من أجل تمرد شعبي خارج الحسابات الانتخابية الضيقة..

وديع السرغيني
الحوار المتمدن-العدد: 4149 – 2013 / 7 / 10 – 23:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية

فبمجرد ما نجحت حركة « تمرد » مصر في الوصول إلى جزء من أهدافها، بعزل الحاكم المستبد، في سياق سيرورة وصيرورة الثورة المصرية التي قاومت الإجهاض والإقبار لمدة سنتين، بعد إغراقها في وحل الانتخابات، وصياغة الدساتير، وإصدار فتاوي الحلال والحرام..الخ بمجرد هذه الانتعاشة والانطلاقة الثورية الجديدة، التي كمّمت الأفواه المشككة والمحبطة، التي باتت تنشر الأحجية والتخاريف عن عقم « الأمة العربية » وعجزها عن فرز نموذجها الديمقراطي، أو على الأقل مسايرة واستنساخ النماذج الجيدة مما أنتجته البشرية من خلال العديد من تجارب الشعوب.. بمجرد هذا، انطلق النقاش حول جدوى التأسيس لحركة « تمرد » مغربية تجيب أو تحل أزمة الحركة العشرينية التي أخفقت في أول الطريق، بعد أن تاهت وأضاعت مطالب الجماهير الشعبية المحرومة، التي دفنتها شعارات إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور..الخ


