أي دور للشباب في تطوير و تجذير النضال الديمقراطي الجماهيري.. ؟

« أمام جميع الشبان الذين يعتبرون أنفسهم شيوعيين والذين يدركون كل الإدراك أنهم، بانظمامهم إلى إتحاد الشبيبة الشيوعي، يقطعون عهدا على أنفسهم بمساعدة الحزب في بناء الشيوعية ، وبمساعدة كل الجيل الفتي في خلق المجتمع الشيوعي. ينبغي عليهم أن يفهموا أنهم لن يتمكنوا من إنشاء هذا المجتمع إلا على أساس الثقافة الحديثة فقط و أن الشيوعية ستبقى مجرد أمنية إذا لم يأخذوا بناصية هذه الثقافة . »

لينين – مهمات منظمات الشباب-

ارتعدت أركان النظام بمجرد أن تناهى إلى علم المافيا المخزنية أن الشعب المغربي عازم على النزول إلى الساحات والميادين والشوارع في مجمل المدن والبلدات والقرى في 20 فبراير 2011 ، وفي خطوات إستباقية سريعة ورعديدة جند كل مؤسساته الرسمية من منابر إعلامية ـ مقروءة ، مسموعة ومرئية ـ ومن أحزاب سياسية إدارية ورجعية للقيام بالدعاية المغرضة من أجل إيقاف هذا الزحف الجماهيري المنتظر، فقد قام الإعلام الرسمي بنشر قصاصة قبيل انطلاق المسيرات بيوم واحد للإعلان أن من دعا إلى الاحتجاج قد تراجع عن القرار ، وقبل ذلك برز زعيم قوى الظلام المخزنية « زعيم حزب العدالة والتنمية و « رئيس الحكومة » الحالية وفي خدمة جليلة لأسياده ينادي بلغة احتقارية شباب حركة 20 فبراير إلى التراجع عن القرار « تجنباً للفتنة » و « حفاظاً على الإستقرار  » .

لكن كان السؤال الجوهري الذي يقض مضجع النظام المخزني: من هو صاحب المبادرة ؟ ومن القادر على قيادة الاحتجاج ضد الفساد والاستبداد والحكم الفردي المطلق ؟ ومن ذا الذي يدعو إلى وقف نهب ثروات البلاد وتمرير السياسات اللاشعبية واللاديمقراطية على كاهل الطبقات الشعبية خدمة لمصالح الإمبريالية؟

كان الجواب في الميادين وفي الساحات , إنهم شباب حركة 20 فبراير المجيدة ، شباب من مختلف الشرائح الاجتماعية-طلبة , معطلين , تلاميذ , عمال المعامل والمزارع , حرفيين , صيادين… إلخ – هم من استطاعوا استجماع مختلف قوى وشرائح الشعب المغربي للقول بصوت واحد وعال : « حرية كرامة عدالة اجتماعية » لتستيقظ ذاكرة كل من كان يعتقد أو يتوهم أن شباب المغرب ما عاد قادرا على تحمل المسؤولية والمطالبة بالتغيير والدفع بعجلة التاريخ نحو الأمام من أجل بناء مجتمع الديمقراطية والكرامة هذا مع التذكير وللأمانة التاريخية أن النهج الديمقراطي هو التيار السياسي الوحيد الذي لم يفته الحدث وكان السباق إلى الدعوة للمشاركة والانخراط في احتجاجات شباب العشرين بنداء وجه إلى الشعب المغربي خلال أشغال اجتماع اللجنة الوطنية في 13 فبراير2011 تحت شعار « لنناضل جميعاً من أجل الحياة الكريمة والقضاء على الاستبداد المخزني ».

إن هذه الكرونولوجية المختصرة للأمور وما تلته من أحداث ( استشهادات , اعتقالات ومحاكمات , قمع التظاهرات , « إنتخابات » , « مراجعة الدستور » …إلخ) ألا تشفي الغليل لأحد ليقف لحظة تأمل عميقة والسؤال عن أي دور للشباب في إذكاء الوعي الاحتجاجي الجماهيري ؟ وماهي الآليات والسبل في ذلك ؟ وإلى أي حد يمكن للشاب قيادة التغيير ؟ وإن كان كذلك فمع من وبمن سيكون ؟.

