انتفاضة سبتمبر 2013 – انتصارات في طريق الثورة

19 novembre 2013, 03:24

سطرت انتفاضة السودانيات و السودانيين في سبتمبر – اكتوبر2013 سطراً جديداً في مسيرتهم نحو التغيير و الثورة و خضبت هذه المسيرة بالمزيد من دماء الشهداء و الجرحي و المعتقلين والمعتقلات والمواقف الشجاعة في التصدي لمليشيا النظام و اجهزته القمعية، وتعددت شعارات الاحتجاج لكن هتاف ( الشعب يريد اسقاط النظام) كان الاكثر تردادا لاسترداد الكرامة و الحرية و العدالة ، وذلك هو نهج شعبنا الذي ظل طيلة مسيرة 24 عاما من الحفر على سطح جدار الشمولية و الاستبداد لم ييأس من اجل فجر الديمقراطية القادمة لا ريب.

 
لم تطل انتفاضة سبتمبر اعتباطاً من سماء الامنيات و الاحلام بل اندلعت نتيجة لتراكم نضالي طويل وعوامل كثيرة، إذ ان هذا النظام لم يتمتع بمشروعية مطمئنة نهائيا طوال سنواته العجاف و ملامح ذلك مرصودة في عدة ھبّات حدثت باشكال متنوعة في مناطق مختلفة وبوسائل متباينة، فالمقاومة في دارفور والتي اتخذت نھجآ مسلحاً وبدأت بضرب مراكز شرطية كانت ثورة ضد النظام، تظاھرات طلبة الجامعات طوال فترة التسعينات و بداية العقد الأول من الألفية الثالثة واضرابات العمال والاطباء، وانتفاضات المدن المختلفة ( بورتسودان و نيالا و جدي و الابيض و غيرها و غيرها) ھبّات كجبار و المناصير ومتضرري السدود ، وقوي المقاومة في جبال النوبة و النيل الازرق و شرق السودان وكل عمل مناهض للسلطة الشمولية كان رصيدا لهذه الهبة وملهم لبسالاتها.
 
انحسار هذه الانتفاضة لا يعني باية حال من الاحوال انتصار سلطة البطش و التعذيب بل هي معركة ربحتها قوى الشعب الحية في طريقها لاسترداد الحرية ، و يظل واجبنا المقدم ان نتبصر فيما جرى و ان نستخلص العبر حتى نعد انفسنا لما هو قادم متفادين تكرار الاخطاء التي بلا شك تعد عاملاً من عوامل بقاء هذا النظام.
 
انتصارات في طريق الثورة 
 
• اعادة الثقة للشعب السوداني في امكانية التغيير السلمي
عمل نظام الإنقاذ منذ سنين انقلابه الباكرة على تمزيق قوى المقاومة السلمية للنظام مما دفع حتى القوى السياسية المدنية في اوائل التسعينات الى ترجيح خيار المقاومة المسلحة، الامر الذي افرغ دائرة المقاومة المدنية بوسائلها التي خبرتها طوال تاريخها العريض و لم يكن في مواجهة عسف سلطة الانقلابيين سوى طلاب و طالبات الجامعات و بعض من بقي من مناضلين و مناضلات تحملوا سياط التعذيب والزنازين في بسالة اسطورية، ومنذ العام ٢٠١١ وبرغم اتساع رقعة الحرب التي عمد النظام الي تأجيجيها لارهاب القوي المدنية إلا ان قوى التغيير استعادت و بثقة عالية ترجيح خيار الشارع و الانتفاضة الشعبية فجاءت هبات يناير ٢٠١١و من ثم يونيو- يوليو ٢٠١٢ ، و ها هي سبتمبر2013 تنقل الشارع الى مربع متقدم في معركته لاسقاط النظام، وانتشرت المقاومة لا حكراً على فئة محددة او شريحة مميزة بل صارت كائناً يمشي بين الناس في قراهم و مدنهم و احيائهم و فرقانهم و اصبحت الاحتجاجات و التظاهرات سمة من سمات الحياة اليومية للوطن و هذه هي اولى بشائر النصر القريب. 
