كلمة ممثل ائتلاف اليسار السوري في تجمع لليسار العالمي لمساندة ثورة الشعب السوري

عقد المؤتمر يوم السبت 11 \ 5 \ 2013 في مركز جيوأكتف للثقافة و النشاط السياسي في مدينة إسطنبول بناءً على دعوة مجموعة من قوى اليسار التركية.
مساء الخير

لم آتي اليكم اليوم لأتحدث عن الايديولوجية او اتحدث عن انتصارات و مهاترات اليسار و ما آل اليه حال اليسار في العالم.
أتيت لاحدثكم عن معاناة يعيشها الشعب السوري و عن دور اليسار العالمي الذي لم يرتقي حتى اليوم الى ما هو مطلوب منه لنصرة الشعب السوري و نصرة ثورته المحقة التي خرج مطالبا بحقوقه و لاستعادة ما تم سلبه اياه عبر عقود عديدة عبر نظام حكم مافيوي نهب و سرق موارد البلاد و خيراتها محتكرا كل موارد الدولة الى فئة قليلة عاثت فسادا و سرقة في سوريا …..
أاتيت لكم من سوريا التي فتح شعبها صدره مرحبا بكل الناس القادمين من حروب اندلعت في بلادهم و للاسف لم يلقى صدرا رحب واسع يستقبله في محنته الآن.

الشعب السوري المقاوم الذي حمل قضية الشعب الفلسطيني و نضاله راية له و ليس النظام الذي ادعى انه يحمل فكر التحرر و المقاومة.

سأحدثكم عن شباب اليسار الذي لم يسانده احد. الشباب الذي ناضل و ما زال مستمرا و مناضلا في ثورته تاركا احزابه التي تماهت قياداتها مع السطلة الحاكمة في دمشق و التي اصبحت مصالحها مرتبطة ارتباط وثيق بمصالح الطبقة المافيوية الحاكمة التي سقطت شرعيتها ضمن الشارع السوري الذي هو المصدر الوحيد للشرعية.

هنالك شباب سوري ثائر يحمل عقلية التحرر .. التحرر من العبودية و من الاستغلال
مطالبين ببناء دولة قانون يكون فيها القانون فوق كل شيء حتى فوق من يكون رئيسا للبلاد الذي كان في سوريا فعليا هو المصدر للقانون ولا قانون يعلو فوقه.

ادرك شباب اليسار السوري ان الرأسمالية انتصرت في سورية في ظل بشار الأسد، حيث تحرر الاقتصاد وتهمّش « القطاع العام »، وبيعت بعض شركاته الرابحة، وأصبح الاستيراد هو الأساس في العملية الاقتصادية، فانهارت الصناعة والزراعة، وأصبح الاقتصاد اقتصاداً ريعياً متحكما فيه من قبل أقلية ضئيلة من العائلة الحاكمة وأتباعها. وبالتالي باتت أغلبية تعيش في وضع مزرٍ، من العمال والفلاحين والفئات الوسطى. وباتت البطالة كبيرة واصبحت الأجور دون توفير المقدرة على العيش . وبالتالي أصبحت السلطة هي سلطة « رجال الأعمال الجدد » الذين أخضعوا البرجوازية التجارية التقليدية، حيث انتقل شكل السيطرة من الرئيس كما في زمن حافظ الأسد إلى هذه الفئة، التي باتت تشكل تحالفاً مالياً أمنياً. وبات العمال والفلاحون الفقراء والمتوسطون، والفئات الوسطى المدينية في غالبيتها دون المقدرة على العيش، بينما بات هؤلاء يسيطرون على 70 – 80% من الاقتصاد الوطني (ونسبتهم لا تتجاوز الـ 2%).

