وجهة نظر : اليسار الجذري و حركة 20 فبراير

التضامن من اجل بديل اشتراكي
الحوار المتمدن-العدد: 4150 – 2013 / 7 / 11 – 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

 

ناصر امين


يواجه اليسار الجذري بالمغرب تحديا يطرح بشكل صريح قدراته على خوض المعارك وفرض وجوده السياسي. فمنذ عدة شهور، نشهد تعبئات شعبية واسعة مختلفة الأشكال للمطالبة بوضع حد للاستبداد والظلم الاجتماعي. وتعتبر حركة 20 فبراير قاطرتها الأساسية. ومع ذلك، ورغم قدرتها على الاستمرار، لم تفلح الحركة الاحتجاجية في خطو خطوة نوعية وفي إحداث تغيير عميق لموازين القوى:
– النظام يخوض بمهارة حرب استنزاف. إنه يبحث على احتواء المدى الاجتماعي والسياسي للحركة الاحتجاجية وإجهاض كامل سيرورة الانغراس والتجذر النضالي. لقد استطاع أن يضمن حياد الجبهة النقابية ومشاركة أغلبية التيارات الديمقراطية الاصلاحية والليبرالية في لجنة متابعة الاصلاحات الدستورية. وفي الواقع كانت أجندته واضحة: منح شرعية للسلطة المطلقة وتزينها بمساحيق ديمقراطية جديدة عبر الاستفتاء وصناديق الاقتراع. فمن محاولات ضمان الحياد من الداخل إلى القمع الصريح، يتعلق الأمر بتفادي رفض معلن وجماهيري للدستور الممنوح. وتأتي الشروط الجهوية المطبوعة بحروب مفتوحة للديكتاتوريات ضد شعوبها، والمصاعب التي تواجه السيرورة الثورية في كل من مصر وتونس، ودعم الامبريالية « للإصلاحات »، لتضمن للنظام سياقا ملائما لتقويم أشكال هيمنته وحتى لرفع مستوى المواجهة. وفي جميع الحالات، فالنظام يستعد بشكل نشيط لمجابهة مركزية لا تشكل أحداث يومي 22 و 29 ماي سوى مقدماتها.


– إن التعبئات الشعبية التي اندلعت منذ شهر فبراير تمثل انعطافا في الوضع. لا يتعلق الأمر بحركة ظرفية. ومع ذلك، نرى جليا أن شرائح واسعة من الطبقات الشعبية لا تشارك بنشاط في الاحتجاج. وفي هذه المرحلة وفي شكلها الحالي، لم تفلح حركة 20 فبراير في تطوير التعبئة إلى مستوى أكبر. والحال أن الرهان في الأسابيع القادمة يتمثل كله في ضم هذه الكتلة المترددة والتي قد تتراجع في أي لحظة، و لا تجد نفسها في الاحتجاجات الحالية لأسباب عديدة أو أنها لم تتغلب بعد على الخوف. والنظام من جهته لا يدخر أي جهد للإبقاء على هذه التقسيم/الفصل بين حركة 20 فبراير والقوى التي تدعمها والجماهير الواسعة. فحال ما ستدخل هذه الأخيرة حلبة النضال حتى ينكشف بشكل صريح الضعف الاستراتيجي للنظام . وبقي علينا أن نتساءل في الآن ذاته على نقط الضعف الداخلية للتعبئة الحالية وأيضا على الآفاق السياسية التي يطرحها النضال الديمقراطي وعلى دور اليسار الجذري في هذا السياق.
