أنوزلا نطق بما فيه فاعتقلوه ومن سكت منا سيموت غما

    باعتقاله اليوم يؤدي الصحفي  « علي أنوزلا  »  ضريبة أخرى على  اختياراته الصعبة
 « فهو من قال مرة: « على الصحفي أن يكون محاميا يدافع  عن الشعب وقضاياه العادلة وإلا أكلته السلطة « .  ورغم كونه يعي بأن
لا شيئ يتجدد باستمرار في بلدنا  غير  الخنق والتضييق على حرية الرأي والتعبير، اختار  كصحفي متأصل  أن ينحاز بقلمه لخدمة قضايا المظلومين والمعدمين وكل الضحايا… وهي الكتابات التي رمت به  وراء تلك القضبان التي يهيؤها النظام القائم لكل صوت يغرد خارج  سرب  جوقته النحاسية …
https://fbcdn-sphotos-d-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/526925_10201500926579443_318406784_n.jpg

 
فمباشرة بعد  اعتقال الصحفي  » أنوزلا  »  وبمبررات  تُشتم منها رائحة الكيد و الانتقام والتربص  رغم لفِّها  بحجة  نشر الموقع الاليكتروني  «   لكم «  لفيديو يعود لتنظيم القاعدة . ومن دون أي تريث اتصل وزير العدل والحريات « مصطفى الرميد » على عجل بوزارة العدل الاسبانية ليؤكد  أن وزارته  ستقاضي الجريدة الإسبانية   » الباييس » على بثها  لهذا الشريط  الذي يتضمن  حسب تعبيره دعوة صريحة لارتكاب أعمال ارهابية  بالمملكة . وهو الشريط  الذي لا يمكن الولوج اليه إلاَّ عبر الرابط الاليكتروني الموجود بهذه الصحيفة الاسبانية التي نشرته بصيغته الاصلية بالعربية .وأصبح  يتصرف هذا الوزير في اتصاله بالقضاء الاسباني وكأن اسبانيا لا زالت تعيش تحت  وطأة ديكتاتورية  الجينيرال  فرانكو. أو  هو من سيفتح  الاندلس  من جديد  ليُرسِّم خطوطه الحمراء على حرية التعبير بهذا البلد  .
وهذه   » الفانتازيا  » والثقة الزائدة بالنفس ستدفع لا محالة بوزيرنا الى رفع دعوى أخرى ضد  الموقع الإليكتروني  » يوتوب «  الأكثر شهرة في العالم والتابع  للشركةالعملاقة « جوجل «  التي تملك كل خدماته.  ليحذفه  لا قدر الله  نهائيا من  بلاء هذا العصر المسمى أنترنيت . وهذا بالتأكيد  سيكون من سابع المستحيلات بحيث أن « يوتوب » أصبح كماء البحر على هذه الارض ولا  يجرؤ   « الرميد » ومعه « بنكيران » على شربه وتجفيف اليايسة منه  .

https://fbcdn-sphotos-b-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/s720x720/1237037_10201500939899776_1434813352_n.jpg

 

ولبناء دولته  الفاضلة   يظل الحزب  « الحاكم  » بالمغرب  يجاهد وسط الدوائر المرسومة له  من طرف النظام القائم .ويحضرني الان حدث مهم تجدر الاشارة اليه وهو  الحملة المُخزِية التي شنت على جهاز  » البارابول » بداية تسعينات القرن الماضي حيث أعتبر  حزب العدالة والتنمية  بقيادة حركة الإصلاح والتجديد آنذاك من بين الاحزاب والمرجعيات التي حرَّمت اقتناء  » الباربول » على المغاربة بدعوى الحفاظ على الدين  والهوية والثقافة الاسلامية . الشيء الذي شجع على  طرح  مشروع  قانون تُفرض بموجبه  الضريبة على الصحون  المقعرة ..مشروع  لحسن  الحظ  لم يرى النور بسبب الزحف التسونامي لانتشار المعلومة عبر العالم  وجعلها متاحة  بيد الجميع..

