ملاحظات بسيطة حول ملف المعتقلين السياسيين

 
 
في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد اعتقال الصحفي علي أنوزلا وما عرفه ملفه من دعم وتشهير  قوي على الصعيد الوطني والدولي، كثرت الكتابات التي تقر و(تندد) بالتعاطي مع ملف الاعتقال السياسي ومع المعتقلين السياسيين الذي يعرف بعض التمييز والحيف والتعتيم في حق البعض وتضامنا ملحوظا مع ملفات أخرى. ونجد كل جهة تلوح بأصابع الاتهام صوب الجهة الأخرى بل هناك من يحمل القوى الاصلاحية والانتهازية المسؤولية في هذا التعتيم والحيف.
لمعالجة هذا الموضوع أو أي موضوع آخر، علينا التحلي بالجرأة الكافية واللازمة لقول الحقيقة كاملة وتسمية الأشياء بمسمياتها، فرغم مرارة الحقيقة في بعض الأحيان، إلا أنه من الواجب النضالي والمبدئي التحلي بالشجاعة لنكون صرحاء مع ذواتنا ومع الآخرين، وقبل أن نلوم وننتقد الآخرين علينا أن نسأل ذواتنا والبحث عن مكامن  قصورنا وتقصيرنا حتي نتمكن من التغلب عليهما، أما إلقاء ضعفنا على الآخرين فلن يزيد الطين إلا بلة ولا أستثني أحد هنا.
لنبدأ من البداية، فما عرفه ملف الصحفي علي أنوزلا من اهتمام ومتابعة على الصعيدين الوطني والدولي هو ناتج عن كون الصحفي معروف على هذين الصعيدن وبالتالي فبمجرد اعتقاله، سيصل الخبر إلى الطالح قبل الصالح والنتيجة الطبيعية لهذا دعم وتشهير ملحوظين على الصعيدين الوطني والدولي ولا ننسى كذلك إدانته الصريحة من خدام النظام وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية.
أما فيما يخص ملف المعتقلين السياسيين وبالخصوص الطلبة فلا أحد يمكن أن ينكر أن ملفهم لم يتم التعاطي معه بالشكل المطلوب رغم التضحيات الجسيمة التي قدمها ويقدمها المعتقلون السياسيون.
لكن علينا التحلي بالوضوح بما فيه الكفاية، فإذا استثنينا ملف الصحفي علي أنوزلا وملف الرفيق المحامي محمد المسعودي، فهل التعاطي مع ملف الطلبة أو مناضلي حركة 20 فبراير، المعتقلين السياسيين لم يكن يتميز بالتهميش والتعتيم على البعض منهم؟؟ !!!!!. لن ينكر أحد أن التمييز في الداعية والتشهير بملف المعتقلين السياسيين كان ولا زال يعرف بعض الإقصاء والتعتيم في حق البعض منهم قبل اعتقال هذا أو ذاك من الأفراد المعروفين على الصعيدين الوطني والدولي. وأعتقد أن سبب هذا الإقصاء الممارس في حق بعض المعتقلين السياسيين، يرجع للاعتبارات والملاحظات التالية:
 الاعتبار الأول والذي لا يمكن أن ينكره أحد (رغم أن هناك من لن يقبل هذه الحقيقة)، هو كون أغلب المعتقلين السياسيين يكونون غير معروفين، قبل اعتقالهم،  وطنيا فما بالك دوليا، وهذا يطرح علينا ضرورة التعريف بهم والتشهير بقضيتهم بالشكل المناسب ويتطلب ذلك جهدا أكبر وأعتقد أن البداية تكون، ومن المفترض أن تكون، من طرف أقرب المقربين (أي رفاقه) ببساطة ذلك راجع لكونهم هم الذين باستطاعتهم الحصول على المعطيات الدقيقة ومد باقي المناضلين بها حتى يتسنى لهم القيام بواجبهم النضالي.