داخل حركة 20 فبراير، يبقى الشكل المعتمد هو تنظيم مظاهرات جماهيرية دون أي بروز ذاتي خاص للمنظمات. يمكن لهذا الخيار أن يجيب في البداية على التخوف من إلحاق أدواتي تبديه شريحة من الشبيبة المنخرطة في التعبئة والتي تبدي حذرا، غالبا ما يكون لأسباب وجيهة، إزاء الأحزاب والنقابات، إلخ. وربما كان يعني البحث عن وحدة تعددية حول مطالب مباشرة تسمح بتشجيع مشاركة المواطنين اللامنتمين. وربما كان أيضا لتفادي تنافس بين المنظمات سيؤدي إلى تدمير دينامية التعبئة. لكن مع مرور الوقت، تبين أن هذا الشكل لم يبلغ حدوده فقط بل صار ينتج أثرا عكسيا. كان هذا الشكل في التنظيم عاملا يعوق اندماج المنظمات الاجتماعية المناضلة ومشاركتها كذوات، ولم يؤد إلى بناء جبهة اجتماعية وتلاقي النضالات. صحيح أنه ضمن مشاركة مناضلين من مشارب مختلفة، ودعم بنيات عديدة. لكن من ناحية الهيكل العام، لم يكن هناك إعداد لأرضيات وحملات مشتركة. إن الدعم لا يعني التلاقي. أكيد أن حركة 20 فبراير خلقت مناخا عاما ملائما لتوسع التعبئات والمطالب في مختلف قطاعات المجتمع وألهب عقلية أكثر كفاحية، لكنه لم يساعد على تدعيم النضالات المشتركة بشكل يتجاوز التضامن المبدئي. وفي الواقع، ومنذ عدة أسابيع، هناك نضالات متعددة تنتسب بهذه الدرجة أو تلك لروح حركة 20 فبراير، لكنها ليست داخل حركة 20 فبراير. فنحن نرى جيدا بأن الشبيبة المتمدرسة والشباب المعطل وقطاعات من العمال تناضل، ليست لها جسور مع حركة 20 فبراير وليست جزءا من التعبئة الديمقراطية. إن كان وجود لجنة وطنية ولجان محلية للدعم يمثل تجمعا للمنظمات فهو يعد بالأحرى حقلا مغلقا للمناورات التكتيكية تسمح فقط بدعم تواريخ التعبئات على قاعدة توافقات ومطالب مباشرة، أكثر منه إطارا لتوسيع النضالات وتنظيمها الذاتي وتجميعها. إن شكل التنظيم المعتمد سواء في لجنة الدعم أو في حركة 20 فبراير يزيد من صعوبة المجابهة المباشرة، وشفافية وجهات النظر بصدد شروط وإمكانيات تغيير موازين القوى أو الانتفاضة الشعبية بصريح العبارة. و رغم تنظيم المحطات التعبوية الوطنية، لا يسمح هذا الشكل بالتقدم نحو بناء ميزان قوى لا يكون فقط تجميعا للمبادرات المحلية. وتكمن الإشكالية الكبيرة في كون أغلب التيارات الموجودة تعارض أو لا تبالي ببناء أدوات النضال الجماهيري في القاعدة تسمح بضمان مشاركة شعبية واسعة تتخطى المحطات الوطنية. أما الارضية المعتمدة، وإن كانت تتضمن مطالب صحيحة إجمالا، فهي بمثابة قاعدة جامدة تحد من النضج السياسي للحركة ولا تسمح بتخطي الشعارات العامة لطرح تمفصل حثيث في معمعان النضال بين النضالات الاجتماعية والديمقراطية وأن تكون رافعة ملموسة لتلاقي النضالات. وبشكل متناقض، نجد أن اليسار الجذري الذي فتح أمامه فضاء سياسي يطابق نضاله الاجتماعي والديمقراطي يزداد وضعه صعوبة ولا يبرز كقطب مرجعي ذو مصداقية في التعبئة. فهو فقط لم يستطع أن يتلاقى سياسيا على مستوى جماهيري مع الأجيال الجديدة التي تتجذر، بل بالكاد يحدد مهاما -دون الحديث عن كيفية تطبيقها- تضمن، أولا، تنظيم تيار ديمقراطي وشعبي وجذري واسع على مستوى القاعدة في معمعان النضال، وثانيا، ممارسة سياسة ترمي إلى توسيع التعبئة وتعميمها وتكون كفيلة بإحداث تغيير نوعي في موازين القوى وبمنح المصداقية لأفق مواجهة شاملة. يبدو الفضاء السياسي لحركة 20 فبراير محدودا بين كتلة التيارات الإصلاحية والليبرالية من جهة، والتيار الاسلامي من جهة أخرى. ومع ذلك هناك قاعدة كبيرة من المتظاهرين لا تجد ذاتها في هذا الفضاء، ويبقى اليسار الجذري عاجزا عن الاستفادة من هذا الوضع. الأسباب عديدة وتحتاج إلى نقاش جماعي، ونسوق بعضا منها. كان لدى مكونات اليسار الجذري الأكثر تنظيما ميل إلى اعتبار حركة 20 فبراير حافزا محتملا لاندفاعة ثورية جماهيرية، وحركة ستجمع حولها جماهير شعبية واسعة، على قاعدة مطالبها