الصحراء الغربية: الديمقراطية بين قمع المستبدين وتلاعب الامبرياليين

دأب الأمناء العامون للأمم المتحدة على تقديم تقارير دورية لمجلس الأمن حول قضية الصحراء الغربية، يتضمن ما جرى بالإقليم من أحدات علي جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما تقوم به الأمم المتحدة من زيارات ومفاوضات وأوضاع موظفيها، وما سجل من خروقات لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع، وينتهي بإصدار قرار المجلس يمدد مهمة البعثة ويصادق علي توصيات للتنفيذ.

كان لتقرير الأمين العام بان كي مون عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية المقدم شهر أبريل الجاري أن يندرج في نفس الإطار، لولا أن بعثة الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة استبقت نقاش أعضاء مجلس الأمن لتقرير المبعوث الشخصي للامين العام « كريستوف روس » بتوزيعها لمشروع توصية علي أعضاء مجلس الأمن، تدعو إلي توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء بالصحراء الغربية (المنورسو) لتشمل مراقبة احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين، الأمر الذي لقي رفضا قاطعا من طرف النظام المغربي، وترحيب صامت من طرف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو).

1- الصحراء الغربية: باع طويل من انتهاك الحريات

مصادرة الحريات الفردية والجماعية بالصحراء الغربية، والانتهاك السافر لحقوق الأفراد، وقمع التطلعات الجماعية السياسية منها والاقتصادية، ليست وليدة اليوم بل قديمة قدم الصراع بالصحراء الغربية.

فقد تشابكت مصالح الامبريالية الفرنسية والاسبانية وتوحدتا في معركة « اوكافيون » سنة 1957 على تصفية جيش التحرير الذي يضم مقاتلين من الصحراء وشمال المغرب، بعد أن أصر علي مواصلة معركة تحرير كل الأرض التي تحتلها الامبريالية الأوربية، ضدا علي خيانة الأنظمة والقادة البرجوازيين الذين ساوموا الاستعمار على أجزاء من السيادة الوطنية وضمان المصالح الاستعمارية الاقتصادية والأمنية وخيانة الثورة الجزائرية وطعنها من الخلف.

اسبانيا الاستعمارية قامت بقمع شرس لانتفاضة « الزملة » السلمية بمدينة العيون سنة 1970، وما تلا ذلك من اختطاف وتصفية أحد قادة النضال ضد الاستعمار الاسباني « محمد البصيري » واعتقال باقي قادة منظمة الطليعة حديثة التأسيس أو فرارهم إلي خارج المنطقة.

كان صعود المقاومة الشعبية للاستعمار الاسباني، والإنهاك الذي أصاب الديكتاتورية والمرض المتفاقم لفرانكو إلي غاية وفاته، والانقسام الحاد حول من سينصب كملك، وتصاعد حركة النضال من أجل نزع الديكتاتورية داخل اسبانيا، كلها عوامل عجلت بانسحاب مرتبك لاسبانيا من الصحراء الغربية.

قامت اسبانيا بمفاوضات آخر ساعة مع أطراف متناقضة يدعي كل منها وصله بالصحراء، مفاوضات مع النظام المغربي ونظام « ولد داده » الموريتاني، تتيح لاسبانيا حصة مضمونة من ثروة الفوسفاط وحق أساطيلها في الصيد في الشريط الساحلي الصحراوي والصمت عن احتلالها لأراضي مغربية بأقصى شمال المغرب، كما تناولت تمكين موريتانيا من واد الذهب، مقابل تسليم الطرفين بسيادة المغرب علي الإقليم. فاوضت اسبانيا الاستعمارية « جبهة البوليساريو » المؤسسة حديتا ودغدغة أمانيها بوعود كاذبة عن نيتها تسليم الإقليم لساكنته الأصيلة، وفاوضت الجزائر بذريعة تطويق المطامح التوسعية للنظام المغربي الراغب في استعادة أمجاد إمبراطوريته القديمة. الشيء الوحيد الذي لم يكن في بال الديكتاتورية الاسبانية القيام به هو احترام حق إنساني أصيل للسكان أي حقهم في تقرير مستقبلهم بكل حرية.

