الحزب اللينيني كآلية قتال

 



 النضال من أجل إستعادة النقابات ( بناء تكتلات طبقية تنظم الحركية العمالية ضد البيروقراطية ) ، كسب حركة طلابية مقاتلة ، وفي لهيب هذه السيرورة بناء حزب عمالي ثوري ، إشتراكي وأممي . في هذه الورقة سنحاول الغوص أكثر في نموذج الحزب الذي نريد بناءه
حزب  » الجماهير  » أو حزب طليعة العمال ذو التأثير الجماهيري
في تاريخ الأحزاب التي إستطاعت تحقيق وجود تمثيلي وازن للطبقة العاملة هناك إتجاهين مهيمنين :
حزب  » الجماهير  » و الحزب الذي يتكثل حوله طليعة العمال المتقدمين ويتبنى برنامجا ثوريا .الإختلاف بين النموذجين هو إختلاف شاسع
النموذج لأول يحيل مباشرة إلى الأحزاب الإشتراكية الديموقراطية ،التي تحولت بشكل واضح إلى أحزاب إنتخابية ما بعد الحرب العالمية الأولى ،حيث يشكل « المناضلين فيه قاعدة سلبية خصوصا المنخرطين الذين يشاركون بين فينة و أخرى في عملية التنظيم الإنتخابي أو المشاركة في « التسيير » لمختلف المؤسسات التي يسيطر فيها الحزب ( نقابات ، تعاونيات

النموذج الثاني هو ما نسميه الحزب « اللينيني » لأنه يشكل نموذجا و درسا بلشفيا حمل إلى النصر ثورة روسيا ،
يتعلق الأمر بأحزاب شيوعية ( ببرنامجها وإستراتيجيتها) والتي تظم طليعة الطبقة العاملة (كمناضلين حركيين دائمين ، وعشرات الآلاف لحظات المد ) يعملون على توجيه ملايين العمال (التأثير الجماهيري ) هي أحزاب تطرح لإنجاز مهمة توجيه النقابات وباقي المؤسسات الأخرى في  » أوقات السلم  » الجماهيري
يتقدم إلى الإنتخابات ، ولكن دائما بخلفية تصليب عود قيادة سياسية وتكتلات ثورية منغرسة داخل التمركزات العمالية الصناعية و الخدماتية ، وإنطلاقا منها توجيه مجموع الطبقة العاملة وباقي القطاعات المجتمعية المقهورة .الدفع بالنضال الثوري وفي خضمه بناء تنظيمات على شاكلة « المجالس العمالية  » الذين سيكونون أدوات الثورة وحكومة العمال المستقبلية

برز هذا التمييز سنة ١٩٠٣ وفي جذور البلشفية . لنرى كيف شرحها لينين سنة ١٩٠٤ :
 » حقيقةً لا يمكن الخلط بين الحزب الذي يضم الطلائع المتقدمة من الطبقة العاملة وبين مجموع الطبقة كلها ( …) بحكم أن هناك إختلافات وتمايزات في درجة الوعي والممارسة . لهذا السبب يجب إقامة إختلاف وتمايز في درجة التقرب من الحزب …  »
خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء

هذا الإختلاف بين النموذج الأول و النموذج الثاني سيصل مداه مع إنفجار المرحلة الإمبريالية بنتائجها الكارثية والمأساوية ( الحرب العالمية الأولى ) وكذلك المد الثوري الذي تلى الحرب .
هذه الشروط أبانت عن الحاجة الماسة لحزب ممركز ديموقراطيا من أجل خوض القتال ، حزب على نقيض الأحزاب « الجماهيرية » المتأقلمة و المندمجة مع الأنظمة البرجوازية

تنبني الممارسة السياسية للأنظمة البرجوازية على قاعدة الضغط من أجل تبني النوع الأول من الحزب .
حيث تتحول المشاركة الإنتخابية إلى النشاط الرئيسي (الإنتخابوية) ، الإتجاه إلى تنظيم بشكل أساسي أولئك الذين يصوتون على لائحة الحزب وأولئك يسهلون المزيد من الأصوات .العمل الدعائي في مظهره « عصبوي » ممركز أساسا حول تنظيم أولئك الحاصلين على مستوى نظري ـ سياسي مقبول .
المستوى النقابي هناك الحاجة إلى جهاز له القدرة على المساعدة في توجيه عمل اللجان الداخلية مما يؤدي دائما إلى إستيعابه داخل الحزب
كل هذه المعطيات تعمق من المسافة الفلكية القائمة بين هذا النموذج و نموذج الحزب اللينيني :
مشروع قائم على تصليب عود قطاعات ثورية مناضلة وحركية في المعامل والشركات تحت حرارة تجربة النضال والتنظيم

كيف تصلب عود اللينينية

لنرى كيف لخص ذلك لينين سنة ١٩١٩ :

 » من جهة ظهرت البلشفية سنة ١٩٠٣ على قاعدة نظرية ماركسية صلبة . لقد تبين صواب النظرية الثورية ليس فقط من خلال التجربة الأممية للقرن ١٩
ولكن وبشكل خاص من خلال تجربة التأمل والشك والأخطاء والخيانة التي عاشها الفكر الثوري الروسي .
جاءت الماركسية إلى روسيا كجواب على واقع التسلط الذي عانته طيلة نصف قرن من التعذيب والتضحيات ،عبر بطولة ثورية فريدة في التاريخ ، وبطاقة لا تنضب ،وعبر بحث ودراسة وعمل تجريبي ،وعبر خيانات ومراجعات ومقاربات مع التجربة الأوربية
بفضل الهجرة التي سبّبتْها الزارية ، تمكنت روسيا الثورية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من الحصول على علاقات أممية مثينة ومعرفة غنية بأشكال ونظريات الحركة الثورية عالميّا .روسيا كانت البلد الوحيد الذي جمّع هذا الغنى الثوري
من جهة أخرى ، البلشفية التي نشأت على قاعدة نظرية صلبة ، مرت بتجربة ١٥ سنة من الممارسة (١٩٠٣ ـ ١٩١٧ ) لا نظير لها من حيث الغِنى الثوري ،
السرعة والتنوع في أشكال الحركة ، الشرعية منها و اللاشرعية ، السلمية والعنيفة ،السرية والمفتوحة ،الحلقات المحلية و الحركات الجماهيرية ، أشكال العمل البرلمانية و الإرهابية
هذا التنوع في أشكال ومنهجيات العمل السياسي كان نتيجة تخلف البلد وتسلط الزارية  » اليسراوية مرض الشيوعية الطفولي
حزب من النوع اللينيني هو حزب يفهم ويستوعب ويحين برنامجه وتكتيكه وإستراتيجيته إنطلاقا من قاعدة نظرية ماركسية صلبة مخضعا إياها إلى التجربة الدائمة في الممارسة ، حزب يتدخل في جميع جبهات النضال ( النظرية ، السياسية والإقتصادية )من أجل إكتساب تجارب أكثر غنى ، ويُوضع على محك التجربة في كل صراع من الصراعات الطبقية ،
ينظم الحزب نفسه منهجيا ، هذا يعني على أنه في إطار الحزب الذي يناقش بحرية على المستوى الداخلي « ويضرب كقبضة واحدة  » حين يتدخل في الصراع الطبقي (في الحقيقة سياسي)، لاوجود لأشكال تنظيمية ثابتة ، بل عليها أن تتجاوب مع الشروط السياسية

فوزي هليبة

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s