• تحلل مشروعية النظام:
ظل انقلابيو الإنقاذ يتنكبون طريق البحث عن مشروعية لحكم الاقلية المعزولة منذ ايامه الاولى، والفشل سمة ملازمة لكل خطوة او مشروع خططوا له او زاولوه، مقدمين حججهم المستندة على ضعف النظام البرلماني الذي قوضوه و فشل حكومات ما بعد انتفاضة مارس- ابريل 1985 في توفير الخبز و الامن لشعب السودان، و من ثم جعلوا من مشروعهم الحضاري الاسلامي غطاءاً ايديولوجياً لحماية مصالح تلك الفئة الاجتماعية الطفيلية الداعمة للانقلاب والقابضة على مقاليد الحكم والتي شنت الحرب الدينية علي جنوب الوطن ومثّل اعلان اكبر منظريه وعرّابه الترابي خروجه عليه و مجموعته في 2000م و نفض يده عنه و انضمامه لقوي المعارضة و سحب لطرف من العباءة الايدولجية و اعلان فشل للمشروع الفاشل اصلا.
واستمر النظام في تخبطه منتقلا من استخدام مشروعية الاسلام و تمثيل الارادة الالهية في ارض السودان الي البحث عن مشروعيته في الاقتصاد في اعقاب استخراج النفط في العام 1999 وما اعقبه من تغيّر في سياسات النظام واعادة لبناء تحالفاته مع مجموعات جديدة من رجال الاعمال السماسمرة الطفيلية الخبراء في صناعة الفساد المالي و توظيفه في الرشوه لمجموعات سياسية و قبلية بمبرر عنصري بإدعاء تمثيل المثلث الوسطي كرافد اساسي للحلف الجديد وباشعال دارفور كجبهة حرب جديدة تماسك العقيدة العسكرية لمليشيا وعصابات الانقاذ وتمدد وجودهم في السلطة. 
وبعد انقسام البلاد في العام 2011 الي دولة السودان ودولة جنوب السودان و ثوب النظام المهترئ يبلي كاشفا عن سوءته اكثر فاكثر لم يجد تكتيكا لتغطية عاره التاريخي بالتسبب في تمزيق البلاد غير رفع حدة الخطاب العنصري الذي يقصي غالبية شعوب السودان ويقصر تمثيلهم بمثلث الوسط الذي نصبوا انفسهم زوراً حماةً لمصالح اهله و مدافعين عن وجودهم ليضعوا البلاد في خطر التمزق من جديد بفعل الانقسام العرقي والثقافي الذي تغذيه سياسات السلطة. 
وجاءت انتفاضة سبتمبر- اكتوبر 2013 لتنزع هذا الازار العنصري والاخير حين اندلعت من الاقاليم في مدينة نيالا وانتقلت الي مدنية ود مدني ثم الي قلب العاصمة حيث القاعدة الاجتماعية المزعومة للنظام ثم مدن البلاد الاخري ( القضارف ، عطبرة ، الابيض ، سنار، كوستي ، بورتسودان) و غيرها مما اجبر مليشيا النظام وعصاباته الاجرامية في جهاز الامن علي توجيه بنادقهم الى صدور المواطنات و المواطنين العزل في قلب العاصمة و المدن الاخري ليكشفوا عن الوجه الكالح – الذي طالما حاولوا اخفاءه- للعصابة التي لا تجمعها غير مصالحها في السيطرة على البلاد و ثرواتها وفي سبيل ذلك هم على استعداد لمواجهة هذا البلد باكمله ان اقتضى الامر وحيث لا مشروعية تسندهم سوى مشروعية البندقية التي تشير الي درجة من الضعف بائنة لنظام لم تعد تسنده لا رؤية سياسية ولا جماعة ايديولوجية بعد انفضاض الموالين وتبدد المأجورين لتتضح صورة مراكز النفوذ وإتخاذ القرارات في تركيبة السلطة باعتبارها خارج مؤسسات حزب المؤتمر الوطني او ما يسمي بالحركة الاسلامية وانما في ايدي مليشيات جهاز الامن المتضخم بالفساد و الذي صار المتنفذ الاكبر في حكم البلاد وتديره مجموعة صغيرة تتحلق حول البشير لا اكثر و لا اقل.