المباشرة وديناميتها الخاصة، شرط أن تحافظ هذه الحركة على إصرارها ووحدتها. مع مرور الوقت تأكد أن هذه المقاربة كانت مغلوطة. أكيد أن حركة 20 فبراير سمحت بحفز التعبئات الشعبية بشكل لم يسبق له مثيل، لكن لا طبيعة مطالبها ولا أشكال نشاطها وتنظيمها لا تسمح لها بالقيام بخطوة نوعية على مستوى مراكمة القوى. ويرتبط العائق الرئيسي في هذه المرحلة بغياب دينامية لتلاقي الحركة مع القطاعات التي تخوض نضالات والتي تتطور على واجهات متعددة، ولتمفصلها مع الحركة النقابية. وبصدد هذه النقطة الأخيرة، فالدرس الذي يمكن أخده بعين الاعتبار من الثورتين التونسية والمصرية يكمن في كون اليسار الجذري تجاوز الخطوط الحمراء للتوازنات البيروقراطية داخل الأجهزة، بما في ذلك على قاعدة إضرابات عامة جهوية، مما ساهم في تنظيم الحركة الشعبية على المستوى الوطني بشكل حاسم (حالة تونس). في مصر، قام العمال، بمساعدة المناضلين العماليين، بحفز إضرابات جماهيرية على مستوى القواعد مع تسطير هدف إضراب عام مع تفادي الاصطدام مع الجهاز البيروقراطي وخلق بنياتهم التنسيقية المستقلة الخاصة في معمعان النضال. وفي كلتا الحالتين، وانطلاقا من سيرورتين مختلفتين، كان دخول العمال إلى حلبة النضال إحدى العناصر الحاسمة في عزل النظام وإسقاط الديكتاتور. وكان لليسار الجذري دور كبير جدا رغم قواه المحدودة. وإذا كانت وسائل الإعلام قد ركزت على المظاهرات الشعبية الجماهيرية واعتصامها في ساحة التحرير أو ساحة القصبة، فالأمر يتعلق في الحقيقة بتركيب احتلال الشارع من طرف الشعب مع الجمود الاقتصادي بسبب الإضرابات والمظاهرات التي حولت مركز موازين القوى ومنحت شرعية وقوة اجتماعية وديمقراطية للاحتجاجات الشعبية. في المغرب، ما يثير القلق ليس هو موقف القيادات البيروقراطية التي تبحث عن فرض سلم اجتماعي وتفادي تسييس المطالب. وليس كونها تدعم المشروع الملكي للإصلاح الدستوري وتساهم فيه. أو أنها وقعت اتفاقا عشية فاتح ماي على ظهر العمال. هذا كله لا يمكن أن يفاجأ إلا أولئك الذين يعتقدون بأن مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل كان نجاحا ونقطة ارتكاز لتطوير القضية العمالية، أو أن الأموي يمكن أن يكون حليفا في المعركة الديمقراطية. إن ما يثير القلق هو أن اليسار الجذري، على الأقل ذلك الذي يمتلك وزنا في المنظمات النقابية، لا يبحث عن تنظيم مواجهة مع البيروقراطية تتجاوز حدود البيانات المحتشمة والدعم المبدئي لحركة 20 فبراير والمشاركة أحيانا في مسيراتها. وفي الواقع، فالاستراتيجية المهيمنة هي محاولة خلق ضغط على البيروقراطية لكي تنحو أكثر نحو « اليسار »، أو على الأكثر ألا تعارض مباشرة التعبئة الجارية، وليس خلق قيادة نضالية مستقلة. هذا حتى وإن اقتضى الأمر السكوت عن التضحية بفرق نقابية كفاحية أو عزلها، وعن التأجيلات المتكررة للإضرابات العامة إلى حدود تمييعها، وعن غياب أي دعم لتنسيق وتعميم النضالات التي تتطور وتصطدم مع التوازنات داخل الأجهزة. وفي الواقع، لا يبدو أن نفس حركة 20 فبراير قد أحدث تغييرا في تكتيكات العمل النقابي. بل إن هذا التوجه أصبح عائقا حادا في وضعية النضالات المتسارعة هذه، ويبعد العمال عن المعركة الديمقراطية عوض التشجيع عن الانخراط فيها. والحال أن الرهان هو جعل التعبئات الديموقراطية الحالية رافعة لاستعادة الهجوم في الحقل الاجتماعي، وطرح المطالب العاجلة والمباشرة للمستغَلين على رأس الأولويات. صحيح أننا نجد في الشعارات والبيانات والمطالب المرفوعة بداية مثل هذا التمفصل الذي لن يكون قوة مادية إلا إذا انخرطت الفرق النقابية والقواعد العمالية في النضال الديمقراطي ومنحته مضمونا اجتماعيا. إن التقاء الحركة الاجتماعية والديمقراطية التي تحملها الشبيبة الشعبية مع أقسام كبيرة من الحركة النقابية سيكون عنصرا حاسما في توسيع التعبئة. ولا يمكن لهذا