بيان -البديل الجذري المغربي-

لا يتعلق الأمر ببيان صادر من الموقع بل هو لمجموعة من المناضل يطلقون على أنفسهم « البديل الجذري المغربي »

بيان -البديل الجذري المغربي-

عرف تاريخ الشعوب المضطهدة تضحيات بطولية وإنجازات خالدة، على رأسها الثورة الاشتراكية العظيمة لسنة 1917. إلا أن تكالب وضربات أعداء الشعوب، وفي مقدمتهم الامبريالية وحلفائها المباشرين وغير المباشرين، أجهض حلم هذه الشعوب في التحرر والانعتاق، وكان السقوط المدوي لجدار برلين، إعلانا عن تعميم المعاناة والآلام تحت ما سمي بالنظام العالمي الجديد الذي تعبر عناوينه الأساسية عن:
– التراجع عن جميع « التنازلات » التي قدمتها الرأسمالية أمام نضالات الطبقة العاملة وقوى التحرر؛
– النهب المباشر والإخضاع المطلق لثروات الشعوب وتوسيع دائرة السيطرة على كل بقاع العالم بالاجتياح السياسي والاقتصادي والعسكري:
اقتصاديا، عن طريق المؤسسات المالية العالمية وبرامجها الاقتصادية التخريبية لمكتسبات شعوب العالم والناهبة لخيراتها؛
سياسيا وعسكريا، عن طريق الذراع العسكري للامبريالية العالمية (حلف الناتو)، الذي يقترف جرائمه البشعة تحت يافطة مليئة بدماء الفقراء تدعي « الديمقراطية وحقوق الإنسان » وتحمل طائراته الحربية أنظمة عميلة أكثر خدمة للرأسمال العالمي.
فمع هذا الهجوم وهذا الاكتساح لكل رقعة من بقاع العالم، الذي كانت نتائجه زرع المجاعة والبؤس، وبطبيعة الحال ومن أجل تجميل هذه الصورة القاتمة، كان لا بد من فرز وخلق أدوات المواكبة و »المقاومة » المصنوعة والمتحكم فيها. هكذا نمت كالفطر المنظمات غير الحكومية الممولة من طرف المراكز المالية العالمية والمكلفة باحتضان متحكم فيه للغضب الذي تثيره السياسات الامبريالية من مآسي في بقاع المعمور تحت مسميات التنمية وأنسنة العولمة المتوحشة، بالإضافة الى التستر وطمس جرائم الكيان الصهيوني والأنظمة العميلة (السعودية وقطر والبحرين…).
إن المخططات والبرامج الامبريالية المنفذة بالقوة أحيانا و »بالسلم » أحيانا أخرى تشكل الجواب الأوحد لتجاوز الامبريالية العالمية المرحلي لأزمتها الدائمة، والتي لم تستطع مجاراة التحكم فيها، لتنفجر في السنوات الأخيرة عبر إفلاس مؤسسات مالية عالمية ودول رأسمالية بأكملها وانزلاق أخرى نحو الإفلاس. فلن تستطيع الوصفات السحرية المبنية على الألم ومحن الملايين في العالم إلا تعميق واقع الفقر والجوع والحرمان، حتى أصبح مستقبل الشعوب يرسم « صومالا » جديدا. وهو ما ستستشعر الشعوب خطره الداهم ويفرض عليها مواصلة طريق النضال والتضحية.
وموازاة لهذا، رهنت الأنظمة العربية والمغاربية الرجعية، صنيعة الاستعمار المباشر، بقيادة البرجوازية الكمبرادورية، بلدان المنطقة بالمصالح الامبريالية والصهيونية، واجتهدت في تنفيذ توجيهاتها السياسية ضد قضايا شعوب المنطقة في التحرر والانعتاق، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والامتثال لمخططات المؤسسات المالية الامبريالية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية…)، وتجندت بالحديد والنار ضد نضالات الجماهير الشعبية وقواها المناضلة لحماية النهب والاستغلال والفساد، مراكمة الفقر والتخلف على جميع المستويات (التعليم، الصحة، الشغل، الإنتاج، البيئة…). أما الأنظمة التي استفادت من المناورة في مرحلة صراع القطبين (ما يعرف بالأنظمة الممانعة) بعد إخفاق مشاريعها البرجوازية الصغيرة في القطع مع