• تفكك الجبهة الداخلية للنظام:
احد العوامل المرجحة لاقتراب سقوط نظام المؤتمر الوطني هي تصدع وحدته الداخلية، فصراعات المؤتمر الوطني الداخلية لم تعد خافية على احد و لهذه الصراعات جذور، منها على سبيل المثال لا الحصر جفاف شريان المال السياسي الذي ظل يلعب دوراً مهماً في صياغة تحالفات النظام السياسية والقبلية وكلما تناقصت كعكة السلطة سوف تنغلق علي دائرة اصغر من المنتفعين دون الغالبية من منتسبي النظام مما سيعزل الممسكين بمفاتيح السلطة عن قاعدة المدافعين السابقين عنه والواقفين في صفه. 
جاءت انتفاضة سبتمبر 2013 لتزيد من حجم هذه الانقسامات وتدفعها بموجة اخري تتجاوز حزب السلطة لتطال حتى اجهزته الامنية كالجيش و الشرطة و جهاز الامن و التي بدأت في داخلها تململات واضحة نتيجة لتخبط قيادات السلطة و انعدام افقها و زجها بهذه الاجهزة في حروبات و صدامات لا نهائية باغراض متضاربة ولحماية المطلوبين الدوليين الرئيسين في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان .
• بداية تشكل جبهة واسعة من القوى ذات المصلحة في التغيير:
كما فصلنّا من قبل لم يعدم السودان قوى المقاومة و التغيير طوال سنوات حكم انقلاب الانقاذ و لكن ظلت هذه القوى متباعدة و كان اغلب قياداتها ولسنوات يعمل في ظروف مقاومة خارج الوطن مما جعلها جزراً لا اتصال بينها ومع اشتداد النضال تسرب من بين صفوفها من هم اضعف همة و اقل رغبة في احداث اي تغيير حقيقي في البلاد بالمشاركة في النظام تحت مسميات مختلفه و متعددة ولانتفاضة سبتمبر2013 يعود الفضل في زيادة حدة هذا الفرز و التمايز بين تلك القوي كما سنحاول تلخيصه فيما يلي:- 
اظهرت الانتفاضة نضوج في مفاصل العمل الجماهيري بانتظام الشباب و الشابات في الاحياء بالعاصمة و المدن الاقليمية باشكالهم المختلفة ونقطة تلاشي للفوارق السياسية و العرقية كابلغ ما يكون الاصطفاف الجسور المبدع عند التصدي لعنف السلطة .
اظهرت الانتفاضة تقارب في تكتيكات القوي السياسية من العمل السلمي و اسقاط النظام بالموقف المتماسك لقوي الاجماع من شعار اسقاط النظام رغم محاولات السلطة تغبيش هذا الخطاب وكذلك الموقف الايجابي للجبهة الثورية من انتفاضة سبتمبر بدعم الخيار السلمي في مواجهة النظام و اعلان الاستعداد غير المشروط للانخراط في عملية سياسية مدنية عقب زواله.
دعمت الانتفاضة التقارب بين قوي التغيير بانخراط اقسام من القوي المهنية و منظمات المجتمع المدني و تحالف قوي الاجماع و شباب الثورة السودانية في اتجاه التنسيق مع بعضها البعض لاكمال الهبة الثورية عبر مجلس تنسيقي لقوي التغيير وإذ لم يقدر له الاستمرار للمعوقات التي واجتهته فاننا سوف نستمر في النقاش مع الاطراف المكونه له لاستكمال التقييم و لنضع النقاط علي الحروف .
نتفق علي ان الساحة السياسية السودانية تمتاز بقوى عديدة نشطت و تنشط في حقل التغيير السياسي و الأجتماعي بوسائل متعددة ، لھذه القوى رؤى و مصالح مشتركة لا تغفلھا العين و ان غابت الأرادة اللازمة لتحويل ھذه التقاطعات الى مشروع مشترك ذي ادوات و برامج عملية تجعل كلاً من اطرافه يقوم بما يليه من مھام في تناسق و تكامل بينه و بين رصفائه الآخرين .