أن يتم إلا بمعزل عن القيادات التوافقية. بل ربما سيشكل هذا الالتقاء ضغطا على القمم البيروقراطية ويفتح فضاء واسعا للتيارات الكفاحية…فالمعركة من أجل تحسين الأجور وشروط العمل وفرض الترسيم وضد التسريحات ومن أجل توسيع الحماية الاجتماعية وتلبية الحقوق الاجتماعية والحريات النقابية وضد القمع وعزل المسؤولين الفاسدين والدفاع عن الحقوق والحريات الديموقراطية، ستشكل حافزا رئيسيا للصراع الطبقي وستسمح برفع المطالب الاجتماعية والديمقراطية لمجموع الجماهير الشعبية إلى مستوى أعلى. لكن ليست حركة 20 فبراير هي التي ستضطلع بمهمة بناء معارضة نقابية صارمة ومنسقة وطنيا ومعلنة عن وجودها. وليس حركة 20 فبراير هي التي تستطيع بنفسها أن تغير من الخارج ميزان القوى الداخلي ضد البيروقراطيات. إن اليسار الجذري، على الأقل ذلك يجري الحديث حوله، يحرم نفسه في الواقع من قاعدته الخاصة الكامنة ومن القوى التي تستطيع تغيير الوضع نوعيا. إن الاشكالية الثانية في التوجه السائد داخل اليسار الجذري ترتبط بمفهوم الوحدة كما تمارس. لا أحد يمكن أن ينكر ضرورة الوحدة التي بدونها لن يكون هناك وجود لأي تعبئة جماهيرية ومتواصلة. لا أحد يمكن أن ينكر بأن أرضية حركة 20 فبراير تضم مطالب مباشرة قد تكون رافعة نشاط مشترك. لكن في الواقع هذه الوحدة مصطنعة ولا ترتكز على أي اتفاق سياسي حقيقي ولا حتى اتفاق على المطالب في الحقيقة، وتهدف فقط إلى ضمان هوامش المناورات التكتيكية لمختلف المكونات. وبشكل متناقض فهي تتعارض مع النقاش الديمقراطي الشفاف حول مهام الحركة. هذا في الوقت الذي يستدعي فيه كل من هجوم النظام من جهة، وتعدد النضالات من جهة أخرى، تسليحا سياسيا لمواجهة التحديات المعقدة في وضعية الحراك الحالي. ويبقى شعار « الوحدة » للبعض، أو « الاستقلالية » للبعض الآخر (وكلها طموحات حقيقية في القاعدة) بمتابة غطاء لخيارات سياسية وتكتيكية ليست لا « وحدوية » ولا « مستقلة » وتسمح في الحقيقة بفرض حد ذاتي سياسي على الحركة. فباسم الوحدة ودعم هذه الوحدة تستمر الأجهزة والمنظمات في التحكم في الحركة دون البحث، بأي شكل من الاشكال أو ما عدا بطريقة شكلية وهامشية، على تطوير التنظيم الذاتي في القاعدة، وتشجيع لجان الأحياء الشعبية المنغرسة. باسم الوحدة، لا تطرح مسألة توحيد النضالات والمعركة ضد البيروقراطيات النقابية كمهمة سياسية عملية ومركزية لنشاط الثوريين. باسم الوحدة والتوافق لتفادي إضعاف الحركة، لا تدافع أقسام من اليسار الجذري على رايتهم الخاصة أو بشكل جزئي وبطريقة خارجة عن الحركة. فهي لم تشرح في أي لحظة بأن وحدها انتفاضة شعبية عامة متمفصلة مع حركات إضرابات متجددة كفيلة بفرض المطالب الأولية لحركة 20 فبراير (ربما كانت تأمل في تجذر ذاتي وتوسيع عفوي للتعبئة؟ أو فقط أن الهدف هو إحراز بعض المكاسب؟ أو هناك غياب إرادة واضحة لاعداد مواجهة اجتماعية وسياسية حتى النهاية؟). إنها تسقط في وهم الدفاع عن جمعية تأسيسية دون تحديد الشروط السياسية المتمثلة في سقوط النظام وإقامة حكومة ديمقراطية شعبية منبثقة من التعبئات الثورية والديمقراطية للجماهير ومتربطة بها. لم يسبق لها أن شرحت إمكانية تغيير ميزان القوى في حقل التعبئات بشكل يتخطى الدفاع عن هذا الشعار أو ذاك. ولتفادي نقاش مغلوط، فنحن لا نقول بأن حركة 20 فبراير يجب أن تعتمد أرضية ثورية أو أن تكون تحت قيادة الثوريين. لكن داخل هذه الحركة التعددية التي تتعايش فيها مشاريع مختلفة ومتناقضة في الحقل السياسي، يجب في نظرنا الدفاع بشكل صارم ومبدئي، بمعنى دون البحث عن إضعاف الحركة أو فرض مواقف من الخارج ليست مواقفها، عن استقلالية طبقية. وعلى هذا الأساس، تجميع أكبر عدد ممكن على أفق قطيعة ديمقراطية واجتماعية. يتعلق الأمر بخوض نضال من أجل الحفاظ على استقلالية هذه الحركة إزاء الأحزاب الحكومية والبيروقراطيات التابعة