نزار عمامي: “ثورةٌ شعبيّة ثانية أقرب من موعد الإنتخابات القادمة”

http://http://youtu.be/En8xjjfUanI

رابطة اليسار العمالي هي حزب سياسي يساري راديكالي  يعتبر أنّ الحالة الثّوريّة يجب أن تبقى مُستمرّة إلى أن تصلَ حكومة عمّاليّة ثوريّة تضمن حقُوق الشّعب الكادح إلى السُّلطة. هكذا حدّثنا الأمين العام للحزب نزار عمامي، في حوار مع “جدل” تناول فيه جُملةً من آراء الرّابطة حول آداء الحكومات المُتعاقبة، على اعتبار أنّها “حكومات غير مُعبّرة عن القوى الثّوريّة الاجتماعية الحقيقيّة” على حدّ تعبيره. ولمعرفة تفاصيل أكثر عن تاريخ هذه الحركة وجذور تأسيسها قال مُحدّثنا “هي حركة جمَعَت العديد من المناضلات والمناضلين بعد انطلاق المسار الثّوري إثر تاريخ 14 جانفي 2011. وهي امتدادٌ يرث تجربة سابقة انطلقت منذ 1985 تحت اسم منظّمة الشّيُوعيّين الثّوريّين، نشط أغلب مناضليها في الحقل النّقابي والحقوقي و كانت لهم تجربة دامت إلى حدود سنة 2000. هذه التّجربة الّتي تلقّت العديد ضربات نظام بن علي في بداية فترة التّسعينات، وأدّت إلى سجن ومُلاحقة أكثر من 40 مناضلًا خاصّة في جهتي الكاف وسيدي بوزيد مثل جلال الزغلامي وميلاد عمامي وصابر الخليفي والفقيد لمُومانبا المحسني، وبعد الثورة التحق عديد المناضلين بهذا التيّار العالمي التّروتكسي المُنخرط في الأمميّة الرّابعة”.

عمامي أضاف أنّ ” تسمية الرّابطة ليست تراجعًا على الإرث الشّيُوعي التروتسكي أو الانتماء للتيّار العالمي، بل هي مُصارحة بأنّ التّنظيم الأم فقد من وُجُوده منذ سنة  2000، ولا يُمكن الحديث عن تواصله رغم أنّ له أفرادٌ يُمثّلونه سياسيّا، لكن بصفته كتنظيم فهو لم يعد موجودًا على أرض الواقع، فكان من الصّدق والصراحة والنّظرة الايجابيّة للأوضاع أن يقع على الأقل القطع في التّسمية حتّى لا يُفهم على أنّه استغلال وإعادة لتجربة سابقة بكلّ تفاصيلها وأخطائها”، مُؤكّدًا “أنّ الرّابطة تُعتبَرُ تجربةً تُحاولُ تتأصّلُ داخل هذا المشهد السّياسي الجديد في إطار التّحوّلات الّتي تجري في تونس وفي العالم”.

أمّا عن تحالفات رابطة اليسار العمالي داخل الجبهة، رغم الخصومات التاريخيّة الّتي قامت بينها وبين عدد من مكوّنات الجبهة، فقد أوضح محدّثنا “أنّ وُجُودهم في الجبهة لم يكُن اختيارًا بقدر ما كان وعيًا بتناقضات وتعقُّد المرحلة السّياسيّة وخطورة ما تقُوم به حكُومة الالتفاف رفقة القُوى المُضادّة للثّورة”، على حدّ تعبيره، مُشدّدًا على “إيمانه بأنّ المعارك التّاريخيّة النّظريّة والسّياسيّة ليست مُحدّدة لكلّ التّحالفات والتكتيكات الّتي     يتمُّ أغلبها حسب قراءة علميّة للأوضاع الرّاهنة”.

فالجبهة الشّعبيّة، حسب رأيه، “ليست ائتلافا حزبيًّا، بقدر ما هي إئتلافٌ سياسيٌّ جُعلَ لضرب الاستقطاب الثّنائي القائم بين النّهضة ونداء تونس، ومُحاولة للإجابة على متطّلبات المرحلة من أجل بناء قوّة تطرح نفسها كبديل سياسيّ حقيقي. فالجبهة تأمل أن تكون القُوّة الأولى، لكن في الحقيقة ليست هناك رُوح انتصارية لدى قياداتها رغم أنّها تعمل لدفع المسار وتحقيق أهداف الثّورة”.

وأردف عمامي قائلا “الشُّغل والكرامة والعدالة الإجتماعيّة، هي الشّعارات الحقيقيّة الّتي رفعناها في الثّورة، فقد أردنا تغييرًا عميقًا للنّظام الاجتماعي والسّياسي، لكن ما حصل هو أنّ هذه السّياسات الموجودة حاليا تُبنى على لفلفة الأمور في المستوى الفوقي من أجل التّداول على السّلطة لا على أهداف أو برامج تهدف إلى التّغيير”.