بسط النظام المغربي سيطرته علي إقليم الصحراء الغربية بوسائل مدنية شملت الطوفان البشري الذي اجتاح المنطقة فيما سمي بـ »المسيرة الخضراء » وبعدها عشرات الآلاف من السكان داخل المغرب الباحتين عن ظروف عيش أحسن وجدران تأوي أبنائهم مستفيدين من تسهيلات متاحة بالصحراء الغربية عكس باقي المناطق، وآخرون نقلوا للمشاركة في استفتاء تقرير المصير منهم ذوو أصول صحراوية وآخرون تقمصوا أدوارا لترجيح كفة القاعدة الانتخابية التي ستصوت لصالح الانضمام للدولة المغربية.

أما الوسائل العسكرية فالترسانة هائلة من القوات والعتاد الحربي، وجدران ضخمة لحماية المدن والمنشئات من الهجمات، ومعارك شرسة طيلة عقدين، خلفت الآلاف من الأرامل والقتلى والأيتام، و أسر مقسمة، والجرحى ومئات من أسرى الحرب بين الجانبين.

الحرب الدبلوماسية لا تقل شراسة وكلفت مبالغ معتبرة، لصناعة لوبيات الضغط وشراء السياسيين والإعلام الامبريالي، والاعترافات وسحبها مقابل من يدفع أكتر، كل ذلك صورة عن سياسة مجنونة لهدر مقدرات شعوب المنطقة.

طيلة عقد السبعينيات والثمانينيات والنصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، كان المناضلون الذين يتبنون مطلب بناء دولة مستقلة يعيشون سرية بالغة في ظل بطش ملكي شرس ووصمهم « بأعداء الوحدة الترابية » و »الخونة المرتزقة »، فاختطاف كل من تحوم الشبهة عن ولائه كان أمرا معتادا، وتغييب العشرات من النساء والرجال في السجون السرية للملكية في أكدز وقلعة مكونة وسجون الثكنات العسكرية، والتعذيب المفضي إلي الموت أو الاختلال العقلي ومحاكمات بإشراف قضاة جلاوزة واستباحة كل شيء باسم مواجهة مرتزقة متآمرون لقضم تراب الوطن. وهو أمر حضي بالصمت المتواطئ من أحزاب ليبرالية مدعية الديمقراطية.

لا غرابة فالملكية المستبدة لا يمكنها إلا خنق أي حركة نضال طبقي أو مطالبة بالديمقراطية.

مع مطلع التسعينيات بدء بعض التغير بتظافر عوامل خارجية مع ضغوط محلية للحركة الحقوقية وأسر الضحايا والمعتقلين والشهداء والمنفيين ومجهولي المصير. حاولت الملكية التكيف مع التحولات الحاصلة للالتفاف على نهوض عالمي قوض ديكتاتوريات عديدة، وبسبب انفضاح سجون النظام السرية وتسريب حقائق عنها إلي المنظمات الحقوقية، وبدء الحديث عن قضية الإخوان » بوريكات » وقد لعبت كريستين سرفاتي وزوجة المعتقل « بوريكات » دورا هاما في ذلك، وبعد هروب أسرة « أفقير » من السجن حشر النظام في الزاوية وبدأت محاولات التخلص من إرث تقيل، بعد أن كان مخططا أن موت السجناء سيطوي سر البطش بعشرات الأرواح الآدمية القابعة في جوف سجون جهنمية.

طبعا لم يتوقف التنكيل والقمع فحدثت اعتقالات وعقدت محاكمات غير عادلة والأمر متواصل إلى الآن.