للنظام، ولكن أيضا لرسم الحدود إزاء التيارات الاصلاحية والليبرالية والاسلامية التي لا يكمن هدفها حتى في المواجهة مع النظام ناهيك عن تغيير ثوري للمجتمع. لدى عديد من الرفاق في اليسار الجذري انطباع بأن الوحدة مع هذه القوى تفرضها الوضعية وتتطابق مع التنسيقات التقنية التي تسمح بتنظيم التعبئة وتحديد وتائرها مع ضمان قاعدة شعبية لها. يعتقدون هذا وكأن جميع القوى المنخرطة لا تحمل مشاريع مختلفة ليس فقط في حقل الاستراتيجية ولكن أيضا في فهم دور حركة 20 فبراير ومهامها المباشرة، أو أنه ممكن على مستوى النضال السياسي أن تكون التنسيقات تقنية فقط. ولنتفحص القوتين الرئيسيتين المنخرطتين في التعبئة:
– من جانب قيادات القوى الاصلاحية المتحلقة حول الحز ب الاشتراكي الموحد وحلفائه: يهدف رهانها إلى التحكم في دينامية الحركة الجماهيرية مع تركيزها على مطلب اصلاح دستوري بسيط لفرض « انفتاح سياسي » للنظام دون أزمة سياسية حاسمة. وإذا كانت هذه القوى تساند التعبئة، فهي تعارض جذريا التوسع الشعبي للحركة وكل ما يمنحها دينامية خاصة. إنها تبحث عن إعادة بناء « كتلة ديمقراطية » على قاعدة واسعة تحسن شروط المشاركة في سيرورة ديمقراطية جديدة. وإن كانت تعلن اتفاقها مع مطالب الحركة، فهي لا تستخلص النتائج العملية. هكذا ورغم الضرورة المركزية لحل البرلمان، يرفض تحالف اليسار الديمقراطي سحب مرشحيه، علما أن مثل هذا القرار سيمنح دعما سياسيا للحركة. فقد سبق أن اتخد موقفا إيجابيا من خطاب الملك الأخير، لكن القمع الذي تلاه وقرار حركة 20 فبراير بمواصلة النضال اضطرهم لاتخاذ موقف آخر.يشارك جزء من هذه التيارات في اللجنة الاستشارية حول إصلاح الدستور قبل أن ينسحبوا مؤخرا. إنهم يهدفون إلى تجميع خليط قوى من الاصلاحيين إلى البيروقراطيات النقابية يقدم نفسه كممثل سياسي ونتخابي لحركة 20 فبراير. وعكس الوهم السائد، فليست الملكية البرلمانية التي يدافعون عنها سوى إعادة توازن نسبي للسلطة بين الأحزاب والملكية دون أن تكف هذه الأخيرة عن السيادة….والحكم.
– من جهة التيار الاسلامي: جماعة العدل والإحسان تعلمت من الثورتين التونسية والمصرية. فهناك، فوجئت التيارات الاسلامية ولم تكن مهيأة بالمطلق للتدخل في التعبئات الشعبية التي لم يكن طابعها دينيا بل اجتماعيا وديمقراطيا. كان لها موقف توافقي خارج الخطابات المتناقضة سواء إزاء الديكتاتورية أو الحكومات المضادة للثورة التي تلتها. اختارت جماعة العدل والاحسان منذ البداية دعم حركة 20 فبراير انطلاقا من ثلاث انشغالات تكتيكية: البروز كمكون طبيعي للحركة الديموقراطية العامة، وتقديم ضمانة بأنها لا تريد الهيمنة على الحركة، ومرافقة مطالب الحركة في هذا الطور. هذا التموقف التكتيكي يكشف عن ذكاء استراتيجي حقيقي: تفادي الانعزال، بناء شرعية شعبية التي تتجاوز قاعدتها الجماهيرية الحالية، واحتلال الصدارة للفوز بالقيادة السياسية للنضال الحالي في حال تسارعه. لم تغير هذه الحركة من طبيعتها السياسية وعكس تونس ومصر، لم تتأثر بنيتها بالقمع وتحوز على قدرات منسجمة للتعبئة وعلى وحدة سياسية جلية.في البداية كان الانخراط النشيط لشبابها، لكن سرعان ما انتقلت التعبئة إلى مجموع التيار. إن الانخراط الظاهري لجماعة العدل والاحسان في لأهداف المطلبية لحركة 20 فبراير، يوازيه عمل لتنظيم بنيات موكبها، وفرض عدم الاختلاط، وتكوين كوادرها الخاصة للعمل الجماهيري، و دون الاكتفاء بحركة 20 فبراير ، تعمل على تطوير مبادراتها وأنشطتها المستقلة. إنها في الواقع القوة الأكثر تنظيما والأكثر انضباطا والمتوفرة أكثر على الوسائل المادية، مما يسمح لها بأن تشكل أكثر فأكثر العمود الفقري للتعبئة. إن تنازلاتها التكتيكية حول المطالبة بدولة مدنية أو إحالات ناطقها الرسمي إلى النموذج التركي لا يجب أن تخدعنا أو توهمنا. فالدولة المدنية ليست دولة ديموقراطية