من هذا المنظور لا بد من رفض كل ميل لوضع « كاتالوجات » للثورة باسم الماركسية، سواء تعلق الأمر بالبرنامج أو بالحزب الذي، كما يقال، يجب أن يقود. أو سواء بسيادة نظرة « تطهرية » تريد ثورة « نقية » كـ « الثلج في أقاصي روسيا ». فهذه هي نظرة « المتفرّج »، أو الارستقراطي الذي لا يريد أن يتلطخ حذاؤه بتراب الأرض. نخبوية لا تزال تحكم « ماركسيين » كثر. فالثورة العفوية هي حراك شعب بكل ما يحمل من ثقافة وسلوك ودين وتمرّد، لكن الأمر الذي يحكمها هو هذا الشعور المشترك بالعجز عن العيش ومن ثم السعي لتحقيق التغيير. والثورة هي لحظات تصعيد « الحس السليم » لديه (كما كانت تشير الماركسية) التي تجعله يعرف من سيسقط وماذا يريد ممن يكون بديلاً. يعرف أن الإسقاط يجب أن يجلب التغيير الذي يسمح له بالإحساس أن وضعه قد تغيّر، وأنه خرج من حالة الموت الذي كان يندفع نحوها نتيجة البطالة والفقر والتهميش. وهذا هو الأساس الذي يجب أن يبني عليه كل ماركسي حقيقي. كل ماركسي ثوري يريد تحقيق التغيير الجذري.

عندما لا يكون هنالك دور لليسار ولا لأي حزب سياسي، عندها سوف تكون العفوية هي التي تحكم الثورة، وسوف يكون وعي الطبقات المفقرة هو المحدِّد لشعاراتها ولحدود طرح مطالبها. وإذا كان المنخرطون فيها قد أجمعوا على إسقاط النظام فإن لكل طبقة وفئة مطالب معينة، كانت تعبّر عنها بعفويتها فقط حين تٌسأل. ومن رسم المطلب العام فهو شباب من الفئات الوسطى الذي كان يطمح إلى الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية. هو الذي رد على شعار السلطة: الله، سورية، بشار وبس، بشعار: الله، سورية، حرية وبس. أما المفقرين فلم يستطيعوا طرح مطالبهم بوضوح. فهم لا يجيدون الفكر ولا السياسة، ولكنهم يستطيعون التعبير المباشر عن حاجتهم. ومع الأسف لم يسأل اليسار هؤلاء عن مطالبهم، ولم يتقدم لصياغتها في برنامج وشعارات وسياسات، بالضبط لأنه كان بعيداً عن « روح » الثورة.

أن الثورة قد جرى تلخيصها في الأحزاب المعارضة، وبالتالي ليس هناك شعب يقاتل بل هناك معارضة تقاتل السلطة. هذا المنطق الرائج، الذي يعبّر عن ماركسية ضحلة، يختصر الشعب بالمعارضة، وبالتالي يرى الثورة من خلال المعارضة. وهو هنا يتجاهل عفويتها، ويرتكب « جرماً » نظرياً لأنه لا يميّز بين الطبقة والحزب (الذي يقال أنه يمثلها)، والشعب والمعارضة (التي يقال أنها تمثل الشعب). لكن في الواقع أن الأمر أمرّ من ذلك، لأن هذا المنطق في الحقيقة لا يرى الشعب أصلاً، بل يعتقد بأن كل فعل سياسي هو من فاعلية حزب أو قوة. لهذا لا يرى في الوجود سوى الوجود السياسي (أي الدولة). ويتعامل هو أصلاً في السياسة من منظور الحزب/ السلطة بعيداً عن تلمّس الأساس الاقتصادي الطبقي وهذا ما خاض ماركس صراعاً ضده من أجل الوصول إلى فهمه المادي الذي يبدأ من الاقتصاد ليصل المجتمع.

علينا أن نلمس نشاط الشعب العفوي البسيط الذي يقاتل بجرأة وبطولة، ونلاحظ سياسات المعارضة التي يبدو أنها تستغل الوضع لتحقيق مصالحها.

حين أصبح العمل المسلح هو سمة الصراع الرئيسية في سوريا ، ظهرت الفوضى نتيجة « قلة خبرة » الشباب الذي خاضها، وهو الشباب ذاته الذي كان يتظاهر سلمياً في الغالب، والذي دفعه عنف السلطة إلى ذالك. لكن أيضاً ظهر أن القوى الأصولية تحاول السيطرة عليه، وأخذت تعمل وكأنها القوة الأساسية، ولقد أثّرت عبر المال في تحديد أسماء الكتائب بأسماء إسلامية، حيث كانت هذه الكتائب بحاجة إلى المال والسلاح، دون أن تحصل على ما يكفي كذلك. لكن ظل الأمر هامشياً، تطوّر بعد الدفع السعودي لإرسال « جهاديين »، هم سلفيون منغلقون، صراعهم في إطار الدين وليس سياسياً أو طبقياً، طائفيون بالتالي، ويعملون على فرض سلطتهم على المناطق التي فرضت الثورة على السلطة الانسحاب منها، على أسس قروسطية.

