شهادة حول التعذيب

 

السجن المحلي عين قادوس فاس
المعتقل السياسي: محمد رضى الدرقاوي.
شهادة حول التعذيب

الثلاثاء 14 ماي 2013، كان يوما جميلا، هادئا و مشمسا، لكن دنس بأبشعالجرائم في حق الإنسانية.
طيلة هذا اليوم الذي تزامن مع تقديم ثمانية معتقلين سياسيين أمام محكمةالاستئناف، وحي النرجس الذي أقطن به بمدينة فاس مطوق عن كامله، فأمامالمنزل توجد سيارة من نوع « Dacia » ممتلئة عن آخرها بعناصر القمع السري،أما خلفه فتتواجد سيارة من نوع « Mercedes 190 »، وبعيدا عن المنزل بمسافةتقرب 20 مترا توجد سيارة من نوع « Citroën C4 »بها 4 عناصر منالاستخبارات، دون أن نتحدث عن ما يزيد عن خمسة عشر عنصر من الاستخباراتوالاستعلامات العامة تتواجد بمقاهي وبوتيكات للبيع والشراء قريبة منالمنزل روجت فكرة مفادها أنهم متواجدون بتلك الحدة من أجل اعتقال أحدالجيران متهم بدفع شيكات بدون رصيد. طيلة هذا اليوم معاناة نفسية جدرهيبة، فأنا ومعي باقي أفراد الأسرة كنانعلم بهذا التطويق، كنا ننتظر فقط اقتحام البيت من أجل اعتقالي، كانت أميتبكي خوفا من اعتقال ابنها وفلذة كبدها. وبعد ترقب وانتظار كبيرين، ومعحلول الساعة 23h30 تقريبا، قررت أنا وأخي الذي يصغرني سنا الخروج منالمنزل على متن دراجة نارية من نوع « spirit » متوجهين إلى حي السعادة،لنفاجأ بعد ما لا يزيد عن 3 دقائق من انطلاقنا بملاحقة هوليودية نراهاونشاهدها فقط في أفلام الرعب والأكشن، فالسيارات الثلاث التي أشرت إليهاتلاحقنا يسرعة جنونية مروعة ساكنة الحي لتصدمنا بقوة جد شديدة من الوراء
بسيارة « Citroën C4 » وتلقي بنا أرضا ليبدأ مسلسل الركل والرفس بكل همجيةوعنف فائقين منذ لحظة الاعتقال، والمشهد الأخير الذي أتذكره جيدا والذيلن أنساه والذي سيبقى حاضرا أمام أعيني طيلة حياتي هو صراخ أخي يونسوهوبين أيادي الهمجية « طلقوا خويا رضى، واعتقوا رضى أعباد الله راهومغايقتلوه« . تواصلت عملية الضرب والتنكيل بكل قسوة لمدة تقارب 10 دقائق ليتم حملي فيالأخير في سيارة « Mercedes 190 » وينقل أخي في سيارة « Citroën C4 » وبعدهافي سيارة قمع من نوع « صطافيط »، وفي طريقنا لولاية القمع، عناوين كثيرةازدحمت في ذهني، تساؤلات واستنتاجات، أساليب التعذيب الأكثر وحشية، ردودفعل العائلة، تفاعل الرفاق والرفيقات والجماهيرالطلابية مع خبر اعتقالي،وفي الطريق دائما توقفت السيارة أكثر من ثلاث مرات، وفي كل مرة يأتي« مسؤول » قمعي برتبة كبيرة للتعرف علي، وهي ثوان للتعرف علي لتنطلقالسيارة إلى وجهتها المعلومة – أي ولاية القمع – ، ومع وصولنا إلى هاتهالأخيرة وجدت حالة طوارئ، فأكثر من 10 عناصر تابعين للاستعلامات العامة،كانوا يتواجدونبتظاهرات ومسيرات 20 فبراير بفاس كانوا مجتمعين في مكتبواحد، كانت مهمتهم الأساسية التعرف علي. صعدنا23 درج بالتمام والكمال – أنا و4 عناصر من الاستخبارات – انعطفنايمينا ثم يسارا لنصل إلى المكتب الذي ارتكبت فيه الجرائم في حق المعتقلينالسياسيين، إنه نفس المكتب الذي سالت فيه دماء عمر الطيبي، أسامة زنطاروعبد النبي شعول…. ابتدأ مسلسل الاستنطاق، وأنا مكبل اليدين إلى الوراء وجالس على ركبتي،بالأسئلة الشخصية، لننتقل بعدما لا يزيد عن 15 دقيقة إلى ما سماه أحدالجلادين « الدوزان للمعقول »، أول الأسئلة كانت حول الشكل النضالي بمدينةالمنزل وتواجدي به والدور الذي كان مناطا بي القيام به، بالإضافة إلىكيفية التواصل مع الاطارات والهيئات المناضلة التي كانت متواجدة هناك)الجمعية المغربية لحقوق الانسان – فرع المنزل، الجمعية الوطنية لحملةالشهادات المعطلين، الحركة التلاميذية وعائلات المعتقلين السياسيين بطبيعة الحال) « شكون اللي قرر يدير الشكل تما؟ كيدرتي مشيتي؟ كيدرتو للتعبئة؟ علاش ماشي نتا اللي عطيتي الكلمة ديال لجنة المعتقل؟ … » ناهيك عن باقي الأسئلة المماثلة، مصحوبة بالضرب على الوجه والمناطق الحساسة بالخصوص، بعدها بمدة انتقلت الأسئلة لتشمل واقع المركب الجامعي ظهر
المهراز والخطوات النضالية التي تخوضها الجماهير الطلابية بمعية مناضليها الشرفاء، بما فيها المعركة النضالية بكلية الآداب التي قطعت أشواط جد متقدمة وصلت إلى حدود مقاطعة امتحانات الدورة الاستثنائية المشبوهة،
أسئلة كانت مركزة حول تواجدي بالمعركة ومدى اسهامي واسهام باقي المناضلين في انجاح خطوة مقاطعة الامتحانات، أسئلة تركزت كذلك حول المواجهة مع قوى القمع وطرق تدبيرها « شكون اللي كان كا يواجه فكلية الحقوق؟ شكون اللي كان كايناقش مع الطلبة ديال فاس أيام المواجهة؟ شكون اللي كان مكلف بالعلوم، الآداب، الساحة؟؟ »، تواصلت الأسئلة وتواصلت معها الاستفزازات وتواصل معهما الضرب والتنكيل والتعذيب الجسدي والارهاب النفسي على أشده. وفي حدود الساعة 05h00 صباحا ثم إنزالي إلى « لاكاب » لأفاجأ بإشاعة نشرها « مسؤولو » القمع أني فلاح –ويا للعجب – بأحد ضواحي مدينة فاس، وقمت بقتل أحدهم ولهذا كنت ألبس « جلابة » ومصفد الأيدي للوراء وجالس على ركبتي، ولهذا كذلك كنت أتعرض لذلك التعذيب والضرب الذي كان يسمع بقوة للمعتقلين رهن الحراسة النظرية بـ « لاكاب« . وما هي إلا ثلاث ساعات نوم – أعني أرق وألم – حتى أتى أحد رجال القمع المسمى « حسين »، رجل طويل القامة، ذو شارب كبير، يدخل سجارة « Marlboro » يحاول أن يلعب دور الرجل اللطيف فيطلب مني « شي ڭارو أ رضى؟ بغيتي الماكلة آمر، بغيتي تشرب آمر، أنا فالخدمة ديالك »، ليصعدني إلى مكتب التحقيق مرة أخرى، ليتم ضرب موعد آخر مع التعذيب، لكن هذه المرة مع « ابداع » و »تفنن«  و »إتقان » كبيرين لهذه العملية. دخل الجلاد من باب المكتب، دخل الابن البار لأسياده، دخل « عزيز السويري« ،« عميد ممتاز بسلك الشرطة القضائية » صاحب قامة قصيرة، بدين ويحمل نظارات ولا تفارقه سيجارة « Marlboro » من يده، كانت أول كلمة نطقها الجلاد « مرحبا بالسي إرنسطو عندنا، يا عاد ونتا عندنا فشهر 8، إيوا أجي نوريك أولد القحـ…، الملك كايخسر مليار على الحيوانات ديالو، أجي نوريك أالز الأجهزة القمعية للنظام وأجي نوريك مك مزيان واهيا واهيا واللي حاكما مافيا »، ابتدأت الأسئلة والاستنطاقات هذه المرة حول موقفي من النظام القائم بالمغرب، موقفي من الصحراء الغربية، وكذا انتمائي السياسي إلى النهج الديمقراطي القاعدي. هنا وبالضبط وجب أن نتوقف ولنقرأ بتأني كبير ولنشخص إنسانيتنا، فالجريمة ستنفذ، وهنا ما يفزع ويبكي ويجعل الأبدان تقشعر. فمع دفاعي عن موقفي وموقف القاعديين من النظام القائم بالمغرب كنظام لاوطني لاديمقراطي لاشعبي وجب النضال من أجل اسقاطه والاستعاضة عنه بنظام وطني ديمقراطي شعبي تسود في فعلا الديمقراطية وقيم الحرية، الكرامة والعدالة الاجتماعية، وكذا الموقف من قضية الصحراء الغربية حيث يملك الشعب الصحراوي المقاوم الحق في تحرره وتقرير مصيره، ومع اعلان انتمائي إلى النهج الديمقراطي القاعدي كقوة ثورية تناضل داخل وخارج الجامعة، مع كل هذا دشن الجلاد عملية التعذيب، وأول ما قام به « السيد عزيز السويري«  هو تجريدي من ملابسي بأكملها حتى أصبحت كيوم ولدتني أمي، كان بالمكتب ما يقارب 8 عناصر استخبارات، الكل يضحك والكل يستفز، كانت عملية الضغط النفسي جد رهيبة من أجل التنازل عن المواقف التي أعلنتها، تواصلت عملية تجريدي من الملابس بشكل كلي لما يزيد عن 30 دقيقة وبعد أحذ صورة لي وأنا مجرد الملابس لغرض في نفس يعقوب، قام « السيد عزيز السويري » بما أسماه « غير عزيتي عليا وصافي، أما نغتاصب مك أالز… نيشان، ماشي بحال اللي درنا لهرمومو »، فقمت بلبس الملابس الداخلية الخاصة بي ومع ذلك استمرت عملية الترهيب النفسي والاستفزازات الحاطة من كرامة الانسان (أشنو أولد القحـ… نغتاصبو دين مك دبا؟ نتا فالحبس غانوصيوهم يطيرو بيك ويديرولك موسم لالة العروسة)، في ضرب فاضح كذلك لكل الشعارات التي يرفعها النظام القائم في المحافل الدولية منها والوطنية، في ضرب فاضح كذلك لكل المواثيق والمعاهدات الدولية (الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 والعهدين الدوليين الصادر سنة 1966) وفي كشف وفضح بدا واضح للطبيعة القمعية الحقيقية للنظام القائم بالمغرب.