وفي علاقة  بمكوّنات السّاحة السّياسيّة، أكّد مُحدّثنا “أنّ الترويكا ائتلاف رجعيّ لا يخدم أهداف الثّورة، لأنّها أرادت استغلال الشّرعيّة الإنتخابيّة وكأنّها تفويض دائم ومُطلق”، مُبرزًا “أنّ الدّور الأساسي لمن أطلق شرارة الانتفاضة كان للقوى الشّبابيّة والقوى الإجتماعية والعاطلين عن العمل والنّقابيّين القاعديّين، وهذه الحكومات لا تُمثّلهم لأنّها من خارج القوى الثّوريّة. فحركة النّهضة وغيرها من الطّيف السّلفي لم يُشاركُوا في الثّورة ولم يكُونُوا مَعنيِّين بها، بل استفادُوا من الانتخابات فقط”.

هذه الانتخابات الّتي أصرّ مُحدّثنا “أنّها انتخابات شابتها الكثير من الطُّعون، وتمّ فيها استعمال المال السّياسي الّذي كان له دور كبير خاصّة من قِبَلِ حركة النّهضة. فالرّابطة لم تكن ترفض المشاركة في هذه الانتخابات بشكل مبدئيٍّ، ولكن مع مُراقبتِنَا لتطوّرات الأوضاع السّياسيّة وبعد التّقييم اعتبرنا أنّ الوضع لا يسمح باجراء انتخابات ديمقراطية وشفّافة وخيّرنا المُقاطعة.”

أمّا في علاقة بالجانب الاقتصادي فقد بيّن عمامي “أنّ الحكومة الحاليّة تسير وفق التّوجّهات والخيارات الّتي كان ينتهجها نظام بن علي، من خلال عقد اتفاقات الشّراكة وطلب القروض من الدّول والمُؤسّسات الدّولية ممّا أنتج تزايدًا في نسبة المديُونيّة. وكلّ ذلك يجري دون استشارة المجلس التّأسيسي، خاصّة وأن ّحركة النّهضة تعقد اتّفاقًا على ظهر الشّعب التّونسي والمجلس، وهو مشروع برنامج التّقشُّف الجديد الّذي يُلازم القرض الإئتماني الّذي سيُقدّمُه صندوق النّقد الدّولي لتونس، وهذا ما ستكون له تداعيات خطيرة جدّا على المجتمع والفئات الشّعبيّة ومُستقبل المسار الثّوري، باعتبار هذا البرنامج التّقشُّفي لا يمكن أن يتمّ إلاّ على أساس حكُومة قمعيّة تُعيد دور القبضة الأمنيّة إلى ما كان عليه. فالنّهضة إذن تنوي اعادة إنتاج الدّكتاتوريّة” .

و بإجابته عن سؤال يتعلّق بالبدائل التي تقترحها رابطة اليسار العمالي قال : “نعتبر انّ الضرورة تقتضي إلغاء تسديد الديون. هذه الالاف من المليارات يحتاجها الشّعب التونسي اليوم، وهي ديون كريهة استفادت منها الدكتاتوريات منذ عهد بن علي. لذلك يجب خلق ضريبة على الثّروات الكبرى واتّخاذ إجراءات عاجلة يُمكن الحديث معها عن بداية إيجاد حلول للأزمة”.

و من بين هذه الحلول أكّد مُحدّثنا على “ضرورة تأميم القطاعات العمومية الّتي تمّ التفويت فيها بالخوصصة بطريقة غير قانونية، هذا مع إعادة النّظر في سياسات البنوك مثل البنك المركزي الّذي يجب أن لا يكُون مُستقلًا، إنّما ينبغي أن يكون تحت طائلة وتصرّف الدّولة، لأنّ استقلاليّته تعني بالاساس ارتباطه بصندوق النقد الدولي وبالبنك العالمي. فسياسات البنك المركزي يجب أن تكون مراقبة من الدّولة في اتّجاه إعادة النّظر في السّياسة المالية وإصلاح المنظومة البنكية بتأميم هذه البنوك، فنحن نرفض قطعًا خوصصتها.”

وبخصوص إمكانية تحالف الجبهة الشّعبية مع نداء تونس، نفى محدثنا هذا الأمر مُؤكّدًا “أنّه داخل الجبهة لا يوجدُ حديثٌ عن تحالفات في هذه الفترة”، مضيفا بالقول “لا أرى ضرورة لذلك فنحن قطبين نختلف في توجهاتنا ومقارباتنا وطُرق معالجتنا للأوضاع الاقتصاديّة والسّياسيّة”.

