الريع الديني بالمغرب .. عندما يشترون بكلام الله ثمنا قليلا

هسبريس ـ حسن الأشرف
الأحد 11 غشت 2013 – 17:00

الريع ذلك الغول المخيف القابع في أدراج المؤسسات وبين أوراق الأرشيف، الريع ذلك المجهول الذي يخشاه الجميع، والذي ألصقت به التهم، فهو المسؤول عن التخلف والتنمية المعاقة، وهو الأصل في الفساد السائد في البلاد، يغتال حرية المنافسة، ويدفع المستفيدين منه إلى الإثراء غير المشروع والتكسب من فقر وجهل الآخرين.

ما إن تقلدت الحكومة « نصف الملتحية » مسؤولية تدبير الشأن العام حتى انطلقت شعارات مدوية تهم محاربة اقتصاد الريع، وتنامت محاولات الكشف عن الريع الذي نخر العديد من القطاعات.

الريع أنواع

بالمغرب ظهر الريع في البر والبحر، ويندر أن تجد قطاعا لم يخترقه الريع ووحوشه، خاصة في مجالات توزيع مئات الرخص من أجل استغلال « كريمات » النقل، أو مقالع الرمال واستغلال المناجم، ورخص محلات الخمور، أو رخص الصيد في أعالي البحار.. لكن قليلين جدا من انتبهوا إلى ريع من نوع آخر..ريع خطير يجعل الروحي مصدرا للربح، يرتبط بمجال خاص وشائك هو مجال الدين..إنه الريع الديني.

كل صحفي أراد فتح ملف الريع الديني والإطلاع على بعض خباياه وأسراره سيجد أمامه الكثير من العقبات والغموض، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين، الأول اصطدامه بستار حديدي من الصد، وعدم الرد على الأسئلة المشروعة التي تُطرح بهذا الشأن، والثاني ندرة ـ إن لم نقل انعدام ـ المعطيات والإحصائيات المرتبطة بهذا الملف، إذ غالبا ما تتم مواجهة كل باحث عن تفاصيل هذا الريع بلافتة « إمارة المؤمنين » بهدف ترهيب المزعجين والمتطفلين، مادام الملك هو أكبر سلطة دينية في البلاد وفق الدستور.

الدكتور عبد العالي مجدوب، المختص في الشأن الديني بالمغرب، يُعرف في حديث مع  » هسبريس » الريع بأنه هو « الغَلّة » أو « الدخل » أو « الراتب » المضمون لزمن طويل، من غير أن يكون من المستفيد مقابلٌ من عملٍ أو جهد أو إنتاج مُعتَبر في ميزان الاقتصاد الحقيقي.

واسترسل مجدوب بأن هذا الريع ظهر واستفحل في ظل الدولة المخزنية الحديثة، التي كانت يدها دائما مطلقة في التصرف في الملك العمومي والثروات الوطنية من غير حسيب ولا رقيب، وهكذا كانت هذه الدولةُ تعطي الرخص والمأذونيات خارجَ أيّ قانون إلا الهوى والمزاجَ، اللذين يلازمان الاستبداد في كل زمان ومكان ».

واعتبر مجدوب الريع الديني بأنه من هذا الريع الخفيِّ أو المُقنَّع، وإن كنا نعرف، بصورة عامة، أن هناك في هذا المجال « غلة » و »استفادة »، وأن هناك « مستغِلا » و »مستفيدا » من غير أن يكون من هذا الأخير عملٌ يستحق من أجله أن يربح ما يربَحه.

وخلص مجدوب إلى أنه للحديث عن « الريع الديني » لا بد من توافر أركان الريع الثلاثة بشكل لا لَبْس فيه، وهذه الأركان هي أولا، الفائدة أو الغلة أو المدخول القار والمضمون، وثانيا المستفيدُ من غير مقابل معقول، وثالثا: السلطةُ الآمرة أو المرخصة بالاستغلال والاستفادة.

الريع عبر المناصب

أولى مظاهر الريع الديني التي نقبت عنها  » هسبريس »، بعد طول بحث عن بعض تجليات هذا الصنف من الريع « المقدس »، تتجسد فيما تختزنه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من خبايا « ريعية » مهولة، كان من الصعب أن يتم اكتشافها أول وهلة.

