http://revsoc.me/ar/arts-and-literature/n-lfn-wlthwr-0

بداية  دعونا نتفق أن دور الفن في الحراك الثوري له أهمية كبيرة خصوصاً في لحظات الجذر الثوري التي يحتاج فيها الثوريين إلى الدعم المعنوي و الثبات على الأفكار، وأهمية دور الفن في لعب هذا الدور تأتي من قدرة الفن على ترجمة التعقيدات الموجودة في الصراع بين معسكر الثورة ومعسكر السلطة الاستبدادية القمعية « الظلامية » ببساطة وسلاسة تجعلنا نفهم القضية برمتها عن طريق بيت من الشعر أو لوحة تشكيلية أو أحد الرسومات الكاريكتورية، والتي تحارب في الأيام الأخيرة بشدة (وهو مايجعلنا نستشعر خطورة الفن على النظم الاستبدادية الرجعية).

ولعلنا ندرك أن الفن هو العامل الأهم والمقياس الأدق في قياس تقدم الشعوب وقدرتها على الإرتقاء، ومن دروس التاريخ نتعلم أن الفن كان المحرك الأساسى لمواجهة النظم الاستبدادية، فتلك النظم لا تمتلك سلاح الإبداع، والذي دائما ما يمتلكه المعسكر الثوري والذي بواسطته يستطيع إسقاط أعتى النظم الاستبدادية فالإبداع الثورى يفوق مخططات واستعدادات الدول الاستبدادية في قمع الثورة، فتكون المواجهة الحتمية النهائية بين الثورة والسلطة، إذا ترجمناها كمشهد فني بصري كالآتي:

أحد ضباط الأمن الذي يحمل سلاحه لسحق الثورة من ناحية ومن الناحية الأخرى تلك الثورة التي تحمل حناجرها ويدها مرددة أغاني ثورية تحميسية بصدور عارية كسلاح وحيد لهم، لكن هذا السلاح يستطيع صاحبه أن ينتصر انتصارا ساحقا إذا استطاع استخدامه جيداً.

في عهد المخلوع كان الفن خادماً للنظام، بمعنى أن النظام آنذاك استخدم نجوم الفن أصحاب الملايين الذين اهتموا بجمع الأموال وتهميش دور الفن في رفع الوعي وقدموا أعمالا بلا مضمون وهو ماكان يريده النظام انذاك وهو تهميش دور الفن وجعله مجرد (رقصة وأغنية ومشهد عاري ومشهد أكشن). هؤلاء النجوم اللذين يمتلكون شهرة واسعة عند الجمهور المتلقي للفن استخدمهم النظام كأداة لتمجيد نظام المخلوع ومدحه وأيضاً استطاع هذا النظام أن يهمش من هم لهم رسالة وايمان بدور الفن كمحرض ومحرك اجتماعى وعلى سبيل المثال؛ تهميش الشباب المسرحيين المصريين مما اضطر هؤلاء الشباب أن يخلقوا مساحتهم الخاصة (المسرح المستقل) دون اللجوء لبيروقراطية واليات الدولة التي كانت تفرض على الفنان ماذا يقدم ومتى وأين وكيف، ولعلنا في ظل نظام الإخوان لم يختلف المشهد كثيراً بل ازداد تعقيداً وتم وضع قليل من اللمسات الإخوانية العفنة، ليصبح دور الفن منعدم تماما وتصبح حرية التعبير محاطة بالعديد من الأسلاك الشائكة وويصبح الخطاب الديني المتطرف هو سيد الموقف فالتكفير والتخوين مباح، ودروس التاريخ للمرة الثانية تذكرنا بما فعلته الكنيسة في العصور الوسطى بالفن والفنانين وقت ما كان كهنة الكنيسة هم المسيطرين على المجتمع، فكفروا وأعدموا وسجنوا كل ماكانت له علاقة بالفن أو الثقافة وأعمال العقل.