« 
دار الخير » « السيد عزيز السويري » مرة أخرى وسمح لي بارتداء سروالي، ثم قام بدهن مادة مرطبة على وجهي أولا لتغطية آثار الضرب على وجهي الذي تحول لونه من الأبيض إلى الأزرق خاصة الجهة اليسرى منه بشدة الضرب – والذي لازال لحدود هذه اللحظة تبدوا عليه بشكل واضح آثار الضرب – ثم قام بدهنها ثانيا على الجهة الفوقية من جسدي لعدم ترك آثار التعذيب عليه فالآتي والقادم أسوأ وأقسى، وفي هذه اللحظة كنت منهك جسديا بشدة وقسوة الضرب حيث ظلت يداي وقدماي ترجفان طيلة مدة التعذيب، ولم أكن أقوى على التحرك أو حتى الوقوف عليهما.
استمرت الجريمة إلى حدود أبعد من ذلك، فقد استلم السيد « عزيز السويري«  ومعه أربعة جلادين آخرين طريقة للتعذيب من سجن « غوانتانامو » السري، حيث فرضوا علي الاستلقاء على ظهري على أريكة من خشب (نفسها التي استعمل فيها « الشيفون » للمعتقلين السياسيين عمر الطيبي – جابر الرويجل – وعبد النبي شعول) ثم أعطى سيدهم « عزيز السويري » الأمر إلى الجلادين ليتكلفوا مهمة تمديد أرجلي في اتجاهين مختلفين، بشدة الألم كنت أحس أن رجلي سوف تقتلعان من مكانهما بشدة تمديدهما في اتجاهين مختلفين، والجلادون الآخرون يتلذذون برؤيتي أعذب، إنها فعلا قمة السادية، فمنهم من يدخن سجارته « Marlboro »، ومنهم من يرتشق قهوته السوداء، أما « الشاف ديالهم عزيز السويري » فقهقهاته تسمع من بعيد، ويقول بالحرف « ياله بينلي الصمود أولد القحـ….، هاد النهار نصيفط مك معوق لحي التوبة »، بعدها بمدة انتقل المشاركون في الجريمة أحدهم يحمل اسم « أنور » لتمديد يداي بنفس الطريقة، ولازلت إلى حدود كتابة هذه الأسطر أعاني من عملية التمديد، بالخصوص على مستوى اليدين، فلا أقدر على تحريكهما واستعمالهما بشكل طبيعي. بعد الانتهاء من هذه الجريمة المرتكبة في حقي، قلت « للسيد عزيز السويري«  أن الدستور الذي يتغنى به النظام الذي يخدمه ينص على أنه لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو النفسية لأي شخص كان من طرف أي هيئة كانت عامة أو خاصة، ليكون الرد هو الضرب على أذني اليسرى حتى أصبحت أسمع صوت الصفير فيها، ولازلت لحدود كتابة هذه الأسطر بالسجن السيء الذكر عين قادوس – حي التوبة رقم الزنزانة 9، لا أسمع سوى صوت الصفير مع العلم أني طالبت لدى « قاضي التحقيق » بإجراء خبرة طبية على أذني، وافق عليها، ولكن لم يتم
اجرائها لحدود الآن، إذ يتضح أن « السيد قاضي التحقيق » ينتظر أن تشفى « منها لراسها« . وفي سياق « الحديث والنقاش » مع « السيد عزيز السويري » عن مضامين الدستور أثيرت النقطة المتعلقة باستقلال السلط بالمغرب، وتأكيدي أنه لا يمكن الحديث في المغرب عن استقلال فعلي للسلطة القضائية مثلا، عن باقي السلط، وذلك لعدة أسباب منها انشاء ما يسمى « المجلس الأعلى للسلطة القضائية« ، الذي يعين الكمبرادور « محمد السادس » سبعة أعضاء منه، من بينهم رئيسه، منها كذلك ما يتعلق بتبعية « النيابة العامة » « لوزارة العدل » في جميع مستويات القوة الثبوتية كذلك التي تكتسبها محاضر « الشرطة القضائية » بعد« هيئة الحكم »، وأمانة مني وحتى أكون موضوعي أنقل لكم بالحرف ما قاله « السيد/العبد عزيز السويري »: « الله ينعل طبـ…. مك نتا وهاد استقلال القضاء وحقوق الانسان اللي كتهدرنا عليها، أراك فالمغرب أوجه الز… ماشي فالسويد، غنفرع مك اعصى ونعذبك ونغتصبك ونصيفط مك شحال ما بغيت ديال
الحبس، وما كاينش لي يدير شي قلـ… راه حنا جنود ديال سيدنا وهو مواصينا، ومن حدنا كاندافعوا عليه غانكونوا حنا هوما الضحية ونتوما هوما المجرمين يا الرباعة ديال الخونة » حقا وحقيقة تهرب كل الكلمات وتفقد كل المعاني وترفع الأقلام وتجف الصحف، أنها خلاصة لحقيقة هذا النظام اللقيط الجاثم على صدور شعبنا، الناهب لثرواته، والحاط من كرامته. في هذا الجو المرعب والموحش قرر المجرمون المحترفون تنفيذ جريمة أخرى في حقي، فبعد فبركة الملف وتلفيق ما لذ لهم وما طاب من التهم حيث اقتصر الأمر على احضار ملف رفيقي في النهج الديمقراطي القاعدي والمعتقل السياسي عمر الطيبي وتغيير أمور شكلية فيه تتعلق بالاسم الشخصي والعائلي والسيرة الذاتية، مع اضافة أو ازالة بعض التهم الملفقة. وبعد الانتهاء من عملية التلفيق طالبوا مني التوقيع على المحضر الذي لم أقرأه، والذي أعلم جيدا أنه مفبرك، فكانت إجابتي هي الرفض المطلق لهذه العملية، فكان الرد هاته المرة أشد قسوة أحد وأحد كرامة، فقد تم أخذي إلى المرحاض المجاور للمكتب الذي يتم فيه الاستنطاق، ودون أن أدخل في التفاصيل الدقيقة هذه المرة،
فالأمر كان جد مقزز ووجهي كان يتم ادخاله في الحفر الخاصة بوضع الفضلات، ومع ذلك لم أوقع على المحضر، ولم أتنازل عن مواقفي التي اعلنتها من النظام القائم بالمغرب، والصحراء الغربية وكذا انتمائي إلى النهج الديمقراطي القاعدي، رغم كل أشكال وأساليب التعذيب الجسدي والارهاب النفسي الذي مورس في حقي، لأن في مثل هذه اللحظة المحك يقيس المناضل بشكل خاص، والانسان بشكل عام – وبدون أوهام ذاتية أو أنانية مفرطة وبعيدا عن رفع الشعارات – مدى قدرته الالتزام بمبادئه ومواقفه والدفاع عنها حتى آخر نفس. وبالنظر إلى طول مدة التعذيب وتنوع أساليبه يمكن ويحدث أن أنسى تفاصيل صغيرة، لكن وجب أن أشير إلى أنه ولسبب مجهول، تم تصوير فيديو لي وبالقوة ومدته لا تتجاوز الدقيقة وأنا أمشي ذهابا وايابا ورائي حائط أبيض، لابسا « T-shirt » أخضر وسروال رمادي، ويداي وراء ظهري، مع أثار الشك والفضول عندي هو أن المسمى « عزيز السويري » همس إلى الشخص الذي كان مكلفا بكتابة المحضر/تلفيقه والمسمى « يونس » أن يقوما باستدعاء أحد عناصر « الشرطة العلمية والتقنية ». وبعد انتهاء الاستنطاق والتعذيب وأنا لا أقوى على المشي مستقيما، نقلت مرة أخرى إلى جحيم « لاكاب »، حيث الوضع جد مزر هناك، تنعدم فيه أدنى شروط النظافة، ورائحة البول مختلطة برائحة العرق، فرائحة الأرجل الغير مغتسلة ثم رائحة التدخين، كونت مزيجا كاملا من الروائح الكريهة أدى بي إلى نصف اغماء داخل الزنزانة رقم 14 دون أدنى مبالاة من
طرف « المسؤولين عن هاته الحفرة اللئيمة »، والذين بالمناسبة أخذوا كل الأكل الذي تم احضاره لي من طرف عائلتي، حيت ظللت 48 ساعة تحت التعذيب والضرب والرفس والتنكيل وأنا خاوي الأمعاء تماما. بعد طول انتظار وبصعوبة كبيرة أشرقت شمس يوم الخميس، ليتم عرضي أمام « محكمة الاستئناف » أمام « الوكيل العام للملك » ومن بعده أمام « قاضي التحقيق »، ليقرر ايداعي بالسجن السيء الذكر عين قادوس، لألتحق بباقي المعتقلين السياسيين بحي التوبة رقم الزنزانة 9، المضربين عن الطعام لمدة 10 أيام، لألتحق بدوري في هذه الخطوة النضالية يوم الجمعة 17 ماي 2013
على الساعة 20h00، وذلك على أرضية مجموعة من المطالب يأتي على رأسها اطلاق السراح الفوري واللامشروط.
أشير قبل أن أختم، أن كتابتي لشهادة التعذيب هاته، ماكان أغناني عنها لولا أنهم يتبجحون بشعارات « حقوق الانسان »، « العهد الجديد »، « الدستور الجديد »،…إلخ، ليس من منطق الدعاية أو الهزل، بل من منطق الجد والجدية، ومحاولة الاقناع ورسم الصورة الملائكية لدى الرأي العام الدولي بالخصوص. آمل أن أكون قد استطعت ولو في حدود معينة أن أخرج لكم أيها الرفاق وأيتها الرفيقات أيتها الجماهير الطلابية حجم الجريمة التي ارتكبتها الأجهزة القمعية في حقي، أثناء أو بعد اعتقالي وأن تزيد من تأكيدكم على الطبيعة القمعية للنظام القائم بالمغرب. وصيتي إليكم جميعا هي الثبات على موقف المواجهة والمقاومة في وجه النظام، هي المزيد من الصمود والمقاومة، والمزيد من تعميق الارتباط الجذري بالجماهير، أنا متأكد ومعي باقي الرفاق أن التاريخ سوف ينصفنا يوما وإنأنكرنا المنكرون، وسوف ينصفنا وإن أداننا المدينون، سوف يذكر أننا لم نجبن ولم نقصر، بل ضحينا بالأغلى، ضحينا بحريتنا ولازلنا مستعدين للتضحية في حدود أكبر من هاته، سواء داخل السجن أو خارجه، فإما أن نكون أو لا نكون، إما أن نعيش عظماء فوق الأرض أو نعيش عظاما تحتها.