هذه المواقف تجعلنا نجزم ان مشروع وحدة قوي التغيير و تشكل الكتلة الحرجة اللازمة لاحداث التغيير اصبح امراً اقرب الى الوجود الفاعل من اي وقت سبق.
 
انحسار الانتفاضة لا يعني نهاية المقاومة 
ان مسار المقاومة حين اكتمال الشروط الموضوعية يعتمد على ظروف غاية في الدقة لانجاز التغيير لا تجوز قراءته و ابتساره بروح قصيرة النفس متعجلة النتائج وقد اهدت انتفاضة سبتمبر2013 كما ذكرنا اعلاه انتصاراً في حقول عدة و لكن النصر لا يجب ان يعمي ابصارنا عن النواقص الواجب اتمامها من اجل ان نهدم ما تبقى من جدار النظام الذي فعلت فيه ارادة شعبنا الافاعيل و لم يتبقى منه الكثير لازالته بالكامل بل نتطرق الي نواحي القصور في سيعنا لتجاوزها كما يلي :
لم تكن كافة قوى التغيير على ذات الدرجة من الاستعداد لما قد يحدث علي اثر قرارات زيادة الاسعار المرتقبة آنذاك فتفاوتت التقديرات السياسية قبل الانفجار و تسارع تصاعد الاحداث يوماً بعد يوم مما جعل مهمة التعامل معها غاية في الصعوبة والتعقيد.
ان العامل الاهم الذي اعاق انتفاضة سبتمبر عن انجاز هدفها الاسمى بازالة النظام هو عدم اكتمال حلقات الاتصال بين قوى التغيير المعبرة عن ارادة الشارع و القادرة على ادارة المعركة بصورة فعالة و التي تمتلك من الادوات ما يعينها على ذلك. فالجموع التي اندفعت الى الشوارع وجدت بنادق زبانية النظام موجهة الى صدورها العارية، حاصدة الارواح في وحشية ليست غريبة على عصابات المؤتمر الوطني فقد جعلت من قتل السودانيين و السودانيات اينما كانوا سمةً لسنوات حكمهم ، حصدوا الارواح في حربهم الجهادية في الجنوب و في دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق و كجبار و بورتسودان و شهداء الحركة الطلابية في جامعات البلاد المختلفة و جاءت سبتمبر لتزيد مجازرهم بمائتي روح او تزيد سالت دمائهم الطاهرة في شوارع نيالا و مدني و الخرطوم .
هذه الوحشية كان من الممكن ان تواجه حال كانت القيادة السياسية المرتبطة بالشارع قد تخلقت و نجحت في نقل المعركة الى مربع جديد يبطل رصاص النظام الا ان التكتيكات قصيرة المدى و عدم اكتمال فرز صف القوى ذات المصلحة في التغيير و ما خلفه من تردد و عدم وضوح في الرؤية اعاق محاولات تنظيم قوى التغيير في كيان ينسق بين اشتاتهم و ينتقل بحراك الشارع الى درجة اعلى من المواجهة عبر ادوات العمل المدني التي كنزتها ذاكرة شعبنا من اضراب سياسي و عصيان مدني و غيرها من وسائل المقاومة السلمية. 
نعم لم تكتمل هذه الحلقة المفقودة آنذاك و لكن لبناتها قد وضعت و قواها قد استبانت و مسارها قد اتضح و ما عليها الا ان تواصل طريق الكفاح المدني السياسي الذي خطته مستفيدة من نكباتها و عثراتها في الماضي القريب و البعيد.