الامبريالية والصهيونية ومواجهتهما لافتقارها لبديل عن المشروع الرأسمالي، خربت العمل السياسي وجرمت وخونت كل صوت معارض تحت غطاء « العمالة للخارج »، وتحولت إلى أنظمة تبعية ودكتاتورية حامية بدورها للفساد والنهب والاستغلال منتجة للفقر والتهميش والبؤس كعوامل مشتركة في المنطقة بكاملها، عمقت التناقضات الطبقية لتفضي لانفجارات كبرى كانت شرارتها الأولى انتفاضتي الشعبين التونسي والمصري لينتقل اللهيب للمنطقة بكاملها، قدمت من خلالها الشعوب أرقى صور البطولات والتضحية تحت شعارها التاريخي الموحد لمطامح ومطالب الطبقات والفئات الشعبية « الشعب يريد إسقاط النظام »، دون أن تستطيع السير بخطى حثيثة ومدروسة نحو بر التحرر والانعتاق. وبالرغم من التعثر، فالجماهير استطاعت النهوض مجددا، لكن قدرة الامبريالية وحلفائها على المناورة الواسعة وسرعة تغيير أساليبها وأفخاخها مقابل التخلف والذيلية والانحطاط السياسي لقوى نصّبت نفسها على أكتاف الجماهير الشعبية، في غياب معبريها الفعليين، يفقدها جدلية الرد السريع على المؤامرات، وتستسلم للعبة التجريبية، بعد كل نهوض ثوري. وتقف تضحياتها في الوضع الراهن دون تحقيق طموحاتها الفعلية للاعتبارات التالية:
– غياب الأداة السياسية الثورية، المعبر الحقيقي عن مصالح الطبقة العاملة وعموم الكادحين؛
– تواطؤ القوى السياسية الإصلاحية وخدمتها للمشروع السياسي للنظام، سواء من خلال تدبير الأزمة الهيكلية وتمريرها على كاهل الجماهير الشعبية الكادحة، أو من خلال ممارسة معارضة شكلية تساهم في إعطاء « الشرعية الديمقراطية » للنظام؛
– القوة التنظيمية للحركات الظلامية التي استطاعت الركوب على النهوض الجماهيري واغتصاب تطوره واستثماره لتحقيق أهدافها السياسية الرجعية، والتي أثبتت عمالتها للامبريالية.
ويبقى إدراك الجماهير الشعبية لقوتها وقوة صمودها وقدرتها على التغيير مكتسبا نوعيا يجب تعميقه عن طريق إعطاء المضمون والبعد الطبقي لكل تحرك جماهيري وتوفير قنواته التنظيمية القادرة على ضمان صيرورة المراكمة داخله.
لقد استطاع النظام الطبقي القائم تغيير جلده و »التخلص » من الإرث الدموي وبشاعة الجرائم المرتكبة في حق الشعب المغربي عن طريق خدمات جليلة قدمتها الأحزاب الإصلاحية، من مثل حكومة التناوب وما رافقها من صخب استطاع ولو لفترة وجيزة أن يخلط الأرقام وينشر موعظة التعاون الطبقي ويهدئ من وتيرة الصراع الطبقي. كما شكل ذلك غطاء لأبشع أشكال الهجوم الطبقي على قوت الشعب المغربي من خلال التنفيذ الكامل والحاد لمخططات التقويم الهيكلي (الخوصصة، تقليص نفقات القطاعات الاجتماعية…) كما انضاف إلى عمل الأحزاب السياسية الإصلاحية ما قامت به التنظيمات والتيارات التحريفية عبر المواكبة والانخراط في مسلسل ما سمي بطي صفحة الماضي والقطع مع العهد القديم وسنوات الرصاص، من خلال الإنصاف والمصالحة…
لقد استطاع النظام من خلال تأمين فترة « انتقال السلطة » ولما اكتسبه من إشعاع دولي لما سمي بمبادرة « المصالحة الوطنية » أن يواصل سياسته الطبقية وخدمته الدائمة لمصالح الرأسمال العالمي وتعميق واقع الفقر للجماهير الشعبية المضطهدة من خلال:
– مراكمة واقع الخوصصة وتفويت ما تبقى من القطاعات الحيوية للقطاع الخاص؛
– مواصلة تخريب التعليم من خلال ما سمي بالميثاق الوطني للتربية والتكوين وبعده المخطط الاستعجالي، والاتجاه بخطى حثيثة نحو خوصصة التعليم وضرب حق أبناء الجماهير الشعبية في تعليم شعبي ديمقراطي علمي موحد؛