فلنصنع ثورة شعبنا
فلنصع ثورتنا
فلنصنع التاريخ

 

المعتقل السياسي: عبد النبي شعول.

 

السجن المحلي عين قادوس فاس

 

رقم الاعتقال: 83333

 

شهادة حول التعذيب

 

إنه الإجرام، إجرام النظام وإجرام حواري النظام…

 

ورغم ذلك، سنصمد … ولن نخون…

 

رغم عصف الألم…

 

رغم همجية الجلايدن…

 

ورغم قساوة السجن والسجان…

 

لن نركع، لن نتنازل

 

إذا قتلنا، سيصمد رفاقنا حتى تزهر شجرة شعبنا…

 

·       إلى كل بذرة أمل تفتقت في خضم معارك شعبنا… فداستها أقدام الهمجية.

 

·       إلى كل شمعة حمراء أبت إلا أن تحترق لتنير وطن الجياع والمحرومين… فاغتالتها أيادي الرجعية.

 

·       إلى كل من عُذِّبَ واختطف واعتقل وزج به داخل زنازن الحرمان والقهر اللاإنسانيين في ريعان شبابه خدمة لقضايا التغيير الجذري، فحرمته الديكتاتورية أشعة الشمس لأشهر وسنوات…

 

·       إلى كل الرفيقات والرفاق، مناضلات ومناضلي الشعب المغربي المضطهد، المتمسكين بخط المقاومة والمواجهة، المدافعين عن الحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية…

 

·       إلى الجماهير الشعبية المنتفضة والثائرة ضد الاستغلال والاضطهاد الطبقيين…، ضد القمع والتقتيل والاغتيال والاعتقال…، ضد التجهيل والتشريد والبأس والتهميش والاقصاء…

 

·       إلى الجماهير الطلابية والقواعد الأوطامية المقاتلة التي صنعت بمعية مناضلاتها ومناضليها ملحمة حقيقية بالمركب الجامعي ظهر المهراز، بالقلعة الحمراء، وإلى كافة الجماهير الطلابية بمجموع مواقع وساحات الصمود والمجابهة.

 

·       إلى أمهاتنا، عائلات الشهداء والمعتقلين السياسيين، عائلاتنا الواحدة.

 

أتوجه إليكم جميعا، وأنا الآن خلف قضبان سجن عين قادوس بفاس، بالتحية… تحية الوفاء والاخلاص للقضية والموقف، إن أملي وأملكم الوحيد، الذي يجعلنا نبتسم في وجه الموت، هو هذا العهد الذي يجمعني بكم… عهد النضال والمواجهة والمقاومة ومواصلة طريق الشهداء ضد النظام الرجعي المسؤول الأول والأخير عن مآسي شعبنا وعن فواجعه في فقدان أبنائه، من أوفى الأبناء، كما أحييكم على صمودكم البطولي في وجه القمع والحصار، في وجه التعذيب وصانعيه، في وجه النظام وجلاديه… وعلى استمراركم في حمل المشعل، مشعل الثورة، وأناشدكم على المضي قدما بخطى حثيثة ودقيقة نحو الأمام، سيرا على درب الكفاح والنضال العنيد، درب المعتقل والشهيد.

 

الخزي والعار لقوى الظلام والشوفين، حلفاء وبيادق النظام الدموي الطَيِّعَةُ، الخزي والعار لكل من ارتد وخان، لكل من تواطئ وهادن، لكل من تآمر وتعاون مع مغتصبي وطننا ومستعمري أرضنا وبلدنا وسارقي ثرواتنا ومشردي أبنائنا وبناتنا ومصاصي دماء جماهير شعبنا. 

 

بداية، أود التأكيد على أن هذه الشهادة، شهادة تعذيبي من قبل أجهزة النظام السفاح، هي مُوَجَّهَة للتاريخ أولا وقبل كل شيء، ثانيا أوجهها لرفاقي ورفيقاتي والجماهير المناضلة أينما تواجد الظلم والقهر، كما أوجهها لهيأة الدفاع التي تقوم بعمل جبار في هذا الملف كما قدمت الشيء الكثير في ملفات سابقة. شهادة أكتبها بمداد من دمي الذي سال داخل مخافر القمع، أكتبها الآن ولا زالت آثار التعذيب الجسدي الممنهج بادية على كافة أنحاء جسمي، أكتبها لكي لا أكون متواطئا مع النظام في جرائمه ولو بالصمت، لأن الصمت والسكوت على هكذا جرائم يعتبر جريمة وتواطؤ خطير، أكتبها لأكشف قدر الامكان ما مورس في حقي من همجية، وأعمال اجرامية لا أستطيع نسيانها ما دمت حيا، والتي اصبحت جزءا من ذاكرتي ووعي اليومي، أكتبها لأخبر العالم أن عصابات النظام المجرم اختطفت مناضلا أمام عشرات الآلاف من الناس بمدينة فاس في واضحة النهار، وعذبته تعذيبا بشعا لمدة 48 ساعة داخل ولاية القمع، لا لشيء ألا لأنه قرر النزول في تظاهرة إلى جانب الجماهير الطلابية لمشاركة الطبقة العاملة في عيدها الأممي وذلك يوم فاتح ماي 2013.

 

أثير هذه الشهادة الحية ليس من أجل تحريك عواطف الناس أو طمعا في عطفهم أو شفقتهم، بل أثيرها من باب المسؤولية التاريخية، ومن الموقع المناضل، باعتبارها عملا نضاليا ينضاف لأعمال نضالية/ شواهد التعذيب التي أنجزوها باقي المعتقلين السياسيين السابقين والحاليين الهادفة إلى المزيد من إماطة اللثام وتكسير جدار الصمت والكتمان عما يمارس خلف جذران « الولاية » من تجريد للإنسان من كرامته وانسانيته، والتعامل الوحشي مع المناضلين والمناضلات.

 

أثير هذه الشهادة أيضا لأوصل إلى رجال « القضاء والقانون » بأن جميع المحاضر التي أنجزتها ما يسمى « الضابطة القضائية »/الأجهزة القمعية، في حق المعتقلين السياسيين هي محاضر مفبركة من نسج واختلاق الجلادين، والتهم الملفقة والمحاكمات الصورية، وأن التعذيب والجسدي والارهاب النفسي في حقنا جميعا كمعتقلين سياسيين حقيقة لا غبار عليها ولا حاجة لمن يدافع عنها، لأن أجسادنا المجروحة ميدانا لاكتشاف صدقيتها وموضوعيتها.

 

شهادة نابعة من تجربة قاسية قوامها التعذيب والتنكيل والحقد الدفين والانتقام السياسي من جهة الجلاد، والصمود والتحدي والشموخ من جهة المناضل.

 

أكتبها من أجل التحدي ومن أجل أن نقاتل.

 

أكتبها من أجل أن أؤكد للعالم أن الثوريين يحبون الحياة، حياة الكرامة والعدالة، لا حياة العبودية والظلم والحرمان.

 

أكتبها لنسجل انتصارنا كمعتقلين سياسيين على الجلادين والسجانين.

 

أكتبها لنعلن مشروعيتنا النضالية وصحة مواقفنا وعظمة مشروعنا السياسي، مشروع يهدف إلى حرية الانسان الكادح وكرامته وتحريره من الاستغلال والاضطهاد…

 

أكتبها لنصون تضحياتنا.

 

إذن هي من أجل الحاضر، ومن أجل المستقبل.

 

إننا ندون تضحيات شعبنا.

 

إننا نفضح أعداء شعبنا.

 

ربما الجميع على علم، أنه لم يمض على اطلاق سراحي ومغادرة السجن سيء الذكر إلا 45 يوما، قضيت منها 43 يوما أناضل إلى جانب الجماهير الطلابية من داخل الاطار العتيد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ناهيك عن مساهمتي النضالية في محطات وأشكال نضالية في مناطق خارج مدينة فاس، فيما خصصت يومين فقط لرؤية عائلتي والاطلاع على أحوالها لحظة تنظيم لجنة المعتقل استقبال المعتقلين السياسيين بمدينة غفساي الصامدة.

 

إذن 45 يوما، هي المدة الزمنية التي عشتها خارج الزنزانة، بعدما عشت داخلها ثمانية أشهر من القهر والحرمان والتعذيب، قابلتها ثمانية أشهر من الصمود والمقاومة والشموخ والتحدي إلى أن انتصرنا على الجلادين وفرضنا اطلاق سراحنا، أنا ورفاقي والمعتقلين السياسيين، كان نصيبي أربعة أشهر سجنا نافذة أصدرتها في حقي محاكم الرجعية « كحكم ابتدائي » ولازال الملف مفتوحا على كل الاحتمالات، إذ لم يبث لحدود اللحظة، ولم يحدد يوم المحاكمة الصورية في مرحلة « الاستئناف ».

 

طول هذه المدة الزمنية القصيرة، لم أستكين، ولم أتراجع، ولم أتنازل عن المسار، لم أسلك طريق المهادنة والصمت والسكوت على جرائم النظام المتواصلة، كما يفعل البعض للأسف الشديد، بعد مغادرتهم السجن، يستثمرون تجربة الاعتقال السياسي كرصيد رمزي للمناضل، كمخرج للتملص من النضال ومواصلة الكفاح، وكمدخل للهجوم على مناضلي ومناضلات الخط الجذري ببلادنا، وكجواز سفر نحو « التقاعد السياسي » والدخول بلا رجعة في مرحلة « النقاهة السياسية » الموصلة حتما إلى المهادنة والمغازلة السياسية، محولين بذلك النضال إلى عملية لفظية ورياضة انشائية عن طريق اكتفائهم فقط بقرع شفاههم. بدل اعتبار النضال كعلم لممارسة الصراع فكرا وممارسة ميدانية بجانب الجماهير المقهورة، والتشبث بالموقف السياسي الذي يعكس مصالحها والاستعداد لتقديم التضحية تلو التضحية، ومواصلة طريق المقاومة والكفاح من أجل قضايا الثورة إلى آخر نقطة دم في جسم الانسان المقاتل و… إلخ.

 

إذن عكس طريق الهدنة مع النظام الفاشي واصلت النضال بعد مغادرتي السجن يوم 13 مارس 2013، بجانب رفاقي ورفيقاتي في النهج الديمقراطي القاعدي والجماهير الطلابية والشعبية، سيرا على درب الشهداء، درب بلهواري والدريدي وسعيدة وشباظة والمعطي وبوعبيد والحسناوي والساسيوي والشايب والحساني … درب المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم طارق الحماني وعبد الصمد هيدور… وحسن كوكو ومنير آيت خوفو ….. والبقالي وبنشعيب وأهباظ … إلخ، درب التحرر والانعتاق من قبضة الاستعمار الجديد.

