الحزب الثوري في مواجهة أجهزة أمن النظام

الخميس 28 فبراير 2013
 
الثوار أمام مقر أمن الدولة بمدينة نصر يوم 5 مارس 2011 قبل إقتحامه.. عدسة حسام الحملاوي
تعتمد الطبقات الحاكمة على نوعين من وسائل السيطرة على الجماهير.
الأولى هي « وسائل القوة الناعمة »: السيطرة على وسائل الانتاج الذهنية من إعلام ومؤسسات دينية وفنون وشعر وفكر وثقافة… يستخدمونها لتخدير وإقناع الجماهير بالخنوع وطاعة أوامر الحاكم، والقنوع بأن الموجود هو أفضل المتاح، وإن كانت هناك مشاكل أو أزمات أو مآسي فهي بالتأكيد خطأ الجماهير أو خطأ « الآخر » (سواء كان الآخر أقليات، أجانب، عدو وهمي خارجي مفترض). ويرسم الإعلام الرأسمالي الموجه صورة وردية للواقع، ويكرس أن ما يحدث اليوم هو ما كان يحدث دائما، وحتى المجتمع الطبقي تكرس وسائل الإعلام ومناهج التعليم لفكرة أن من الطبيعي جدا أن يعيش المرء في مجتمع به تفاوتات طبقية، طبيعي أن يكون هناك غنيا وفقيرا، طبيعي أن يتواجد الظالم والمظلوم، بدون مثلا الإشارة إلى أن عمر المجتمع الطبقي بأشكاله المختلقة لا يتعدى عشرة آلاف عام من مليون عام تقريبا عاشتهم البشرية في مجتمع لا طبقي على سطح هذا الكوكب.  
الثانية هي « وسائل القوة الصلبة »: وهي وسائل الإكراه والقمع المباشر، مثل الشرطة والجيش وأجهزة الأمن والسجون وميليشيات البلطجية، تستعملها الطبقة الحاكمة في مواجهة الجماهير.
الدولة المصرية التي نواجهها هي نتاج تراكم خبرات القمع والسيطرة منذ الفراعنة حتى اليوم، وليست فقط نتاج عقود نظام 23 يوليو العسكري. صحيح أن كل حاكم جلس على عرش مصر كان مهموما بمحو اسم و »إنجازات » من سبقه، ولكنه لم يتورع عن الاستفادة بخبرات سابقيه في القمع والتحكم والاستغلال والسيطرة وتطويعهم ليناسبوا وضعه الجديد. وها هي اليوم داخلية مبارك عادت لتقمع الجماهير في زيها الجديد كداخلية مرسي، وعاد « أمن الدولة » في زي « الأمن الوطني ».  
تولي دائما الأجهزة الأمنية المختلفة لأي نظام حاكم، أيضا منذ نشأة المجتمع الطبقي وليس فقط الدولة الرأسمالية الحديثة، أهمية كبرى لجمع المعلومات والتجسس على معارضي النظام بكافة أطيافهم بل وعلى حاشية الحاكم نفسه وأفراد النخبة الحاكمة وفي أي تجمع كان. ويرتبط حجم الجهاز الأمني بمدى هشاشة « شرعية » النظام (أي قدرة وسائل القوة الناعمة على إخماد الجماهير بدون اللجوء لوسائل القمع المباشر).
فمثلا خصصت داخلية حبيب العادلي « إدارة المساعدات الفنية » ورئسها لواء أمن دولة مرتضى إبراهيم منذ 2004 للتنصت على اتصالات المواطنين والسياسيين بل والضباط وقيادات الداخلية أنفسهم، ووصل الأمر حسب المنشور في جريدة أخبار اليوم (الحكومية) بتاريخ 18 فبراير 2011 أن:
من أشهر هذه الحكايات مساعد أول وزير الداخلية للأمن عندما حضر اجتماع المجلس الأعلى للشرطة، ودخل عليهم اللواء مرتضي إبراهيم مساعد الوزير للمساعدات الفنية المسئول عن جهاز التنصت والمراقبة، فقال لزميله « واحشني جدا يا باشا »، فرد عليه مساعد الوزير قائلا « مش ممكن .. طب إزاي وانا بسمع أنفاسك معايا وحتى وأنا نايم؟! ». وانتابت أعضاء المجلس الأعلى للشرطة الضحكات فهم يدركون ما يقصده زميلهم وهو ما يتعرضون له أيضا.
وجدير بالذكر أن اللواء مرتضى إبراهيم تمت ترقيته في مارس 2011 في ظل حكومة عصام شرف ليصبح مساعد وزير الداخلية لقطاع البحوث والتخطيط، ثم أحيل للتقاعد لاحقا ولم يحاسب على جرائمه حتى اليوم.