يكاد الاتفاق أن يجمع كل التعاريف بكون الشباب فئة عمرية تزخر بطاقة العنفوان النضالي ، وقادرة على حمل مشعل أجيال سبقت لرسم معالم مستقبل آت , غير أنه في علم السياسة لا يعتبرها كتلة هلامية من الأفراد تتحرك وفق مواعيد معدة سلفاً أو صدفةً ، بل أن أي تحرك جماهيري يمكن أن يساهم فيه الشباب لا يكون مضمون النجاح والانتصار إن لم يكن مقروناً بالوعي والتنظيم كشرطين أساسيين في المسألة وهذه هي النظرة الماركسية للنضال وخوض مهمات الصراع الطبقي .
لا يمكن أن تتحقق مهمات الشباب في تطوير وإذكاء الوعي و النضال الجماهيري للطبقات الكادحة دون أن يكون التنظيم السياسي هو الوعاء والبوتقة التي تنصهر فيها هذه الفئة العمرية ومنها تستمد خطط وبرامج وتوجهات عملها الميداني ، فبدون عمل ونضال مؤطر سياسياً ليس ثمة إطلاقاً أية قيمة للبرامج والخطط النضالية المجردة .

إذا كانت الماركسية تؤكد على ضرورة انتظام الشباب في منظمات شبيبية حزبية لتتمكن من خوض الصراع الطبقي وبناء المجتمع الاشتراكي فهذا يعني أن التغيير الحقيقي لا يمكن إحداثه بدون قيادة الطبقة العاملة -كطبقة لأجلها ذاتها- لمختلف نضالات الطبقات الشعبية ، ومن هنا تقتبس حقيقة أهمية وضرورة دور الشبيبة العمالية في قيادة النضالات الجماهيرية ( المعطلين ، الطلبة ، الفلاحين ، نضالات شبيبة الأحياء الشعبية والبوادي…إلخ) وتطويرها لتتحول إلى نضال سياسي قادر على تغيير موازين القوى لصالح قوى التغير الجذري ، دون الإغفال من أن للمنظمات السياسية والغير السياسية للشباب الماركسي مهمات العمل على خوض صراع إيديولوجي متوازن مع النضال السياسي والجماهيري ضد ثقافة الاستخفاف والاستهتار بالشباب التي تعتبره مجرد جيش احتياطي واسع من الأصوات الانتخابية والمناسباتية وأدوات عمل وأوعية للتدجين والحشو بالثقافة الرجعية المبنية على الخضوع والاستسلام ليس إلا ، بل يجب عليها الارتقاء بوعي هذه الفئة العمرية إلى وعي سياسي سيكون قادر فعلاً على القيام بمهمة بناء أدوات الصراع الطبقي والمساهمة في تطوير النضالات الجماهيرية لتحقيق الانتصار, أخذا بعين الاعتبار في كل نشاط عملي ، نضالي ، جماهيري الماركسية كأداة للتحليل و مرشد حي في الممارسة العملية.

إن النضالات الجماهيرية ذات الطبيعة العفوية تبقى رهينة عدم التطور والتقدم والتحول إلى قوة منظمة إن لم تكن مساهمة الشباب فيها هي التوجه نحو بناء تنظيمات ذاتية للجماهير مستقلة وديمقراطية ، وهنا تتبلور فكرة جدلية النضال السياسي بالعمل الجماهيري , بمعنى أخر إن النضال الجماهيري الواعي والمنظم وفي مختلف ميادين اشتغاله مهما بلغت درجة تفتته ، بإمكانه أن يتحول إلى نضال سياسي واسع ومتقدم يستطيع أن يتطور في اتجاه بناء مجتمع بديل يقوم على أنقاض مجتمع يعيش تحت نير نضام مستبد كما هو الحال في المغرب . وبهذا نجد النهج الديمقراطي يتميز على باقي الأطراف الأخرى من التنظيمات اليسارية – من فيها على يساره أو يمينه – يولي أهمية بالغة لتطوير وتجذير النضالات الجماهيرية في إطار العمل على بناء أدواتها الذاتية و يتوجه إلى مناضليه بضرورة الانخراط الواسع وتحمل المسؤولية السياسية في نضالات مختلف الحركات الاحتجاجية في بلادنا وعلى رأسها حركة 20 فبراير سعيا منه لجبهة موحدة للنضال الشعبي ضد المخزن ولبناء نضام ديمقراطي .
كما أن شبيبة النهج كجزء لا يتجزأ من التنظيم – وهذه هي رؤية لينين للعمل الشبيبي – ووعياً منها بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق مناضليها (شابات و شباب) وهي مقبلة على عقد مؤتمرها الثالث من أجل حركة شبيبة موحدة للنضال ضد الاستبداد المخزني ، ومن أجل نضام ديمقراطي تعمل على :