مصدر مطلع من داخل الوزارة أفاد، في حديث لـ » هسبريس »، بأن المناصب التي وزعت داخل الوزارة وتقاسمها بعض المستفيدين، يمكن تسجيلها ضمن « منجزات » الريع الديني في خرق سافر للقانون، المصدر ذاته، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قدم مثالا ماديا على ما يقول، مستدلا بأن مسؤولا كبيرا في وزارة الأوقاف حصل منذ فترة على « فيلا » صارت في ملكيته في منطقة حسان بالعاصمة الرباط، وذلك مقابل ثمن زهيد لا يرقى إلى قيمة الفيلا وسعرها الحقيقي في سوق العقار بالبلاد.

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وفق المتحدث نفسه، صارت « مُغرَقة » بالموظفين والمستخدمين الذين يسقطون عبر « المظلة » من فوق، حتى باتت الوزارة معروفة ـ عند أهل الدار ـ بكون محور « الراشيدية ـ بني ملال » يهيمن عليها بقوة، السبب يعود إلى وجود شخصيات قوية من هذه المنطقة.

حالة أخرى، كشف عنها مصدرنا على أنها نموذج فاضح للريع الديني، تتجسد في جمع العديد من العلماء والفقهاء بين عدد من المناصب المعوض عنها، أمثلة كثيرة قد يصل مجموع رواتبها في الشهر إلى مائة ألف درهم.

ومن بين هؤلاء، أحد العلماء المبرزين، الذي جمع من المناصب الكبيرة ما يقدر براتب شهري يصل إلى 60 ألف درهم، فضلا عن كونه كان يُدرّس قبل سنتين لطلبة المعهد الملكي للإدارة الترابية « القُيّاد » مادة الحضارة الإسلامية، وهو أيضا أستاذ بمعهد تكوين الأئمة والمُرشدات، وعضو دائم في لجنة الامتحانات بهذا المعهد، يتلقى تعويضا يوميا عن إشرافه على تصحيح الامتحانات، علاوة على كونه يحصل تعويضا شهريا بقيمة 4 آلاف درهم عن كرسي السُّنة رغم عدم حضوره للكرسي، بالإضافة إلى عضويته في لجنة إصلاح القضاء التي عين الملك أعضاءها في مايو 2012.

ولا تتوقف امتيازات عالمنا الجليل التي يحصل عليها بفضل « مناصبه الدينية » المختلفة عند هذا الحد، بل تنضاف إليه التعويضات المالية التي تأتيه عن كل سفرية له إلى خارج الوطن، دون احتساب سيارتيْ الدولة اللتين توجدان تحت تصرفه، وهما معا تشتغلان بالبنزين، ما يعني تكاليف مالية باهظة تُحسب على مالية الأوقاف » يقول مصدر  » هسبريس ».

أصحاب المناصب الدينية ليسو كلهم بهذا « الحرص » على الجمع بين المناصب والمهام والأموال، بل هناك من يرفض تلقي تعويضات مالية حتى عما يقوم به من عمل، من قبيل الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى الذي ـ تؤكد مصادر من داخل القناة ـ أنه امتنع عن أخذ تعويضات مالية من قناة « دوزيم » مقابل مشاركته في البرنامج الديني الذي بثته القناة خلال رمضان الفائت.

وزارة الصندوقين

ويتجاوز الريع الديني مثل هذه الامتيازات الوظيفية التي تُصرف فيها أموال الأوقاف الإسلامية دون حسيب ولا رقيب، باعتبار أن ما يميز ميزانية الوزارة دون سواها من الوزارات ومؤسسات الدولة كونها تضم ميزانيتين اثنتين، الأولى ميزانية عامة والثانية ميزانية خاصة، وهذه الأخيرة منها يتم صرف التعويضات المالية بقطاع تدبير الحقل الديني دون مراقبة شفافة من أية جهة.

المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، الذي أنشئ بظهير ملكي في يونيو 2010 من أجل أن يراقب طرق وآليات صرف أموال وممتلكات الأوقاف، لم يشرع في عمله على أرض الواقع إلى حدود اليوم رغم استكمال قوانينه التنظيمية الداخلية منذ مدة، بل حتى إنه لم تتم خلافة الراحل أحمد رمزي رئيس المجلس الذي توفي في دجنبر 2012، بمعنى أن طيلة سنة ونيف يشتغل المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف دون رئيس له.

وفي هذا السياق تتحدث عدة أصوات عن عرقلة جهات نافذة تستفيد من الريع الديني لعمل هذا المجلس حتى لا يقوم بعمله كما ينبغي، ومن هذه الجهات مسؤولون ذوو نفوذ تصلهم مبالغ مالية بشكل شهري لقاء كراء المحلات التجارية والأراضي الفلاحية والعمارات التابعة للأحباس التي تدر على مالية الأوقاف ملايين الدراهم.

ولهذه الأسباب يُفهم لماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات أبدا من قبل بافتحاص مالية الأوقاف التي تتكون مداخيلها الهائلة من أموال العقارات والمقالع والأراضي الفلاحية الوقفية، كما يُفهم أيضا تقاعس المفتشية العامة لوزارة المالية عن القيام بافتحاص لمالية الأوقاف.

ولابد من الإشارة إلى أنه من مظاهر الريع الديني المهيمن أيضا على دواليب الوزارة الوصية ما يقع من وساطات وتدخلات لإرسال الأقارب والأصهار، ضمن وفود الأئمة والمرشدين لتأطير الجاليات المغربية في الخارج خاصة في شهر رمضان، وذلك لما تشكله هذه السفريات من إغراءات مادية كبيرة تمنح من لدن الوزارة، كما تُقدم من طرف أبناء الجالية أنفسهم من باب التشجيع والتكريم.

وأكد مصدر مطلع لـ » هسبريس » بأن الريع الديني يظهر كذلك من خلال ما تمنحه الدولة من أعطيات وهبات مالية للزوايا والطرق الصوفية في البلاد، خاصة تلك التي تحظى بإشعاع وإقبال كبير من طرف مريديها داخل البلاد وخارجها.

الزوايا التنين الذي لا يشبع

عبد العالي مجدوب، القيادي السابق في جماعة العدل والإحسان، يرى أنه لا توجد معلومات واضحة ومُوثقة بالمعطيات والأرقام حول الكيفية التي تجري بها الأمور فيما يخص إدارةَ الزوايا الصوفية، ولا الكيفية التي يشتغل بها مستخدموها، موظَّفون دائمون أو مُستخدَمون مؤقتون أو متطوعون، إلى آخر ما هنالك من جزئيات وتفصيلات لا نعرف عنها إلا ما يرويه الناس وما نسمعه عن تجارب من هنا وهناك.

وأردف المتحدث بأن « عالم الزوايا والمواسم وما يدور في فلكهما عالمٌ غامض من الناحية الإدارية والمالية والقانونية »، مضيفا بأن « للدولة المخزنية يد في وجود هذا الغموض واستمراره، وذلك لما تجنيه من مصالح من ولاءِ الزوايا وتبعيتها ».

واسترسل بأن الهدايا والهبات والتبرعات، فيما يتعلق بالزوايا والمواسم، هو الآخر غامض، لأننا لا نعرف أن هناك قانونا يلزم هذه « التنظيمات » الدينية التقليدية بأن تنشر كشوفا بأنشطتها المالية، توضح أنواع مداخيلها وأوجه مصاريفها، وغيرَ ذلك مما تتطلبه الشفافية المالية التي يفرضها القانون على مختلف المؤسسات والتنظيمات.

« كيف يتم التصرف في الأموال التي تدخل صناديق الزوايا، وخاصة الزوايا الكبرى، كالزاوية البودشيشية؟ وكيف يتم تحديدُ أجور موظفي هذه التنظيمات؟ ومن يحدد هذه الأجور؟ ومن يمسك الوثائق والحسابات؟ هذه الأسئلة وأمثالُها هي التي تجعلني أرى الريع في هذه المؤسسات الدينية ريعا مختلَّ الأركان، غيرَ واضح بسبب الغموض الذي يطبع عملَ هذه الزوايا وما يتبعها من مواسم وملتقيات واحتفالات دورية » يورد مجدوب.

