كفاكم إضرابات واعتصامات – سيقولون لنا

الثلاثاء 9 يوليو 2013

 

 

 

مظاهرة عمالية احتجاجاً على قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات في 2011 – تصوير حسام الحملاوي

 

الآن والجيش والشرطة والشعب « إيد واحدة »، حان وقت « البناء ». كفانا هدماً، كفانا نظراً إلى الماضي، بل علينا أن ننظر إلى المستقبل. يجب ألا نعيد بعد إسقاط مرسي ارتكاب الخطأ ذاته الذي وقعنا فيه بعد إسقاط مبارك، ألا وهو الفرقة. الانقسام بين مؤيد ومعارض، وما بين من يريدون المصلحة العامة للوطن ومن يبغون مصالحهم الخاصة. لقد أعدنا الثورة إلى مسارها الصحيح. لقد استرددنا ثورتنا كما قال اللواء سامي عنان. ليس هذا فحسب، بل لقد نجحت ثورة 30 يونيو في سد اللحمة بين الشعب والجيش. جيش مصر الوطني. جيش مصر الثائر الذي وقف لأمريكا وأعوان أمريكا من أجل مصالح هذا الشعب العظيم. بل إن من أعظم إنجازات الثورة على الإخوان هو إعادة الشرطة العظيمة، التي قال عنها مرسي بحق إن يوم 25 يناير كان العبور الثاني، ولم يصدق في غير هذا، إلى أحضان الشعب وإلى مهمتها الوطنية.

إن أسوأ ما يمكننا أن نفعله في هذه اللحظة هو العودة مرة أخرى إلى الأنانية، وتغليب « أنا » على « نحن »، مصلحتي قبل مصلحة الوطن. والسعي إلى تحقيق تلك المصلحة الخاصة على حساب الجميع من خلال وسائل تخريبية أبعد ما تكون عن الوطنية الحقة وروح ثورة 30 يونيو، كالإضرابات والاعتصامات والتظاهرات.

رفاقي وزملائي، كل هذا الروث أعلاه، والذي سنسمعه نهار ليل في المرحلة القادمة من سيرورة ثورتنا، ليس له من ترجمة، إن أخذ كله على بعضه، أو نظر إليه جملة جملة، إلا: نحن طبقة حاكمة متحدة الآن، وسنعيد الاستقرار، وسنضرب بيد من حديد على أي شكل من أشكال النضال العمالي والشعبي.

سنسمعه من التليفزيون والراديو والجرايد وأصحاب القهاوي وسواقين التاكسي ومن الجيش والشرطة ومن النقابات التابعة للنظام، أي نظام، ومن إخواننا الليبراليين قبل أي أحد.

إن إزاحة مرسي تمت على يد موجة شعبية هادرة اشتركت فيها طبقات مختلفة ومجموعات مختلفة بمصالح وأجندات مختلفة. الأغلبية الساحقة خرجت تسقط هذا النظام لأنها اكتشفت أن مرسي هو مبارك، ولكن أكثر عصبوية وأكثر طائفية وأكثر كذباً. توقعات الطبقات الكادحة اختلفت، ولكن الجوع هو الجوع. النظام هو النظام. إنهم يريدون الخروج من الأزمة الاقتصادية السياسية الحالية من أجل إنهاء الجوع والبطالة، من أجل العيش الكريم.

ولكن بالإضافة إلى هؤلاء، دفع في اتجاه إسقاط مرسي رجال من النظام القديم، وكثيرون ينتمون إلى أفكار النظام القديم، يريدون إسقاط مرسي في سبيل وقف المد الثوري وطموحات الجماهير وإنهاء تشققات الطبقة الحاكمة والدولة. إنهم يريدون الاستقرار. إنهم يريدون الخروج من الأزمة الاقتصادية السياسية الحالية من أجل « البناء » والتراكم الرأسمالي.

وهناك طبعا القياديون من الانتهازيين من جبهة الإنقاذ ممن يريدون « الديمقراطية » باللجوء إلى الجيش. من أول يوم في الثورة، كانوا يتبارون على خطب ود الجيش. وواتت بعضهم الشجاعة مؤخراً وقالوا إن مطلب إسقاط حكم العسكر كان خطأ. هؤلاء يرون في حكمهم الآتي الخلاص من الأزمة. يرون فيه استكمال الثورة وإكمالها. أي وقفها.