وقد لا يختلف اثنان من المناضلين الصادقين والمبدئيين، في كون الطريقة التي تناسلت بها إعلانات « التمرد » المغربي على صفحات الفايسبوك، طريقة وجب التحفظ منها، بالنظر للسرعة الفائقة التي تم بموجبها الاستنساخ والنقل عن التجربة المصرية، وكذلك الشأن بالنسبة لهيكلة البعض من نماذجها في سباق مع الزمن ومع المنافسين، ثم إعلان الأرضية ومطالب الحركة وإشهار المنسق وإعلان 17 غشت كيوم وكموعد للاحتجاج..الخ
وبعيدا عن قراءة النوايا، وعن الدخول في التقديرات والحسابات والخلفيات التي أطرت هذه المبادرات، يمكن إن لم نقل بأنه يجب على جميع المناضلين اليساريين الجذريين بأن يتفاعلوا مع هذه المبادرة، من زاوية تطوير مطالبها وأرضيتها، ارتكازا على ما احتوته من مطالب اجتماعية تحظى بالإجماع داخل الأوساط اليسارية.. فحسب ما ادعته الأرضية، أو بالأحرى منسق الحركة، والتي لا تختلف في شيء في الجوهر عن أرضية 20 فبراير، فالحركة هي استمرار وامتداد لحركة العشرين بمبادرة من بعض مكوناتها ذات الصلة بالشبيبة الاتحادية ـ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ـ والتي سقـّفت مطالب الحركة وربطتها بإستراتيجية « النضال » من أجل الملكية البرلمانية، بما تستوجبه من تعديل دستوري، وبالتالي حل البرلمان وإسقاط الحكومة وإعادة الانتخابات..الخ وفي المحصلة سيتبادر لذهن الجميع، كون المبادرة لن تخرج عن مجال المبادرات الوصولية الانتهازية السابقة التي أوصلت حزب « العدالة والتنمية » للأغلبية البرلمانية والأغلبية الحكومية ورئاستها.. وبالتالي فأي حراك اجتماعي في هذا الاتجاه وبنفس هذه المطالب، سيخدم سياسيا المعارضة الانتخابية، ولن يفيد في شيء المطالب الملحّة للجماهير الشعبية وفي مقدمتها مطالبها الاجتماعية، مطالب الشغل، والمجانية في التعليم والتطبيب، والحد من الغلاء، وإعادة تأميم المؤسسات الوطنية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية..الخ
هي ذي القراءة الأولية التي ستعتمدها الغالبية من التيارات التقدمية المناضلة، خاصة التيارات اليسارية الراديكالية الرافضة للعبة الانتخابات في ظل نظام الاستبداد القائم.. وهي قراءة سطحية إلى حدّ ما، قراءة ترى الواقع وتتعامل معه في سكونه وليس في حركيته النشيطة، بما ستفرزه من صراعات طبقية توجهها المصالح المختلفة للطبقات، التي لا تتساوى استفادتها من خيرات وثروات الوطن.. وبالتالي يجب المشاركة في كافة الحركات الاحتجاجية الشعبية بنفس المبدئية والتاكتيك الذي أطـّر مشاركة اليسار الجذري خلال تجربة « العشرين من فبراير »، فنحن نقول من جهتنا كتيار ماركسي لينيني ـ أنصار الخط البروليتاري ـ ينتمي لحركة اليسار الجذري وللحركة التقدمية الديمقراطية العريضة أن موقفنا المبدئي تجسده ممارستنا الميدانية، التي لا نتأخر خلالها عن المشاركة والمساندة لكافة الحركات الاحتجاجية بشكل إيجابي فاعل، لا نقدم فيه التنازلات في نظريتنا الماركسية، ولا نسمح خلاله بالتشكيك في أهدافنا الإستراتيجية الاشتراكية..
وبالتالي فأي تحالف أو تنسيق وحدوي من أجل نضال مشترك، فلا بد أن تؤطره هذه المبادئ، دون هذا، لن يلزمنا أحد بأي شيء حين نزولنا للشارع، ولن نتأخر حينها عن مؤازرة الجماهير الشعبية ومشاركتها نضالاتها من أجل مطالبها الاجتماعية، وهو ما سيتيح لنا الفرصة لا محالة لمد الجسور مع طلائعها الشبابية، وسيسمح بالتالي لمناضلينا ومناضلاتنا بنشر أفكارنا الثورية الاشتراكية، وبطرح البديل المجتمعي الاشتراكي الذي بدونه لن نحقق التغيير الجذري في أحوالنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. الشيء الذي لن يدفع بنا لأي حالة من حالات الاستكان، والانتظارية حتى تتوفر شروط الثورة والبناء الاشتراكيين، بل سنسعى إلى جانب حلفاءنا داخل حركة اليسار الجذري إلى التشبث بخط النضال الديمقراطي، دفاعا عن الحريات الديمقراطية، حرية التعبير والصحافة والتنظيم والاحتجاج والتظاهر..الخ مع ما يستوجبه هذا، من دفاع مبدئي عن ضحايا انعدام هذه الحريات، وفي المقدمة معتقلي الحركات الاحتجاجية ومعتقلي الرأي السياسيين، الذين لا يجب السماح فيهم، عبر النضال بدون هوادة من أجل إطلاق سراحهم جميعا، وبدون قيد أو شرط. بالإضافة إلى هذا يجب التشبث بالملفات الاجتماعية للجماهير، وعدم تبخيس وتحقير النضال على واجهتها، لتكون مرتكزا للارتقاء بوعي الجماهير إلى مستويات أخرى يحضر فيها البناء التنظيمي كانعكاس للفرز الطبقي ولتطور الصراعات الطبقية.
هي ذي وجهة نظرنا في الموضوع، وهي ذي مساهمتنا التي ستبدو منسجمة بشكل كبير مع خطنا الفكري والسياسي والعملي الميداني، حيث عملنا ونعمل منذ تشكلنا كتيار، أن نكون في قلب الأحداث.. توجهنا مبادئنا باستقلالية تامة عن أي جهة يسارية كانت، وبتنسيق إيجابي مع كل المبادرات الجدية والمبدئية التي لا تشترط علينا التنصل من هويتنا الماركسية الاشتراكية، ولا تمس بحريتنا في الحركة والقرار والشكل الذي نشارك به داخل هذه المبادرات، بعيدا عن الأستاذية والأبوية التي تمارسها بعض الأطراف الحزبية التي تريد دائما وضع حلفاءها في الذيل والتبعية السلبية المقيتة.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s