انسحبوا أو تَــمَــردوا ..لا فــرق.


أن نذهب مبكرا للانتخابات ، أو نؤجلها أعواما أخرى، أو نغظ في النوم السياسي العميق إلى حين، أن نشارك أو نقاطع .. لا فرق،
 
 
 
الألوان المتنافرة نفسها باقية، وأجهزة التحكم لن تتعطل، والشعب متعب جدا، وملهاة الديمقراطية الوهمية صارت مملة، وانكشفت خدعها في كواليس تغيير الوجوه والأقنعة..
 

أن يستقيلوا أو يتمردوا أو يشربوا البحر أو يصعدوا للنجوم..  وأن ينسحبوا أو يبقوا قليلا ، أو يذهب بعضهم أو يأتي الآخرون .. لا فرق،
 
 
العرض العبثي نفسه مستمر، والممثلون البارعون يتبادلون بينهم أدوار البطولة .. يتقمصون أدوار الخير حينا، و أدوار الشر حينا، خارج سياق النص …  الدستوري .
 

أن تطول المفاوضات أو تمر سريعة ، أن نتفاوض صائمين، أو على مائدة الإفطار، أن يفطر عنده أو يصلي معه التراويح، أن يلتقيان بالعناق أو بقبلتين باردتين، أن يتسامحا أو يتنازلا أو يظلا متصارعين.. الأمر سيان،
 
 
 
النهاية متوقعة، والبدايات نعرفها ، وذاكرة الشعب قوية، وقاموس السب بينهما لن يمحوه النسيان.
 

أن يكونوا ستينا أو أربع وخمسين أو أقل أو لاشيء .. لا فرق،  كل الأرقام تصلح للضرب والقسمة والانكسارات المتتالية، وكل المعادلات ممكنة لصناعة أغلبية صورية.
 
 

أن نحذف من سبق، أو نصبغ من لحق، أو نعفو على من سلف، أو ندفن الماضي أو نفضح المستور أو نحلل المحظور.. لا فرق،
 
 
 
كل العلاوات مستحقة، وكل السبل مشروعة لرسم خريطة هجينة على المقاس، وكل الطرق تؤدي لنفس المصير، وكل الحكومات خيال ظل لحكومة خارج لعبة الصناديق والأرقام واختلال المعادلات الحسابية في لعبة البقاء والانسحاب.
 
 

أن نشكل أغلبية أو ندرة، أو نصبح كلنا معارضة، أن نكون منسجمين أو متنافرين أو متواطئين.. أن نعد القوانين في البرلمان أو في مطبخ الحكومة أو تأتينا أطباقها جاهزة.. الأمر سيان،
 
 
فالأمر أمرهم والرأي رأيهم والقانون يعزف لهم لحن الاستمرارية والخلود.
 
 

أن نكون بلحي طويلة أو مشذبة أو شوارب أو بطون عارية أو ساعات يد فاخرة، لا فرق ..
 
 
 
البرامج نفسها متواصلة، التلفزيون يبث مديحه كل مساء، والدستور بطيء الخطو في النزول، والنخبة في حالة شرود، والربيع وهم، والعصي حقيقة، والديمقراطية فوضى، والاستثناء صناعتنا المتميزة.
 
 

أن نكون جميعا أو نقل قليلا، أن نميل يمينا أو ننعرج يسارا ، أن تشرق الشمس أو تغيب أو ينطفئ المصباح فجأة، لا تغيير ..
 

 
الظل ثابت في مكانه، لا يقصر في الظهيرة، ولا يطول في الغروب، يحوم الحمام لحراسته، والميزان يختل من أجله، والكتاب يمحو ذاكرته ، والجرار يحصد من بابه العاصفة ، والسنابل تنحني له خنوعا.
 

 
 

بقلم: فاطمة الإفريقي
 

 

Source : mailing list PAD Maroc

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s