هنا يجب على الماركسي أن يكون مع الشعب ضد السلطة، لكن يجب أن يخوض صراعاً ضد هذه المعارضة بكل سياساتها، وضد هذه القوى الأصولية التي تهدد بتحويل الصراع إلى صراع طائفي تريده السلطة ذاتها، ولقد حاولت جاهدة الدفع بالثورة إلى هذا الإتجاه منذ بدء الثورة. وأن يعمل على تطوير فاعلية الشعب، وتوضيح مطالبه وبرنامجه، وعلى تنظيم الثورة ووضع الإستراتيجية التي يجب أن تتطور وفقها لكي تتجاوز عفويتها، وتصبح كتلة منظمة واعية.

الماركسيون السوريون يخوضون صراعاً متعدد الجبهات من أجل تطور الثورة وانتصارها، منطلقين من التمييز الدقيق بين الشعب الذي صنع الثورة والمعارضة التي تريد أن تجرها هنا أو هناك، أو أن تستغلها لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

لا شك في أن عفوية الثورة وغياب اليسار قد أسس لنشوء مشكلات فيها، والوقوع في أخطاء، خصوصاً وأن الشعب يمارس تجريبية عالية لأنه يقاتل بقدراته. ولقد مارس التظاهر وكل أشكال الاحتجاج السلمية أشهراً، لكنه انتقل إلى العمل المسلح تحت عنف ووحشية وجرائم السلطة. وكل ذلك لا يزيل عنها كونها ثورة، أو يجعل الماركسي « يتعفف » عن دعمها والانخراط فيها، ولا شك في أن صعوبات كبيرة تواجه ذلك، نتيجة « غياب السياسة » لدى الذين يخوضونها بكل بطولة، لكن لا بد من ذلك.

لقد جرى نقد اندفاع الثورة نحو التسلح، ولقد نبهنا منذ البدء إلى عظم هذه الخطوة والأخطار التي يمكن أن تنتج عنها. لكن حين تكون الثورة عفوية لا يمكن لنا أن نضبط مساراتها. فالثورة لم تكتب في « كاتالوج » يجب الالتزام به، بل هي فعل شعبي يسير وفق الظرف القائم. وينحكم لطبيعة الممارسة التي تواجه السلطة بها حراك الشعب. لهذا لم نعتبر أنها انحرفت أو خرجت عن مسارها السلمي، بل قلنا أنها انتقلت إلى مستوى جديد علينا أن نحاول ضبطه لكي لا يقود إلى فوضى، وأن يترابط مع الحراك الشعبي ويكمله بدل أن يحلّ محله.

لا شك أن الأمور سارت في مسار جعل العمل المسلح هو « كل شيء »، لكن كل ذلك لا يلغي مسألة أنه جاء كرد فعل شعبي على العنف الوحشي الذي مارسته السلطة منذ البدء، دون أن يلقى حينها ولمدة أشهر رد فعل عسكري (وهذا ما اعترف به بشار الأسد، فاروق الشرع) بل ظل التمسك بالسلمية أساسا في الثورة.

إن كل التنظير حول « اللاعنف » و »الثورات السلمية » (المخملية) ظهر كوهم، وبدا أنه نتاج عقل ليبرالي، أو مدخل لإفشال الثورات. فالعنف يلازم الثورة كما تقول الماركسية. وإذا كان هناك من اعتقد أن عصر الثورة قد ولى، وتبيّن أنه مخطئ، فإن كل الذين يقولون بأن عصر العمل المسلح (أو الثورات المسلحة) قد أفل سوف يصدمون نتيجة أنه ليس من ثورة اجتماعية لا تدخل في طور العنف في لحظة من لحظاتها

إننا معنيون بتحقيق الترابط بين العمل العسكري والنشاط الشعبي، لأننا نرى أنه الأمر الذي يقوّي الثورة ويحقق نجاحها، حيث ليس من حسم عسكري دون فعل شعبي، وحيث أن مهمة العمل العسكري هي كسر مراكز قوة السلطة، وليس فتح « حرب شاملة » من أجل تسهيل الانتصار الشعبي.