– ضرب الخدمات الاجتماعية الأخرى بقطاعات الصحة والسكن والشغل والرمي بملايين الجماهير نحو المجهول؛
– طمس الهوية العريقة للشعب المغربي، وكنموذج تهميش وتشويه الامازيغية.
كما واصل هجومه القمعي من خلال الاغتيالات التي نالت الحركة الطلابية، الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب وحركة 20 فبراير، النصيب الأوفر منها أو من خلال الاعتقالات حيث لا تخلو السجون الرجعية من عشرات المعتقلين السياسيين.
بمقابل القمع والاعتقال عمد النظام إلى مواصلة مخططاته في تفكيك النقابات وتشتيتها وشراء القيادات البيروقراطية المتنفذة داخلها من أجل كبح أي نهوض عمالي جماهيري يمكن أن يجرف مصالح البرجوازية ويدمر دولتها القمعية.
وبرغم كل المجهودات المبذولة من طرف النظام القائم لتلميع صورته وتوسيع قاعدته الطبقية إلا أن الجماهير الشعبية التي ترزح تحت نير الاضطهاد الطبقي لم تنطل عليها كل تلك الخدع وعبرت عن ذلك من خلال المقاطعة الواسعة لما سمي بالمسلسل الديمقراطي من جهة، وعن انخراطها الواسع في النضال من أجل مطالبها العادلة والمشروعة، من جهة أخرى، لتنفجر الانتفاضات والأشكال النضالية المختلفة في العديد من المواقع والمدن، سواء قبل 20 فبراير أو بعدها، (وقفات ومسيرات ومواجهات…) لتبرهن الجماهير الشعبية عن قدرة جبارة في المقاومة والصمود والتصدي للأدوات القمعية بكل ترسانتها الفتاكة.
لقد استطاعت الجماهير نسف كل الإدعاءات بما سمي بالانتقال الديمقراطي والعهد الجديد مؤكدة بذلك على:
– الطبيعة القمعية والدموية للنظام القائم بما هو نظام لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي؛
– الأدوار الرجعية للقوى الإصلاحية بصفتها التعبير السياسي عن مصالح البرجوازية المتوسطة التي لا مصلحة لها في أي تغيير جذري يمحو الفوارق الطبقية؛
– فشل التيارات التحريفية بضيق أفقها في تأطير الجماهير وقيادتها نحو تحقيق مصالحها الطبقية؛
– حقيقة القوى الظلامية، باعتبارها قوى رجعية لا تملك أي مشروع اجتماعي متكامل، وكل ما تحمله هو ترسيخ المخططات الطبقية وتمريرها تحت لافتات الفتاوى الدينية.
إن الصمود الجماهيري الواسع من خلال الحركات المناضلة (ح 20فبراير، ح الطلابية، ج وح ش م م…) والحركات الاحتجاجية، والانتفاضات الشعبية، يشكل انتصارا جزئيا، يتطلب استكماله لتحقيق الانتصار الشامل تكتيك وإستراتيجية ثوريين قادرين على توحيد النضالات الشعبية وكل أشكال الاحتجاج والسخط والتمرد، وصهرها في ذات سياسية وتنظيمية مناسبة لكل الصبيب النضالي، وتطوير الممارسة النضالية بالاستناد إلى تجربة الحركة الماركسية اللينينية المغربية وخزان تجارب شعبنا في المقاومة والتضحية، دون إغفال كافة التجارب الثورية العالمية.
فمن بعد التأمل والملامسة والتتبع للوقائع الحية، في المرحلة التاريخية للصراع الطبقي بشكل عام، وتحليلها تحليلا ملموسا (التحليل الملموس للواقع الملموس)، نتثبت من صحة المنظور الماركسي اللينيني للصراع، ونستخلص أن التجارب التاريخية منذ الاستعمار المباشر مرورا بهزيمة 1967عنوان الإخفاق التاريخي لمشروع البرجوازية الصغيرة ووصولا إلى الانتفاضتين التونسية والمصرية تؤكد:
1- أن العمل الثوري دون الفصيلة الأمامية القادرة على ربط نضالات الجماهير الشعبية بإستراتيجيتها الثورية قابل للاحتواء والامتطاء من طرف الأعداء (مثال تونس ومصر…)، وأن القوى البورجوازية والبورجوازية الصغرى غير قادرة على السير بتضحيات وثورات الشعوب حتى تحقيق أهدافها، بل تنتقل للعب دور المعيق للتقدم الثوري، وتؤكد طبيعتها الاستسلامية، وميولها للمساومة مع الرجعية ضدا على مصالح الجماهير الشعبية؛