 

من هذا المنطلق ساهمت إلى جانب الجماهير الطلابية في استعداداتها وتحضيراتها لمقاطعة الجريمة المنظمة/الامتحانات الاستثنائية المشبوهة بكلية الآداب والعلوم الانسانية – ظهر المهراز، هذا الخيار، خيار المقاطعة، جاء كنتاج موضوعي وتتويج منطقي لسيرورة الأشكال النضالية التي أقدمت عليها الجماهير الطلابية، بعدما تعنتت الادارة ورئاسة الجامعة والنظام بشكل عام، في الاستجابة للملف المطلبي العادل والمشروع بمستوياته الثلاثة (الديمقراطي، المادي والبيداغوجي)، إذن من التحضير إلى التنفيذ كنت حاضرا الدفاع عن خيار الجماهير العادل والمشروع (للإشارة، اتخذ قرار المقاطعة وأنا لازلت معتقلا بعين قادوس)، من موقع الدفاع عن حقوق ومطالب الطلبة والطالبات المشروعة، من موقع الدفاع عن حرمة الجامعة وأعرافها وثقافتها الملتزمة، أعراف وثقافة ومبادئ وتاريخ وحاضر ومستقبل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، من موقع الدفاع عن مجانية التعليم وباقي القضايا التي تهم بنات وأبناء الشعب المغربي،… ونظرا لطبيعة النظام الدموية، وتعاطيه القمعي مع كافة الأصوات المكافحة والمطالبة بحقوقها والمناصرة لطموحات وتطلعات الجماهير المقموعة، وبعد استعداده الكامل المسبق، عسكريا واستخباراتيا وسياسيا واعلاميا… سيعمل على ضرب حصار قمعي رهيب حول المركب الجامعي ظهر المهراز منذ الساعة الخامسة صباحا من يوم الاثنين 15 أبريل إلى غاية 30 أبريل، 15 يوما من الغزو الهمجي الذي طال الجامعة والأحياء الشعبية المحيطة بها، غزو حقيقي بكل ما تحمل الكلمة من دلالات ومعاني وأبعاد، استهدفت عشرات الآلاف من الطلاب، استهدفت النهج الديمقراطي القاعدي بمناضليه ومناضلاته و قواعده الأوطامية والمتعاطفين معه في الجامعة وخارج الجامعة، استهدفت الأساتذة الشرفاء والموظفين الشرفاء (با البركاني كنموذج، رجل مسن تجاوز عمره 60 سنة، أفنى حياته في خدمة بسيطة أجرها المادي لا يغني ولا يسمن من جوع، تعرض للبطش والصفع والتنكيل، لأنه رفض الوشاية بأحد المناضلين)، أستهدف المرافق الاجتماعية والكليات الثلاث، وما آثار الدمار والتكسير والتخريب الذي لحقها لخير دليل، الكل تعرض للقمع والبطش الارهابي للأجهزة القمعية بدءا بالانسان والنبات والحجر… أَكُلُّ هذا الضمار والارهاب والعدة والعتاد من أجل أمن الطلاب وسلامتهم؟ أَكُلُّ هذا من أجل السهر على اجتياز امتحان استثنائي مشبوه فاقد للمشروعية والشرعية معا؟؟ لا وألف لا، لسنا سدج وأطفال صغار لكي تنطلي علينا هذه الأكذوبة وننخدع باشاعات النظام ونصدقها.

 

أن هذه الحملة القمعية جاءت كقرار سياسي طُبِخَ منذ أشهر بعيدة داخل مراكز عليا في هرم جهاز الدولة، من أجل اضعاف موقف سياسي ثوري أصبحت قاعدته الجماهيرية تكبر وتتعاظم باضطراد، أصبح ينتشر كالنار في الهشيم في مناطق جغرافية بعيدة عن بؤر تواجده القوية، تصور سياسي لا يمكن اخراسه أو اجهاضه، لأنه بكل بساطة تصور سليم يعبر بصدق وأمانة عن واقع الجماهير الشعبية ويعكس في جوهره مصالح ومطامح كل المقموعين والمحرومين وحقهم المقدس في تعليم شعبي ديمقراطي علمي وموحد،…

 

أمام هذا الهجوم الكاسح صمدنا، وفي خط النار الأمامي واجهنا، وعلى خيار الجماهير دافعنا، وبمقاومتنا وقناعتنا هزمنا الماكينة القمعية، وأحبطنا مشروعا سياسيا تدميريا جاء محمولا على آليات قمعية يرمي في أبعاده إلى فرض معادلة الخنوع والاستسلام بدل المعادلة القائمة، معادلة الصمود والمقاومة، وذلك من أجل توفير وضع ملائم ومساعد ومؤيد للاستثمار في الجامعة وتمرير ما تبقى من مجانية التعليم للخوصصة والحكم على بنات وأبناء الشعب بالتشرد والضياع والجهل والرمي بهم في مستنقع الشارع المرير دون حاضر أو مستقبل، إلا أن هذا الطموح الاجرامي وجد أمامه طموحا مشروعا عصيا على التخطي والتجاوز بدون اراقة الدماء وتكاليف باهظة جدا، طموح عادل انتصر على طموح غير عادل، درس سياسي وفكري استخلصه الأعداء قبل الأصدقاء، مفاده أنه عندما تستوعب الجماهير مطالبها ومصالحها الحقيقية وتؤمن بالنضال من أجل انتزاعها، وتتق في طاقاتها وقدراتها وامكانياتها الجبارة وتثق في مناضليها ومناضلاتها وتحتل موقع الفاعل الرئيسي في تقرير وتوجيه وتسيير معاركها النضالية وفق رؤية ثورية، حتما آنذاك، ستقاتل وتضحي بالغالي والنفيس حتما ستواجه الأعداء بشراسة، حتما ستنتصر في معركتها مهما اشتد القمع وطال الزمن،… هذه المقاومات وغيرها الغير مذكورة، سر الملحمة البطولية التي صنعت في ظهر المهراز رغم الحصار والتقتيل، رغم قوة القمع والتعذيب، رغم حملة الاعتقالات السياسية الواسعة النطاق التي طالت الطلبة والطالبات والرفاق والرفيقات، رغم كافة أشكال وفنون البطش والارهاب، تغلبت ارادت الجماهير وصمودها على همجية النظام وعنفه.

 

أجهزة النظام الرجعي تكبدت خسائر فادحة أكيد لم يَسْتَسْغِ صناع القرار في هذا البلد الهزيمة على يد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجماهيره الصامدة ومناضلاته ومناضليه، في معركة أخدت بعدا وطنيا وأمميا نظرا لثقلها النقابي والسياسي، وأهميتها التاريخية، في الظرفية الراهنة، ولهذا السبب سيواصل النظام سياسية القصاص والانتقام من المناضلين والجماهير، فكان فاتح ماي 2013 يوما مناسبا له من أجل تنفيذ جريمته في واضحة النهار، متخطيا ومسقطا كل الاعتبارات، فرغم القمع والارهاب الذي طال جامعة ظهر المهراز، وكل الطرق والمنافذ المؤدية « لمركب الحسن الثاني » وسط مدينة فاس، ولكوني مناضل ثوري لا يمكنني بالبث والمطلق أن أتواجد خارج الجماهير أو بعيدا عنها، أو أن أتخلف عن معراك وخطوات نضالية…، وبالتالي كان وجودي إلى جانب رفاقي ورفيقاتي والجماهير الطلابية في محطة فاتح ماي – العيد الأممي للطبقة العاملة – مهمة نضالية لا يمكن التخلف عنها، فمنذ انطلاق التظاهرة من مكانها المعهود عمل النظام على استنفار قواه القمعية العلنية والسرية، ضاربا طواقا قمعيا رهيبا من كل جوانب الشكل النضالي إلى حدود شارع « محمد الخامس » في وسط مدينة فاس، وبعد تحديده للهدف بشكل دقيق، سيتم اختطافي من وسط التظاهرة أمام مرأى ومسمع الآلاف من الناس (عمال وعاملات، موظفين ومهنيين ومستخدمين وأساتذة ومعطلين وطلبة وتلاميذ…)، بعدما حوصر الطلاب من الأمام والخلف والأطراف الجانبية، عملية اختطاف كلفتهم الاستعانة بعشرات من رجال القمع مدججين بالهراوات الخشبية والحديدية وفرقة خاصة تدعى « النشطاء » مختصة في رصد تحركات المناضلين واختطافهم بطرق وأساليب احترافية، في لحظة انتبه الكل لما يجري من حوله، وأنا ممدد فوق الأرض على وجهي وهم فوقي بكل ثقل أجسادهم، سيختلق مسؤول هاته العصابة الإجرمية أكذوبة مفضوحة لتزييف هويتي كمناضل، إذ صرخ قائلا للناس المندهشة من جراء هذا المشهد المثير: « هاذا شفار ديال بورطابل »، في لمح البصر سيأخذني بالقوة والضرب ومصفد اليدين لمسافة تقارب 100 متر، ليبعدني عن أعين المتظاهرين، بحيث أصعدوني إلى سيارة أجرة صغيرة، مهددين صاحبها إن لم يتوجه بسرعة إلى مقر « الولاية الكبرى » سيضربونه، لكن السائق لحظة وصوله إلى شارع فلورونس سيأمره أحد « المسؤولين الكبار » بالتوقف، تم ركب معنا باتجاه مقر التعذيب والاجرام، عند وصولنا ستنضاف عناصر قمعية أخرى للمجموعة التي اختطفتني، وسنصعد جميعا إلى الطابق العلوي في إحدى غرف التعذيب، أجلسوني في ركن الغرفة قيدوا يداي مع قضيب حديدي بطريقة محكمة حتى انتابني ألم فظيع على مستوى عظام يداي، أما الرفيقة فاطمة الزهراء والرفيق أسامة وأحد الطلبة، أجلسوهم في مكان واحد بدون قيد في الركن المقابل، آنذاك بدأ وفود الجلادين « الكبار » تزورنا وتخاطبنا بألفاظ نابية لا تليق إلا بمقامهم الوضيع، والفرح والسرور بادية على وجوههم، « مالك الزامـ… ما بغيتيش دير عقلك »، « وأشداك عند العمال ففاتح ماي »، « عذبتيني عاد شدناك »، « وفين المناضل، أنا متبع كل صغيرة وكبيرة كاديرها… »، « باش كاتعجبنا نت كتخرج ليها ديريكت وبوجهك أحمر »، « علاش ما هربتيش بحال هادوك واش ما خفتيش من الاعتقال؟ » ، « أفين غادي يهرب راحنا مبيكيين عليه، منين خرج من الجامعة حتى شديناه »، « سير ألقو… »، « خاليتينا بلا راحة هاد النهار »،  » مادمت مادايرش عقلك وداخل سوق كر… غادي تعيش حياتك فالحبس، أو نقتلوا دين مك… »، « العلوي فراسك، راه اللحظة لي تسوطينا عليه أنا والدرايري لي معايا، دين مهم الطلبة لي كانوا وراه كانوا كيضربونا بالركل… ».