وفي هذا الإطار نخوض صراعاً ضد إستراتيجيات القوى الأصولية التي تعمل على تكريس التسلح كمبدأ يقود إلى إسقاط السلطة عبر « تحرير » سورية من « الاحتلال الأسدي ». ولا شك في أن هذه إستراتيجية صبيانية لا تقود سوى إلى مساعدة السلطة على زيادة التدمير والقتل. ما يهمنا هو شل مقدرة السلطة على التدمير والقتل ومواجهة حراك الشعب.

ان ثورتنا هي ثورة بكل معنى الكلمة، نتجت عن الانهيار الاقتصادي الذي حدث خلال العقد الأخير، وفرض إفقار وتهميش قطاعات واسعة من الشعب، ومركزة الثروة بيد أقلية عائلية مافياوية.

ولهذا، يجب أن ندعم من أجل أن تنتصر وتفتح الأفق لتحقيق تحولات اجتماعية وسياسية مهمة. وأيضاً لكي ينفتح الطريق لامتداد الثورة إلى البلدان الأخرى (من المغرب إلى السعودية).

لذلك لا بد من رفض كل منطق يدعو إلى التدخل العسكري الإمبريالي، وبالتالي رفض تدخل روسيا، وإيران. ورفض كل منطق طائفي أو اي منطق يريد فرض طابع ديني على الثورة. وكشف سياسة المعارضة التي تلخص الثورة بمطلبها هي، الذي هو مطلب ليبرالي لا يحل مشكلات الشعب، بل يحل مشكلات أفراد يريدون السلطة.

و علينا ان نتعاون معا لفضح السلطة في ممارساتها الوحشية ضد الشعب، والتي وصلت إلى حد ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأيضاً فضح التخريب السعودي القطري الخليجي الذي يهدف إلى افشال الثورة بالنسبة للسعودية، وسيطرة الإخوان بالنسبة لقطر. وفضح عملية تصدير « الجهاديين » إلى سورية كجزء من عملية تخريب الثورة.

هنا نطالب القوى و التجمعات اليسارية العالمية بدعم اليسار السوري، سياسياً وإعلامياً، وبكل ما هو ممكن، كجزء من سياسة تهدف إلى تنسيق نشاط كل الماركسيين في البلدان العربية، الذين يعملون على المشاركة في الثورات، ويسعون إلى تطويرها، وتحويلها إلى ثورات شعبية منتصرة.

وندقق على اهمية التنسيق في المجال الإعلامي لكسر سيطرة الإعلام الخليجي الإمبريالي الذي يشوّه الثورة وينقل صورة مختلفة عن ماهيتها، من خلال تبادل المعلومات، ونشر تحليلات الماركسيين السوريين عن الثورة.

ونعود و نكرر ان على اليسار العمل على صعيد كل الماركسيين في العالم لتوضيح طابع الثورة، والسعي لتحويل مواقف اليسار الذي يدعم سلطة مافياوية مجرمة تحت حجة « مناهضة الإمبريالية » كي تتخذ موقفاً ثورياً حقيقياً يدعم الثورة، ويعتبر أنها جزء من الثورات العربية، ومن نهوض عربي ثوري جديد، موضحا انها هي الشرارة الأولى لنهوض عالمي كبير، تدفع أزمة الإمبريالية إلى تفجره في أوروبا وآسيا وربما كل العالم.
نأمل التفاعل، والتواصل، والحوار لتحقيق المهمات المطروحة الآن في نصر الثورة السورية التي هي ثورة الشعب المظلوم المفقر هذا على المستوى السوري و بالتالي أفق تحقيق الاشتراكية على المستوى الاممي .

عاشت سوريا حرة باحرارها ….. الرحمة للشهداء …. الحرية للمعتقلين ….. و النصر للثورة السورية ….. تحية اممية ….. عاش اليسار الحر ….. عاشت البروليتاريا

ائتلاف اليسار السوري
اياد كريّم
11-5-2013 استنبول – تركيا

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s