وعلمانية. وليس النموذج التركي شيئا آخر سوى الواجهة الديموقراطية والمدنية لديكتاتورية عسكرية. فالحزب الاسلامي في الحكومة يشن حربا صريحة ضد حقوق النساء، ويفرض ليبرالية متوحشة، ويعتقل اليساريين، ويبيد الأكراد، ويفرض أسلمة العادات والتقاليد، ويدافع عن مصالح الامبريالية والحلف الأطلسي. وفي الواقع، فالإحالة إلى الدولة المدنية وإلى تركيا خطاب موجه في نفس الوقت إلى الداخل وإلى القوات الامبريالية: نحن تيار معتدل وحداثي يمكن أن يكون بديلا للنظام الحالي في حال انهياره…لا أحد يمكن أن ينكر تطور تيارات الاسلام السياسي، بما في ذلك أقسامها الجذرية التي تكيفت مع تطورات موازين القوى العالمية. لا أحد يمكن أن ينكر التقييمات الجديدة للامبريالية اليوم التي ترى في هذه التيارات إمكانية أن تحتوي السيرورة الثورية في مصر وتونس وغيرها وحل أزمات الأنظمة السياسية عبر ديموقراطية انتخابية متحكم فيها تضمن فضاء سياسيا مطابقا. لا تكمن المسألة في معرفة ما إذا كانت جماعة العدل والإحسان منافقة وفهم أن مشروعها متناقض في جوهره كله مع معركة اليسار الجذري. فعدد من الرفاق في اليسار الجذري يشرحون لنا بأن أرضية حركة 20 فبراير واضحة وبأنه إذا كانت متناقضة مع المشروع السياسي الحقيقي لجماعة العدل والاحسان، فهي التي يجب أن تتحمل تناقضاتها الخاصة. إنها مقاربة ساذجة، فالعدل يمكن أن تدافع عن أية قضية طالما تخدم مصالحها الاستراتيجية وتسمح لها بالحفاظ على ارتباطها بالجماهير وتوسيعها. ورفاق آخرون، يشرحون لنا بأن العدل هي حركة تخترقها تناقضات طبقية تفتح إمكانية معارضات داخلية وإمكانية انبثاق تيار ديمقراطي من داخلها. وبالرغم من أن هناك أمثلة عديدة في التاريخ ليس أقلها الحركات الفاشية والشعبوية، رأينا حركات شعبية متعددة الطبقات توطدها ايديولوجية وبرنامج سياسي رجعيين. ويشرح لنا آخرون بأن هذه الوحدة تسمح بالتواصل مع قاعدة العدل والإحسان. إنه لوهم فظيع الاعتقاد بأن الوحدة ستسمح بذلك خصوصا في إطار موازين القوى الإجمالية بين هذه الحركة واليسار الجذري داخل المجتمع، وخصوصا إذا كان اليسار الجذري لا يدافع عن برنامجه الخاص ولا يبرز كقيادة سياسية مقنعة. لا يتعلق الأمر بجعل حركة العدل والاحسان أو قاعدتها بمثابة الشيطان أو العدو الرئيسي. لكن التحدي المطروح علينا هو تأكيد توجه مستقل وطبقي لا يلين عن مبادئنا واهدافنا الأساسية. وهذا ليس باسم صفاء ثوري أو نظرة عقائدية، بل لأننا لا ندافع بشكل ملموس عن نفس المصالح الطبقية ولا نفس الآفاق السياسية التي تدافع عنها بعض القوى التي تمتلك أفق قطيعة جزئية مع شكل النظام السياسي أو توافق معه أو تغيير عميق له، ولا تهدف إلى تفكيك الدولة البرجوازية من جذرها أو تغيير العلاقات الاجتماعية بشكل جذري. لا نعتبر القوى المنخرطة في التعبئة الخصم الرئيسي. ولكن يعني الأمر شيئا آخر إذا قلنا بأن عدو عدوي هو صديقي، أو التفكير بأن مجموعة تيارات سياسية مرتبطة بالنظام يمكن أن تنسلخ عنه، أو أن التيارات الاصلاحية والبيروقراطية ستتجذر تحت الضغط الشعبي. ليس لإن الضغط الشعبي لا يخلق ضغوطات متناقضة، بل حتى إمكانيات تجذر مناضلين في القاعدة، لكن بشكل أساسي، فالتيار الليبرالي المخزني والبيروقراطي والاصلاحي لا يمكن أن يقبل ضغطا ديموقراطيا ينمو/يتطور نحو حركة ثورية، ولا يمكن للتيار الاسلامي أن يقبل تدعيم حركة شعبية تتطور على قواعد طبقية. إنه لغلط كبير ايضا التفكير بإن عزل النظام سيأتي بشكل أساسي أو بشكل حاسم من إمكانية قطع قوى المعارضة التقليدية الحكومية والبرلمانية مع مختلف أنواع التوافقات والتسويات التي نسجتها مع النظام…وأنه لن يكون نتيجة اندفاعة ثورية للحركة الجماهيرية. والحال أن الوحدة إذا كانت ضرورية حول مطالب جزئية وحتى انطلاقا من أهداف استراتيجية وبرنامجية مختلفة، فإن مفهومنا للوحدة لا يعني التخلي عن