لكنّهُ أضاف قائلاً “التّقارب الوحيد ربّما يكون حول الحريّات أو حول الدّستور أو حول نضالات ميدانيّة مُشتركة تقتضيها المرحلة، لأنّه هناك تقاطع بيننا في الدّفاع على دستور مدنيّ ديمقراطي ّ”.

أمّا عن علاقة رابطة اليسار العُمّالي بالاتّحاد العام التُّونسي للشّغل فقد أوضح عمامي “أنّ الرّابطة لها مُناضلُون ينشطُون صلب القطاع النّقابي العُمّالي بصفة عامّة، لذلك نحن نعتبر أنّ الانتصار الحقيقي للقوى اليسارية التقدمية يرجع للاتّحاد العام التونسي للشغل، نظرا لدوره التاريخي ووزنه الاجتماعي والسّياسي، ولأنّهُ يظُّمُ في داخله أوسع الشّرائح العُمّاليّة الّتي تُمثل الكُتلة التاريخيّة وحولها تلتفُّ جلُّ التّيّارات غير المُنظّمة”.

وأشار أيضًا إلى “أنّ الاتّحاد هو من سيبني الكُتلة السّياسيّة اليسارية الاجتماعية الّتي يمكن لها أن تنتصر وتعمل من أجل التّغيير الحقيقي. فالاتحاد كان ومازال القوّة الاجتماعيّة الأولى الّتي ساهمت مُساهمة كُبرى في ضرب هيمنة حزب التّجمع المنحل وإسقاط نظام بن علي”.

وعن تفشّي ظاهرة العُنف والإرهاب قال مُحدّثنا “نحن نعتبر أنّ قضيّة العُنف الّتي تُضرّ باستقرار البلاد، تتعلّلُ بها الحكومة الحاليّة لإعادة منظومة القمع ولاستبداد بحُجّة مُحاربة الإرهاب”، وأضاف ”نحن لا نتّفق مع مُحاولات تمرير الهيمنة الأمنيّة بحُجّة ضرب الإرهاب لأنّها طريقةٌ استعملها بن علي سنة 1991 لفرض الدّيكتاتوريّة، وسبق لنا أن خبرناها معهُ، وهاهو السّيناريُو يُعيد نفسه اليوم”.

كما اعتبر نزار عمامي “أنّ مُسوّدة الدُّستُور خُطوةٌ خطيرةٌ تضرب المشروع المجتمعي ومكاسب المرأة في العمق، وهو مشرُوع ملغُوم يريد أن يُؤسّس لدولة دينيّة”، مؤكّدا بالقول “نحن نرفُض هذه الدّولة الدّينية ونعتبر أنّ التّونسيّين والتّونسيّات في حاجة إلى دولة مدنيّة ديمقراطية تكون فيها الحقوق في مستوى الأولويّة مع ضبط القوانين والسّياسات من أجل هذه الحُقُوق. كما يجب أن تكون هنالك أجندة سياسية مُحدّدة وموعد انتخابات واضح دون مزايدة لفظيّة، لأنّنا نعتقد أنّه من المستحيل تنظيم انتخابات في موفّى 2013 ما دامت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ورغم وجود القانون المُنظّم لها، لا تزال رهينة للمحاصصة الحزبية”.

و فيما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي القادم، أكّد نزار “أنّ رابطة اليسار العمالي قرّرت منذ مدّة المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، كما اتّفقت على مُرشّح للرّئاسة”، مُضيفا بالقول “نحن نسير لترشيح حمّة الهمّامي للرئاسيّة القادمة بتوافق بين كلّ أطراف الجبهة، لأنّهُ يُعبّر عن الموقف والاتّجاه العام”. لكنّه استدرك قائلاً “هذا طبعًا إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه الآنه، لأنّ إعادة النّظر في هذه المسألة واردةٌ حسب التّطوّرات”.

وأردف عمامي قائلاً “من جهتي أعتقد أنّ البلاد ستشهدُ تغييرًا جذريًّا في المستقبل القريب. فالأقرب من موعد الانتخابات هو يندلع حراك اجتماعيّ قويّ يرفض الخيارات المُعتمدة والأزمة الخانقة الحاليّة، ممّا قد يدفع فعلاً إلى إنتفاضة أو ثورة ثانية، لأنّ الشّعب التّونسي والقُوى الاجتماعيّة الّتي ساهمت في الثّورة ولم تتحقّق مطامحها، مازالت ترفعُ ذات المطالب وتحتجُّ في الجهات لنفس الأسباب الّتي طالما عانت منها، ومن غير المُستبعد أن تسيطر الاحتجاجات الاجتماعيّة من جديد على الشّارع وتضغط لتحقيق أهداف الثّورة الحقيقيّة”.

لمشاهدة مقتطفات من الحوار:

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s