 

هذه الدردشة المختصرة جدا دارت بين عشرات الجلادين وهم يحيطون بي من كل الجوانب، بعدها بمدة قصيرة سيتم تقيدنا أنا والرفيق أسامة وادخالنا إلى غرفة أخرى، سألوني على رقم البطاقة « الوطنية » أجبتهم: « ما حافضش رقمها »، فرد علي أحدهم:  » زيدها فراسك، أسميتك والنمرة ديال لاكارط ديالك العالم حافظها »، برهة دخل علينا إثنان من رجال القمع، جلاد و »جلادة » (افتكرت سلسلة لابركاد، المساومات في الجلد…) الأول بدأ يطرح علي الأسئلة ويسجل على ورقة بيضاء إسمي وعائلتي ومستواي الدراسي، والثانية تفعل نفس الشيء مع الرفيق أسامة في نفس المكان، بغثة دخل رئيس الجلادين « عزيز السويري، عميد شرطة ممتاز » فصرخ بقوة في وجهها « أش كديروا المرض، آش هاذ الخدمة ديال الزفت، احتاشي واحد ما يتكلم معاهم، احتا نعطيكم لوردر »، ثم خلع « الجاكيط » وأجمع قميصه إلى المرفقين وانصرف غاضبا، لم تمر إلا ثوان قليلة فأخرجوني إلى غرفة أخرى ويداي مصفدتين وراء ظهري، فلما أدخلوني وجدت ذلك الجلاد الذي ينادونه « بالرئيس »، قبل أن يتكلم معي،  نادى على أكثر من عشر جلادين كمساعدين له في التعذيب، وضعوني في وسطهم طريح « الضس »، وجلس رئيسهم فوق كرسي وجها لوجه معي، فقال بلغة فصيحة: « شعول، سبق لي تعذيبك في المرة السابقة، الآن سأطرح عليك أمران لا ثالث لهما، إما ستقول كل شيء وستحافظ على كرامتك وآدميتك، وإما ستفقد كرامتك ورجولتك »، ثم اضطر ليتكلم بالدارجة: « غادي نسحق دين مك شخصيا، وغادي نتكلف أنا بيدي نغتاصبك »، « جاوب الرب دموك شنو ختاريتي » فأجبته: « أنا يالاه خارج من السجن ومستعد نرجع ليه »، بسرعة البرق وضعوا « البانظا » على عيناي ويداي مقيدتان وراء ظهري، ومددوني على بطني وأغلقوا الباب بالمفتاح والنوافذ باحكام، وأعلن الرئيس أوامره وتعليماته المقدسة ببدء المجزرة، فانطلق البعض يعذبني فقط بالركل والصفع، والبعض الآخر انهال علي بالهراوات في كافة انحاء جسدي لساعات طويلة وبدون انقطاع، حتى انقطع صراخي وخَرَّتْ قواي الجسدية وانهارت أعصابي، حين ذاك سيعيد علي السؤال الذي رفضت الإجابة عليه: « غادي تهدر أو لا؟ » فلم أجبه، فأمر أحدهم بإدخال كرسي خشبي طويل، فوضعوني فوقه على ظهري هذه المرة، وقيدوا يداي تحت الكرسي، وجلس أربع جلادين على رجلي، وأحد منهمك في الضرب على مستوى بطني وجهازي التناسلي بالزرواطة، أما « الرئيس » ومن معه وضعوا قطعة ثوب خشنة « الشيفون » على فمي وربطوا أطارفه وراء رأسي، وقام وضع مادة ذات رائحة نتنة تزكم الأنوف وتسبب القي والاختناق السريع، فوق فمي، وشرعوا يصبون الماء فوقها بشكل مسترسل، حتى اختنقت وكدت ألفظ أنفاسي الأخيرة، مدة هذه العملية تستغرق أكثر من 30 دقيقة، وتكررت أكثر من 20 مرة بعدها مباشرة فقدت الوعي بشكل كلي لمدة طويلة فلما استيقظت وجدت نفسي عاريا من ملابسي، فلم يترك إلا شورت صغير (سليب)، ممددا على بطني فوق « الضس » البارد جدا، عائما في الماء، والنوافذ مفتوحة على مصراعيها، إنها عملية تعذيب تدعى « الماء والريح »، ووجهي منتفخ بالضرب والصفع، لا أستطيع لمسه، أذناي لا أسمع شيئا بهما إلا أصوات بعيدة غير مفهومة المعنى، يداي ورجلي اليمنى لا أستطيع تحريكهما بالبث والمطلق، وعواصف الآلام ونوبات عصيبة تجتاحني، والدم يسيل من ظهري وكثفي اليسرى ويداي ورجلي وفمي، أنزلوا « البانظة » عن عيناي، وأنا في حالة كارثية لا أستطيع الحركة أو الكلام، فصرخ رئيسهم في وجهي شامتا ومتلذذا بالإنجاز « الوطني » الذي صنعه: « واش هاد الشي لي بغيتي غير العصا والتكرفيص »، حدقت في وجهه – وجه جلاد لن أنساه ما دمت حيا – وأطلت النظر، دون أن أتكلم، فصفعني مساعديه حتى طرحت أرضا، وأخرج أحدهم قضيبه التناسلي محاولا اغتصابي، فمنعه أحد قائلا له: « أرب غالوظ ما غتصبناه ما والو، غير كذب علينا وخلق الضجة، أما هاد الجلاخة إلى غتصبناه بصح غادي يدير لينا فضيحة » فلما أراد إيقافي وحاولوا أن يجلسوني على الكرسي، لم يقوى جسدي على التحمل، كل عضو من أعضائي لا يتحرك بإرادته، لا كلام، لا حركة، قيئ مستمر، دماء غزيرة تنزف من فمي وأنفي، لون جسدي تحول إلى لون أزرق، تنفسي متقطع، … سأبقى على هذه الحالة لمدة طويلة، حتى جاءهم الأمر بنقلي بشكل استعجالي وفي سرية تامة إلى مكان مجهول، حملوني على أكتافهم وكأني خروف العيد سقط بيد « الشناقة » إلى مرأب سيارات القمع، فأركبوني « سيارة الإسعاف »، رافقني عشرة من الجلادين ويداي مقيدتين مع السرير، إلى أن أدخلوني مستشفى آنذاك عرفت الوجهة التي أرسلوني إليها، إنه مستشفى الغساني، أدخلوني إلى قاعة « العلاج »، صرخت كثيرا من شدة آلام التعذيب الهمجي أمام الجلادين، قاموا بإعطاء أوامر وتعليمات رئيسهم إلى الطبيب، ثم تقدم هذا الأخير وهم يحيطون به من كل الجوانب: « شنوا سميتك؟ مالك شنوا كاي ضرك؟ » أجبته بصوت عال من شدة ما أعانيه من آلام وجراح بليغة: « شوف مزيان حالتي، شوف يدي ورجلي وأنفي وظهري… وغادي يبان ليك شنو تاي ضرني » فرد علي بجواب مفاجئ: « واش كتاكل القرقوبي؟ أنت بسيكوباط » آن ذاك تأكدت من المآمرة التي اتفقوا على حبكها جميعا، وأن الطبيب لا يختلف عنهم إلا « بالطابلية البيضا »، وبسرعة نادى على ممرضة قدمت له مواد سائلة في قنينات زجاجية مجهولة الإسم، وضعوها في حقنة (picure) ثم قال لي: « غادي نضرب ليك هاد الشوكة وغادي تبرى بالزربة »، لم أشعر بنفسي حتى صرخت فوجهه: « أنت متوطئ معهم، أنت باغي تحمقني صَحَّ، تحمل مسؤوليتك »، فبدأ صوتي يسمع في كل أرجاء المستشفى، حتى استفاق بعض المرضى أمامي وشاهدوهم يرغمونني على تلقي هذا العلاج – الحقنة – ضدا على ارادتي، فتراجعوا عن فعلتهم، جاء المدير العام للمستشفى وتكلم معي بلطف، فقلت له: « أنني لا أريد العلاج »، وصرخت في وجه الجلادين الذين رافقوني: « ردوني للولاية، أنا باغيكم تقتلوني، بغيت نموت في الولاية على يديكم »، فحصلت ضجة كبيرة داخل المستشفى، بعدما حملوني على أكتافهم وأرجعوني في سيارة بيضاء « صطافيط »، وعلى طول المسافة يمطرونني بالسب والقذف والشتم، يهددونني بالمزيد من التعذيب والتنكيل، فلما وصلت رموني في قاعة كبيرة بالطابق السفلي المجاورة « للسيلونات » المتواجدة في « لاكاب »، فبدأ أحد الجلادين يقدفني بأحد الركلات وكأنني كرة للعب الرياضة، ركلات مسددة بدقة باتجاه الأعضاء التي تعرضت للتعذيب ببشاعة والتي لا أستطيع تحريكها، بعدما أزال لي « السمطة » و »السبرديلة » ثم جرني كجثة هامدة من يد واحدة حتى أوصلني « للسيلون » رقم 5، في حالة صحية جد متدهورة، تمددت على الاسمنت القارس حوالي ساعة من الزمن، برهة شاهدة الرفيق أسامة مارا في « الكولوار » بادلني التحية بعينيه، ثم أدخله إلى « السيلون » المقابل، رقم 15 لم أتذوق طعم النوم أو الأكل، ليلة جحيمية، وشمت في ذاكرتي المليئة بالحقد الدفين اتجاه من عذبني وعذب رفاقي وشعبي، في اليوم الثاني أعيد نفس المشهد، ونفس الجلادين الذين أذاقوني المرارة في اليوم الأول، فصار أحدهم يطرح علي الأسئلة حول مقاطعة الامتحانات المشبوهة بكلية الآداب، وقال لي: « غادي دوز حياتك فالحبس، وغادي نعيش مك فالبؤس »، و »علاش رفعت شعار اسقاط النظام؟ »، « أنت هو الرأس المذبر (وأضاف اسمين أو ثلاث لرفاق معي) اللي قاطعوا الامتحان، ودين مكم نجحتوا المقاطعة، وصنعتوا كوكتيل مولوتوف » ثم قال لي: « تفرج فيديوات الطلبة ؟؟  » يعترفون بالصوت والصورة بإسمي وأسماء رفاق آخيرن، ويعطينا معطيات دقيقة حول تحرك المناضلين وأشياء أخرى لا أستطيع ذكرها لعامة الناس هنا، نظرا لدقتها، بعد مشاهدتي لهذه المقاطع من الفيديو، قال لي: « شوف جاوب ولا كاع لا تجاوب، المحضر واجد ها هو فهاد USB، وكل واحد غادي نديرولوا الرواية لي بغينا، هادي أولدي هي خدمتنا… » فلما رفضت التجاوب معه، قام اثنان من عناصر القمع بصفعي وجَرِّي من رأسي ونتف شعري لمدة طويلة، حتى أغمي علي من شدة هذا التعذيب السادي، بعدها أنزلوني إلى « السيلون » بطريقة وحشية، ثم رموني على « الضس »، فلم تمر إلا ساعات قليلة أصعدوني على إيقاع ونغمات الضرب والسب والشتم والتهديد، فوجدت محضرا على شكل كتيب صغير فوق المكتب، فأمروني بالإمضاء عليه، فرفضت التوقيع على أوراق رواية لا أعلم محتواها، فصرخ في وجهي أحد الأنذال: « غادي نسينيو مك صَحَّ، وبسيف على القحـ…. دموك »، فقاموا بتعصيب عيناي وقيدوا يداي ووضعوا قلما بيدي، وشرع يمضون كما يحلوا لهم، ولما انتهوا من هذه الجريمة، أنزلوا « البانظة » والقيد، وخاطبني أحد الجلادين: « إوا ما بغيتيش تسني بخاطرك، ها حنا سنيناك بطريقتنا »، بعدها أخدوا ذلك المحضر الملفق والمطبوخ، وانصرفوا جميعا تاركين إياي لوحدي، لم تدم إلا دقائق قليلة، دخل علي عنصران من جهاز « DST » سألني أحدهم عن حالتي الصحية، فلم أجبه، تم لاذ بالصمت أمامي لمدة طويلة، وشرع يتقمص دور إنسان متعاطف معي، لم أتفاعل معه، ثم قال لي: « اسمع أشعول، أنا عارف أنهم تكرفسوا عليك بزاف، ولكن أنت ما بغيتيش دير عقلك وتديها في مستقبلك، وفي عائلتك، يالاه خرجتي من الحبس، وستمريتي فالصداع، شنوا كاي عجبك فهاد الشي؟ … » ثم أضاف بلغة عربية فصيحة: « إنك تملك مؤهلات فكرية وسياسية ممتازة، وقدرتك على التحريض والتشهير كبيرة، لكنك تستغل ذكاؤك في محيط الغباء و… » ثم أضاف أيضا: « شوف أشعول اعتقال ديالك، جا بأوامر عليا من أجل خلق التوازنات السياسية فالساحة، ومازال غادي نجيبوا 2 أو 3 وراك، وأنت راك عارفهم مزيان، حقاش مالي كتجمعوا كاملين فالساحة كالديروا الروينة، خاص النص فالحبس والنص برا ».