ولعلنا الان وفي هذه اللحظة بالأخص لابد وأن نستحضر بعض المقاطع من بيان (نحو فن ثورى حر – لـ ليون تروتسكى) ونُشر هذا البيان في خريف 1938 بمجلة « بارتيزان ريفيو » بإمضاء الرسام المكسيكي دبيجو ريفيلرا والشاعر الفرنسي السريالي أندريه بريتون. وعلى الرغم من أن تروتسكي لم يوقع البيان، إلا أنه لعب في الواقع الدور الرئيسي في كتابته. وفي هذا البيان يظهر بوضوح تصور تروتسكي للعلاقة الوثيقة بين ثورية الفن وحريته. ولعل المقاطع التاليه توضح لنا أهمية دور الفن في اللحظة الانيه والاليات التي يجب أن يستخدمها الفنانين لمواجهة الهجمة الشرسة التي يواجهها الفن ودور الفن في دعم الثورة وأن الفن والثورة ثنائية لا تنفصل ابدا.

1- » معارضة الكتاب والفنانين هي إحدى القوى التي يمكن أن تسهم في تعرية وإسقاط الأنظمة التي لا تدمر فقط حق البروليتاريا في الطموح في عالم أفضل، وإنما تدمر معه كل شعور بالسمو بل وبالكرامة الإنسانية ».

2-« إننا نعي تمامًا أن الآلاف المؤلفة من المفكرين والفنانين المنعزلين هم اليوم مشتتون في مختلف أنحاء العالم، حيث تغرق أصواتهم وسط الضجيج العالي للكذابين المنظمين جيدًا. وتسعى المئات من المجلات المحلية الصغيرة لأن تجمع حولها قوى شابة، في محاولة لإيجاد طرق جديدة. إن الفاشية تدمر كل نزعة تقدمية في الفن باعتبارها « منحطة »، كما يطلق الستاليون وصف « الفاشية » على كل إبداع حر. وعلى الفن الثوري المستقل أن يوحد قواه الآن من أجل المعركة ضد الاضطهاد الرجعي. عليه أن يعلن بصوت عال حقه في الوجود. توحيد القوى هذا هو هدف « الاتحاد الدولي للفن الثوري المستقل » الذي نؤمن بضرورة تشكيله الآن ».

3-« إن هذا النداء يهدف لإيجاد أساس مشترك يتحد على أساسه جميع الكتاب والفنانين الثوريين، لكي يخدموا الثورة بأفضل شكل ممكن بفنهم ولكي يدافعوا عن حرية هذا الفن نفسه ضد مغتصبي الثورة. أننا نؤمن أن النزعات الجمالية والفلسفية والسياسية الأشد تنوعًا تستطيع أن تجد هنا أساسًا مشتركًا. يستطيع الماركسيون هنا أن يسيروا جنبًا إلى جنب مع الفوضويين، بشرط أن يرفض الطرفان بلا مهادنة الروح الرقابية البوليسية الرجعية ».

4- » ونحن نؤمن بأن المهمة العليا للفن في عصرنا هي أن يشارك بنشاط ووعي في الإعداد للثورة. ولكن الفنان لا يستطيع أن يخدم الصراع من أجل الحرية إلا إذا استوعب ذاتيًا المضمون الاجتماعي لهذا الصراع، إلا إذا أستشعر في خاجانه معناه وعظمته، وسعى مجرية لتجسيد عالمه الداخلي في فنه ».

في اعتقادي الشخصي أن الاربع فقرات السابقة كفيلة أن تلخص ما هو مطلوب من الفن في اللحظة الانية من عمر الثورة المصرية ودعونا نجعل من الفن محرض ومحرك لاليات الثورة الاجتماعية القادمة لا محالة والتي ستضم الطبقات المهمشة والكادحة ومعدومى الدخل واللذين سيحسمون المعركة لصالحهم لا محالة .

 

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s