سفير أمريكا يعترف بلقاءات سرية مع العدل والاحسان

صيغة PDF

سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، صامويل كابلان، وحرمه، في اللقاء الصحافي الذي نظمته الزميلة ليكونوميست
كابلان: لا أدعم 20 فبراير ولدي رغبة في معرفة الدوافع التي تحركها
اعترف سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، صامويل كابلان، أول أمس (الثلاثاء)، بأن «لقاءات السفارة وأعضاء بجماعة العدل والإحسان تنظم بشكل سري، حتى يتسنى لأمريكا تقصي واستطلاع الطرق التي تفكر بها الجهات المعارضة للسلطة بالمغرب »، مشيرا إلى أن « ليس بالإمكان أن يكون كل المغاربة راضين عن نظام حكمهم« .
وأفاد السفير الأمريكي، في رده على أسئلة « الصباح »، خلال اللقاء الذي نظمته الزميلة « ليكونوميست »، زوال أول أمس (الثلاثاء)، أن لقاءات السفارة، أو موظفين تابعين لها، مع أعضاء في جماعة العدل والإحسان المحظورة تتم « بعلم وزارة الخارجية المغربية، إذ نخبرها بتفاصيل تلك اللقاءات قبل عقدها »، وأضاف قائلا إن لدى السفارة الأمريكية « مساطر وخطوات تسلكها قبل لقاء أي تنظيم أو جماعة معارضة للسلطة »، مشيرا إلى أن سفارة بلاده بالرباط « تطلع الخارجية المغربية بشأن هذه اللقاءات بشكل دوري ومنتظم ».
وكشف الدبلوماسي الأمريكي أن « الأهم في الواقع السياسي، يتجلى في أن المغرب دولة تسمح لمعارضيها وخصومها بالتعبير عن آرائهم ومواقفهم من نظام الحكم القائم علانية وبكل حرية »، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الأمريكية بالمغرب لا تسعى من وراء هذه اللقاءات إلى استفزاز السلطات المغربية، وأردف أن هدف السفارة من وراء هذه اللقاءات هو التقصي وتعميق اطلاعها ومعرفتها بكل الأطراف داخل المجتمع المغربي المعقد من حيث تركيبته الاجتماعية.
وأكد كابلان أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجراها المغرب « ستساهم في تعزيز وتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة »، مشيرا إلى أن الملك، في ظل الدستور الجديد، « يتقاسم عددا من صلاحياته مع رئيس الحكومة المقبل »، وأبرز أن الأيام المقبلة « ستكشف ما إذا كان الملك مستعدا للسماح لرئيس الحكومة بالقيام ببعض مهامه »، مضيفا أن « تنازل الملك عن مجموعة من صلاحياته لرئيس الحكومة يعد خطوة كبرى في مسلسل إرساء أسس الديمقراطية ».           
وقال السفير الأمريكي إنه « لو سعت » الدبلوماسية الأمريكية إلى اقتراح سبل لإصلاح جهاز القضاء بالمغرب، فإنه « سيتوجب عليها إدراك منهجيات وآليات عمل هذا الجهاز »، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تولى إلى « إصلاح قضاء الأحداث، ذلك أنه لا رغبة لأي مجتمع في أن يعاود مراهقوه وشبابه اقتراف الجرائم نفسها التي أُودعوا من أجلها السجن ».
وشدد السفير على أهمية استقلال جهاز القضاء معتبرا أن « الوثيقة الدستورية الجديدة تنص على مسألة استقلالية القضاء »، وأن طريقة تفعيل هذه الاستقلالية « هي ما ينبغي النظر فيه، وفي رأيي فإن أهم شيء تم إرساؤه هو التنصيص على الفصل بين السلط ».
وفي سياق الحديث عن الربيع العربي قال كابلان إن حكومة بلاده « لا يمكنها أن تملي على الدول الأخرى كيفية إرساء أسس الديمقراطية أو تطبيقها »، معتبرا أن تحديد نمط الحكم الديمقراطي هو « شأن سيادي وداخلي يخص كل دولة وشعبها على حدة ».  
وأكد أن موقف الولايات المتحدة « واضح وراسخ في ما يخص حقوق الشعوب في التظاهر والتعبير عن آرائها ومواقفها من الأنظمة التي تحكمها »، واستطرد يقول إنه « لا ينبغي على هذه الأخيرة أن تلجأ إلى القمع كأسلوب للرد على هذه التحركات الشعبية »، وأن على المتظاهرين « الانضباط للقانون خلال تحركاتهم ».
وامتدح السفير الأمريكي الأسلوب الذي اعتمدته السلطات المغربية في تعاملها مع الحراك الذي يشهده الشارع المغربي، على غرار باقي البلدان العربية في سياق الربيع العربي، قائلا إن « الطريقة التي تعاملت بها السلطات المغربية مع المتظاهرين إيجابية، وأظهرت مدى سعة صدر السلطات للإنصات للمحتجين »، مشيرا إلى أن المغرب « قادر على التحلي بالصبر خلال شروعه في مسلسل دمقرطة نظام الحكم ». واعتبر أن هذه التحركات التي عاشها المغرب « ساهمت بشكل كبير في الدفع قدما بمسلسل الإصلاحات الذي تُوّج بإدخال تعديلات جذرية على نظام الحكم ». وحول ما إذا كان هذا الكلام يعني، ضمنا، دعما لحركة 20 فبراير، قال إنه « لا يدعم أي حركة كيفما كانت »، مكتفيا بالقول إن « الحركة تثير فضولي. ولدي رغبة في معرفة الدوافع التي تحركها ».
وأوضح أن هذه الحركة الشبابية « وفرت لشرائح واسعة من الشعب المغربي متنفسا للتعبير وإبداء الرأي ». وأكد أن الحكومة الأمريكية « تسعى دوما إلى تفادي الانحياز إلى أي طرف »، واستدرك قائلا « لكنها توصي المغرب، علانية، بالطرق التي يمكنه إتباعها لإرساء وتدعيم الديمقراطية ».  
وعبر السفير الأمريكي عن أمله في أن يفضي الحراك الذي يعيشه العالم العربي « إلى تغيير وتحولات سياسية وتدعيم أسس الديمقراطية بطرق سلمية، في بلدان ظلت، إلى وقت طويل، خاضعة لأنظمة حكم شمولية »، محذرا في الآن نفسه من مغبة اللجوء إلى العنف لتحقيق هذه التطلعات التي وصفها بالمشروعة ».
محمد أرحمني
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s