ففي 14 نوفمبر 2009 تم منع « أمنو حيدر » مندخول مدينة العيون وتم ترحيلها الي جزيرة  » لاننزاروتي » بزعم أنها تنكرت للجنسية المغربية ، اعتصمت  » أمنتو حيدر » بالمطار المقرون باظراب عن الطعام لما يقارب الشهر ، وحظيت بتظامن عالمي الي أن فرضت عودتها الي الديار.

8 اكتوبر 2010 قبض علي سبعة نشطاء صحراويين ،كانوا قد زاروا مخيمات تندوف ،ودلك بعد عودتهم الي المغرب و أحيلوا علي المحكمة العسكرية في الرباط و أتهم السبعة بتهديد أمن الدولة بما في دلك  » وحدة أراضي » المغرب.

8 نونبر 2010 تم تفكيك مخيم « أكديم ايزيك  » الدي ضم الالاف الخيم لساكنة تطالب بتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ، ويمتل أقوي تحرك شعبي من ناحية القاعدة التي عبئها الاحتجاج ومن ناحية مدته ومستوي تنظيمه . وقد تم الحكم علي 25 من قادة الاحتجاج امام المحكمة العسكرية بالرباط ، وقضت بالحكم علي تسعة منهم بالسجن المؤبد.

لكن سرعة انتشار المعلومة وتسليط الضوء من طرف منظمات حقوقية محلية وعالمية كبل يد الملكية القمعية عكس سنوات ماضية كانت تنفرد بالضحايا معزولين عن العالم.

مخيمات اللاجئين الصحراويين الخاضعة لسيطرة « الجبهة الشعبية لتحرير الصحراء الغربية » لم تسلم بدورها من قمع الحريات وانتهاك الحقوق، خصوصا مع شح الموارد الاقتصادية في منطقة جرداء معزولة غن العالم، وحديت عن استعمال إعانات مخصصة للاجئين لمراكمة الثروة الفردية، واعتقالات غير قانونية وصنوف تعذيب أفضت إلى الموت أو عاهات مستديمة نفسية وخلقية، تحت يافطة اكتشاف شبكات تجسس أو قمع تحركات معارضة كما حصل سنة 1988، ناهيك عن مصادرة شديدة لحق انتقاد « البوليساريو » من طرف أفراد أو تيارات سياسية أو منابر إعلامية بمخيمات اللجوء.

ويمثل استمرار وجود بعض حالات عبودية في مناطق سيطرة « البوليساريو » أبشع الانتهاكات الموروثة عن حقب سوداء من تاريخ البشرية.

إن النضال من أجل الحريات الديمقراطية ورفض أي استبداد كيفما كانت الوسائل والمبررات هو أقل واجبات أي ديمقراطي، حرية الصحافة والتنظيم والتعبير عن الرأي المخالف، وحق التمتع بحياة عيش كريمة، وتجريم الاتجار بالبشر… كلها عناصر معركة يجب خوضها الآن، هنا وهناك.

2- النظام و أحزابه :تكريس لحكم الاستبداد

على عجل دعيت الأحزاب السياسية إلى اجتماع بالبلاط الملكي، وتم نفض الغبار على شعارات من حقب القرن الماضي، وأطلق الإعلام الرسمي دعاية صاخبة محذرا من المؤامرة التي تستهدف السيادة الوطنية.

فبعد أن اطمأنت إلى تراجع زخم حركة النضال ضد الفساد والاستبداد عادت كل طقوس الملكية المستبدة التي توارت إلى الظهور. فأمسك مستشاري البلاط بتفاصيل الرد علي مشروع التوصية الأمريكية لأعضاء مجلس الأمن. وجلس رئيس الحكومة وقادة أحزاب الاستبداد معارضة وأغلبية، ولم يفوت اليسار الليبرالي فرصة أخد المقعد علي طاولة المجمعين علي خدمة الاستبداد، وجلسوا يتلقون توجيهات مستشاري الملك والتقطت لهم الصور وأدلوا بتصريحات للإعلام وكرروا تجندهم الدائم وراء أعتاب الاستبداد.