المعارك الخاصة لتوطيد تأثير التيار الثوري وهيمنة بديل عمالي وشعبي ومعاد للرأسمالية. فالوحدة لا يمكن أن تتعارض مع الاستقلالية والتجذر الضروري. لأن هناك معركة حقيقية جدا تدور من أجل القيادة السياسية للسيرورة الحالية. والحال أنه في إطار التعبئات الحالية، هناك قطاعات من اليسار الجذري لا تمتلك سياسة إجمالية منسجمة تهدف إلى تمفصل بين الوحدة والاستقلالية، وبين دعم حركة 20 فبراير وسن سياسة اتجاه العمال والطبقات الشعبية، بين القيام بتكتيكات إزاء المنظمات وسيرورة التنظيم الذاتي، بين وحدة العمل حول المطالب المباشرة والدفاع عن أفق ثوري يستلزم نضالا دون تنازلات إزاء التوجهات الطبقية الأخرى، بين هم استقلالية الشبيبة المناضلة وبناء تيار واسع ديمقراطي وراديكالي. يبدو الأمر وكأن مسألة الاستقلالية السياسية الطبقية والمعركة من أجل بناء قيادة سياسية صارمة لنضالات المستغَلين والطبقات الشعبية أمر غير مطروح في إطار هذه المعركة الديمقراطية ، في إطار الحركة والتعبئة الجارية. ..هذا رغم أن دور اليسار الجذري ليس هو محو التناقض الأساسي باسم التناقض الرئيسي، بل امتلاك سياسة خاصة تشجع تطور الصراع الطبقي، وتوطيد حركة عمالية تناضل من أجل مصالحها الخاصة، والتعبئة السياسية الواسعة حول أفق مواجهة جماهيرية مع النظام، والدفاع عن برنامج اجتماعي وديمقراطي لإحداث قطيعة معه. وبالطبع، خوض مجموع المعارك على هذا الأساس لربح هذه الجيل الجديد المتجذر والقطاعات الشعبية لمشروع قطيعة ديموقراطية وشعبية ومعادية للرأسمالية. من المؤكد أنه ليست هناك أجوبة بسيطة أو سحرية حول الطريقة الأفضل لنهج سياسة احتجاجية راديكالية، تهدف ليس إلى القيام بشهادات ولكن للقيام بتغيير عميق لموازين القوى، كما أن جميع التيارات الراديكالية لها حدودها وتناقضاتها. لكن هناك في هذه الظرفية السياسية فرق نوعي بين التيارات والحساسيات التي تريد الحفاظ على تعبير مستقل حقيقي ذات توجه جماهيري، والتيارات التي تستنكف باسم « الوحدة » و « الاسقلالية » و »أهداف المرحلة » عن خوض معارك منظمة من أجل القيادة السياسية للحركة وانغراسها في أفق المواجهة. بالنسبة للأولى، وحتى ضد التيار، هناك حساسيات مختلفة تبدأ من مناضلي أوطم بفاس وطنجة وعديد من المدن، خصوصا قطاعات من النهج الديمقراطي القاعدي، ومناضلين من الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، ومناضلين ماركسيين ثورييين، ورفاق التضامن من أجل بديل اشتراكي وغيرهم من العديد من مناضلي اليسار الجذري المنظم أو غير منظم، يدافعون بطرق مختلفة عن هذا التوجه. وهي تستحق، بغض النظر عن حدودها التي يجب نقاشها، اهتماما حقيقيا بعيدا عن أي نظرة كاريكاتورية. لا يتعلق الرهان بالدفاع عن حانوت ولكن بحفز نقاش يهم جميع من ينتسبون لسياسة التحرر. إننا نوجد في ظرفية سياسية وتاريخية يمكن فيها هزم العدو، لكن هذه الإمكانية ترتكز أولا على وضوح التحالفات والبرامج والمهام في مجمل النضالات مع الحفاظ على الاستقلالية. هناك أيضا إيمان بأن مواجهة العدو ممكنة، وبأن خرقا نوعيا لخطوط العدو مطروح على التيار الثوري طالما هو قادر على الهجوم. هذا شرط أن لا تعني المرونة التكتيكية تراجعا عن الصرامة الاستراتيجية وحيث الإستراتيجية لا تتلخص في جمع تكتيكات. في بعض الأحيان تقدم حجة بأن هذه الحركة هي في طور توطيد التجارب وبأنها لم تستنفذ إمكاناتها، وبأن الأمر لا يتعلق في هذا الإطار للقيام بخطوات حثيثة وبأشكال عمل تشجع على القمع الجماهيري الذي قد يهدد بتراجع التعبئة أو إجهاضها. وتبقى المسألة العالقة من هذه الزاوية هي في نفس الوقت توطيد حركة الشباب وارتباطاتها بالحركة الشعبية في سياق يخوض فيه النظام حربا مفتوحة وكامنة ضد الجماهير…إن الطريقة الوحيدة لمواجهة استراتيجته في إطار ميزان القوى المختل ترتكز على عنصرين: نشوء وتوسيع لجان