الاعتبار الثاني وهو الأكثر مرارة، هي كون الحركة الطلابية لا زالت تطرح بعض الحساسية بين جل إن لم نقل كل المناضلين وهذا راجع في نظري إلى غياب رؤية واضحة للعلاقة التي تربط بين مناضلي أوطم وباقي المناضلين بالإضافة إلى بعض الممارسات السلبية التي تم ورثها من الحقل الطلابي التي يجب الحسم معها.
وهناك اعتبار آخر لا ينفصل عن السابق ويتجلى في كون العديد من المناضلين أصبحوا يخافون من وصفهم بالمسترزقين والسياسويين ووو…في تعاطيهم مع ملف المعتقلين السياسيين، وحدث هذا (الوصف بالاسترزاق) في العديد من المرات والعديد من المحطات وهذا ناتج عن غياب النضج الكافي فلا يمكن تقبل الفكرة التالية « تضامن معي بالطريقة والفهم الذي أريده أنا أو أنت مسترزق »، فأظن أن كل واحد يمارس وفق تصوره وقناعاته وبالتالي لا يحق لأحد أن يفرض على الآخر طريقة ممارسته وفهمه.
أعتقد أن هذه الاعتبارات تشكل أهم العوائق التي تقف أمام المناضلين المبدئيين، ومن شأن التغلب على هذه العوائق الدفع بمعركة المعتقلين السياسيين إلى الأمام وفك العزلة والتعتيم المضروب عليهم.    
وعودة إلى الكتابات التي تحدثت عنها في البداية، لابد من الاشارة إلى كون أصحابها هم أنفسهم لم يخرجوا بعد عن ما أرادوا الحديث عنه وإدانته أو التوصية بتجنبه. فتجاهلهم لبعض المعتقلين السياسيين واضح وغياب هؤلاء المعتقلين عن كل كتاباتهم وتشهيرهم ودعمهم واضح أيضا، وهنا سأعطي مثالا على سبيل الذكر لا الحصر، وتعمدت هذا المثال، والمتعلق بملف الطلبة المعتقلين السياسيين بمراكش، وهنا أطرح السؤال : هل لكون هؤلاء الطلبة المعتقلين يعلنون أنهم ماويين سبب كافي لتجاهلم؟؟؟
أعتقد أن تبنيهم للماوية هو حقهم المطلق واختلافنا معهم هو حقنا المطلق كذلك، إلا أن هذا لا يمنع من احتضان ملفهم وبالتالي التخلي عن واجب من واجباتنا النضالية والمتعلق بقضية الاعتقال السياسي. إنني أعطيت هذا المثال، علما أن هناك أمثلة أخرى عديدة سواء في التجارب الحالية أو في التجارب السابقة.
 إننا لم نوفق بعد ولم نصل بعد إلى المستوى المطلوب نضاليا لا سواء في ملف الاعتقال السياسي ولا سواء في قضايا الشعب المغربي الأخرى ولا زال ينتظرنا عمل شاق وعسير ولا زالت تعترض طريقنا تحديات عظمى ولكي نكون في مستوى وحجم المسؤولية التي أخذناها على عاتقنا فما علينا إلا الاستعداد والاستعداد للتضحية بالإضافة إلى تصحيح أخطائنا والتغلب على نواقصنا والحسم مع الفكرة القائلة أن سبب فشلي هو الطرف الآخر خصمي السياسي،  فتحميلنا للمسؤولية له (لهم) لن يقدم شيئا سوى المزيد من تأزيم الوضعية وإثارة الغموض والضبابية وانتشار السب والشتم بالإضافة إلى سيادة الحقد، أما من يحمل المسؤولية للقوى الاصلاحية والانتهازية فأعتقد أنه كمن يصب الماء في الرمل، فمصلحة هذه القوى تفرض عليها الآن وأكثر من أي وقت مضى طمس ملف المعتقلين السياسييين وباقي قضايا الشعب والحافظ على علاقتها الحميمية بالنظام القائم.
وكي لا تفوتني هذه الفرصة أعلن تضامني المبدئي واللامشروط مع كل المعتقلين السياسيين على امتداد خريطة هذا الوطن الجريح وفي كل بقاع العالم.
 
انتهى
جمال عصفوري 
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s