مهام علي عاتق قوي التغيير :
لقوى التغيير واجبات عاجلة في قادم الايام ، فانحسار حراك الشارع لا يعني انطفاء لهيب الثورة ، بل هي هدنة تتراص فيها الصفوف استعداداً لمعركة جديدة نعمل علي ان تكون حاسمة في مسار التغيير، ان مهمة توحيد و تكامل قوى التغيير مع تعدد اشكال الفعل المقاوم هي المهمة الاكثر الحاحاً في واقعنا اليوم فقد برهنت انتفاضة سبتمبر على رجاحة خيار الانتفاضة و قدرة قواها الكبيرة في مواجهة بطش و تخريب الاجهزة الامنية للنظام و التي رغم ذلك لم تنجح في تمزيق وحدة صف الشارع او تجهض حراكه قبل انفجاره بل انهكت اجهزة الامن في اللهث خلف تحركات المناطق المختلفة مستخدمين اقصر الطرق و ابهظها ثمناً عبر العنف المفرط غير المتناسب احياناً مع حجم التظاهرة لكنه يوازي خوفهم و هلعهم من تهاوي النظام المتهالك.
• ان وحدة قوى التغيير لن تنجز الا بتجمع القوى ذات المصلحة في التغيير و اعمال الفرز الحاسم للمساومات في دماء الأبرياء التي سفكتها سلطة الأنقاذ، كما ان هذه الوحدة لن تصير واقعاً الا بنضوج قوى التغيير و انصرافها عن المعارك الذاتية التي لا تخدم غير استمرار النظام فالوقت ليس وقتاً للتكسب و المزايدة بل هو للاصطفاف صفاً واحداً مع الشارع المصادم لا نتقدمه و لا نتأخر عنه، لن تصبح هذه الوحدة واقعاً ما لم ننفض يدنا عن ادوات و ممارسات النادي السياسي القديم التي اوردت البلاد هذا الدرك و ما لم نؤمن بقدرتنا على الفعل دون انتظار اشارة او وصاية.
• ان واجب انجاز برنامج موحد للفترة الانتقالية لكل قوي المعارضة اصبح عاجلآ حتى نمضي بمسار المقاومة الى ھدفه الأخير باسقاط السلطة و بناء نظام ديمقراطي بالتراضي حوله بين كافة ابناء الوطن الواحد وذلك بالانتباه لتجنب الخضوع لابتزاز النظا م ودعايته لمنع التقارب بين مكونات المعارضة المختلفة. نستفيد من القدرات المختلفة للاحزاب السياسية والحركات المسلحة و القوي الشبابية والتنظيمات النقابية وقوي المجتمع المدني في خلق مشروع برنامج الفترة الانتقالية للتغيير السياسي و الأجتماعي، يستند علي الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و السلام و نناضل من اجل تحقيقه في جبهة موحدة . 
• على الرغم من ان الازمة السياسية الشاملة في البلاد خلّفت الملايين من الضحايا وتضمنت قضايا عديدة الا ان قضية دماء شهداء انتفاضة سبتمبر مثلها مثل كل قضايا ضحايا هذا النظام في كافة اجزاء البلاد يجب ان توضع بنفس مكانتها في سلم اولويات قوى التغيير ، فهذه الدماء غالية و يجب القصاص من مقترفي هذه الجرائم النكراء، لا يجب ان تكون قضية المحاكمات العادلة و السريعة ورقة في طاولة المفاوضات و التسويات السياسية بل هي حق يجب ان يسترد كاملاً غير منقوص.
• تظل قضية الازمة الاقتصادية في البلاد تتعمق يوماً بعد يوم ، فوصفات صندوق النقد الدولي التي اتبعها النظام و يريد تنفيذها رغماً عن ارادة الشعب لن تفك الضائقة المالية ولن تشكل لهم مخرجاً بعد سنوات من السياسات العقيمة والمدمرة لقطاعات الانتاج الزراعي والصناعي الرئيسية في البلاد، ان هذه الازمة تطبق بخناقها يوماً بعد يوم على اعناق المواطنات و المواطنين الذين استحالت حياة غالبيتهم العظمى في هذه البلاد وصارت الي بؤس اشد، ان مقاومة سياسات الافقار ستستمر وعلينا جميعاً ان نتبع وسائل متعددة لمواكبتها خصوصاً وسط قطاعات المهنيين و العمال و المزارعين و الرعاة و التجار حيث تذخر ذاكرة شعبنا بميراث تنظيمات العمل النقابي التي وقفت سداً منيعاً في وجه الشموليات مستخدمة سلاح الاضرابات و الاعتصامات في وجه محاولات الانقضاض عليها و انتقاص حقوق منتسبيها.