تهتم أجهزة الأمن عبر العصور وفي أي بلد اهتماما بالغا بزرع عملاء وجواسيس لها في صفوف المنظمات والأحزاب الثورية، وفي صفوف المعارضة وأي كيان أو تجمع قد يمثل تهديدا للنظام الحاكم. وتكون مهمة هؤلاء العملاء جمع المعلومات والعمل على تدمير الحزب الثوري من الداخل بتوجيه من أجهزة أمن النظام.
يصف طوني كليف وضع الحزب البلشفي بعد هزيمة ثورة 1905 في روسيا في ظل تراجع المد الثوري وإحباط جماهيري واسع أثر بشدة على الحزب، بالإضافة لاختراقات أمنية من كل ناحية وصوب على أيدي « الأوخرانا » وهي الشرطة السرية الروسية:  
في 1910، اختفت منظمة الحزب تقريباً في موسكو، وذلك حينما كان منصب الأمين العام للمنظمة من نصيب كوكوشكين، والذي كان في الحقيقة عميلاً للأوخرانا.
ساهم عملاء الشرطة السريون بشكل كبير في تفكيك حركة الحزب؛ ففي 1910 حتى بداية 1911، تم اعتقال كافة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية المتواجدين في روسيا. تسللت الأوخرانا إلى كافة منظمات الحزب التي سادها بالتالي مناخ من الشك وغياب الثقة بين الرفاق، تلك الحالة التي أحبطت مبادرات العضوية وحماسهم النسبي. وفي بداية 1910، بعد عدد من الاعتقالات المحسوبة بعناية، أصبح كوكوشكين، عميل الأوخرانا، أميناً عاماً لمنظمة موسكو. ولم يكن الوضع أفضل حالاً في بطرسبورج؛ فقد فسدت القيادات وانهارت منظمات الحزب في المدينة، ولم يُعقد أي مؤتمر للحزب بالخارج بحضور ممثلين له من روسيا إلا وحضره عميل واحد للأوخرانا على الأقل.
وفي 1912، حينما بدأت الجريدة العلنية البلشفية اليومية، البرافدا، في الصدور، شارك اثنين من عملاء الأوخرانا (ميرون تشيرنومازوف ورومان مالينوفسكي) في هيئة تحريرها. وفي حين كان تشيرنومازوف محرراً ورئيساً لهيئة التحرير، كان مالينوفسكي محرراً مساعداً ومسئولاً للمالية في الهيئة. واستطاعت الشرطة، من خلال « مجهودات » مالينوفسكي، أن تحصل أيضاً على قوائم كاملة بكل من ساهم بتبرعات للجريدة وكافة المشتركين الذين يتلقونها يومياً. لم يكن مالينوفسكي مجرد عضو بارز في هيئة تحرير الجريدة، بل أيضاً مسئولاً عن مجموعة البلاشفة في الدوما، بل وعضواً في اللجنة المركزية للحزب. لينين نفسه كان منخدعاً فيه بدرجة تدعو للاندهاش؛ فلقد قال عنه: « لأول مرة يصبح لدينا، بين رفاقنا في الدوما، مثل هذا القائد العمالي الرائع »، واعتاد لينين على دعوته بالخارج لحضور أكثر الاجتماعات أهمية وكان يطلعه دوماً على أكثر المعلومات سرية في حياة الحزب.
الإختراقات الأمنية التي عانى منها البلاشفة، وهم من أكثر الأحزاب الثورية صلابة وانضباطا في التاريخ، لازمتهم منذ بداية تأسيس الحزب وحتى الحرب الأهلية الروسية بعد ثورة أكتوبر 1917. ويعد أكثر تلك الإختراقات خطورة هو رومان مالينوفسكي المشار إليه في الفقرة السابقة. مالينوفسكي كان أحد أشهر قيادات البلاشفة قبل ثورة أكتوبر، ولد لعائلة من الفلاحين الفقراء في « بولندا الروسية » عام 1876، وقبض عليه في عدد من الجرائم الجنائية قبل ثورة 1905، وخدم بالجيش الروسي قبل انضمامه لصفوف الثوار في 1905 وذاع صيته بين عمال التعدين، وأصبح الأمين العام لنقابة عمال الصناعات المعدنية في سانت بطرسبورج قلب الحراك الثوري الروسي آنذاك وانضم للبلاشفة وتدرج سريعا في المسئوليات القيادية بالحزب.