لم يسجل في تاريخ الأحزاب المذكورة يوما أنها نددت بما وقع من جرائم للنظام المغربي بالصحراء الغربية، بل باسم الإجماع الوطني لربح القضية الوطني، تواطأت على سحق اليسار الثوري وتفكيك منظمات الشباب وأجبرت الصحف على الإغلاق وعتى الاستبداد عقودا في تكميم الأفواه، وواصلت بلا حياء تلميع واجهته بالتصاقها الجبان بكل كرسي وضيع منح لها ووفرت له غطاءا لجرائمه لا يقدر بتمن، مسؤوليتها السياسية في كل الجرائم التي وقعت ثابتة.

لا تملك هذه الأحزاب أي سياسة مستقلة عن الملكية، فقد زايد الاتحاد الاشتراكي علي الحسن الثاني بعد قبوله بإجراء الاستفتاء بالصحراء الغربية في مؤتمر نيروبي تحت ضغط الضربات العسكرية وتعمق الأزمة الاقتصادية. فيما بعد مواقف الأحزاب السالفة الذكر ليست إلا رجع صدى لصوت النظام، فمن دعم إجراء الاستفتاء التأكيدي، إلي دعم مقترح « الحكم الذاتي »، ومن المسيرات الوطنية ضد الحزب الشعبي بعد » أحداث اكديم ازيك » إلى حملة التنديد بالمقترح الأمريكي الراهن. ولو دار النظام وقبل بصيغة لمراقبة حقوق الإنسان بالإقليم لدارت معه، كدورة الظل مع دوران الجسد.

أما الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد وحليفها الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي فلم يسعفهم للرد على تبرم مناضلي قاعدتهم الحزبية من مشاركتهم في اجتماع القصر إلا الهروب إلي الأمام بمزايدة تدعي خدمة القضية الوطنية التي اعتبراها خطا أحمر. ما كشفته هذه المشاركة هو حقيقة المزاعم الديمقراطية لهذين الحزبين وانفضاح مغازلتهم لمطالب حركة 20 فبراير. كيف يمكن لأي ديمقراطي حضور اجتماع برئاسة موظفين لم تنتخبهم أية هيئة شعبية وغير خاضعين لأية محاسبة سياسية؟ أين توارى شعارهم الخالد عن « ملكية غير حاكمة »؟

3- لماذا يرفض النظام مراقبة حقوق الانسان بالصحراء ولماذا ترحب البوليساريو؟

ردة الفعل القوية الرافضة الصادرة عن النظام ضد توصية الولاية المتحدة بتوسيع مهام بعثة الينورسو لتشمل رصد احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، عدلت حججها مع الأيام فمن رفض مطلق لمراقبة حقوق الإنسان بمبرر المجهودات المشهود للنظام بالقيام بها (توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؛ إنشاء المجالس الجهوية لحقوق الإنسان؛ دخول الجمعيات الحقوقية الدولية والوطنية إلى المنطقة، التزامات المغرب في اللجان الأممية ومجلس حقوق الإنسان، زيارة المقررين الأمميين للإقليم…) وبعد دلك الانتقال إلى حديث عن أن المغرب ليس لديه ما يخفيه شريطة عدم تعديل مهام المنورسو المتمثل حصرا في مهمة الإشراف على وقف إطلاق النار مع الصمت عن المهمة الأصلية « إجراء الاستفتاء ».

لكن السبب الحقيقي لرفض النظام المغربي لأية آلية دولية لمراقبة دائمة لحقوق الإنسان نابعة من سقوط هاجس الخوف واتساع القاعدة الشعبية للحركات المطالبة بالاستقلال التي ستلقى دفعا كبيرا لاعتقادها أن هيئة المينورسو ستكون حاضرة لتسجيل الخروقات، وتأكد ذلك من استغلال أنصار الجبهة حضور الوفود الأممية لتكثيف التظاهر. ولكن حتى إن اضطر النظام المغربي إلى القبول بها فسيجد طرق ملتوية لإفراغها من أي محتوى.

