كُن مع الثورة.. حتى ولو وقفت وحيداً

 

والآن.. ما هو شعورك أيها « الثوري » وأنت تقف مكتوف اليدين بين أنغام « تسلم الأيادي » و »مصر إسلامية لا علمانية »؟
هل سيطر عليك الإحباط أم أنك تنظم أوراقك لتبدأ من جديد?

سنبدأ من تعريفنا للثورة، ذلك الحراك الشعبي لإسقاط الأنظمة المستبدة، وبناءاً على هذا التعريف فالروح الثورية تنبع بالأساس من الشعب، من الطبقات الكادحة والمقهورة والمستغًلة التي تسعى لتحقيق آمالها في العيش والحرية والعدالة الإجتماعية، ولكن منذ بداية الثورة يتعامل – من يسمون أنفسهم ثوارا – مع الشعب وكأنه الأداة المستخدمة لتحقيق أهدافنا الثورية، هم أقل منا ثقافة ووعي ولذلك يتوجب عليهم اتباعنا نحن المثقفين لتحقيق الثورة، فلتتبعونا اليوم ولنرى جميعاً ما سيحدث غدا.

وعندما جاء « غدا » ولم تنتصر ثورتك وطموحاتهم البسيطة لم تحقق، تعلقوا بمن هو أكثر منك تنظيما ولديه من القوة ما يؤهله لتحقيق طموحاتهم كما يدعي، وهم فى هذا الموقف لم يتخلوا عنك، في الواقع قد تمسكوا بآمالهم.

وكالمعتاد، تعلقهم بهذا المنافس الجديد لن يطول، فاستبداده والمصالح التي يحميها سيمنعانه من تحقيق طموحاتهم، ولكن السؤال المصيري الآن: هل أنت جاهز كتنظيم ثوري للبدأ من جديد؟..
التنظيم ليس مجرد زيادة فى الأعداد أوابتكار شعارات، فلو كان كذلك لما سقط الإخوان فهم أطول عمرا وأكثر تنظيما.

التنظيم المقصود ليس التنظيم المنفصل عن الشارع، بل تنظيم صفوف ذلك الشارع، الطبقة العاملة وكل الفئات المقهورة والمستغَلة، فيكونون هم من يقوم بالثورة، ويكون نجاح تلك الثورة في تحقيق أهدافهم وآمالهم هو نتيجة لتنظيم الطبقة العاملة وليس اتّباع الطبقة لتنظيمات بعيدة كل البعد عن مصالحهم.

وإذا نظرنا إلى طبيعة النظام المسيطر على أحلام الجماهير الآن، سنجده نظام رأسمالي طبقي قائم على المصالح المشتركة بين رجال السلطة وكبار الرأسماليين من رجال الأعمال، أما الطبقات الكادحة، والتي تمثل أكثر من 90% من المجتمع، فإنها ليست طرفا من أطراف هذه المصالح.

أما بالنسبة للأجهزة الأمنية، فإنها تمثل الحامي لهذه المصالح من خطر باقي الطبقات غير المرتبطة بمصالح معها على هيئة فرض لمجموعة من القوانين القمعية داخل كل مؤسسة للقضاء على أي محاولة لتنظيم الصفوف، إذ يمكننا الحديث مثلا عن تطبيق هذه القوانين على طبقة « الكادحين » ولحساب طبقة « الرأسماليين » وبواسطة تلك الأجهزة الأمنية.

ولذلك تعتبر الثورة العمالية المهدد الأوحد لمصالح هذا النظام، ولأنها تمثل الخطر الدائم على أي نظام، فإن أية محاولة لقتل هذه الثورة، هي مجرد رد فعل طبيعي من قبل هذا النظام. لقد تطورت أساليب الإرهاب « السلطوي » للثورة ووفقاً لطبيعة كل مرحلة ثورية تتميز بالتفاوات بين الصعود تارة والهبوط تارة أخرى، ولكن استخدام العنف يكون رد الفعل الأول للأجهزة الأمنية أملاً في القضاء نهائياً على تلك الثورة كما حدث فى 28 يناير 2011.

