النضال من أجل حزب ثوري في المغرب

 

1-في الحاجة إلى حزب ثوري في المغرب

 

هناك قضية جوهرية تم مسائلتها كثيرا في السنوات الأخيرةيتعلق الأمر بضرورة بناء أحزاب ثورية .هو نقاش إستراتيجي ذو أهمية كبرى في الوقت الراهن ،خصوصا بعد إشتداد أزمة الرأسمالية و ظهور حركة 20 فبراير كأول رد فعل شعبي عيها .أصبحت الآن نوع من الموضة مسائلة « الذات الإجتماعية « اللتي هي الطبقة العاملة و « الذات السياسية « الذي هو الحزب اللينيني .و هو ما يتم التعبير عنه صراحة في إنتشار شعور عام ضد السياسة ،ضد الحزب ،وضد التنظيم ،وسط قطاعات شعبية

هذا المناخ كان مناسب جدا لكي تتقوى فيه الإتجاهات الأوطونومية ،التي تدور حول نظرية « الذوات المتعددة  » المطبوعة بإنكارها للدور المركزي الذي تلعبه الطبقة العاملة في السيرورة الثورية .في مقابل مزج فاعلين غير منسجمين إجتماعيا و إعطائهم الدور الموكل للطبقة العاملة بحكم موقعها البنيوي .

في موضوع له علاقة بهذا السؤال طرح الماركسي الراحل دانييل بنسعيد في كتابه

« Elogio de la política profana « 

أنه في السنوات الأخيرة تطورت أشكال من » الوهم الإجتماعي  » القائم على فكرة النضال ضد الرأسمالية دون الحاجة إلى التدخل سياسيا .بدون طرح مسألة الإطاحة بالدولة و كنتيجة مباشرة لكل ذلك : دون الحاجة لبناء أحزاب ثورية

يمكن تفسير هذا الوهم الإجتماعي بكونه فكرة إنبثقت إبان مرحلة إعادة إرساء النيوليبرالية على قاعدة رفض التجربة الستالينية : الحزب ـ الدولة البيروقراطية ، بكل ما تحمله من إرث تصفية الديموقراطية الداخلية و الديموقراطية العمالية التي سهلت الطريق أمام عودة الهجوم الرأسمالي الذي قوى من الأحكام المسبقة المناهضة لفكرة ضرورة بناء الحزب الثوري

هنا وجب الإشارة إلى كون دانييل بنسعيد نفسه ، كان قد طور ما يمكن أن نسميه « وهم السياسي » و هي الحالة التي يشخصها الحزب الجديد المناهض للرأسمالية في فرنسا .الذي بني على قاعدة التنكر لبناء أحزاب ثورية لتفعيل دينامية الصراع الطبقي .

على نقيض ذلك نعتقد على أن إشتعال الأزمة في قلب الرأسمالية العالمية قد أعاد تحيين مرحلة : « أزمات ـ حروب ـ ثورات » المطبوعة براهنية الثورة العمالية و الإشتراكية وهو ما يدفع البرجوازية إلى فرض برامج تقويمية تنينية كأول الأجوبة المطروحة على حلبة الصراع الطبقي .

الشيء الذي يوحي بإمكانيات تجذرسياسي شعبي (يسارا و يمينا) ستكون من نتائجه اصطظامات طبقية عنيفة في المرحلة القادمة

.

إنطلاقا من هذا المنظور فإن مهمة بناء حزب ثوري في المغرب كجزء من حزب أممي للثورة الإشتراكية ليس و فقط تكتسي كل راهنيتها بل أيضا تكتسي طابعا إستعجالي

.
بعيدا عن التصور الستاليني الكاركاتوري « للحزب الوحيد » و البيروقراطي ،نؤمن على أن أحزاب ثورية بدون حركة الجماهير لا تساوي شيئا ، و أن تاريخ الثورات هو أساسا : » تاريخ التدخل العنيف للجماهير من أجل التقرير في شؤونها الخاصة  » أي بعبارة أخرى : لا تحتاج الجماهير وجود حزب ثوري لكي تقوم بالثورة . أهمية الحزب ثوري تكمن في الحاجة إلى إنجاح الثورة

لدى الحركة العمالية أكثر من ٢٠٠ سنة من التاريخ الذي إستقت منه أجيال لامعة من الماركسيين الثورييين دروسا كثيرة تحولت في ما بعد هذه الدروس إلى منظمات و برامج و إستراتيجيات .بأمكان بل هو واجب على كل ثوريي القرن٢١ أن يستفيدوا و يتعلموا من كل أخطائهم و إنتصاراتهم .لا نريد البدء من الصفر

من جملة ما نعنيه بتلك الدروس ،ثورة ١٩٠٥ و أكتوبر ١٩١٧ الروسية تحت قيادة البلاشفة ،وكذلك نضال التروتسكيين ضد سيرورة البقرطة الستالينية التي تعرضت لم دولة العمال الروسية ،أو الثورة الإسبانية ١٩٣٦ و الثورة المضادة ل١٩٣٧ موجهة كذلك تحت من طرف ستالين .
الثورة المضادة تمكنت من النجاح بفضل سياسة التعاون الطبقي والخيانة اللتي تعرض لها العمال الثورين من طرف قيادات المنظمات الطبقية من ضمنها · »الجناح اليساري CNT و POUM « 

بدون شك تبقى أهم هذه الدروس التي يعج بها القرن ٢٠ هي الحاجة لبناء قبل ثوري ـ بل حتى في مراحل الإستقرار السياسي و السلم الإجتماعي ـ لحزب ثوري بإستراتيجية واضحة و برنامج ثوري .هذا الحزب بدوره سيكون جزأ في حزب الثورة العالمي الذي يحضر و يعد بصبر لديكتاتورية البرولتاريا .