 

بعدما انته من هذه الدروس الحسنية والخطب العمياء، انصرف وتركني، ثم دخل علي أحد الجلادين وأنزلني إلى « لاكاب ». هكذا مرت علي 48 ساعة من العذاب الأليم والتعذيب بمختلف أشكاله والإرهاب النفسي المتواصل… إنهم مجرمون محترفون.

 

صباح يوم الجمعة 03 ماي، توجه بنا أنا والرفيق أسامة وأحد معتقلي « الحق العام » باتجاه المحكمة الابتدائية، أحالوا ذلك المعتقل على « المحكمة »، وأرجعونا معا إلى « محكمة الاستئناف »، أحلت على أنظار « نائب وكيل الملك »، محمد الموفق، قبل أن أتكلم قال لي وهو يضحك: « واش جابوك أشعول عوتاني »، ثم أمر بإحالتي على أنظار « قاضي التحقيق »، عبد الرحيم علوي حسني، فبمجرد أن رأى وجهي كشر عن أنيابه، ثم رشقني برزنامة من التهم الثقيلة ذات « طابع جنائي » محض، حاولت الإجابة والرد على هاته التهم الملفقة، قاطعني بعنف قائلا « لكاتب الضبط » اكتب ما يلي: « يحال المتهم عبد النبي شعول على الاعتقال الاحتياطي بسجن عين قادوس بفاس من أجل سلامة التحقيق ».

 

فبمجرد قدومي إلى سجن عين قادوس، استقبلني مدير السجن قائلا لي: « ختار 4 ديال طلبة معاك وغادي تسكن في الحي الجنائي بوحدكم » ومجموعة من الاغراءات المباشرة وأخرى بلغة مرموزة، فرفضتها رفضا قاطعا، وطلبت أن أنضاف بجانب رفاقي المعتقلين السياسيين المتواجدين بالغرفة 9 حي التوبة.

 

 

 

مزيدا من الصمود والمقاومة، مزيدا من تعميق الارتباط الجذري بالجماهير.

 

إما أن نكون عظماء فوق الأرض.. إما أن نكون عظاما تحتها.

 

 

 

 

 

السجن  المحلي عين قادوس بفاس

 

المعتقل السياسي: جابر الرويجل

 

رقم الاعتقال: 83138

 

شهادة التعذيب

 

لقد تم اعتقالي بتاريخ 18 أبريل 2013 على الساعة الثامنة والنصف صباحا قرب كلية الحقوق بظهر المهراز بعد التدخل الهمجي لقوى القمع في حق الجماهير الطلابية بغية افشال معركتها النضالية التي توجت بنجاح مقاطعة الامتحانات المتمثلة في الدورة الاستثنائية المشبوهة التي لا تخدم مصالح الجماهير الطلابية حيث نعلم أنه في بعض المواقع الجامعية تقصي بشكل مباشر من ولوج سلك الماستر.

 

ومنذ لحظة اعتقالي انهالت علي قوى القمع بالضرب والتنكيل والسب والشتم أمام مرأى من الجميع والضرب في أماكن حساسة من الجسم خصوصا على مستوى الكلي والركبة والمفاصيل والرأس والعنق، مما أدى إلى اصابات بليغة لازالت آثارها على جسدي، وبعد اقتيادي بوحشية إلى سيارة القمع (صطافيط) وأنا في حالة صحية لا أحسد عليها حيث انطلق مسلسل آخر من التعذيب فجاء أحدهم يسألني: ماذا تفعل هنا؟ هل أنت قاعدي؟ وبعد رفضي الإجابة انكبوا علي بالضرب الهراوات على مستوى الرأس والكلي، وتم تكبيلي بالأصفاد مما ألحق جروحا عميقة على مستوى اليد، التي لازلت أحمل آثارها لحدود اللحظة، ولدى وصولنا إلى ولاية القمع بفاس وبالضبط في الطابق الثالث تم استقبالنا بالسب والشتم، قال أحدهم: (اليوم نغتصبوكم)، فانطلق ما كنت أخشاه من تعذيب نفسي وهم يستنطقونني فكانت الأسئلة الأولية (حول هويتي ومعطياتي الشخصية…) وبعد ذلك بدأ شوط آخر من الأسئلة مع التعذيب فحواها ينصب حول مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والنهج الديمقراطي القاعدي، وبعد أن رفضت الاجابة عن كل الأسئلة بدأ مسلسل الضرب باللكمات على مستوى الرأس، التي أدت بي إلى فقدان الوعي لمدة نصف ساعة تقريبا، وعندما استفقت من تلك الغيبوبة وجدت باقي الأسئلة في انتظاري، وعندما رفضت مرة ثانية الاجابة قال لي أحدهم: هل تناولت وجبة الفطور؟ فأجبته قائلا: لا فقال لي انتظر لآتيك بها، وبينما أنا أنتظر وجبة الفطور صدمت بتعصيبهم لعيني « البانضة » فأخرجوني من ذلك المكتب دون معرفة الوجهة أو المكان الذي يأخدونني إليه، تم تمديدي على كرسي خشبي طويل وكبلوا يدي معه، ووضع « الشفونة » على وجهي تم أخدوا يسكبون علي ماء « الكريزيل » فقال لي أحدهم إذا أردت التكلم اضرب برجليك، فضربت برجلي تم قال لي: ماذا تريد أن تقول؟ فقلت له أريد أن أرتاح، فقال لزميله: (ألحاج خوي على ولد العاهرة …) وبعد الاستمرار في نفس الفعل أغمي علي من جديد، فقال له: (« العلوي » حيد لمو داك الشي ليموت لينا هنا…)، وعندما استيقظت من الغيبوبة أخرجوني وأنا معصب العينين، فسمعت أحدهم يقول (أمن الكلوار من المدنيين) وبعد وصولي إلى المكتب بدأت الأسئلة تنكب علي من جديد، فامتنعت مجددا عن الاجابة، فبدأ مسلسل آخر من التعذيب، فقدت على أثره سمعي على مستوى الأذن اليمنى، لحدود اللحظة لازلت لاأسمع بها، فأجلسوني على كرسي ثم بدأوا بالسؤال عن المعتقلين السياسيين السابقين، وخصوصا محمد غلوظ، ابرهيم السعيدي، عبد الوهاب الرمادي وعبد النبي شعول (عبد الله) فأجبتهم قائلا: أنتم تعرفونهم أكثر مني، فلماذا السؤال؟ فقال لي أحدهم: أريد أن أسمع منك وأعرف ما نوع العلاقة التي تجمعك بهم؟ فقلت له: تجمعنا مطالبنا العادلة والمشروعة، وبحكم أني أقطن بالحي الجامعي، فمن الطبيعي جدا أن أعرفهم. وفي اليوم الموالي تم اعادتي إلى مكاتب التحقيق وبدأ أسلوب آخر من التعذيب وأشواط أخرى من الأسئلة، فأجبتهم على البعض منها، ثم قال لي: هل أنت قاعدي؟ ما ارتباطك بأوطم؟ فأجبت قائلا: يحصل لي الشرف أن أكون قاعدي ومناضل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والشعب المغربي في آخر المطاف، فوضعوا رأسي في سطل مملوء بالماء فأحسست بالاختناق ليحضروا لي المحضر لكي أوقعه، فرفضت التوقيع ليرغموني على التوقيع على تلك التهم الملفقة والمطبوخة من طرف مصاصي الدماء لشعبنا الجريح. وهذا كان مجرد وسيلة لتكسير نفسية المناضل إلا أن مدرسة أوطم علمتنا الشيء الكثير لأقابل هذا التعذيب بالصمود والتركيز أمام الجلاد، رغم اختلاف طرق التعذيب وقساوتها وبعد انتهاء اليومين من التعذيب بولاية القمع، تم احالتي على محكمة الاستئناف ليدخلونني عند « الوكيل العام  » الذي عرض علي تلك التهم، فقال لي: ماذا تقول في هذه التهم؟ فأجبته هذه التهم ملفقة ومطبوخة من طرف النظام القائم بالمغرب، فأرجعوني إلى مخافر المحكمة، وبعد مرور 15 دقيقة تقريبا، تم استدعائي من طرف قاضي التحقيق، فنكرت مجمل التهم، مباشرة تم نقلي إلى السجن المحلي عين قادوس السيء الذكر، وأحلت على مكتب الضابطة القضائية لإستكمال  الاجراءات الأدارية، وتم الحاقي برفاقي من داخل السجن، فاستقبلوني حسن استقبال، والذي وجدتهم وبفضل معركتهم النضالية التي خاضوها من داخل السجن استطاعوا انتزاع مجموعة من المكتسبات من بينها التجميع بحي « الثوبة » الغرفة 9 منعزلين عن معتقلي الحق العام، ولازال 3 رفاق يخوضون اضرابا مفتوحا عن الطعام، وصل اليوم 35.

 

ونحث الجماهير الطلابية على الصمود والنضال حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة، وبدورنا نعد بتحويل سجن عين قادوس إلى قلعة أخرى من النضال، فلا الاعتقال ولا القمع سينال من قناعتنا.

 

 

 

الحرية لكافة المعتقلين السياسيين.

لا سلام لا استسلام .. المعركة إلى الأمام

—————
——————

 

السجن المحلي عين قادوس فاس

 

الاسم: محمد بوغلم

 

رقم الاعتقال 83094

 

شهادة حول التعذيب

 

كان هذا اليوم الثاني من مقاطعة امتحانات الدورة الاستثنائية المشبوهة التي لا تخدم مصالح  الطلبة الذين عبروا عن احتجاجاهم على تلك الصيغة التي نهجها النظام انسجاما وطبيعته اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية في حق الطلاب، مما أدى إلى دخول رجال القمع إلى الجامعة بجميع وسائله القمعية التي أرهبتنا كطلبة وجعلتنا نظن أننا داخل ثكنة عسكرية لا داخل جامعة العلم والأمن والأمان. كانت الساعة السادسة مساءا حيث تم اعتقالي من طرف رجال القمع بقرب ادارة الحي الجامعي بظهر المهراز، بعد التدخل الهمجي والوحشي في حق الجماهير الطلابية الصامدة والمناضلة في تجسيد معركتها النضالية. التي توجت بمقاطعة الدورة الاستثنائية المشبوهة بكلية الآداب، بعدما قررت بالحلقية التقريرية على لسان الجماهير الطلابية، هذه الأخيرة التي وكما نعلم لا يستعصي عليها أمر، وكما هو معهود في تاريخ الحركة الطلابية وفعلا وكما كان منتظرا، قد أبانت الجماهير الطلابية على استماتتها وصمودها في تجسيد هذه الخطوة النضالية.