شعبية تسمح لقطاعات شعبية وللشبيبة بالنضال واإعداد المعركة. ومن وجهة النظر هذه، يجب أن تكون بنيات التعبئة الشعبية يجب مرنة ومفتوحة وديناميكية وترتكز بشكل مباشر على القاعدة وتوجد في اماكن القرب من الحياة اليومية حيث يعيش الثوريون يوميا وينشطون: الأحياء الشعبية، والثانويات، والجامعات، والمقاولات. وهذا يستدعي نظرة واسعة لطرق بناء المشاركة الشعبية تتجاوز كارتيل المنظمات. فالسيرورة يجب أن تخلق أدواتها الخاصة للنضال الجماهيري على مستوى القاعدة، ليس كإجراء احتراسي ولكن كشرط لولوج شرائح جديدة للنضال في معمعان مقاومة يومية.وحدها حركة جماهيرية وفية لأهدافها قادرة على تحدي الجهاز الأمني بقوتهها الجماعية رغم النجاحات اللحظية للقمع. يتحكم النظام أمنيا في الفضاء العمومي لسبب بسيط: يسمح له تحديد أماكن التجمع والتظاهر في مكان محدد بتركيز القوى الضرورية. وفي الأشكال الاحتجاجية التي جرى اعتمادها حتى الآن تعطى جميع الإمكانيات لقوى القمع بالتدخل كما ترغب و وفق أجندتها الخاصة. إنها الآلية التي يجب تدميرها. إذا كانت هناك دروس للثورتين التونسية والمصرية فهي قدرة الحركة الجماهيرية على تفريق قوى القمع، لأن الاحتجاجات كانت متنقلة ومتعددة ومتفرقة بشكل إرادي مع هدف الوصول الى مكان جيوغرافي مشترك، يضطر معه الجهاز الأمني لتشتيت قواه. لا يتعلق الأمر بتحديد مظاهرات انطلاقا من ديناميات أقلية تقسم الحركة الجماهيرية إلى تظاهرات ضعيفة العدد، ولكن يجب مضاعفة التجمعات/المظاهرات الجماهيرية. لهذا فمثل هذه الإمكانية مرهونة ليس بعوامل تقنية أو تنظيمية ولكن بالمستوى الذي بلغته التعبئة. وهذه المسألة تلتحق بالنقط السابقة: فتح جبهات النضال على مختلف القضايا، وتلاقي قطاعات معبئة، وادماج جمعيات مناضلة كما هي في الحركة، وتجذير اللجان الشعبية التي تمنح وتائر للتعبئة وتوسعها بشكل يومي، وتمفصل المبادرات المركزية مع توسيع الأشكال وأماكن التعبئة. وبالطبع، فتعبئة العمال وتغيير جذري في التكتيكات النقابية لمنح دلالة وهيكلة لاحتجاج عمالي نشيط. قد يقمع النظام تجمعات ومظاهرات، لكن سيجد صعوبة في إحراز انتصارات إذا اندلعت إضرابات نشيطة وتضاعفت، إذا انطلقت الاحتجاجات من عدة أحياء شعبية، وانتشرت في الثانويات والجامعات، إذا توسعت بشكل منظم ومنسق في عدة نقط في المدينة وعلى صعيد مجموع البلد. بهذه الشروط يمكن استعادة تملك الشارع من طرف الشعب وليس من طرف المخزن، حتى وإن استدعى الأمر تجاوز « المكابح الوحدوية » وإجماع الواجهة.
ويبدو لنا من الملح أن:
– حفز ندوة نقابية وطنية تجمع جميع أولئك الذين يرفضون الاتفاقات الموقعة من قبل البيروقراطية النقابية ويريدون خوض سياسة تهدف الدفاع عن مصالح العمال ومساعدتهم على الانخراط في المعركة الديمقراطية انطلاقا من تطلعاتهم الخاصة.
– النضال من أجل بناء جبهة للنضال تضم الحركات الاجتماعية الوطنية والمحلية، ليس في تعارض مع حركة 20 فبراير ولكن تكون عنصر توسيع وتنسيق التعبئات الاجتماعية والديموقراطية من أجل بناء قاعدة واسعة للاحتجاج الشعبي ويسمح بالخصوص بدخول الشبيبة المتمدرسة والمعطلة والعمال في معمعان النضال.
– التفكير والتدخل بشكل جماعي حول البنيات الديموقراطية للحركة مع هدف أولي متمثل في حفز سيرورة التنظيم الذاتي الشعبي وللشبيبة.
– بلورة أرضية سياسية مباشرة للتيارات الثورية تسمح بتدخل مشترك في التعبئات انطلاقا من سياسة وحدة العمل والاستقلالية الطبقية في أفق تطوير سياسة مواجهة جماهيرية مع النظام: لا يمكن لأي مطلب لحركة 20 فبراير، ولا لأي مطلب للعمال المنخرطين في النضال أن يلبى حقيقة وبشكل دائم دون الإطاحة بالنظام. لا يمكن لأي مطلب لحركة 20 فبراير، ولا لأي مطلب للعمال والطبقات الشعبية أن يتحقق دون تعبئة جماهيرية وجماعية وصارمة.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s