 
 https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn1/1014452_10201500943859875_794063669_n.jpg
       وفي ملف المعتقلين السياسيين  ورغم الحملات الوطنية والدولية الواسعة للتضامن، ودعوات   الإفراج الفوري عن كافة  معتقلي الرأي  ببلادنا. يطلع علينا وزير العدل والحريات « مصطفى الرميد » دون حياء  لينكر وجود هؤلاء المعتقلين كأجساد قبل أن ينكر وجودهم كأفكار  ورؤى  . وتبقى  قضية الاعتقال  بسبب الرأي والتعبير مرتبطة بطبيعة النظام القائم و  تضرب بجذورها في الماضي و ستطول في المستقبل إن لم نتكتل ونتضامن كحقوقيين وديمقراطيين وتقدميين لصدها .فالاعتقالات السياسية مرتبطة بطبائع الاستبداد ولن تتخلى عنها الطبقات السائدة  وخدامها الاوفياء إلا بوجود رد فعل موازي لها في القوة ومعاكس لها في الاتجاه .  فالتاريخ يستمر ويعيد نفسه بألف لبوس ولبوس ففي عهد الأمويينكان  » الوليد بن يزيد  » يوصي جنده بمقولته المأثورة :
  » ادفعوا الناس ليجهروا بما فيهم : فمن نطق قتلناه و من سكت مات غـمــــا «  
فعلى المثقف أن يختار الموت وقوفا بالبوح والصراخ في وجه الجلاد  كي لا يموت  غما أو بين أحضان السلطة  .. فلا ترحلوا  دون صراخ ولنملأ الدنيا ضجيجا من أجل حرية الرأي والتعبير وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والحرية الفورية ل » علي انوزلا « .
https://fbcdn-sphotos-g-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn1/1237607_10201500947979978_496647916_n.jpg

 
 إن الهم أصبح عند هؤلاء الحكام الجدد هو محاصرةالمعلومة التي قد  تقلل من شأن الحكومـــة وتزيل وَهْمَ سلطتها  ، وتنير الطريق وتقويالتوجهات التي ترجح العقل والعلموتفتح الابواب أمام الصحافة الحقيقية التي تعري الواقع  وتفكك  المسكوت عنه .
أما ان يتم الاعتقال على خلفية نشر فيديوا لتنظيم القاعدة أو غيرها من التنظيمات الارهابية فهذا  تجني كبير وهو نفسه عين الارهاب و ترهيب الاقلام الحرة .وقد لا يزايد أحدا على حزب الله سواء في قوة  عدائه للصهاينة أومقاومته الشرسة لهذا العدو  . لكن هذا الحزب يقدم عبر لسان حاله  تلفزيون «المنار»   بشاشتيه الارضية والفضائية نشرات وبرامج  باللغة العبرية يظهر فيها العدو وخريطة إرهابه بالمنطقة ككل وما يخططه في الحاضر والمستقبل . يبث التليفزيون هذه البرامج  من باب  » أعرف عدوك  » كيف يفكر وماذا يهيئ لك . أو كما قال الراحل صدام حسين :  » اجعل عدوك أمام عينك واسبقه، ولا تدعه خلف ظهرك » .ومن هذا المنطلق فالسيد  » علي انوزلا  » بنشره للفيديو موضوع المحاكمة يكون قد قدم خدمة جليلة للوطن ليقي ويحمي  أرواح الابرياء ، ويكون الجلاد وكل من أمر باعتقاله والاعتداء عليه وعلى موقع   » لكم  » كمن يريد  للإرهاب أن يأتي على حين غرة   فيحصد الأرواح بالزيادة .
كل التضامن مع الصحفي علي انوزلا
والحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين .
عبدالمالك حوزي
 
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s