 

 

 

ومنذ لحظة اعتقالي انهالت علي الكلاب الظالة (السيمي) بالسب والشتم والرفس والضرب والركل على مستوى جميع أنحاء الجسم بدون استثناء أمام مرأى الجميع وهذا ما خلف لي جروح ونذوب في بعض المناطق من الجسم، وفك على مستوى يدي اليمنى لازلت أجد صعوبة في تحريكها إلى حدود اللحظة، وبعد ذلك تم اقتيادي بطريقة همجية إلى سيارة القمع (صطافيط) حيث أضافوني إلى باقي الطلبة وأنا في حالة يرثى لها، ليبدأ مسلسل آخر من التعذيب والشتم والسب والاستنطاق من طرف الجلادين (السيمي) ومع كل سؤال ينهال علينا الضرب، ونحن نحاول تفادي تلك الضربات العشوائية المهينة التي يمكن أن تسبب أضرارا وخيمة وعاهات مستديمة. وقد امتدت تلك المعاناة النفسية والجسدية منذ صعودنا إلى « الصطافيط » حتى وصولنا إلى ولاية القمع، حيث كان بانتظار قدومنا مسلسل من نوع آخر، إن لم نقل كابوسا من التعذيب والتنكيل لم يكن في الحسبان، كانت الساعة حوالي الثامنة والنصف مساءا، وكانت هاته آخر اللحظات التي علمت فيها مدلول الوقت، حيث تم تجريدي من كل أغراضي الشخصية ليقتادونني مع باقي الطلبة إلى الطابق الثالث على ما نظن، نحن نتعرض للضرب والشتم بشتى أنواعه، بداية بالكلام النابي ونهاية بالنغس بواسطة العصي الكهربائية في المناطق الحساسة، وفي هذه الأثناء تم عزلنا كل واحد على حدى من أجل التحقيق واستخراج المعلومات منا، كان أول سؤال يطرح علي هو: من أين أنت؟ قلت له من مدينة « هرمومو »، فهذا الجواب كلفني نصف ساعة من التعذيب والضرب بالصفعات العشوائية على مستوى الوجه والرأس، ثم بدأ ثانية بسؤالي: هل تعرف هرمومو؟ أين تلتقي به؟ في أي مقهى تجلسون؟ كيف تعملون على تحريض الطلبة على المقاطعة؟ ومع كل سؤال ينهال علي الضرب، لينتقلوا بي إلى سؤال عن باقي المناضلين الشرفاء، لقد دام هذا الاستنطاق حالي ساعة ونصف، ليعيدوني ثانية إلى المكتب الذي اجتمعنا فيه لأول مرة، ليأخدوا بصماتنا وصورنا الفوتوغرافية، وبعدما نحن ننتظر ماذا سيحل بنا، وإذا بي أسمع ثلاث أسماء ينادى عليهم، كان اسمي من بينهم، صفدوا أيدينا بطريقة همجية لازلت أعاني من الآلام التي خلفتها لي الأصفاد، وأنا أتساءل إلى أين يأخذوننا؟ لكن ماذا كنت أنتظر من النظام بطبيعته اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية من غير التعذيب والتنكيل؟ ليزجوا بنا في الزنزانة مع اثنين من متهمي الحق العام، فأعطيت الأوامر بعدم امدادنا بالطعام والأغطية، لنبقى على هاته الحال 48 ساعة، في برد قارس وجوع مميت، دون قضاء حاجتنا البيولوجية، في نفسية محطمة وبينما نحن كذلك إذا بي ينادى علي من طرف حارس الزنازن، تكبلت مرة أخرى تم أعادوني إلى التحقيق لكن هذه المرة تم التحقيق معنا بأسلوب ظريف حتى ظننت أنني في حلم مستحيل، لأدرك أن هذا الأسلوب الجديد كان بدافع أنهم أرادوني أن أوقع على المحضر، هذا الأخير كان منافيا تماما لأقوالي، والذي يحمل في طياته مجموعة من التهم الملفقة والمطبوخة، كالعصيان، التجمهر المسلح، والتظاهر الغير المرخص له، وضع المتاريس في الطريق العمومية، والتعدي على الموظفين أثناء مزاولتهم لعملهم، وغيرها من التهم الباطلة التي يحاول بها النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي تجريم مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فأجبرت على التوقيع عليه تحت الضغط والضرب المبرح، وأنا في غيبوبة تقريبا جراء ما تعرضت له من أشكال، وانواع التعذيب ليعيدوني ثانية إلى الزنزانة، وفي اليوم الموالي تم تقديمي إلى المحاكمة الصورية بالمحكمة الابتدائية، وعند دخولي إلى قاعة المحكمة بعدما نفيت التهم الموجهة إلي، امام والي القمع هز الرئيس رأسه وقال: تم تأجيل المحاكمة ليوم 25 أبريل 2013، لتكون المحطة التالية هي السجن المحلي عين قادوس السيء الذكر بفاس، وأنا في حالة يرثى لها منهك وجائع ومتألم جسديا ونفسيا جراء ما تعرضت له من تنكيل وتعذيب، وما إن وصلت حتى وجدت رفاقي القابعين بسجن عين قادوس بانتظارنا، محمد صالح، طارق الجعيبي، يونس الروفي الذين وصلوا اليوم 33 من الاضراب المفتوح عن الطعام، بالاضافة إلى باقي مناضلي أوطم، لتنبعت في أخيرا الراحة والاطمئنان من جديد وأدركت معنى « لا يصل الرفيق إلى الرفيق إلا سجينا أو شهيد » لتنطفئ هذه الراحة والاطمئنان عندما اعتقلت مع سجناء الحق العام في زنزانة لا يتعدى طوله عشرة أمتار لـ 73 شخص، لننضاف إليهم نحن الأربع، أربعة أيام أخرى من المعاناة ونحن ننام هناك في بقعة لا تتعدى مساحتها 40 سنتمتر للواحد منا، وما إن استعدنا عافيتنا النفسية، حتى التحقنا برفاقنا في زنزانة واحدة بعدما خضنا معركة بداخل ساحة السجن واحتجاجنا على المدير المكلف.

 

رسالتي لمناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي هي: ما لا يدرك بالنضال يدرك بمزيد من النضال، مع تحياتي لجميع الطلبة والمناضلين الذين أبانوا عن استماتتهم وصمودهم في الأيام الماضية، هاته الأخيرة ستدخل في تاريخ الحركة الطلابية، وبالرغم من الاعتقالات التي شنها النظام القائم وكذا الخسائر الأخرى إلا أنه في موقف ضعف لأن معركتنا النضالية انتصرت سياسيا.

 

فالصمود ثم الصمود.

 

ودمنا ودمتم للنضال أوفياء وعلى دربه لسائرون.

 

عاشت أوطم

 

لا سلام لا استسلام .. المعركة إلى الأمام

 

الحرية للمعتقلين السياسيين.
———-
————–

 

السجن المحلي عين قادوس

 

الإسم الكامل: عبد الوافي المرابط

 

رقم الاعتقال:83193

 

في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها النظام والتي يحاول أن يمررها على كاهل أبناء وبنات الشعب المغربي الصامد والمناضل، حيث سيرتكب النظام مجزرة حقيقية في حق الطلبة وذلك بترسانة قمعية رهيبة والتي خصصت للموقع الجامعي ظهر المهراز الصامد والمواجه في معركة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المصيرية، والتي جوبهت بقمع وحشي وهمجي بعد ما قررت الجماهير الطلابية وبالخصوص طلبة كلية الآداب مقاطعة الدورة الاستثنائية المشبوهة، والتي تعلم فيها النظام درسا قاسيا حيت علمته الجماهير الطلابية معنى المواجهة الحقيقية بأساليب بسيطة، والتي هي قناعاتها وإيمانها بمطالبها العادلة والمشروعة.

 

 

 

في يوم 22 أبريل 2013 على الساعة السادسة مساءا تم اعتقالي من طرف قوى القمع على اتر تدخل همجي في حق الطلبة مما أدى إلى انسحاب الطلبة، لكن قوى القمع شرعت في مطاردة الجماهير الطلابية، الذي أدى إلى اعتقال مجموعة من الطلبة كنت أنا واحدا منهم حيث اعتقلت في الملعب الرياضي داخل الساحة الجامعية (طيكستيل) ومن تلك اللحظة بدأ مسلسل التعذيب حيت انقضّت علي قوى القمع كالكلاب المسعورة، لتطيح بي أرضا وبعدد لا يقل عن 14 رجل قمع، وبعد ذلك سيتم جري من المكان الذي اعتقلت فيه وكل واحد منهم يطلب حقه في الضرب والركل حتى سيارة القمع، ليبدأ مسلسل آخر من الشتم والضرب على مستوى الرأس أنا وأحد الطلبة الذي كان رفقتي من داخل « صطافيط »، بعد ذلك تحركت هذه الأخيرة إلى مكان مجهول كنا نظنه ولاية القمع، ولكننا فوجئنا بأخذنا إلى أحد الثكنات بالمدينة فتم إنزالنا من « الصطافيط » وانهالت علينا عصى قوى القمع بالضرب والركل والشتم على مستوى جميع أنحاء الجسم، وخصوصا المناطق الحساسة مما أدى إلى اصابتي بجروح على مستوى اليد اليمنى والرأس، نقلت على اثرها إلى مستشفى الغساني فتم إعطاؤنا بعض المساعدات الطبية، بعد ذلك تم أخدنا مباشرة إلى ولاية القمع ليبدأ التعذيب النفسي حيث بدأ الاستنطاق (ما اسمك، اسم أبوك، اسم أمك، كم عدد الإخوة، مهنة الأب، أين ألقي القبض عليك،…)، بعد ذلك تم انزالنا إلى « لاكاب » لنمضي الليلة في أحد الزنازن التي يسكنها حتى الجردان بكثرة الرائحة الكريهة وبدون أكل وشرب، وفي الصباح على الساعة التاسعة صباحا تم استدعائنا إلى أحد المكاتب ليبدأ الاستنطاق من جديد حيث خصص لي جلادين ليمطروني بالأسئلة (هل شاركت في مقاطعة الامتحانات؟ من هم المناضلين السياسيين؟ هل تنتمي إلى أوطم…) حيث كان كل سؤال مرفوقا بالضرب والشتم، وبعد الانتهاء من طرح الأسئلة سلموا لي المحظر لكي أوقع عليه، فطلبت أن أقرأه أولا، فكان الجواب هو الضرب والشتم والتهديد بالاغتصاب فقمت بالتوقيع عليه رغما عني، وبعد ذلك أعادوني إلى الزنزانة المشؤومة، وفي يوم الأربعاء على الساعة التاسعة صباحا أخدوني إلى المحكمة الابتدائية مكبل الأيدي، فتم وضعي في « لاكاب » مع سجناء الحق العام، وبعد ساعة من الوقت تم تقديمي إلى جانب طالبين آخرين « للوكيل العام » ليسألني حول التهم المنسوبة إلى (الرشق بالحجارة، الانتماء إلى منظمة محضورة، إهانة موظف أثناء القيام بعمله، وضع متاريس…) فأجبت بالنفي، وبينت له آثار التعذيب الذي مورس علي لحظة اعتقالي مرورا بولاية القمع حتى اللحظة التي تم تقديمي فيها، بعد ذلك أنزلوني إلى (لاكاب) مرة أخرى حتى الساعة 8:30 ليلا، فتم إدخالنا إلى قاعة المحكمة ليقرر في مدة لا تتجاوز 3 دقائق بتأجيل المحاكمة مرفوقة بالاعتقال الاحتياطي. فبعد ذلك تم نقلنا مباشرة إلى سجن عين قادوس السيء الذكر، لتبدأ المعاناة حيث وضعونا في زنزانة مع سجناء الحق العام حتى الصباح، وبعد اعتصام جميع المعتقلين السياسيين أمام إدارة السجن يطالبون بالالتحاق بهم في حي التوبة، بعد ذلك استجابت الادارة وتم الحاقنا إلى جانب باقي المعتقلين السياسيين.
———
——————