٢ـ دفاعا عن الماركسية الثورية

الإستراتيجية الثورية الوحيدة القادرة على حمل الطبقة العاملة نحو التحرر و إنهاء واقع إستغلال الإنسان للإنسان هي الماركسية الثورية التي تشكل التروتسكية إستمراها .

يناضل الماركسيون الثوريون من أجل بناء حزب ثوري في المغرب كجزء من النضال من أجل إعادة بناء الأممية الرابعة .هذه المهمة هي مهمة مطروحة للنقاش الجماعي و المشترك بين أغلب المجموعات الماركسية الثورية في العالم و من ضمنها المغرب.

من أجل أحزاب ثورية للطبقة العاملة ، منغرسة في الصراع الطبقي على نقيض الأحزاب الإنتخابية بدون مناضلين التي أصبح نموذجا لليسار الوسطي عالميا.

الحزب الذي نريد هو ذلك التنظيم الذي له برنامج و إستراتيجية موجهان باستمرار و في كل الأوقات نحو تطوير ميولات و إتجاهات التنظيم الذاتي للجماهير المستغلة في قلب أجهزتها ،كالمجالس العمالية ،الأحزمة الصناعية ،تنسيقيات ،جموعات عامة و سوفييتات …إلخ

نعتقد على أنه من أجل الإطاحة ببرامج التقويم المفروضة من طرف البرجوازية و حكوماتها ،و من أجل تدفيع الرأسمالية ثمن أزمتها ،ضروري من برنامج إنتقالي الذي يجمع و يركب المطالب الآنية بمطالب أخرى كوقف تسديد الدين وكل المشاريع الحكومية ،توزيع ساعات العمل دون المساس بالأجور ،تأميم الأبناك و وضعها تحت مراقبة عمالية و مصادرة أملاك الرأسماليين الكبار .

لا يمكن تحقيق هذه المطالب إلا عبر نضال ثوري قادر على وضع الطبقة العاملة وحلفاؤها على رأس الحكومة القائمة أساسا على أجهزة الديموقراطية المباشرة للجماهير

إذا كنا نعارض كل الأوهام الديموقراطية و الإصلاح السياسي ، فنحن لسنا عصبويين في النضال من أجل المطالب الديموقراطية ـ كما هو حال الفوضوية ـ بل نناضل عليها إنطلاقا من إستراتيجية طبقية ثورية التي تحاور مع التيارات الديموقراطية و تطرح أشكال إنتقالية

:Asamblea costituyente revolucionaria ..

من أجل ربطها بالنضال من أجل حكومة عمالية .إنطلاقا من وجهة النظر هاته فنحن نعيد طرح البرنامج الإنتقالي كما صاغه ليون تروتسكي .

لقد مرت ٩٧ سنة على الثورة الروسية ل ١٩١٧ ، نعتقد على أن الدفاع عنها هو إعاة تسلحنا بتقاليد هؤلاء الذين قاموا الستالينية و رفعوا برنامجا ،نظرة و إستاتيجة الثورة العالمية القائمة على الديموقراطية العمالة تماما كما فعل ليون تروتسكي في مواجهة ستالين .

٣ـ من أجل بناء الحزب الثوري في المغرب و من أجل إعادة بناء الأممية الرابعة

 

لقد فتح « الربيع العربي « دورة جديدة و متنامية من صراع الطبقات بعد عشرات السنين من التراجع و الهجومات البرجوازية . المقاومة العمالية و الشبيبية و الشعبية تجتاح المراكز الرأسمالية و خصوصا في دول الإتحاد الأوربي الخاضعة لبرامج التقويم كاليونان و إسبانيا و البرتغال

ابتداء من النهوض العربي وصولا إلى النضال الطلابي في الشيلي مرورا بحركة » الإندغنادوس  » في إسبانيا وشباب المكسيك

في الولآت المتحدة الأمريكية ، حركات ساحة تقسيم في تركيا ،ومئات الآلاف الذين أغرقوا مدن البرازيل .لازالت الشبيبة خزان التاقضات الإجتماعية و في أحيان كثيرة تكون سباقة لتفجير الصراع الطبقي

كما تتميز الدورة الجديدة للصراع الطبقي بعودة الحركة العمالية إلى إحتلال مقدمة الصراع .أمثلة كثيرة على تنامي دور تدخل العمال هي واقع الإضرابات العامة في اليونان و البرتغال و المقاومة العمالية ضد التسريحات في فرنسا ، والصراعات المشتدة وسط كبريات الشركات المتعددة الجنسية في الصين

و إنفجار الكره العمالي في بانغلادش و دول آسيوية أخرى ضد شروط الإستغلال الفاحش والإضرابات المنجمية الكبرى في جنوب إفريقيا التي عكست قطيعة قطاعات واسعة من الحركة العمالية مع المؤتمر الوطني الإفريقي .

هذه الوضعية الجديدة تفتح باب أزمة القيادة على مصراعيه ،كما أنها في نفس الوقت تفتح إمكانيات هائلة للبدء

في حلها

أي بصريح العبارة ، من أجل بناء أحزاب ثورية قائمة على الطبقة العاملة و التقدم نحو وضع الأممية على رجليها ،هذا يعني إعادة بناء الأممية الرابعة على قواعد ثورية .

فوزي هليبة
طراسة ـبرشلونة

.

04-11-2013

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s