سقط الببلاوي.. لن يخدعنا تغيير الوجوه

طوال سبعة أشهر هي عمر حكومة الببلاوي، كانت خلالها الأكثر فشلا وسط حكومات الفشل المتعاقبة بعد ثورة يناير، فبالإضافة لتبنيها نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية المنحازة ضد ملايين المصريين بحجة دعم الاستثمار والمستثمرين، تفوقت تلك الحكومة في استخدامها لأقصى درجات البطش بالمعارضين، ليسقط على أياديها آلاف القتلى ولتعتقل عشرات الآلاف من كل الاتجاهات السياسية من أقصى اليمين لأقصى اليسار، وتقتحم حرم الجامعات لتقتل وتختطف الطلاب والطالبات، وتصدر الحكومة قانوناً لمنع التظاهر وتجريم الاعتصام والإضراب، كما تلاحق المعارضين في الشوارع ويتهمهم الإعلام المضلل بالخيانة والعمالة بل ويطالب المواطنين بالبطش بهم، في مشهد تتجلى فيه الفاشية والاستبداد ويغيب عنه وهم الاستقرار المزعوم.

وبعد أن اتضح لملايين العمال والموظفين أكذوبة إقرار الحد الأدنى للأجور، الذي تحرمهم الحكومة منه، بدأت خلال الأسابيع الأخيرة موجة من الإضرابات العمالية في مختلف القطاعات من الغزل والنسيج إلى الصحة وحتى النقل العام وغيرهم، في تحدي لبطش السلطة، لتلقي بحكومة القتلة في مزبلة التاريخ، وليتأكد للجميع عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية التي لن يحلها تغيير الوجوه بل السياسات.

لكن يظل السؤال هو لماذا يتم إقالة الحكومة الآن؟ السبب الواضح أنها أصبحت تمثل عبئاً على حملة ترشح السيسي يجب التخلص منه، فالحملة التي يتم الإعداد لها لترويج السيسي كمنقذ للبلاد والتي يدعمها حلف الثورة المضادة المكوّن من رجال أعمال من عهد مبارك وفلول الحزب الوطني، ويساندها العسكر والداخلية، ترتعد من تزايد حدة الاحتجاجات العمالية والاجتماعية التي انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة، وتقف مشلولة أمام صمود طلاب الجامعات فلا تجد حلا إلا تأجيل الدراسة، وتلهث لطبخ حفل تتويج السيسي رئيساً قبل أن تتآكل شعبيته التي صنعها إعلامهم المضلل، فتضطر للتضحية بالببلاوي وحكومته بعد أن استنفذت دورها من أجل امتصاص الغضب الشعبي.

يسعون لترويج أن السيسي – الذي كان ولازال نائب رئيس الوزراء لشئون الأمن والرجل الأقوى في تلك الحكومة – ليس هو المسئول الأول عن فشلها؛ فكل الوزراء فاشلون إلا السيسي، كما كان كل وزراء مرسي فاشلون وخونة إلا السيسي، وكما كان أعضاء مجلس طنطاوي العسكري فاشلون إلا السيسي، محاولين غسيل يده من كل الدماء التي سالت من الآلاف منذ 25 يناير وحتى اليوم.

كما يسعى النظام للتخلص من العناصر المحسوبة على الأحزاب الليبرالية، والتي كانت محسوبة في السابق على ثورة يناير، بعد أن أدوا دورهم في دعم النظام الحالي، ليعريهم أمام شباب أحزابهم الذين خُدعوا بشعارات دعم نظام الثورة المضادة بحجة الحرب على الإرهاب، ليتحولوا إلى سلاح في يد العسكر.

في المقابل، قام النظام بترشيح إبراهيم محلب وزير الإسكان والعضو السابق بلجنة سياسات جمال مبارك بالحزب الوطني ليقوم بتشكيل الحكومة الجديدة، التي سيتم في عهدها انتخابات الرئاسة والبرلمان، ليتصدر فلول نظام مبارك المشهد في المرحلة القادمة دون ستار.

لكن المعركة لم تنته كما يتوهمون، فكما أرغمهم الغضب الشعبي على تغيير الوجوه والتضحية بالببلاوي، سيطيح بهم وبحلفهم الذي مهما تغيرت الوجوه سيظل معاديا للملايين الذين خرجوا من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، أهداف ثورة يناير التي لم يتحقق منها شيء، ومازالت دماء شهدائها ومن تلاهم بلا قصاص.

الثورة التي يحاولون تشويهها اليوم، خلقت أجيالاً من آلاف الثوار لن يخضعوا لمؤامرات نظام فاشل أدمن حكومات الفشل والقتل والقهر، ولن يحمي هذا النظام البطش والاستبداد ولن تستر عوراته تبديل الأشخاص، فنظام السيسي هو الامتداد لنظام مبارك بنفس السياسات االتي تخلق الفقر والظلم.

سيقف الملايين ضده في المصانع والجامعات والنقابات، حتى وإن حمل بعض العمال صورة السيسي، نذكر من نسى بأن العمال الذين حملوا صور مبارك في 2006 كانوا أول من داسها بالأحذية في 2008 بالمحلة.هؤلاء العمال هم اليوم من يتحدون عملياً قانون التظاهر، بإضراباتهم ومظاهراتهم أمام مجلس الوزراء.

سقط الببلاوي، في حين لم تُطلق الطبقة العاملة كل إمكانياتها وطاقاتها بعد. هذه الحركة العمالية الصاعدة والمتسعة تجعل واجباً على الثوريين ليس فقط الدعم والتضامن، بل أيضاً النضال من أجل توحيدها والانطلاق معها إلى الأمام في مواجهة ما هو قادم على يد الحكومة الجديدة وسلطة الثورة المضادة.

المجد للشهداء.. النصر للثورة.. العار للخونة

الاشتراكيون الثوريون
26 فبراير 2014

 4  118  0

Cet article a été publié dans badil tawri. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s