قبل الثورة، بحجة أنهن يناضلن من أجل حقوقهن أيضاً. ولكن سرعان ما فندت الثورة تلك الأكاذيب؛ حيث أيدت بعد ذلك الحركات النسوية الحكومة « الرأسمالية » الجديدة، وساندت جهودها الرامية إلى مواصلة الحرب، مما جعلهن في تعارض كامل مع نساء الطبقة العاملة اللواتي كان خيارهن السلام وإنهاء الحرب ولكن بماذا اهتمت نساء الطبقة العليا؟ لقد أردن للحرب أن تستمر لكي تحمي مصالحهم الإمبريالية!

نحن بالطبع نرى ان تحرر النساء لن يكون الا ضمن الطبقة العاملة والمفقرة من خلال ثورة اشتراكية تطيح بالمنظومة الرأسمالية برمتها.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s