ـ النضال من أجل حقوق العمال والدفاع عن الحق النقابي وتحصينه والانصهار في نضالات عمال المعامل والمزارع للرقي بوعي هذه الطبقة الأساسية والجوهرية في قيادة التغيير بل إن شبيبة النهج تجعل من نضالات الطبقة العاملة أولى أولوياتها إيمانا و اقتناعا منها بان أي تغير لا يمكن أن يكون بدون طبقة عاملة قوية و منضمة تشكل الطليعة الأولى في قيادة نضالات كافة الطبقات الاجتماعية كما تقوم بالدعوة إلى ضرورة العمل الجماعي المشترك من أجل بناء تنظيمها و معبرها السياسي.

ــ المساهمة في قيادة نضالات حركة المعطلين من أجل الحق في الشغل والتنظيم والعيش الكريم لكافة حملة الشواهد في البلاد مع ضرورة العمل إلى جانب كل الأطراف التقدمية في اتجاه توحيد نضالات كل مجموعات و إطارات المعطلين فيما بينها بل و تطويرها لتتوحد مع نضالات الجماهير من أجل الشغل للجميع حتى لا تضل حبيسة النضال الفئوي المحدود.

ــ الدفع بإعادة الاعتبار للحركة الطلابية المغربية و موقعها الريادي في النضالات الجماهيرية للشعب المغربي من أجل تجسيد شعار لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة والعمل على عقد المؤتمر الاستثنائي للإتحاد الوطني لطلبة المغرب حتى يتمكن أبناء الفقراء من تعليم مجاني جيد وعلمي ديمقراطي يعيد الهبة للجامعة المغربية كفضاء للعلم والمعرفة بعيداً عن التشنجات والصراعات الثانوية والعنف الطلابي الذي يستفيد منه النظام المخزني أولاً وأخيراً.

ــ مساهمة شباب وشابات الشبيبة في العمل من أجل حركة حقوقية ديمقراطية قوية تدافع عن كرامة الإنسان وتحصين و الحرص على التمتع بكافة حقوقه المدنية والسياسية وكذا حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شموليتها .

ــ العمل والمساهمة على تنسيق وتوحيد نضالات كل الحركات الشبيبية الماركسية الوطنية والعالمية من أجل بناء وحدة التنظيم والمسار للقضاء على الرأسمالية وبناء الاشتراكية .

إن العمل الشبيبي القويم في إطار التنظيم السياسي هو الوحيد القادر على الارتقاء وتطوير النضال الجماهيري لمختلف الطبقات الشعبية في بلادنا من أجل بناء نظام ديمقراطي ومجتمع تسود فيه الحرية والكرامة للجميع . ونقلاً عن لينين كما بدأنا نختم هذه المقالة : » ينبغي على إتحاد الشبيبة الشيوعية أن يكون فصيلة الدم التي تقدم مساعدتها في كل عمل وتعطي الدليل على روح المبادرة والبداهة . ينبغي على الإتحاد أن يسلك سلوكاً يستطيع معه كل عامل أن يرى في أعضاء الإتحاد قوماً قد لا يفهم مذهبهم ، قوماً قد لا يؤمن فوراً بمذهبهم، ولكن عملهم الحي ونشاطهم يقنعانه بأنهم فعلاً هم الذين يبينون له السبيل القويم » .

إبراهيم اليحياوي

امزورن في 2013.02.17

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s