وانتهى مجدوب إلى أن « الدولة المخزنية توجد على رأس المستفيدين من هذه الزوايا والمواسم وما يتعلق بها من أنشطة متنوعة »، مشيرا إلى أن « استفادة الدولة يعني لزوما أن هناك داخل هذه الزوايا الصوفية مستفيدين من الدولة، من سلطانها ومالها ورعايتها وضمانها ».

الريع في المنطقة المظلمة

وقد يتساءل كثيرون إذا كان للريع الديني كل هذه الوجوه والظلال الكثيفة والغامضة أحيانا كثيرة، فلماذا لم تُشر إليه الأصابع بقوة، كما يقع مع الريع في الاقتصاد ورخص النقل ومقالع الرمال والرخام ورخص الصيد البحري؟..

محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، يجيب بأنه سبق للشبكة أن طالبت في العديد من المرات بضرورة إخضاع أموال الأوقاف وأراضي الأحباس للافتحاص، في أفق إنشاء وكالة لتدبير جميع أراضي الدولة بمختلف أنواعها، تكون تابعة لمؤسسة رئيس الحكومة.

وقال المسكاوي لـ » هسبريس » بأن لا أحد يجادل كون اقتصاد الريع بالمغرب شمل جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية وحتى الدينية، باعتبار أن هاجس شراء النخب والذمم كان مسيطرا على أجهزة المخزن بكل تجلياته، فقد تم على المستوى الديني توفير خزان احتياطي كبير من أراضي الأحباس التي كانت تحت تصرف وزارة الأوقاف.

ولفت المتحدث إلى أن « هذه الأراضي تضم العديد من العقارات التي تدر أموالا طائلة، والتي لا تخضع للمراقبة والمحاسبة، في الوقت الذي نشاهد فيه احتجاجات الأئمة والقيمين الدينين على ظروفهم الاجتماعية ».

ومن جهة أخرى، يتابع المتحدث، تجب الإشارة إلى جانب الزوايا الدينية وما يُغدق عليها من أموال، وكان من الصعب خلخلة هذه البنية نظرا لمركزيتها بالنسبة للمخزن السياسي والاقتصادي، علما أن مجموعة من الزوايا قد لعبت أدورا مهمة أثناء الاستعمار، لكن تم تحويل أدوارها بعد ذلك.

ويشرح المسكاوي بأنه كان باستطاعة الزوايا، بعد الاستقلال، المساهمة في نشر الوعي والتعليم التقليدي إلى حين استكمال البنية الإدارية للدولة، لكنها اتجهت معظمها إلى المواسم والولائم والممارسات البعيدة عن الدين، وكانت تستفيد من أموال مهمة من مالية الجماعات المحلية وبعض المؤسسات العمومية دون حسيب أو رقيب ».

وخلص الناشط الحقوقي إلى أن محاربة منظومة الفساد بالمغرب من بين مظاهرها الريع الديني من خلال قوانين تضبط طرق الصرف، وإخضاع مالية الأوقاف إلى المراقبة والمحاسبة »، داعيا الزوايا الصوفية أن تكون قدوة في مجال حماية المال العام، انطلاقا من الثقافة الدينية التي تحث على الأمانة في صرف الأموال.

الدكتور أحمد الريسوني: الصناديق السوداء والزوايا الظلماء

لقد سرني أن تعمد هسبريس إلى فتح وطرق باب هذا الملف الشائك..

منذ القديم عُرف فقهاء المذهب المالكي بتشددهم المبالَغِ فيه فيما يخص تدبير أموال الأوقاف والتصرف فيها، وذلك وفقا لقاعدة المذهب المعروفة « سد الذرائع ». وكانوا يعللون تشديداتهم بأنهم يحتاطون للأوقاف من أن تتعرض للاستغلال والتلاعب، خاصة من طرف الولاة والنظار وغيرهم من المتنفذين.