جبهة البوليساريو سعيدة بما يجري، وتأمل أن تسمح تلك المراقبة الدولية بإطلاق حركة جماهيرية تطالب ببناء دولة مستقلة، لكن قيادة البوليساريو ليس لها إلا الرقص علي حبال المناوشات بين قوي إقليمية وامبريالية بعد أن تسربت خيوط القضية بين يديها وتآكلت الأسلحة الضامنة لتلك الاستقلالية بعد 23 سنة من وقف الحرب وتبدد مكتسبات الحقبة السابقة. قيادة البوليساريو لم تستفد من الدرس ووضعت كل بيضها في سلة الأوهام حول قوى لا تقدس إلا مصالحها الدنيئة، ولن يمضي وقت كنير حثي تستفيق علي مساومة طبخت في الغرف السرية، لتزيد إحباطا على إحباط لمن يعانون هناك في مخيمات اللاجئين (وتجربة الأكراد الذين خانتهم « القوى العظمى » وسلمتهم إلى جلاديهم لا زالت في الأذهان).

4-الامبريالية، القوي الاقليمة وحقوق الإنسان بالصحراء

باعتباره امتداد طبيعي لمجال طبيعي يمتد من المحيط الأطلسي إلي الخليج العربي/ الفارسي، وهو شريط يحوي ثروات معدنية وطاقية هائلة (بترول، غاز، أورانيوم، فوسفاط، حديد…)، وتتوفر الصحراء الغربية علي شواطئ بثروات حيوانية هائلة وربما يكتنز باطنها ثروات طاقية غير مكتشفة. موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال إفريقيا وأوروبا والعمق الإفريقي، وإطلالها علي الواجهة الأطلسية إحدى معابر الملاحة الدولية. ناهيك عن كونها بالإضافة إلى دولة موريتانيا تمثل مساحة شاسعة وبأعداد سكانية بالغة القلة وفي ظروف اقتصادية بسيطة، تلك عوامل شراسة الصراع القوي بين دول إقليمية، والمنافسة القوية العلنية والمستترة بين الامبرياليات لضمان مصالحها بالمنطقة.

كانت ولا زالت قضية الصحراء الغربية بالغة التعقيد والتشابك الناتج عن صراع القوي السالفة الذكر. واستعملت شعارات نبيلة لتحيق مصالح حقيرة. كل القوى المذكورة لا تتورع عن خيانة ادعاءاتها في الدفاع عن « حق تقرير المصير » و صيانة « حقوق الإنسان » ما أن تسنح الفرصة.

أليس الحزبين الاسبانيين الكبيرين أكبر داعمي « شعب الصحراء في الاستقلال » عندما يكونان في المعارضة ليتحولا لحظة فوزهم الانتخابي إلى دعم النظام المغربي؟ أليست إسبانيا أحد الموقعين علي الاتفاق الثلاثي مع النظام المغربي ونظام ولد داده الموريتاني؟

ألم يكن نظام بومدين قاب قوسين أو أدني من التوصل إلى اتفاق مع نظام الحسن الثاني يقر بسيادة النظام المغربي علي الإقليم مقابل استغلال مشترك لمناجم الحديد « بالجبيلات » مع ضمان ممر بحري للتصديري علي سواحل المحيط الأطلسي، وأن يكف النظام المغربي عن مطالب ترابية علي الحدود الشرقية، قبل أن يكتشف إقصائه من الاتفاق الثلاثي؟

