أمريكا والعسكر والإخوان: المصالح.. والمزيد من المصالح

متظاهرون ينددون بدعم أوباما لـ »شرعية » مرسي

أثارت تصريحات الإدارة الأمريكية عقب تنحية مرسي في 3 يوليو، وبشكل أدق عقب مظاهرات 30 يونيو، انطباعات وردود أفعال بين الدهشة والصدمة وبعض « الذعر » مع بعض « الصلف والغرور الدعائي ».

لغة « الشرعية »

بِلـُغة الديمقراطية، لم تلتفت إدارة أوباما لأصوات الملايين الذين احتشدوا في في محافظات مصر بأعداد تفوق كل التوقعات بمراحل، وضغطت في تصريحاتها لإبقاء مرسي باعتباره « رئيس منتخب » وله « الشرعية ».

وتفسير الأمر ببساطة أن « الديمقراطية » وفقاً للسياسة الأمريكية تقتصر على « الصناديق »، ولا يهم ما يدور في كواليس العمليات الانتخابية من مصالح وأموال وتربيطات، تفسدها في جوهرها، ولكن المهم أن تدار بـ »شكل » يبدو صحيحاً »، وعلى كل ناخب أن يعود بعدها لمشاهدة التلفزيون في منزله. لكن أي أصوات خارج هذا الإطار، تسمعها « الديقراطية الأمريكية » على مضض، بل وترفضها إن تناقضت مع « طريقتها المفضلة ».

لغة المصلحة

بِلُغة المصلحة أيضاً كان من المدهش أن تقف الولايات المتحدة أمام « العسكر » الذين يمثلون جيلاً كاملاً لم يشهد حرباً واحدة، وتربى وتدرب وفق المنهج الأمريكي على أسلحة أمريكية، والأهم أنه ارتبط بمرحلة اتفاقية كامب ديفيد والمعونة الأمريكية السنوية.

ولكن مرجع الدهشة هو الاعتقاد أن الإدارة الأمريكية تعادي العسكر بحق، وأنها على استعداد لتمزيق تلك العلاقة التي استمرت عقود من الزمان، حتى من أجل « الشرعية »، وهو ما لم ولن يحدث بالطبع.

فالمصالح الأمريكية مع المؤسسة العسكرية، وكذلك مع امبراطوريات البيزنس الكبرى المرتبطة بلجنة السياسات، والتي ترعرعت في كنف كامب ديفيد والمعونة الأمريكية، تقع في الكفة الأرجح من كفة الإسلاميين، الذين يمثلون شريحة أدنى من رجال الأعمال، ولم تسمح لهم سنة في الحكم من التحكم في مفاصل الدولة بعد.

لكن الغيظ الأمريكي يرجع إلى عدة أمور، أساسها هو « الاستقرار » الذي تسعى إليه المؤسسات الرأسمالية الكبرى لتدور من جديد عجلة الاستثمار المتعثرة، والذي قد تفقده لأجل غير مسمى، ولا حاجة للتذكير أن هذا « الاستقرار » المزعوم تحقق أساساً بعد اتفاق بين العسكر والفلول والإخوان بمباركة أمريكية.

كما كان وجود الإخوان في السلطة، وعلى عكس كل الدعاية الرائجة، ضمان لأمن إسرائيل وفرصة أكبر لتمرير أية اتفاقيات من شأنها تجميد وحتى تصفية القضية الفلسطينية، لم يكن من الممكن تمريرها عن طريق مبارك أو عبر وجه « عسكري » أو « فلولي » أو حتى « ليبرالي ».

الزوجة الثانية

وها قد جاء اليوم الذي نجد فيه الفلول يحشدون للمظاهرات بإسم الثورة، بل ويرفعون لافتات « ضد الأمريكان » وانضمت (سي إن إن) إلى جوار الجزيرة، بين « الأعداء ». لتضاف إلى المشهد الهزلي.

ويبدو أن هناك معجبين آخرين بفيلم « الزوجة الثانية »، فالنظام الأمريكي ساخط لإفشال زواجة بالزوجة الثانية، بغض النظر عن أنها ملتحية، والذي تم لدهشته برضا الزوجة الأولى، التي أعلنت فجاة أنها « ست الدار » صاحبة القوة والسيطرة، وأنها ترفض أية شراكة.

شيء من « النكد » في « المولد » المنصوب ربما لا يضر، فهناك الكثيرون بالفعل غير مقتنعين أن الفلول والعسكر قد أصبحوا في صف الثورة، لكنهم سعداء بالتخلص من الشراكة بين هؤلاء وبين الإسلاميين، والتي كانت ستهبط بنا إلى المستنقع.

وأولئك الذين اندهشوا أو انزعجوا من موقف الأمريكان، عليهم أن ينتبهوا أن صرخات « الديمقراطية.. والشرعية »، التي تقابلها صرخات « الوطنية والإرادة المستقلة » ستَخـفُـت.. وستعود لغة المصالح لتسود من جديد.

لقد وقفت الإدارة الأمريكية وراء مبارك لآخر لحظة، وتخلت عنه فقط عندما أصبح سقوطه أمر واقع، ومثّل لها العسكر بديلاً مطروحاً وبقوة، ثم كان نموذج الإخوان أكثر راحةً وأماناً، بعدما قدموا فروض الولاء والطاعة. وبمضي الوقت سيقنع القطب الاستعماري الأوحد، الذي أصبح شديد الضجر من « المستنقعات » التي يجاهد عبثاً كي يخرج أرجله منها، وسيمد يده للجناح الأكثر سيطرة في النظام. فمن السخرية أن ننتظر ممن يذيق الشعوب ويلات القتل والتشريد والتعذيب والجوع، أن ينصت لأصواتها في الشوارع ولو خرجت بالملايين.

Source

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s