 

في 05/05/2013

 

السجن المحلي عين قادوس بفاس

 

الاسم الكامل: صلاح الدين شفيق   رقم الاعتقال: 83084

 

شهادة حول التعذيب

 

لقد انتهى إبان الراحة والاستجمام، وتلفظت العطلة البينية انفاسها الأخيرة، واستقبلت يوم جديد وصباح جميل وهادئ دُنِّسَ بالجرائم القذرة التي ارتكبت في حق الجماهير الطلابية كان هذا يوم الاثنين 15 أبريل 2013.

 

في ذلك الحين عرفت الساحة الجامعية -القلعة الحمراء- توترا  بل أكثر من ذلك تحرك غير عادي للطلبة إثر تواجد ترسانة من قوى القمع بمختلف أشكالها وألوانها السرية منها والعلنية، هدفها تكسير المعركة النضالية للجماهير الطلابية بشكل عام، وبالخصوص كلية الآداب وتتمثل هذه المعركة في مقاطعة امتحانات الدورة الاستثنائية اللامنطقية باعتبارها دورة لا تخدم مصالح الطلبة بصفة خاصة والمنظومة التعليمة بشكل عام. وكما يقال « ما اجتمعت أمة على ظلالة ».

 

لحظة خروجي من الحي الجامعي فوجئت بهجوم كاسح لقوى القمع في حق الجماهير الطلابية باستعمالها قنابل مسيلة للدموع والعصي الغليظة، فاسترسلت هجومها إلى كلية العلوم، مما أفزع طلاب الكلية فاندفعوا دفعة واحدة نحو السور الذي يتجاوز علوه ثلاثة أمتار. لعل تخطيه السبيل الأنجع للهروب بعظام سليمة.

 

 

 

قرب مقبرة وسلان استغلت قوى القمع ضعفي ومعاناتي من المرض ما تنوء بحمله الجبال « القلب » وقلة حيلتي، فاعتقلوني وفي ذلك المكان انهالت وانكبت علي قوى القمع بالضرب بالعصي والرفس والركل، ابتداءا من رجلي وصولا إلى رأسي كأني مجرم حقيقي لا أستحق الرحمة ولا الشفقة، فكانت نتيجة هذا الرفس الهمجي إصابتي بعدة جروح وكدمات، بداية بالرجل اليسرى التي لم أقدر على تحريكها بالإضافة إلى القفص الصدري حتى أنني أجد صعوبة في التنفس، واليد اليسرى بجميع عضلاتها وفي العنق، أما على مستوى الرأس حصلت على ضربتين متوازيتين وراء الأذنين وضربة في منتصف الرأس، وضربة في الجفن وضربة على مستوى الأسنان الأمامية (القواطع) مما أدى إلى انتفاخ الرأس والعينين، ناهيك عن أتر الاصفاد في يدي، هذا والكثير أدى بي إلى إغماء دام حتى وصولي إلى ولاية القمع، فتفننوا في طريقة إيقاظي من الصدمة وهي « الذفل » في أذني فاسترجعت قليلا من الحركة فكان هذا هو الشق الأول من التعذيب.

 

أما الشق الثاني والمثير في عملية التعذيب تم داخل الولاية حيث استقبلوني بأحرى الصفعات، وكلام رديء، فاقتادوني نحو مكتب لأخد بصماتي وثلاث صور فوتوغرافية، بعد ذلك نحو مكتب التحقيق، فأول سؤال طرح على هو « هل أصلي؟ »، بعد هذا السؤال الجوهري تم أخد معلوماتي الشخصية إسمي، اسم أبي… عدد الاخوة، بعد الانتهاء من التعرف علي قال لي أحدهم « راحنا بوليس و متحاولش تكذب كلشي عندنا مصور وكل حاجة عارفينها » فأشار لي بأصبعه وقال: « أنت قاعدي » وأيضا قال: « علاش تسميتو قاعديين »، ثم فسرها بتفسيره الخاص وقال: « جاية من القاعدة ياك »، فكان جوابي هو الصمت ثم نطق أحدهم وقال: « تعاملوا معاه مزيان » قاصدا في كلامه المزيد من الرفس والركل، وأخيرا انزلوني إلى « لاكاب » القبو ووضعوني مع مجموعة من الطلبة المعذبين، إذن فدع الزنزانة تتحدث عن الخدمة التي تقدمها للطلبة على وجه الخصوص من روائح نثنة وأفرشة متسخة… وفي اليوم الموالي اقتادوني أنا وطالب آخر إلى مكتب جديد ووجوه جديدة، مصفدين يد بيد لتبدأ سلسلة من المهانة التي لا تليق إلا بمقامهم ومجموعة من التهديدات كبتر جهازنا التناسلي، غرضهم من ارهابنا اعترافنا بالجرائم التي لم تكن لنا بها صلة ولا قبلة للمناضل.

 

فالتحق محقق آخر دوره هو مواساتنا، هدفه هو استدراجنا إلى الاعتراف بشكل ممنهج لكسب ثقتنا، فطرح علينا سؤال عن انتمائنا السياسي، والحزب الذي نتعاطف معه كحق يخوله لنا الدستور كما جاء على  لسانه. ليتحول هو الآخر إلى وحش في صفة رجل، فطلب منهم بقوله: « فرق الزبل أودي هذا « كادو » (cadeau) »، فصفدوا يدي ونقلوني إلى مكتب مجاور، فتم أخذ من جديد إسمي، اسم الأب، ومحل اقامتي… أما الغريب في الأمر، بمجرد الانتهاء من إدخال اسمي، اسم الأب… إلى الحاسوب، قام بنسخ المحضر المنجز، فأرغمني على توقيعه وكتابة اسمي الشخصي أسفل كل ورقة منه. عندما انتهيت من التوقيع وأنا في صحة يرثى لها قال لي « هادي هي اللخرة عليك » لأتمم الليلة الثانية على التوالي في نفس الظروف القذرة بولاية القمع حتى صباح اليوم الموالي، فأحالوني أنا وطلبة آخرون على « وكيل الملك » بمحكمة الاستئناف بفاس، بعدها على « قاضي التحقيق » ليقرر هو الآخر اعتقالي مع طالبين. ومن تم مباشرة إلى سجن عين قادوس سيء الذكر.

 

وأخيرا دعني أقول: « أين هي كرامة الطالب وحرمة الجامعة ؟ ».

 

———
——————

 

السجن المحلي عين قادوس بفاس       في:10 ماي 2013

 

الاسم الكامل: يوسف بوعرفة

 

رقم الاعتقال: 83101 T9

 

إلى كل المناضلين والمناضلات، والرفاق والرفيقات، وباقي الرأي العام.

 

شهادة حول التعذيب

 

بداية جديدة لفصل جديد، بعدما وطأت قدماي أرض هذه المدينة المتناقضة. عشية يوم الاثنين توجهت إلى الحي الجامعي، وفي علمي المواجهات التي دارت مع قوى القمع، وما خلفته من آثار إيجابية لصالح الطلبة.

 

 

 

في صبيحة يوم الثلاثاء وعلى الساعة التاسعة صباحا، توجهت إلى كلية الآداب قصد تفقد الأحوال، وجحافل القمع مطوقة لجوانب الساحة، وكل الهوامش الملحقة، وصلت أمام الكلية وسط حيرة عارمة، وقلق أثار الشك في نفوس تلك اللجنة التفتيشية، بعد وقوفي أمامهم لبرهة وقد ترددت في الدخول، وهنا بدأت المشكلة فبعدما قدمت أوراق ثبوت الهوية، مررت ولم أبتعد إلا بخطوتين، حتى تم القبض علي وتفتيشي مجددا، واقتادوني إلى سيارة القمع قصد التأكد من هويتي، فبعدما تواريت عن أنظار العامة من الناس، صفعت بشدة على وجهي، قاموا بتصفيدي ثم دفعي إلى سيارة القمع التابعة لهم. وبطبيعة الحال مع المقبلات والعصائر المتنوعة من الصفع واللكم والدفع، مصحوبة بشتى أنواع عبارات الاحترام والتقدير التي لم أتعود سماعها في وسط الحرم الجامعي، والتي تعبر عن مستواهم الرفيع في قلة الأدب والاحترام، والتي لا يشرفني أن أكتبها ولا حتى التعبير عنها، هذا مع العلم أنهم لا يحاولون إلا تنفيذ مضامين (((الدستور الجديد))) لمغرب « الحداثة والديمقراطية »، لنصل بعد ذلك إلى الاحتفال الكبير الذي استقبلنا به في « ولاية الأمن » وهنا تم تقديم باقي الوجبات المتنوعة كما دأبوا على تقديمها لكافة الطلبة المعتقلين، من سب ورفس ولكم وشتم، وصفع واهانات، ستخلف آثار وخيمة في نفسية كل معتقل حسب تربيته.

وعلى خلاف الدول المتقدمة التي تبحث عن الأدلة الدامغة، هنا يتم دمغنا ليحققوا الأدلة، وبعد جميع المحاولات التي قدمت كأدلة عن براءتي، فما وجدت غير أساليب قمعية تحاول إدانتي بالقوة والضرب والسب والشتم، فعلمت آن ذاك أنني في بلد « الديمقراطية »، فلم أحاول مجددا لما لقيته من صد. أنزلت إلى القبو « لكاب » مع المتهمين المتابعين في قضايا الحق العام. فبعد حجز أغراضنا الشخصية ومن بينها خيوط الحذاء، وذلك قصد تفادي « الانتحار »، وهنا

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s