ألم تدعم الولايات المتحدة سياسة القمع والبطش ومصادرة الحريات وانتهاك الحقوق من قبل النظام المغربي طيلة عقود، مقابل خدمات الاصطفاف في « المعسكر الغربي » إبان فترة الحرب الباردة، ودعم التدخلات العسكرية في احتلال العراق وأفغانستان. وفتح مجاله الجوي وقواعده البحرية للقوات الأمريكية وخدمات استخبارتية وتعذيب معتقلين في ما سمي « الحرب علي الإرهاب » في معتقلات مغربية؟

وحدها فرنسا الامبريالية لم تغير مواقفها في دعم النظام المغربي، فهي مطمئنة أن النظام المغربي حريص علي الوفاء لمصالح فرنسا الاستعمارية، ولم يزحزح هذه السياسية الإغراء المتواصل للنظام الجزائري، باستعمال مغريات مجالات الاستثمار والصفقات التجارية.

فمن سيعطي دروس عن حقوق الإنسان للآخر، وكلهم بلا استثناء قد شاركوا في انتهاكها الصحراء الغربية نفسها، بشكل مباشر أو تواطئا أو استعداد لعقد صفقات تضمن المصالح. حقوق الإنسان ليست هي الرهان بل مصالح قوي استعمارية وإقليمية دأبت علي الانتهاك الدائم لحق الشعوب في الحرية والانعتاق في سياستها الداخلية أو الخارجية أو هما معا.

5- جوابنا : الديمقراطية الكاملة

لندع أعداء الديمقراطية يحبكون مناوراتهم، ولنطرح ما نراه من مهام النضال التي علي كل ديمقراطي فردا أو تنظيما الدفاع عليها بدون تردد: قضية الصحراء الغربية مسألة سياسية وبغض النظر عن الموقف السياسي الذي يتبناه الفرد كحل نهائي، فان الدفاع عن حق الصحراويين في تقرير أي خيار مستقبلي يشاءون مسالة لا تقبل التجزيء، ودون ذلك مصادرة لحق بديهي من الحقوق الديمقراطية الأصيلة.

إن حرية التعبير والتظاهر والتنظيم والعقيدة، حقوق لا يجب أن تخضع لمشيئة أصحاب النابشين مهما كانت المبررات، لأجل ذلك يجب رفع العسكرة عن مدن الصحراء الغربية وعن مخيمات اللاجئين، وتمكين أنصار بناء الدولة المستقلة بالصحراء الغربية من نشر أرائهم بحرية وتمكين أنصار الدولة المغربية الواحدة من حق التنظيم والتعبير عن مواقفهم بمخيمات اللاجئين.

يجب كشف الحقيقة عن الانتهاكات الجسيمة للصحراويين بالصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين وتقديم الجلادين للمحاكمة.

يجب تمكين اللاجئين الصحراويين من حقوق العيش الكريم وصيانة حقهم في التنقل بكل حرية بدول الاستقبال وحقهم في التعليم والشغل بتلك الدول.

يجب تسهيل عملية تنقل اللاجئين من وإلى المدن الصحراء الغربية وباقي دول الجوار ولا يتم الحد من ذلك إلا بمبررات أمنية واضحة.

الامبرياليات تستغل التنافس الجنوني للنظامين المغربي والجزائري للفوز بصفقات أسلحة ضخمة، وابتلاع المؤسسات العمومية باسم الخوصصة كرشاوى لتأمين الاستقواء بها في مواجهة الخصم.

علي الديمقراطيين في البلدين رفض هذا العبث والدفاع علي وحدة بلدان المغرب الكبير الديمقراطي يكون في خدمة شعوبه، ففيه ستجد قضية الصحراء الغربية حلها الديمقراطي بعيدا عن تكالب الامبرياليات وعملائها المحليين.

23-04-2013

حسن أبناي

Vidéo | Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Un commentaire pour الصحراء الغربية: الديمقراطية بين قمع المستبدين وتلاعب الامبرياليين

  1. Anonyme dit :

    لا حياة لمن تنادي

    لن يستمر النفخ في الرماد

    تحياتي

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s