2- أن القوى الظلامية قوى رجعية عميلة، تتقدم في المرحلة الراهنة لتشييد مخططات مراكز القرار الإمبريالي والصهيوني، وللتخفيف عن أزماتها، بالتراجع عن مكتسبات الشعوب في مستويات عدة، بعد لف ذلك بلغة الدين والأخلاق. لكن تطورات الصراع الطبقي وإسهامات القوى المناضلة والشرفاء تكشف وستكشف للجماهير حقيقة هذه القوى، وخداعها ومدى خدمتها للرأسمالية التبعية والإمبريالية والصهيونية؛
3- أن النظام القائم بالمغرب، نظام عميل وتبعي، لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي، ولا يمكن إصلاحه أو ترميمه، وهذه الطبيعة تضعه في تناقض عدائي وتناحري مع العمال والفلاحين الفقراء، وكل فئات الشعب المتضررة من الوضع القائم؛
4 – أن مهمة بناء المنظمة الماركسية اللينينية، هي مهمة وواجب تاريخي، تمليه تطورات الوضع السياسي الراهن، لتجاوز واقع الشتات والأعمال المبعثرة، ولضمان الثبات، والاستمرارية للإسهام الفعال والكفاحي لبناء الحزب الثوري للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، ولإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الاشتراكي؛
5- أهمية وضرورة تعميق الارتباط بالجماهير الشعبية على كافة واجهات الفعل وتوسيع دائرة الممارسة وسطها والتحريض والتشهير بأوضاعها وتعبئتها وتثقيفها وتنظيمها على أرضية مصالحها الحقيقية والملموسة، وقيادة نضالاتها ورسم أهدافها؛
6- ضرورة مواجهة الانتهازية والبيروقراطية، وفضح القوى التحريفية، وتعرية كل الجسور والتصورات المفتوحة على القوى الرجعية، ودعم المناهضين للتبعية والاستغلال والمناصرين لقضايا الشعوب المضطهدة ومصالح الجماهير الشعبية، وفي مقدمتها الطبقة العاملة؛
7- التشبث بنهج المقاومة والتضحية وتصعيد نضالات الجماهير الشعبية والانخراط فيها وتوحيدها، على أرضية مصالحها الحقيقية الملموسة، وبأبعادها الطبقية والتحررية، وبلورة آليات متقدمة لتنظيم الفعل والممارسة النضالية.
فعلى هذا الأساس، ندعو جميع المناضلين الماركسيين اللينينيين المغاربة، داخل المغرب وخارجه، لتطوير النقاش والعلاقات الرفاقية وتنظيمها، وتعميق الأفكار وتقديم المبادرات، وتنسيق العمل تحت عنوان « البديـل الجذري »، عنوان كل المناضلين الماركسيين اللينينيين المغاربة:
– الذين يعبرون ويمتثلون لمصالح العمال والفلاحين الفقراء في الصراع الطبقي الدائر بين تحالف الكمبرادور والملاكين العقاريين من جهة، والجماهير الشعبية المضطهدة، وفي مقدمتها الطبقة العاملة، من جهة أخرى؛
– الذين يتبنون التحليل الملموس لواقع الحركة الحية في سيرورتها ونتائجها العامة، ويعبرون عن الشروط التاريخية الحقيقية للصراع الطبقي الجاري والملموس؛
– المستعدون لتعميق وتطوير دروس المرحلة التاريخية الحالية لفتح آفاق جديدة للنضال الثوري ببلادنا؛
– الذين يضعون تدمير الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة هدفا مركزيا من أجل التحرر، وبالتالي إقامة سلطة العمال والفلاحين الفقراء…

عاشت الثورة المغربية
فلنتحد من أجل « بديــل جذري »
المجد والخلود لشهداء الشعب المغربي

تيار البديل الجذري المغربي
. C.A.RA.M

 

 

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s