• علينا ايضاً ان نواجه تكتيكات النظام المتعددة للمد في ايامه و منها على سبيل المثال لا الحصر:
I. اشعال جبهات الحروب المتعددة مع دولة جنوب السودان عبر اثارة النزاعات الحدودية (ابيي، هجليج، حفرة النحاس و غيرها) و تارة عبر متحركات لاثارة الحرب في الاقاليم المشتعلة اصلاً . و ذلك لشغل الجبهة الداخلية بوهم الاستهداف الخارجي و صم اذان الناس بدوي طبول المعركة، ان وقف الحرب و ايصال المساعدات الانسانية للاجئين/ات و النازحين/ات السودانيين و السودانيات مسألة عاجلة و لا يجب ان تترك قوى التغيير الساحة فارغة ليتلاعب فيها النظام بارواح الناس و يستخدمها ككروت سياسية في طاولة تفاوضات اقتسام السلطة و الثروة. 
II. يعمل النظام ايضاً للخروج من مأزقه بابتدار دعوات للحوار و التفاوض، و للقوى السياسية السودانية ذاكرة ممتلئة بمواثيق النظام الكاذبة و حواراته الدائرية التي لا هدف لها سوى تفريغ حالة الاحتقان و منحه المزيد من الزمن لاعادة سيطرته على زمام الامور، ان اي استجابة لهذه الدعوات في ظل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم ما هي الا دعم لنظام فاقد الاهلية بمسببات البقاء و هي حوارات فوقية لا تعبر عن الشارع و مرحلته الثورية التي يعيشها الان.
III. الايهام بان الانتخابات ستكون احدي آليات تغيير النظام و هذا من خطل التفكير السياسي و تقع فيه قوي سياسية محلية و قوي دولية لارتباط مصالحها مع هذا النظام ، واننا نعد بان فضح تكتيك السلطة الدعائي لشغل الشارع بالانتخابات القادمة من اهم واجباتنا .
• يقوم السودانيون و السودانيات خارج الوطن بادوار رئيسية في النضال لاسقاط النظام و تجلي دورهم في الدعم السياسي و الاعلامي و المادي لقوي التغيير ابان الانتفاضة وقيامهم بحملات لفضح و ادانة انتهاكات النظام عبر وقفاتهم امام السفارات بالخارج وحملات التوقيع علي العرائض، نحتاج للمزيد من التوحد خلف شعار اسقاط النظام و شرح الاوضاع القاسية التي يعيشها الوطن للمنظمات الدولية و الهيئات الاقليمية و الاتحاد الاروبي و مجلس الامن، و ندعوهم لمزيد من الضغط علي هذا النظام الباطش، وكلنا ثقة بانهم قادرون علي ذلك بكل كفاءة و اقتدار.
 
ان مقاومة الشعب السوداني للشمولية و الاستبداد مستمرة و لن توقفها اجراءات قمعية او الاعيب سياسية ، اننا نثق في قدرتنا معاً على استرداد حريتنا و كرامتنا و ان هذا النظام يلفظ انفاسه الاخيرة ، لن نتوقف و لن تكل قوانا حتى نساهم ما استطعنا في ازالة هذه النظام و استكمال مهام ما بعد اسقاطه حتى يعود هذا الوطن لاهله كما يريدون .
لنا اخطاؤنا و سقطاتنا التي لا ننكرها و نستمع للنقد بكل ترحاب، و سنبذل قصارى جهدنا في معالجتها و تلافيها بصورة مستمرة و دقيقة حتى نسهم في دفع عجلة التغيير الى الامام فكلفة بقاء هذا النظام تتزايد يوماً بعد يوم و ثمن ذهابه ابخس في سبيل انتشال هذا الوطن و وضعه في مكانه الذي يستحق ان يكون فيه.
 
التغيير حق وواجب و ضرورة 
حركة التغيير الان
19 نوفمبر2013  
Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s