ولكن هذا العنف يقف عاجزاً أمام القضاء على الحراك الشعبى الواسع، ليبدأ هذا الأسلوب بالامتزاج مع أساليب أخرى أقل عنفاً لتحقيق نفس الهدف مع الخروج بأقل الخسائر، كادعاء أن السلطة في طريقها للاستجابة لمطالب الجماهير، والبدء في تغييرات شكلية فى النظام، أو تشكيل أحزاب وجبهات من قِبَل النظام للاستحواذ على الساحة السياسية.

ونتيجة عدم وجود تنظيم قوي فى صفوف الطبقة العاملة حتى الآن، فإن نهاية تلك الثورة، إن استمر الحال، ستكون باستبدال لشكل الطبقة الحاكمة العام، إما بالتحلي بتلك البدلة العسكرية أو ارتداء هذا القناع المدني أو هذا الجلباب الديني، ولكنها بالطبع ستكون على نفس درجة الولاء لنفس السياسات القديمة ومحافظة على نفس المصالح. يظهر ذلك جلياً فى ممارسات هذه الأنظمة وبالأخص عند كتابة الدساتير، فعلى الرغم من وجود رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير، إلا أن دستور جماعة الإخوان المسلمين لم يختلف نهائياً عن دستور مبارك أو العسكر في استخدام نفس القوانين القمعية والتضييق على الحريات والمحافظة على نفس المصالح المشتركة بين النظام وشركائه من الرأسماليين.

تنظيم الطبقة العاملة
بالطبع، فالوصول لمرحلة تنظيم كافة شرائح الطبقة العاملة، لن يتحقق إلا عن طريق تشكيل الحزب الثوري المتشعب داخل المجتمع، فبوجود كوادر سياسية داخل كل شريحة اجتماعية تستطيع تكوين قاعدة جماهيرية ضخمة تستطيع من خلالها قيادة الطبقات المستغَلة في ثورة منتصرة.

وقد مثّلت كوميونة باريس في عام 1871، والتي استمرت فقط لـ 72 يوم مثالا حيا لديكتاتورية الطبقة العاملة، وبناء مجتمع اشتراكي يحقق العدالة الاجتماعية ويرعى مصالح المجتمع دون أي شكل من أشكال التمييز.
وعلى الرغم من عدم استمرار هذه التجربة؛ بسبب الهجوم الشرس على باريس من جانب قوات الثورة المضادة، مما أدى ذلك إلى مقتل أكثر من 20000 من سكان باريس، إلا أن هذه التجربة تمثل الإلهام للكثير من الثوريين.

وبالنظر لكل مؤسسات الدولة – المعادية للثورة بكل تأكيد – تجد أن التروس المحركة لها هى تلك الطبقات الأكثر تضررا من نمو تلك المؤسسات نفسها، فبجعل تلك الطبقات المهمشة أكثر تنظيما ووعيا ثوريا، تستطيع تحويلها من مجرد تروس إلى محركات قادرة على قلب النظام رأسا على عقب.
 
إن تلك الفترة من السيطرة الشعبية الكاملة ستستمر لحين وضع الثورة فى مسارها الصحيح  ليسهل بعد ذلك تشكيل نظام جديد نابع من الشعب ومحقق لمصالحه، إن أهم ما يميز هذه المرحلة هو ضمان القضاء على أية محاولة من أتباع النظام القديم لاستعادة شكل الدولة السابق من جديد.

يؤدي التهاون في التخلص من بقايا النظام السابق وعدم التصدي بكل قوة لهجماتهم الشرسة إلى فشل الثورة، كما حدث فى تشيلي بعد فوز سلفادور اللندي في انتخابات عام 1970 كممثل لائتلاف 6 أحزاب يسارية سُميت آنذاك (بالوحدة الشعبية).

جرت تلك الإنتخابات فى ظل حالة من ارتفاع نسب البطالة وارتفاع الأسعار بنسبة 50% خلال عامي 1986-1989، وعلى الرغم من هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، إلا أن سلفادور قام بعقد اتفاقية مع ممثلي الرأسمالية التشيلية سُميت « قانون الضمانات » يتعهد فيها بعدم إحداث أي تغيير جوهري في بنية مؤسسات الدولة القديمة، أدى ذلك  للانقلاب الدموي على حكومة اللندي من قبل شركائه في الصفقة، ودفع ثمن ذلك حوالي 30 ألف مناضل اشتراكي تم قتلهم في العام التالي للانقلاب.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s