ونحن اليوم في دولة حديثة ترفع شعار « دولة القانون » و »دولة المؤسسات »، وفي ظل دستور أقر حق المواطنين في الحصول والإطلاع على المعلومات المتعلقة بتدبير الشؤون العامة، كما أننا في ظل حكومة أكثر ما تردده وتتغنى به هو الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد والريع…ومع ذلك فما يزال المغرب يعج بالصناديق السوداء والزوايا الظلماء، والمناطق المحرمة المكتوب عليها « ممنوع الاقتراب ـ خطر الموت ».

إن الأموال الوقفية ليست فقط مثل غيرها من أموال الأمة، من حيث ضرورة إخضاعها للمراقبة الصارمة والمشروعية التامة، في إدارتها وإنفاقها، بل هي أولى بذلك من غيرها، بل الجدير بها أن تكون نموذجا يحتذى في الشفافية والسلامة والبعد عن الشبهات.

لكن للأسف نجد أن ما يحيط بهذا المجال من تعتيم وتكتم وريبة وعلامات استفهام وتعجب، هو أضعاف ما يحيط بغيره من أموال الدولة والمجتمع. وهذا ما جعل كثيرا من الناس يحجمون عن تحبيس أموالهم أو عن تسليمها للجهات الوصية.

لقد أصبح من آكد الواجبات وأكثرها استعجالا فتح التحقيقات وتسليط الأضواء الكاشفة على كل أموال الأوقاف ومداخيلها ومصاريفها، ليعرف الجميع كيف تدار وأين تنفق ولمن تعطى، وبأي قانون أو معيار تنفق وتعطى؟

ـ هناك الصفقات الضخمة التي تخص أموال الأوقاف وعقاراتها، وتتم في ظروف وبطرق مريبة، أقل ما يقال عنها: إنها مثيرة للشكوك والتهم.

ـ وهناك الشيكات والأظرفة المالية التي تعطى بسخاء لبعض الطرق الصوفية والمؤتمرات الصوفية. نحن نعرف أن الصوفية دائما يعتزون بلقب « الفقراء » وبصفة « الزهاد »، فلماذا يعطَوْن مبالغَ غيرَ محددة من أموال الدولة أو من أموال الأوقاف؟! نحن نعرف أن سبحة الصوفي تَعُدُّ الأذكار والأوراد، فهل يريدون تحويلها إلى عَدِّ الأموال؟

ـ الرواتب والأجور..منذ سنين طويلة كنت أتذاكر مع أحد العلماء الفضلاء ـ وكان يومها عضوا بالمجلس العلمي الأعلى ـ، فقال لي بعفوية وبراءة: أنا لا أدري لماذا يعطوننا هذه الرواتب ونحن تقريبا لا نفعل شيئا. فقلت: أظن أن ذلك إنما هو بالدرجة الأولى لكي لا تفعلوا شيئا، ولكي تسكتوا وتدخلوا « سوق رأسكم ». لكن فقط يجب عليكم أن تقولوا: العام زين من الناحية الدينية، وأن تؤصلوا هذه النظرية وتشرحوها فوق المنابر.

ـ ولا بد لنا كذلك من التساؤل حول ما تمنحه الأوقاف والدولة عموما من أموال للحج والعمرة، لأناس سبق أن حجوا واعتمروا، ولأناس أثرياء… أليس هذا من « المال السياسي »؟…إذا أرادوا أن يعطوا لطائفة « المؤلفة قلوبهم »، فليعلنوا أولا أن عندنا طائفة المؤلفة قلوبهم، وأننا سنعطيهم كذا وكذا، وليس ذلك من أموال الأوقاف على كل حال. مع العلم أن سهم « المؤلفة قلوبهم » قد انتهى العمل به في الإسلام، منذ عهد الخليفة عمر رضي الله عنه.

وآخر تقليعة للفساد المالي في الشؤون الدينية، هو المحاباة والمتاجرة في منح تأشيرات الحج والعمرة. ولو قمتم بتحقيقات صحفية في هذا الموضوع لكشفتم مشكورين عن فضائح منتنة تزكم الأنوف.

 

Source : hespress

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s