لا تبدو الصورة واضحة تماما حول كيف بدأ مالينوفسكي العمل كجاسوس للأوخرانا في صفوف الحزب البلشفي عام 1910؛ هل استخدمت الشرطة ماضيه الجنائي في ابتزازه للعمل لمصلحتهم أم قدم هو طوعا خدماته للأوخرانا طمعا في المال؟ ولكن المؤكد أنه بدأ تزويدهم بالمعلومات وخطط الحزب البلشفي منذ 1910، وتسبب في خسائر تنظيمية مريعة، واعتقالات بالجملة لأهم قيادات الحزب في روسيا وإفساد مخططات وكشف شبكات أنصار الحزب والمتعاطفين، وتسليم الأرشيف التنظيمي بالكامل مع عناوين المنازل الآمنة وأسماء العديد من القيادات التنظيمية التي كانت تنشط بالعمل السري. وبالرغم من أن الشكوك كانت تحوم حوله في أوقات كثيرة، كان لينين من كبار المدافعين عنه، وكان مالينوفسكي من أكثر وجوه الحزب شعبية في أوساط الجماهير وفي الدوائر العمالية.  
ولكن من أجل أن يكسب مالينوفسكي ثقة لينين والبلاشفة وجمهوره الواسع من العمال الروس، كان عليه أن يجند الآلاف إلى الحزب، ويلقي المئات من الخطب الثورية التي ألهمت أعدادا ضخمة من الجماهير على الانضمام للثورة، وكان يكتب ويحرر المقالات الثورية التي تنشر بجرائد البلاشفة، ويجمع الأموال الطائلة من التبرعات، ويلقي المداخلات في « الدوما » لفضح استبداد القيصر والتحريض على مظاهرات جماهيرية وقيادة إضرابات عامة للظهور بمظهر الثوري المخلص، إلخ.. بعد إنفضاح أمره ومحاكمته في 5 نوفبمر 1918 وإعدامه رميا بالرصاص، علق لينين ساخرا ووافقه قادة البلاشفة على أن مالينوفسكي أفاد الحزب في النهاية أكثر من ضرره بكل فداحته.
عندما يخترق عميل للأمن كيانا ثوريا نشطا يكون الضرر أقل بكثير مما قد يتوقع البعض، فالكيان لسخرية القدر سيستفيد من هذا الاختراق وسيساعد العميل في عملية بناءه رغبة منه في الحصول على ثقة الرفاق، وحتى بالرغم من الخسائر التي سيحدثها، فهي بدون أي شك أقل فداحة من الخسائر التي تحدث عندما يخترق هذا العميل تنظيما مترهلا، لا يولي أهمية للتثقيف النظري والانضباط الحزبي المطلوبين للتماسك التنظيمي داخليا ويستبدلهما بالشللية والعلاقات الاجتماعية، وتجد أفراده على المقاهي والبارات أكثر من وجودهم بالفعاليات أو بالمصانع، فيكفي حينذاك أن يكسب العميل ثقة أعضاء « الشلة » بنكتة أو خفة دم أو حركة « جدعنة » لا أكثر من ذلك.  
لن يوقف الاختراق الأمني مسار الحزب الثوري المحترف، ولنا في مالينوفسكي الذي وصل لعضوية اللجنة المركزية للبلاشفة عبرة من التاريخ، فلا الحزب انهار ولا الثورة أجهضت.
وفي يومنا هذا، استخدام الأجهزة الأمنية لعملاء سريين تزرعهم في قلب الحركات السياسية المعارضة لا يقتصر فقط على « دول العالم الثالث »، ولكنه موجود بقوة أيضا بالدول الرأسمالية « الديمقراطية » المتقدمة.
ففي بريطانيا، وجه مجلس النواب في 2009 اتهامات للشرطة البريطانية بدس عملاء لهم في مظاهرات المناهضة للقمة ال20، وقام هؤلاء العملاء المرتدين للزي المدني بإثارة المتظاهرين وحثهم على المبادرة بقذف الشرطة بالزجاجات والطوب لتوفير ذريعة للشرطة بفض المظاهرات. وفجرت الصحافة في 2010 مفاجآت عن قيام الشرطة البريطانية بزرع عملاء لها في صفوف جماعات اليسار والخضر لسنوات طويلة قاموا بالتجسس على أعضاء تلك المنظمات.
وحتى في النرويج، الدولة « الاشتراكية الديمقراطية » الهادئة، انفجرت فضيحة ببث وثائقي على التيليفزيون النرويجي في شهر فبراير الجاري يكشف استخدام الشرطة لعميل سري ظهر في الفيلم يعترف بأن زرعته أجهزة الأمن النرويجية منذ عام 2002 إلى 2012 في البداية بمنظمة « الاشتراكيون الأمميون » التروتسكية ولاحقا انضم لمنظمة « بليتز » الأناركية، وعمل على نسخ قوائم العضوية والمشتركين بالجريدة وتمريرها للأمن، وكان دائما يدفع باتجاه المواجهة مع الشرطة بالمولوتوف في المظاهرات وافتعال العراك بناء على توجيهات من الشرطة نفسها.
