قضية التعليم .. المعركة المؤجلة

 

قضية التعليم .. المعركة المؤجلة
بتاريخ 17 نوفمبر, 2013
 
– حماد البدوي

هناك إمكانية حقيقية لإرغام الدولة، و من موقع القوة، على إدخال قضية التعليم (مجانيته و جودته و تعميمه و تحديثه…) في الأجندة السياسية ، و إمكانية أكبر لكسب تأييد الرأي العام الوطني لصالح هذه القضية، و لصالح كل الحراكات التي تخاض من أجلها.

و الفاعلان الرئيسيان اللذان يمكنهما أن يحملان معركة قضية التعليم إلى حدها الأقصى و أن يكونان طليعتها هما مهنيو قطاع التعليم، من جهة، و الحركة الطلابية و التلاميذية، من جهة أخرى.

لكن قطاع كبير من مهنيي قطاع التعليم (و من تعبيراته النقابية ) حصر مطالبه و إنشغالاته في حدود المصالح الأنانية المتصلة دائما بدرجات السلالم و الأجور و الإنتقال و التعويضات، و وظف كل إمكانياته التنظيمية و التعبوية لخدمة هذه المصالح على حساب قضية التعليم بأسرها، و في المقدمة منها قضية عموميته.

أما فيما يتعلق بالحركة الطلابية فبالرغم من عراكها المستمر و من التضحيات الجسام التي تقدمها، فإن بعض المكونات الفاعلة فيها لم تول الأولوية اللازمة لمسألة بناء جبهات و تحالفات ميدانية و إستراتيجية بين مختلف الفصائل المناضلة داخلها، داخل كل جامعة و معهد و على مستوى كل جامعات و معاهد الوطن، لقلب موازين القوى، و لإستثمار كل المقدرات النضالية للحركة ليس فقط في التصدي لسياسات “التنخيب” والترديء” التي حملتها كل الإصلاحات المتعاقبة على قطاع التعليم، بل من أجل المشاركة في صياغة كل القرارات المتصلة بسياسة التعليم في البلاد على المَديْن المنظور و الإستراتيجي.

كل صراع داخلي داخل الجامعة بين مكونات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، هو تعطيل لقدرتها على خوض الصراع في مستوى أعلى مما هو عليه و مما كان عليه دائما، و تشتيت لرصيد يتعين توظيفه كله في معركة إرغام النظام على أخذ رؤية و قرارات الحركة الطلابية بعين الإعتبار، و تضييع لسند شعبي لا يقوى و يزخم إلا حينما تدافع الجامعة عن مطالب يتماهى معها الشعب برمته.

نهوض الحركة التلاميذية يترابط دوما بسلاسة مع إتساع كفاح الحركة الطلابية و تصدره للأحداث. و يكاد يكون مسارا الحركتان مسارين متلازمين. و لا يصعب إثبات ذلك تجريبيا بالرجوع إلى تاريخ الحركتين. و لذلك فإن الرؤية المهيكلة للعراك من أجل المدرسة العمومية بشكل عام، و من أجل “جامعة أخرى” بشكل خاص، يجب أن تقوم على إستراتيجية توحيد نضال المدرسين و الطلبة و التلاميذ و باقي الفئات الشعبية المعنية بمستقبل أبنائها و مستقبل الوطن. و تظل الوحدة بين مختلف الفصائل المناضلة شرطا لا محيد عنه لخوض المعارك الكبرى حول قضية التعليم.

لو تعود عقارب الساعة ربع قرن إلى الوراء لكرست كل جهدي، أكثر مما فعلته و غيري من رفاق تلك المرحلة، لمسألة التنسيق و الوحدة و الحوار بين كل الفصائل المناضلة في إطار الإتحاد الوطني لطلبة المغرب لتزخيم النضال الطلابي و لقلب الطاولة على من تلاعبوا بمصير الأجيال السابقة و لازالوا يفعلون.

(* ) للموضوع صلة: غدا ستجري الإنتخابات الرئاسية في دولة الشيلي و قد فرضت كونفدرالية طلبة الشيلي على كل المرشحين أن يضعوا ضمن برامجهم الإنتخابية مسألة مراجعة السياسة التعليمية السائدة، بعد حراك طلابي بدأ سنة 2011 و لا يزال مستمرا.

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s