الجيش والشرطة ورجال النظام القديم وجبهة الإنقاذ وأشباه اليساريين والليبراليون سيتوحدون في معزوفة وقف المطالب الفئوية، وقف الاعتصامات، وقف الاحتجاجات ضد الشرطة (فهي تخدم الشعب كما رأينا ووزعت « تويكس » وزجاجات ماء)، وإن بغت قليلاً بفض اعتصام مثلاً باستخدام الكلاب الوحشية فرفقاً بالقوارير ورصيدهم لديكم يسمح.

كلهم لا يرون خروجاً من المأزق الاقتصادي السياسي إلا اعتصار الطبقة العاملة. لقد ثارت الجماهير على حكم مبارك بسبب الفقر والظلم والديكتاتورية التي تسببت فيها سياسات الليبرالية الاقتصادية. ثم وضعت بعض ثقتها في محمد مرسي إذ وعد بتحقيق مطالب الثورة، فوجدت أنها نفس السياسات. كان قرض صندوق النقد الدولي حراماً بيّناً وقتما كانوا في المعارضة، أما عندما تولوا الحكم هرعوا أول ما هرعوا إلى عتبات صندوق النقد الدولي من أجل نفس القرض وتطبيق نفس السياسات: الإفقار والخصخصة وزيادة الغنى الفاحش. أما المعارضة فنجد البرادعي، الأيقونة الليبرالية لثورة ذات روح اجتماعية عميقة، يعلق على القرض مبرراً إياه بما لا يستطيع غيره من المبررين فيقول: « صندوق النقد لا يفرض شروطاً.. ما يطلبه ومعه المستثمرون بل والمصريون أنفسهم سياسات اقتصادية متكاملة وتوافق مجتمعي.. الكرة فى ملعب النظام ». بل إنه أعلن بالأمس على قناة « سي إن إن » برنامجاً اقتصادياً يتطابق مع برنامج الإخوان/ مبارك. لقد صرح إنهم سيسعون إلى الحصول على القرض وطمأن المشاهدين إلى أنهم سيحصلون على معونات وقروض من الدول الخليجية!! واضح أنه بالنسبة لممثلي الطبقة الحاكمة، بذقن وجلباب أو نظارة الموظف الدولي فإنه لا حياء في الاستغلال!

جميعهم يريد « جذب الاستثمار »، والاستثمار بالطبع لا يأتي سعياً لينتزع الربح من طبقة عاملة مناضلة. إن الطبقة العاملة المناضلة، في قلب ثورة، هي كابوس أي مستثمر – أجنبياً أو مصرياً. هي قائد الفقراء، هي رأس حربة الثورة، ولكنها تنفر المستثمرين!!

سيطالبوننا بوقف الإضرابات والاعتصامات. سيطالبون العمال بربط الحزام. سيطالبونهم بالتضحية من أجل هذا الوطن العظيم. ولن يطالبوا أنفسهم. ولن يفقدوا مليماً واحداً من ملياراتهم، بل سيستزيدون.

وقد بدأت المعزوفة بالفعل! أعلن مجلس إدارة اتحاد نقابات المهنيين والحرفيين والعاملين بالتشييد والبناء عن دعوته الطبقة العاملة كلها إلى « وقف المطالب الفئوية والإضرابات الفئوية » وأنهم سيبدأون بأنفسهم!

أما نحن فنقول: الإضراب والاعتصام، وتحويل المطالب الاقتصادية والاجتماعية إلى مطالب سياسية عامة نرفعها ضد الدولة ككل، هذا سبيلنا للعدل والحرية. يجب أن ندافع عن حرية الإضراب ومشروعيته من أجل العدالة الاجتماعية. ويجب أن نطالب بالعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفقراء لأن دونها لا حرية. ودونها لا ثورة. سيستكمل العمال والكادحون والثوار ثورتهم، التي أخذت خطوة كبرى إلى الأمام بإسقاط مرسي. القوى المختلفة التي وقفت معاً لإسقاط مرسي ولو لهنيهة ستبدأ الصراع المفتوح من أجل إجهاض الثورة أو استكمالها وتحقيق أهدافها:

عيش: مطالب العمال والفقراء فوراً
حرية: لن نتنازل عن أي حق انتزعناه بأيدينا وبدماء الشهداء
عدالة اجتماعية: ليس وطناً إن بات فيه متخم ومن لا يجد لا القوت ولا العمل

وبالمناسبة: يسقط مجلس إدارة اتحاد نقابات المهنيين والحرفيين والعاملين بالتشييد والبناء الخائن للثورة وللطبقة العاملة ولحق العمال الديمقراطي في الإضراب.

 

 

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s