وفي مصر ليس خافيا أن أجهزة أمن النظام القمعية مازالت بكامل قواها بالرغم من الهزة العنيفة التي تعرضت لها بخلع مبارك والموجات الثورية اللاحقة. وفي مواجهة الثورة لا تزال الثورة المضادة تستخدم الأمن الوطني والأمن المركزي وأجهزة وزارة الداخلية المختلفة، والمخابرات الحربية والعامة، والشرطة العسكرية، وترسانة كاملة من الأجهزة الأمنية والعصابات التي نعلم بنشاطها وأخرى لن نعرف بعملياتها القذرة إلا بعد انتصار الثورة وسقوط النظام. وعمليات التجسس على النشطاء وزرع الجواسيس وسطهم مستمرة.
إذا كنا سنعتمد القوائم البريدية عبر أجهزة الهواتف المحمولة كوسيلة اتصال أساسية، فيجب علينا بالفعل الإلتزام بقواعد الأمان الإليكتروني قدر الإمكان وعدم الاستسهال، ولكن لنكن واقعيين، لا توجد هناك وسيلة آمنة للاتصال 100%… لم تتواجد بالماضي، ولن تتواجد في المستقبل.
إن كل ما تطمح إليه دائما هو الوصول إلى توازن بين علنية وسرعة حركتك المطلوبين والتي قد تعرضك لمخاطر أمنية من ناحية ومن ناحية أخرى إجراءات الأمان التي تتبعها والتي هدفها في النهاية جعل وقوع بعض المعلومات « أكثر صعوبة » ولكن ليس « مستحيلا » بين أيدي أجهزة الأمن. الدولة التي نواجهها تصرف المليارات من الجنيهات سنويا على أجهزة القمع وتعمل على إقتناء أي جديد في تكنولوجيا التجسس والتنصت ينتجه سادتهم في الغرب.
هناك دائما خيط رفيع بين الحذر المطلوب لأي مناضل ثوري، وبين الوقوع في فخ الهوس والذعر الذي يشل حركته في النهاية. ولنتذكر أن الحماية الحقيقية في النهاية هي الجماهير. فنمو واتساع الحزب الثوري وخلقه لجذور في المصانع والجامعات والأحياء الشعبية هو صمام الأمان الأول والأخير لأعضاءه، فمن ناحية لا تواجه أجهزة القمع في تلك الحالة مجموعة ثورية صغيرة معزولة بالغت في تأمين نفسها لدرجة الهوس فانعزلت كفقاعة صغيرة تجعل استئصالها على أيدي الأمن أمر سهل، ومن ناحية أخرى تلعب الجماهير دور الحامي الرادع لأجهزة الأمن إذا أرادت المساس بالمناضلين. فالحماية الحقيقية التي نستطيع أن نوفرها للعمال الثوريين في المصانع هي مساعدتهم على كسب أكبر قدر من زملائهم على أفكارهم الثورية وربط تلك الأفكار بمعاركهم بالمصنع. في تلك الحالة إذا تجرأ الأمن واعتقل أو استهدف العمال الثوريين، فرد الفعل في المصنع سيكون رادعا بالإضراب أو الإعتصام وإيقاف الماكينات حتى خروج زملائهم.. الحماية الحقيقية للطلاب الثوريين في المدارس والجامعات هو التوسع السريع مع الانضباط التنظيمي الذي يتيح لهم خلق جذور حقيقية في مواقعهم بدوائر واسعة من الأنصار والمتعاطفين، وفي حالة المساس بأي مناضل طلابي تجد الرد سريعا من آلاف أو عشرات الآلاف من رفاقه وأنصاره.
إن اشتراكيتنا العلمية تحتم علينا الاستفادة والتعامل مع مستجدات العصر الحديث الذي نعيشه وأن نأخذ بما هو جديد ومفيد لبناء الحزب الثوري وتأمين شبكة اتصاله الداخلية وتأمين أعضائه من تجسس وبطش أجهزة أمن النظام، ولكن توازن الردع الحقيقي بين الثوار وأجهزة الأمن لا تخلقه تكنولوجيا الاتصالات ولا برامج التشفير ولا « إجراءات تأمين الإجتماعات » المتبعة عموما… توازن الردع وحماية الثوار يكمن في قدرتهم على توسيع وجودهم على الأرض أولا وأخيرا.  

مصادر باللغة العربية: طوني كليف، لينين: بناء الحزب، الفصل الثالث عشر، ترجمة الرفيق أشرف عمر
مصادر باللغة الإنجليزية عن مالينوفسكي:
Victor Serge: What everyone should know about repression
A. Badayev, The Bolsheviks in the Tsarist Duma
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s